من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد السبعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
فعادى بَين هاديتين مِنْهَاوَأولى أَن يزِيد على الثَّلَاث
على أَن أولى من مرادفات كَاد وَلَا تسْتَعْمل إِلَّا مَعَ أَن.
كَذَا قَالَ ابْن مَالك فِي التسهيل وَمثل لَهُ شراحه بِهَذَا الْبَيْت.
قَالَ ابْن عقيل: عادى من العداء بِكَسْر الْعين وَهُوَ الْمُوَالَاة بَين الصيدين بصرع أَحدهمَا على أثر الآخر فِي طلق وَاحِد وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس:
فَعَاد عداء بَين ثَوْر ونعجةداركاً وَلم ينضح بِمَاء فَيغسل
والهادية: أول الْوَحْش وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس:
كَأَن دِمَاء الهاديات بنحرهعصارة حناء بشيب مرجل
وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح: أنْشد الْأَصْمَعِي هَذَا الْبَيْت وَقَالَ: أَي قَارب أَن يزِيد. قَالَ ثَعْلَب: وَلم وَاسْتظْهر الشَّارِح الْمُحَقق أَن يكون أولى الْمُسْتَعْمل مَعَ أَن فعلا تَاما مُتَعَدِّيا وَأَن مَعَ منصوبه مَفْعُولا لأولى فَإِنَّهُ بِمَعْنى قَارب وَهُوَ فعل مُتَعَدٍّ. وَإِنَّمَا اسْتَظْهرهُ للُزُوم أَن مَعَ الْفِعْل وَهَذَا خلاف شَأْن أَفعَال المقاربة.
وَأما أولى الْمُسْتَعْمل مَعَ اللَّام فِي قَوْلهم: أولى لَك وَأولى لَهُ وَأولى لي فَهُوَ اسْم للوعيد غير منصرف للعلمية وَوزن الْفِعْل. لَا أفعل تَفْضِيل لأَفْعَل بِدَلِيل
قَوْلهم: أولاة الْآن. وَهُوَ من الْوَلِيّ وَهُوَ الْقرب. قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل عِنْد إنشاد قَول الخنساء:
هَمَمْت بنفسي كل الهمومفَأولى لنَفْسي أولى لَهَا
يَقُول الرجل إِذا حاول شَيْئا فأفلته من بعد مَا كَاد يُصِيبهُ: أولى لَهُ. وَإِذا أفلت من عَظِيمَة قَالَ: أولى لي.
ويروى عَن ابْن الْحَنَفِيَّة رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَنه كَانَ يَقُول: إِذا مَاتَ ميت فِي جواره أَو فِي دَاره: أولى لي كدت أكون السوَاد المخترم. وَأنْشد لرجل يقتنص الصَّيْد فَإِذا أفلته الصَّيْد قَالَ: أولى لَك.
فَكثر ذَلِك مِنْهُ فَقَالَ:
فَلَو كَانَ أولى يطعم الْقَوْم صدتهموَلَكِن أولى يترق الْقَوْم جوعا
اه.)
وَقَالَ الْفَارِسِي فِي كتاب الشّعْر: أولى: اسْم مُبْتَدأ وَلَك: الْخَبَر. وَلَا يجوز أَن يكون أفعل من كَذَا لِأَن أَبَا زيد حكى أَنهم يَقُولُونَ: أولاة الْآن إِذا أوعدوا.
فدخول عَلامَة التَّأْنِيث على أفعل يدلك على أَنه لَيْسَ بأفعل من كَذَا وَأَنه مثل أرملة وأضحاة فِي أَنه على أفعل لَا يُرَاد بِهِ اتِّصَال الْجَار بِهِ إِلَّا أَنهم جعلُوا الْمُؤَنَّث فِيهِ أَيْضا معرفَة كَمَا جعلُوا الْمُذكر كَذَلِك فَصَارَ بِمَنْزِلَة شَيْء سمي بأضحاة فَلم ينْصَرف.
فَأَما فِي قَوْله: أولى فَأولى يَا امْرِئ الْقَيْس فَالْخَبَر مِنْهُ مَحْذُوف للْعلم بِهِ. أَلا ترى أَن الْكَلِمَة اسْتعْملت كثيرا فِي الْوَعيد حَتَّى صَارَت علما لَهُ فَحذف الْخَبَر لذَلِك.
فَإِن قلت: أَيجوزُ أَن يكون أولى اسْما للْفِعْل وَفِيه ضمير الْمُخَاطب كأف ووشكان وَيكون لَك فِي أولى لَك لَا يكون الْخَبَر وَلكنه بِمَنْزِلَة قَوْلهم لَك فِي: هَلُمَّ لَك للتبيين وَفِي سقيا لَك وَنَحْو ذَلِك وَيكون امْتنَاع التَّنْوِين من الدُّخُول عَلَيْهِ كامتناعه على وشكان وَنَحْوه لَا كَمَا امْتنع من الدُّخُول على غير المنصرف فَالْجَوَاب مَا قدمْنَاهُ من أَن مَوضِع أولى رفع بِالِابْتِدَاءِ. وَيدل على صِحَة ذَلِك أَن أَبَا زيد حكى أَنهم يَقُولُونَ: أولاة الْآن بِالرَّفْع وَهَذَا تَأْنِيث أولى وَلَو كَانَ اسْما للْفِعْل لم يرفع.
أَلا ترى أَنَّك لَا تَجِد فِيمَا سمي بِهِ الْفِعْل شَيْئا مَرْفُوعا فَيجْعَل أولى مثله. والآن فِي قَوْلهم: أولاة وَأنْشد بعده: وَمَا كدت آيباً على أَنه اسْتعْمل كَاد فِي الضَّرُورَة مثل كَانَ فجَاء خَبَرهَا مُفردا فِي قَوْله: وَمَا كدت آيباً كَمَا يَجِيء خبر كَانَ مُفردا.
وَهَذَا قِطْعَة من بَيت وَهُوَ:
فَأَبت إِلَى فهم وَمَا كدت آيباًوَكم مثل فارقتها وَهِي تصفر
وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ مشروحاً فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الستمائة.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع