تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

أجهالاً تَقول بني لؤَيلعمر أَبِيك أم متجاهلينا

على أَنه فصل بالمفعول الثَّانِي بَين الْهمزَة وَبَين تَقول.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَاعْلَم أَن قلت إِنَّمَا وَقعت فِي كَلَام الْعَرَب على أَن يحْكى بهَا وَإِنَّمَا يحْكى بعد القَوْل مَا كَانَ كلَاما لَا قولا نَحْو: قلت زيد منطلق لِأَنَّهُ يحسن أَن تَقول:

زيد منطلق وتقولك قَالَ زيد إِن عمرا خير النَّاس.

وَكَذَلِكَ مَا تصرف من فعله إِلَّا تَقول فِي الِاسْتِفْهَام شبهوها بتظن وَلم يجعلوها كيظن وأظن فِي الِاسْتِفْهَام لِأَنَّهُ لَا يكَاد يستفهم الْمُخَاطب عَن ظن غَيره وَلَا يستفهم هُوَ إِلَّا عَن ظَنّه.

فَإِنَّمَا جعلت كتظن كَمَا أَن مَا كليس فِي لُغَة أهل الْحجاز مَا دَامَت فِي مَعْنَاهَا فَإِذا تَغَيَّرت عَن ذَلِك أَو قدم الْخَبَر رجعت إِلَى الْقَيْس وَصَارَت اللُّغَات فِيهَا كلغة بني تَمِيم. وَلم تجْعَل قلت كظننت لِأَنَّهَا إِنَّمَا عِنْدهم أَن يكون مَا بعْدهَا محكياً فَلم تدخل فِي بَاب ظَنَنْت بِأَكْثَرَ من هَذَا.

وَذَاكَ قَوْلك: مَتى تَقول زيدا مُنْطَلقًا وأتقول عمرا ذَاهِبًا وَأكل يَوْم تَقول عمرا مُنْطَلقًا لَا تفصل بهَا كَمَا لم تفصل فِي أكل يَوْم زيدا تضربه.

وَتقول: أَأَنْت تَقول زيد منطلق رفعت لِأَنَّهُ فصل بَينه وَبَين حرف الِاسْتِفْهَام كَمَا فصل فِي قَوْلك: أَأَنْت زيدا مَرَرْت بِهِ فَصَارَت بِمَنْزِلَة أخواتها وَصَارَت على الأَصْل كَمَا قَالَ الْكُمَيْت: أجهالاً تَقول بني لؤَي............ الْبَيْت وَقَالَ عمر بن أبي ربيعَة:

أما الرحيل فدون بعد غَدفَمَتَى تَقول الدَّار تجمعنا
للشاعر أبو الحسن بن حريق، من قصيدة «وتقول والعبرات سائلة»

وَإِن شِئْت رفعت بِمَا نصبت فَجَعَلته حِكَايَة. وَزعم أَبُو الْخطاب وَسَأَلته عَنهُ غير مرّة. أَن نَاسا يوثق بعربيتهم وهم بَنو سليم يجْعَلُونَ بَاب قلت أجمع مثل ظَنَنْت. انْتهى كَلَام سِيبَوَيْهٍ.

قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ على أَنه أعمل تَقول عمل تظن لِأَنَّهَا بمعناها وَلم يرد قَول اللِّسَان وَإِنَّمَا أَرَادَ الِاعْتِقَاد بِالْقَلْبِ.

وَالتَّقْدِير: أَتَقول بني لؤَي جُهَّالًا أَي: أتظنهم كَذَلِك وتعتقده فيهم فَبنِي لؤَي الْمَفْعُول الأول ومتجاهلينا الْمَفْعُول الثَّانِي. وَأَرَادَ ببني لؤَي جُمْهُور قُرَيْش كلهَا)

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة يفخر فِيهَا على الْيمن وَيذكر فضل مُضر عَلَيْهِم فَيَقُول: أتظن قُريْشًا جاهلين أَو متجاهلين حِين استعملوا اليمانيين فِي ولاياتهم وآثروهم على المضربين مَعَ فَضلهمْ عَلَيْهِم. والمتجاهل: الَّذِي يسْتَعْمل الْجَهْل وَإِن

لم يكن من أَهله. اه.

وَقَالَ ابْن المستوفي: أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ للكميت وَلم أرَاهُ فِي ديوانه. وَالَّذِي فِي ديوانه شعره:

أنواماً تَقول بني لؤَيلعمر أَبِيك أم متناومينا
عَن الرَّامِي الكنانة لم يردهَاوَلَكِن كَاد غير مكايدينا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ألم تتعجبي من ريب دهر»

يَقُول: أتظن أَن قُريْشًا تغفل عَن هجاء شعراء نزار لأَنهم إِن هجوا مُضر والقبائل الَّتِي مِنْهَا هَؤُلَاءِ الشُّعَرَاء فقد تعرضوا لسب قُرَيْش فهم بِمَنْزِلَة من رمى رجلا فَقيل: لم رميته فَقَالَ: إِنَّمَا رميت كِنَانَته وَلم أرمه وَكَانَ غَرَضه أَن يُصِيب الرجل. فَيَقُول: من هجا بني كنَانَة وَبني أَسد وَمن قرب نسبه من قُرَيْش فقد تعرض لسب قُرَيْش. يحرض الْخُلَفَاء عَلَيْهِم وَالسُّلْطَان. اه.

وَقَول سِيبَوَيْهٍ: وَإِن شِئْت رفعت بِمَا نصبت فَجَعَلته حِكَايَة قَالَ الْمَازِني: غلط سِيبَوَيْهٍ فِيهِ وَأجِيب بِأَن مُرَاده: وَإِن شِئْت رفعت فِي الْموضع الَّذِي نصبت أَو أَن الْبَاء زَائِدَة فِي الْمَفْعُول.

وَأَقُول: هَذِه القصيدة تقدم أَبْيَات مِنْهَا فِي عدَّة مَوَاضِع وَأول مَا مر فِي الشَّاهِد السَّادِس عشر من أَوَائِل الْكتاب مَعَ تَرْجَمَة الْكُمَيْت وَتقدم هُنَاكَ سَبَب نظمها. وهجا فِيهَا الْأَعْوَر الْكَلْبِيّ فَإِنَّهُ هجا مُضر ومدح أهل الْيمن.

وَتقدم بَيت مِنْهَا فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعِشْرين.

وَقَوله: لعمر أَبِيك مُبْتَدأ مُضَاف وَخَبره مَحْذُوف أَي: قسمي وَجَوَاب الْقسم مَحْذُوف أَيْضا وَالتَّقْدِير: أجهالاً تَقول بني لؤَي أَو متجاهلين.

لعمر أَبِيك لتخبرني.

إِلَّا أَن قدم الْقسم وَاعْترض بِهِ بَين الْفِعْل ومفعوله وَحذف الْجَواب لدلَالَة الِاسْتِفْهَام عَلَيْهِ إِذْ مَعْلُوم أَن المستفهم يطْلب من المستفهم مِنْهُ أَن يُخبرهُ عَمَّا استفهمه عَنهُ.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»