تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد السبعمائة

فيه ١٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتنيتركت على عُثْمَان تبْكي حلائله
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة

كَذَا قدره أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر وَأورد لَهُ نظيراً. وَالْمرَاد: هَمَمْت بقتْله وَلم أَفعلهُ وكدت أَقتلهُ.

وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا على أَن الْهم الْقَصْد من هم بِالْأَمر: قَصده وعزم عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْت. وَمِنْه الْهمام للْملك لِأَنَّهُ إِذا قصد شَيْئا أَمْضَاهُ.

والحلائل: جمع حَلِيلَة وَهِي الزَّوْجَة. وَالْمعْنَى: قصدت قتل عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَلم أفعل مَا قصدته وقاربته وليتني تركت زَوْجَاته يبْكين عَلَيْهِ.

وَالْبَيْت من أَبْيَات سَبْعَة لضابئ البرجمي قَالَهَا فِي الْحَبْس وَمَات فِيهِ أوردهَا أَبُو تَمام فِي كتاب مُخْتَار أشعار الْقَبَائِل وَهِي:

من قافل أدنى الْإِلَه ركابهيبلغ عني الشّعْر إِذْ مَاتَ قَائِله
فَلَا يقبلن بعدِي امْرُؤ سيم خطةحذار لِقَاء الْمَوْت وَالْمَوْت نائله
وَلَا تتبعيني إِن هَلَكت ملامةفَلَيْسَ بِعَارٍ قتل من لَا تُقَاتِلهُ
فَإِنِّي وَإِيَّاكُم وشوقاً إِلَيْكُمكقابض مَاء لم تطعه أنامله
هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتنيتركت على عُثْمَان تبْكي حلائله
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
وقائلة لَا يبعدن ذَلِك الْفَتىإِذا احمر من برد الشتَاء أصائله

وَقَوله: من قافل اسْتِفْهَام أَي: من رَاجع وَجُمْلَة: أدنى الْإِلَه ركابه دعائية أَي: قرب الله إبِله إِلَى وَطنه.

وَقَوله: سيم خطة أَي: كلف أمرا. ومفعول يقبلن مَحْذُوف.

وَقَوله: وَلَا تتبعيني خطاب لامْرَأَته. وَقَوله: فَلَيْسَ بِعَارٍ... إِلَخ أَي: قتل من لَا تقدر على مقاتلته لِأَن مَاتَ فِي حبس الإِمَام.

وَقَوله: وقائلة أَي: رب قَائِله. وَلَا يبعدن أَي: لَا يهلكن من بعد من بَاب فَرح إِذا هلك.

وَقَوله: إِذا احمر من برد... إِلَخ يُرِيد أَنه مضياف فِي الشتَاء وَهُوَ زمن الْقَحْط عِنْد الْعَرَب لعدم نَبَات الأَرْض.)

وَقَوله: لَا يبعد الله من أبعده أَي: أهلكه. وضابئ آخِره همزَة بعد مُوَحدَة وأوله ضاد مُعْجمَة وَهُوَ قَائِل الشّعْر. والكبش: السَّيِّد الشجاع.

وضابئ هَذَا هُوَ ضابئ بن الْحَارِث بن أَرْطَاة من بني غَالب بن حَنْظَلَة التَّمِيمِي البرجمي بِضَم الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُهْملَة وَضم الْجِيم نِسْبَة إِلَى البراجم

وهم سِتّ بطُون من أَوْلَاد حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وهم: قيس وَعَمْرو وغالب وكلفة والظليم ومكاشر لقبوا بالبراجم لِأَن رجلا مِنْهُم اسْمه حَارِثَة بن عَامر قَالَ لَهُم: تَعَالَوْا فلنجتمع مثل براجم يَدي هَذِه وضابئ أدْرك النَّبِي ﷺ َ وَكن يقنص الْوَحْش فاستعار من بعض بني جَرْوَل بن نهشل كَلْبا اسْمه قرحان بِضَم الْقَاف وَسُكُون الْمُهْملَة بعْدهَا حاء مُهْملَة وَكَانَ يصيد بِهِ الْبَقر والظباء والضباع فطال مكثه عِنْده فطلبوه فَامْتنعَ فَرَكبُوا يطْلبُونَ كلبهم فَقَالَ لامْرَأَته: اخلطي لَهُم فِي قدرك من لُحُوم الْبَقر والظباء والضباع فَإِن عافوا بَعْضًا وأكلوا بَعْضًا تركُوا كلبك لَك وَإِن هم لم يفرقُوا فَلَا كلب لَك.

فَلَمَّا أطْعمهُم أكلوه ثمَّ أخذُوا كلبهم فَغَضب ضابئ وَرمى أمّهم بالكلب وَقَالَ:

تجشم نحوي وَفد قرحان سربخاًتظل بِهِ الوجناء وَهِي حسير
فأردفتهم كَلْبا فراحوا كَأَنَّمَاحباهم بتاج الهرمزان أَمِير
وقلدتهم مَا لَو رميت متالعاًبِهِ وَهُوَ مغبر لكاد يطير
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغنأُمَامَة مني والأمور تَدور
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة

(فأمكم لَا تتركوها وكلبكم... فَإِن عقوق الوالدات كَبِير

)

فَإنَّك كلب قد ضريت بِمَا ترىسميع بِمَا فَوق الْفراش بَصِير
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
إِذا عثنت من آخر اللَّيْل دخنةيبيت لَهُ فَوق الْفراش هرير

فَلَمَّا بَلغهُمْ الشّعْر وَأَنه رمى أمّهم بالكلب اسْتَعدوا عَلَيْهِ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَقَالَ لَهُ عُثْمَان ﵁: مَا أعرف فِي الْعَرَب أفحش وَلَا ألأم مِنْك فَإِنِّي مَا رَأَيْت أحدا رمى أحدا بكلب غَيْرك وَإِنِّي لأظنك لَو كنت فِي زمن النَّبِي ﷺ َ لنزل فِيك وَحي فحبسه فِي السجْن فَقَالَ فِي الْحَبْس أبياتاً مِنْهَا:

وَمن يَك أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلهفَإِنِّي وقيار بهَا لغريب

وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله مَعَ الأبيات فِي إِن الْمُشَدّدَة.)

فَلَمَّا سَمعهَا أخرجه من الْحَبْس فَأخذ سكيناً فَجَعلهَا فِي أَسْفَل نَعله ليفتك بعثمان فَأعْلم بذلك فَضَربهُ ورده إِلَى الْحَبْس إِلَى أَن مَاتَ فِيهِ. وَفِي ذَلِك قَالَ الأبيات الَّتِي مِنْهَا: هَمَمْت وَلم فعل وكدت وليتني.............. الْبَيْت وَلم يزل فِي الْحَبْس حَتَّى أَصَابَته الدُّبَيْلَة فَأَنْتن فَمَاتَ فِي الْحَبْس.

وَلما قتل عُثْمَان جَاءَ عُمَيْر بن ضابئ فرفسه بِرجلِهِ فَكسر ضلعين من أضلاعه وَقَالَ: حبست أبي حَتَّى مَاتَ وَلما كَانَ زمن الْحجَّاج واستعرض أهل الْكُوفَة ليوجههم إِلَى الْمُهلب عرض عَلَيْهِ فيهم عُمَيْر بن ضابئ وَهُوَ شيخ كَبِير يرعش كبرا فَقَالَ: أَيهَا الْأَمِير إِنِّي من الضعْف على مَا ترى ولي ابْن أقوى على الْأَسْفَار مني أفتقبله بديلاً قَالَ: نعم. فَلَمَّا ولى قَالَ قَائِل: أَتَدْرِي من هَذَا أَيهَا الْأَمِير قَالَ: لَا قَالَ: هَذَا عُمَيْر ابْن

ضابئ البرجمي الَّذِي يَقُول أَبوهُ: وَحكى الْقِصَّة فَقَالَ الْحجَّاج: ردُّوهُ عَليّ. فَلَمَّا رد قَالَ: أَيهَا الشَّيْخ هلا بعثت إِلَى عُثْمَان بديلاً يَوْم الدَّار إِن فِي قَتلك لصلاحاً للْمُسلمين يَا حرسي اضْرِب عُنُقه وَسمع ضوضاة فَقَالَ: مَا هَذَا قَالُوا: البراجم جَاءَت لتنصر عُمَيْرًا. قَالَ: أتحفوهم بِرَأْسِهِ فَوَلوا هاربين.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»