من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
ظَنِّي بهم كعسى وهم بتنوفةيتنازعون جوائز الْأَمْثَال
على أَن أَبَا عُبَيْدَة قَالَ: إِن عَسى تَأتي بِمَعْنى الْيَقِين كَمَا فِي الْبَيْت.
وَنَقله عَنهُ عبد الْوَاحِد أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ فِي كتاب الأضداد قَالَ فِيهِ: قَالَ أَبُو حَاتِم وقطرب: عَسى تكون شكا مرّة ويقيناً أُخْرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ وَعَسَى فِي الْقُرْآن وَاجِبَة.
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: هِيَ وَاجِبَة من الله. وكل مَا فِي الْقُرْآن من ذَلِك فَهُوَ وَاجِب من الله.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَمِنْه قَول ابْن مقبل: ظَنِّي بهم كعسى الْبَيْت أَي: ظَنِّي بهم كيقين. انْتهى.
وَاعْترض عَلَيْهِ الشَّارِح الْمُحَقق بِأَنَّهُ لَا يعرف عَسى فِي غير كَلَام الله لليقين وَيجوز أَن يكون معنى: ظَنِّي بهم كعسى أَي: رَجَاء مَعَ طمع.
وَيُؤَيّد توقفه مَا ذهب إِلَيْهِ ابْن السّكيت فِي كتاب الأضداد قَالَ فِيهِ: الظَّن يَقِين وَالظَّن شكّ وَمن الْيَقِين قَول ابْن مقبل:
ظن بهم كعسى وهم بتنوفةيتنازعون جوائز الْأَمْثَال
ويروى: جوائب أَي: تجوب الْبِلَاد. يَقُول: الْيَقِين مِنْهُم كعسى وَعَسَى شكّ. انْتهى.
فَجعل الْيَقِين للظن وَعَسَى للشَّكّ على أَصْلهَا. وَالرِّوَايَة عِنْده: ظن بهم كعسى بتنوين ظن من غير إِضَافَة إِلَى الْيَاء. وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف على أَنه صفة لظن وَهُوَ مُبْتَدأ وَخَبره كعسى أَو خَبره مَحْذُوف أَي: للنَّاس ظن بهم فالياء مُتَعَلقَة بِظَنّ وَالْكَاف اسْم صفة لظن وَجُمْلَة: وهم والتنوفة: الفلاة. ويتنازعون: يتجاذبون. وجوائز الْأَمْثَال أَي: الْأَمْثَال السائرة فِي الْبِلَاد.
وَبِمَعْنَاهُ جوائب الْأَمْثَال من جاب الْوَادي أَو الْمَكَان يجوبه جوباً إِذا سلكه وقطعه. وَأما على رِوَايَة ظَنِّي بِالْإِضَافَة فَهُوَ مُبْتَدأ وَخَبره كعسى أَي: يقيني بهم كشك فِي حَال كَونهم فِي الفلاة إِذْ لَيست أعلم الْغَيْب.)
يُرِيد أَنه لَا يَقِين لَهُ بهم. وبهذه الرِّوَايَة فسر أَبُو حَاتِم الظَّن فِي الْبَيْت بِالْيَقِينِ نَقله عَنهُ عبد الْوَاحِد الْمَذْكُور قَالَ فِي كِتَابه الأضداد: قَالَ أَبُو حَاتِم: وَأما قَوْله تَعَالَى: وَظن أَنه الْفِرَاق فأظنه يستيقن.
قَالَ الشَّاعِر فِي الظَّن بِمَعْنى الْيَقِين.
ظَنِّي بهم كعسى الْبَيْت والجوائز: الَّتِي تجوز الْبِلَاد أَي: تقطعها. يَقُول: يقيني بهم كعسى. انْتهى.
وَلم أَقف على تَتِمَّة هَذَا الْبَيْت وَهُوَ لِابْنِ مقبل وَهُوَ شَاعِر إسلامي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ.
ثمَّ رَأَيْت فِي كتاب الأضداد لأبي بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن بشار الْأَنْبَارِي قَالَ: عَسى لَهَا مَعْنيانِ متضادان: أَحدهمَا: الشَّك والطمع وَالْآخر: الْيَقِين. قَالَ تَعَالَى: وَعَسَى أَن تكْرهُوا وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين: عَسى فِي جَمِيع كتاب الله وَاجِبَة. وَقَالَ غَيره: عَسى فِي الْقُرْآن وَاجِبَة إِلَّا فِي موضِعين فِي سُورَة بني إِسْرَائِيل: عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ يَعْنِي بني النَّضِير فَمَا رَحِمهم رَبهم بل قَاتلهم رَسُول الله ﷺ َ وأوقع الْعقُوبَة بهم.
وَفِي سُورَة التَّحْرِيم: عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا فَمَا أبدله الله بِهن أَزْوَاجًا وَلَا بن مِنْهُ حَتَّى قبض ﵇. وَقَالَ تَمِيم بن أبي بن مقبل فِي كَون عَسى إِيجَابا:
ظن بهم كعسى وهم بتنوفةيتنازعون جوائز الْأَمْثَال
أَرَادَ: ظن بهم كيقين. ويروى: سوائر الْأَمْثَال. ويروى: جوائب الْأَمْثَال.
وأنشدنا أَبُو الْعَبَّاس: عَسى الكرب الَّذِي أمسيت فِيهِ الْبَيْت فَعَسَى فِي هَذَا الْبَاب على معنى الشَّك. انْتهى كَلَامه.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع