من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد التَّاسِع بعد الثَّمَانمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: فَقلت يَمِين الله هُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ:
فَقلت يَمِين الله أَبْرَح قَاعِداوَلَو قطعُوا رَأْسِي لديك وأوصالي
على أَن يَمِين الله رُوِيَ مَرْفُوعا ومنصوباً بِالْوَجْهَيْنِ. أما الرّفْع فعلى الِابْتِدَاء
وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: لازمي وَنَحْوه.
وَأما النصب فعلى أَن أَصله أَحْلف بِيَمِين الله فَلَمَّا حذف الْبَاء وصل فعل الْقسم إِلَيْهِ بِنَفسِهِ ثمَّ حذف فعل الْقسم وَبَقِي مَنْصُوبًا بِهِ.
وَأَجَازَ ابْنا خروف وعصفور أَن ينْتَصب بِفعل مُقَدّر يصل إِلَيْهِ بِنَفسِهِ تَقْدِيره ألزم نَفسِي يَمِين الله. ورد بِأَن ألزم لَيْسَ بِفعل قسم وتضمين الْفِعْل معنى الْقسم لَيْسَ بِقِيَاس. وَجوز النّحاس خفضه أَيْضا بِالْبَاء المحذوفة.
وَلم يذكر ابْن مَالك فِي تسهيله فِي نَحْو هَذَا إِلَّا النصب قَالَ: وَإِن حذفا مَعًا نصب الْمقسم بِهِ.
يَعْنِي: إِن حذف فعل الْقسم وحرف الْجَرّ نصب الْمقسم بِهِ. وَهُوَ أَعم من أَن يكون الْمقسم بِهِ)
لفظ الْجَلالَة أَو غَيرهَا.
قَالَ الأعلم: النصب فِي مثل هَذَا على إِضْمَار فعل أَكثر فِي كَلَامهم من الرّفْع على الِابْتِدَاء.
وأنشده سِيبَوَيْهٍ بِالرَّفْع وَقَالَ: هَكَذَا سمعناه من فصحاء الْعَرَب. وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة لامرئ الْقَيْس مطْلعهَا.
أَلا عَم صباحاً أَيهَا الطلل الْبَالِي وَقد شرحنا من أَولهَا فِي الشَّاهِد الثَّالِث من أول الْكتاب عشْرين بَيْتا إِلَى قَوْله:
سموت إِلَيْهَا بعد مَا نَام أَهلهَاسمو حباب المَاء حَالا على حَال
فَقَالَت: سباك الله إِنَّك فاضحي أَلَسْت ترى السمار وَالنَّاس أحوالي فَقلت يَمِين الله أَبْرَح قَاعِدا.......... الْبَيْت والسمو: الْعُلُوّ وَأَرَادَ بِهِ النهوض. يَقُول: جِئْت إِلَيْهَا لَيْلًا بعد مَا نَام أَهلهَا.
والحباب بِالْفَتْح: النفاخات الَّتِي تعلو المَاء وَقيل: الطرائق الَّتِي فِي المَاء كَأَنَّهَا الوشي. وسباك: أبعدك وأذهبك إِلَى غربَة. وَقيل: لعنك الله.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَعْنَاهُ سلط الله عَلَيْك من يسبيك. والسمار: المتحدثون بِاللَّيْلِ فِي ضوء الْقَمَر وَقَوله: أَبْرَح قَاعِدا أَي: لَا أَبْرَح قَاعِدا. فَلَا محذوفة من جَوَاب الْقسم باطراد كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْح.
وَرُوِيَ أَيْضا: فَقلت يَمِين الله مَا أَنا بارح فَلَا حذف. وَرُوِيَ أَيْضا: فَقلت لَهَا تالله أَبْرَح قَاعِدا فَلَا شَاهد فِيهِ هُنَا وَإِن كَانَ فِيهِ شَاهد من جِهَة حذف لَا. وَبِه أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَشرح الألفية.
وأبرح: فعل نَاقص وَقَاعِدا خَبره. والأوصال: المفاصل وَقيل: مُجْتَمع الْعِظَام. وَجمع وصل بِكَسْر الْوَاو وَضمّهَا: كل عظم لَا ينكسر وَلَا يخْتَلط بِغَيْرِهِ. كَذَا فِي الْقَامُوس.
وترجمة امْرِئ الْقَيْس تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ.
وَأنْشد بعده: كلا مركبيها تَحت رجليك شَاجر)
أوردهُ مثلا لاستبعاد أَن يكون همزَة أَيمن فِي الأَصْل مَكْسُورَة ثمَّ فتحت تَخْفِيفًا إِذْ هُوَ مُشكل سَوَاء قدرتها زَائِدَة أم أَصْلِيَّة فَإِن قدرتها زَائِدَة لزم أَن يكون وزن إيمن إفعلاً بِكَسْر الْهمزَة وَإِن قدرتها أَصْلِيَّة لزم أَن يكون وَزنه فعللاً بسكر الْفَاء وَضم اللَّام الأولى وَهَذَا الْوَزْن أَيْضا غير مَوْجُود كَذَلِك. فَهُوَ مُشكل على كل اعْتِبَار فَلَا يَصح فرض كَونهَا مَكْسُورَة فِي الأَصْل.
وَيجب أَن تكون همزَة وصل أَصْلهَا السّكُون كَمَا هُوَ أصل كل همزَة وصل فَإِذا احْتِيجَ إِلَى تحريكها بِأَن يبتدأ بهَا فِي النُّطْق حركت بِالْكَسْرِ لدفع أصل التَّخَلُّص من التقاء الساكنين.
وَكَذَلِكَ همزَة أَيمن وضعت ابْتِدَاء سَاكِنة فِي الدرج وَلما ابتدئ بهَا حركت بِالْكَسْرِ ثمَّ عرض لَهَا كَثْرَة الِاسْتِعْمَال ففتحت تَخْفِيفًا.
وَهَذَا المصراع عجز وصدره: فَأَصْبَحت أَنى تأتها تبتئس بهَا.
وَهُوَ من شعر للبيد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ. يَقُول: من أَي جَانب أتيت هَذِه النَّاقة وجدت كلا مركبيها شاجراً دافعاً لَك.
وتبتئس يصبك مِنْهَا بؤس أَي: كَيْفَمَا ركبت مِنْهَا الْتبس عَلَيْك الْأَمر. وشاجر: ملتبس.
ومركباها: ناحيتاها اللَّتَان ترام مِنْهُمَا.
يُرِيد أَنَّهَا شموس إِذا ركبهَا الرَّاكِب رمته عَن ظهرهَا. يُخَاطب رجلا بأنك ركبت أمرا لَا خلاص لَك مِنْهُ فَأَنت بِمَنْزِلَة من ركب نَاقَة صعبة لَا يقدر على النُّزُول عَنْهَا سالما لِأَن رجلَيْهِ قد اشتبكا بركابيها وكلا مركبيها لَا يسْتَقرّ عَلَيْهِ إِن ركب على مركبها الْمُقدم وَهُوَ الرحل وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع