تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة

فيه ٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س: قد كَاد من طول البلى أَن يمصحا على أَنه جَازَ اقتران خبر كَاد ب أَن لما ذكره.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد جَاءَ فِي الشّعْر كَاد أَن يفعل شبهوه بعسى.

قد كَاد من طول البلى أَن يمصحا وَقد يجوز فِي الشّعْر أَيْضا لعَلي أَن أفعل بِمَنْزِلَة عَسَيْت أَن أفعل. اه.

وَمثله لِابْنِ عُصْفُور فِي الضرائر قَالَ: وَمن ذَلِك عِنْد بعض النَّحْوِيين دُخُول أَن فِي خبر كَاد نَحْو قَول رؤبة: قد كَاد من طول البلى أَن يمصحا وَقَول الآخر:

كَادَت النَّفس أَن تفيظ عَلَيْهِإِذْ ثوى حَشْو ريطة وبرود

وَالصَّحِيح أَن دُخُولهَا فِي خبر كَاد ضَرُورَة غلا أَنَّهَا لَيست مَعَ ذَلِك بزائدة لعملها النصب والزائدة لَا تعْمل بل هِيَ مَعَ الْفِعْل الَّذِي نصبته بِتَأْوِيل مصدر وَذَلِكَ الْمصدر فِي مَوضِع خبر كَاد على حد قَوْلهم: زيد إقبال وإدبار. اه.

قَالَ عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ فِيمَا كتبه على نَوَادِر أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وَكَانَ أَبُو عَمْرو والأصمعي يَقُولَانِ: لَا يَقُول عَرَبِيّ: كَاد أَن وَإِنَّمَا يَقُولُونَ: كَاد يفعل. وَهَذَا مَذْهَب جمَاعَة النَّحْوِيين وَالْجَمَاعَة مخطؤون وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح مِنْهُ مَا فِي بعضه مقنع.

فَمِمَّنْ ذَلِك مَا أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي: وَأنْشد هُوَ وَغَيره:

حَتَّى ترَاهُ وَبِه إكدارهيكَاد أَن يَنْطَحُهُ أمجاره

لَو لم ينفس كربه هراره وَأنْشد أَبُو زيد وَغَيره فِي صفة كلب:

يرثم أنف الأَرْض فِي ذَهَابهيكَاد أَن ينسل من إهابه

وَقَالَ بعض الرجاز:)

يكَاد من طول البلى أَن يمصحا وَقَالَ ذُو الرمة:

وجدت فُؤَادِي كَاد أَن يستخفهرجيع الْهوى من بعض مَا يتَذَكَّر

اه.

أقولك مرادهما بقولهمَا: لَا يَقُول عَرَبِيّ كَاد أَن: أَنه لَا يَقُول ذَلِك فِي الْكَلَام وَأما الشّعْر فَهُوَ مَحل الضَّرُورَة. فَلَا خطأ فِي قَوْلهمَا.

وَأما مَا ورد فِي صَحِيح البُخَارِيّ: وَكَاد أُميَّة بن أبي الصَّلْت أَن يسلم وَجَاء فِي الحَدِيث أَيْضا: كَاد الْفقر أَن يكون كفرا فنادر.

وَقَبله: ربع عَفا من بعد مَا قد انمحى وأنشده ابْن يعِيش:

ربع عفاه الدَّهْر طولا فامحى وَرَوَاهُ اللَّخْمِيّ: ربع عفاه الدَّهْر دأباً وامتحى وَلم أر هَذَا الرجز فِي ديوَان رؤبة.

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات أدب الْكَاتِب وَاللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل بِأَنَّهُمَا لم يرياه فِي ديوانه.

وَالرّبع: الْمنزل حَيْثُ كَانَ. وروى بدله: رسم. والرسم: أثر الدَّار. وَعَفا يكون لَازِما كالرواية الأولى يُقَال: عَفا الْمنزل يعْفُو عفوا وعفواً وعفاء بِالْفَتْح وَالْمدّ أَي: درس.

وَيكون مُتَعَدِّيا كالرواية الثَّانِيَة. يُقَال: عفته الرّيح أَي: محته وامحى أَصله انمحى مُطَاوع محوته محواً أَي: أزلته فامحى أَي: زَالَ وَذهب أَثَره. وَيُقَال: محيته محياً بِالْيَاءِ من بَاب نفع.

وَزعم الْعَيْنِيّ أَن من فِي قَوْله: من بعد زَائِدَة وَمَا مَصْدَرِيَّة وَاسم كَاد ضمير رَاجع إِلَى ربع.

وَمن تعليلية مُتَعَلقَة بكاد لَا بيمصح لِأَنَّهُ صلَة أَن. والبلى بِالْكَسْرِ وَالْقصر: مصدر بلي الثَّوْب يبْلى إِذا أخلق. وبلي الْمنزل إِذا درس. فَإِن فتحت الْبَاء مددته.

ويمصح بِفَتْح الْيَاء وَالصَّاد: مصح بِفَتْح الصَّاد أَيْضا. قَالَ الْجَوْهَرِي: مصح الشَّيْء)

مصوحاً: ذهب وَانْقطع. قَالَ: ومصح الثَّوْب: أخلق. وَللَّه در الْقَائِل:

يَا بدر إِنَّك قد كُسِيت مشابهاًمن وَجه أم مُحَمَّد ابْنه صَالح
وأراك تمصح فِي المحاق وحسنهابَاقٍ على الْأَيَّام لَيْسَ بماصح

وَهُوَ فِي الْأَشْهر فعل لَازم وَلم يذكروه مُتَعَدِّيا. وَفِي كثير من كتب اللُّغَة مَا يُخَالِفهُ. فقد ذكره الْهَرَوِيّ وَابْن شُمَيْل والصاغاني مُتَعَدِّيا. وَفِي الْقَامُوس:

مصح الله مرضك أَي: أذهبه كمسحه. وَفِي الذيل والصلة للصاغاني: يُقَال للْمَرِيض: مصح الله مَا بك وَمسح وَالصَّاد أَعلَى.

وَقَالَ ابْن بري فِيمَا كتبه على درة الغواص: هَذَا غلط لِأَن مسح لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِالْبَاء يُقَال: مسحت بالشَّيْء أَي: ذهبت بِهِ. فَلَو كَانَ بالصَّاد قيل: مصح الله بِمَا بك أَي: أذهبه فتعديه بِالْبَاء أَو بِالْهَمْزَةِ فَيُقَال: أمصح الله مَا بك إِذْ لَا يُقَال مصحه بِدُونِ بَاء. اه.

وَهَذَا مَأْخُوذ من الجواليقي قَالَ فِي تَكْمِلَة إصْلَاح الْمنطق: مَا تغلط فِيهِ الْعَامَّة. وَيَقُولُونَ فِي الدُّعَاء للْمَرِيض: مسح الله مَا بك. وَكَانَ النَّضر بن شُمَيْل يَقُول: مصح الله مَا بك أَي: أذهبه وَقَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: سُئِلَ أَبُو بكر الزبيدِيّ عَن قَول الْقَائِل: مصح الله عَنْك بِيَمِينِهِ الشافية أبالسين يكْتب أم بالصَّاد فَقَالَ: الَّذِي أقوله وأعتقده وأرويه أَنه بِالسِّين لَا بالصَّاد فَإِن من كتبه بالصَّاد فَإِنَّمَا ذهب إِلَى قَوْلهم: مصح الظل إِذا ذهب. وَهُوَ قَول النَّضر بن شُمَيْل. وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ لِأَن الصَّاد إِنَّمَا اسْتعْملت فِي الظل خَاصَّة.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»