تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس بعد الثَّمَانمِائَة

فيه ١١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

رسم دَار وقفت فِي طللهكدت أَقْْضِي الْحَيَاة من جلله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»

على أَن رسماً مجرور بِرَبّ المحذوفة وَهُوَ شَاذ فِي الشّعْر كَمَا بَينه الشَّارِح الْمُحَقق.

وَهُوَ مطلع قصيدة لجميل بن معمر العذري. وَبعده:

موحشاً مَا ترى بِهِ أحداتنسج الرّيح ترب معتدله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»

إِلَى أَن قَالَ:

يَا خليلي إِن أم جسيرحِين يدنو الضجيع من غلله
رَوْضَة ذَات حنوة وخزامىجاد فِيهَا الرّبيع من سبله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»
بَيْنَمَا نَحن بالأراك مَعًاإِذْ بدا رَاكب على جمله
فتأطرت ثمَّ قلت لَهَاأكرميه حييت فِي نزله
فظللنا بِنِعْمَة واتكأناوشربنا الْحَلَال من قلله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»
قد أصون الحَدِيث دون أَخلَا أَخَاف الأذاة من قبله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»
وخليل صافيت مرتضياًوخليلاً فَارَقت من ملله

وَقَوله: رسم دَار... إِلَخ الرَّسْم: مَا كَانَ لاصقاً بِالْأَرْضِ من آثَار الدَّار كالرماد وَنَحْوه.

والطلل: مَا شخص من آثارها كالوتد والأثافي وإضافته إِلَى ضمير الرَّسْم بِتَقْدِير مُضَاف أَي: طلل دَاره.

وَقيل: يَنْبَغِي أَن يُرَاد بالرسم هُنَا الْأَثر أَو بَقِيَّته لإضافة الطلل إِلَى ضَمِيره إِن لم تجْعَل الْإِضَافَة لأدنى مُلَابسَة.

وَجُمْلَة: وقفت فِي مَحل الصّفة لرسم. وكدت: جَوَاب رب. وَكَاد من أَفعَال المقاربة. وأقضي الْحَيَاة: خبر كَاد من قضيت الشَّيْء إِذا أديته.

وَرُوِيَ: كدت أَقْْضِي الْغَدَاة من قضى فلَان إِذا مَاتَ. والغداة: ظرف بِمَعْنى الضحوة.

وَقَالَ الدماميني: الْغَدَاة مَا بَين صَلَاة الْفجْر وطلوع الشَّمْس.

وَقَوله: من جلله بِفَتْح الْجِيم فِيهِ تفسيران قَالَ القالي فِي أَمَالِيهِ: قَرَأت على أبي بكر بن دُرَيْد كتاب الْأَبْوَاب للأصمعي فعلت ذَلِك من جلل كَذَا أَي: من عظمه فِي صَدْرِي. وَقَالَ أَبُو نصر: فعلت ذَلِك لجللك وجلالك أَي: لعظمتك فِي صَدْرِي.)

وَأنْشد الْأَصْمَعِي لجميل: رسم دَار وقفت فِي طلله الْبَيْت وَرويت من غير هَذَا الْوَجْه تَفْسِير من جلله: من أَجله وَيُقَال: فعلت ذَلِك من أَجلك وجلك وجلالك.

وَأنْشد الْأَصْمَعِي فِي جلالك:

وغيد نشاوى من كرىً فَوق شزبمن اللَّيْل قد نبهتهم من جلالك

أَي: من أَجلك. انْتهى.

وَقَالَ ابْن السّكيت فِي كتاب الأضداد: يُقَال: فعلته من أَجلك أَي: من أجل عظمتك عِنْدِي.

قَالَ جميل: كدت أَقْْضِي الْغَدَاة من جلله أَي: من عَظمته فِي صَدْرِي.

وَبِهَذَا الْمَعْنيين ذكره ابْن هِشَام: فِي جلل من الْمُغنِي.

وَبِمَا نقلنا يضمحل كَلَام الدماميني لَيْسَ بِمَعْنى الْعظم حَتَّى يُفَسر بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنى الْعَظِيم. فَلَو قيل: أَرَادَ من عظم أمره فِي عَيْني لَكَانَ مناسباً. انْتهى.

وَأي فرق بَين من عظمه وَمن عظم أمره وَهل هما إِلَّا سَوَاء.

وأعجب من هَذَا قَول ابْن الملا: وَقع فِي الصِّحَاح تَفْسِير الجلل فِي الْبَيْت بالعظم لَكِن لَا على أَنه اسْم جامد وَلَا يخفى أَن كليهمَا جامد والمادة متحدة ومعناهما مُتَقَارب والجلل يَأْتِي بِمَعْنى الْجَلِيل والعظيم كَمَا قَالَ الشَّاعِر فِي قتل قومه أَخَاهُ:

فلئن عَفَوْت لأعفون جللاًوَلَئِن سطوت لأوهنن عظمي
للشاعر الحارث بن وعلة الرقاشي، اقرأ القصيدة

وَيَأْتِي بِمَعْنى الحقير كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس فِي قتل أَبِيه:

أَلا كل شَيْء سواهُ جلل قَالَ القالي فِي أَمَالِيهِ هُنَاكَ: الجلل: الْيَسِير. وَقَالَ أَبُو نصر: والجلل: الْعَظِيم أَيْضا.

وَكَانَ الْأَصْمَعِي قَول: الجلل: الصَّغِير الْيَسِير وَلَا يَقُول الجلل للعظيم. والجلى: الْأَمر الْعَظِيم.

وَجل كل شَيْء: الْعَظِيم مِنْهُ. انْتهى. وَأَرَادَ باليسير الحقير فَإِنَّهُ الْغَالِب. وَقَوله: موحشاً: حَال وَجُمْلَة: مَا ترى بِهِ أحدا صفة كاشفة لَهُ. وَقَوله: تنسج الرّيح إِلَخ نسج الرّيح: هبوبها من جِهَات)

شَتَّى فتثير التُّرَاب فتغطي المعالم فَلَا تعرف. والترب بِالضَّمِّ: لُغَة فِي التُّرَاب وَفِيه حذف مُضَاف أَي: ترب مَكَانَهُ المعتدل. وروى: تمسح الرّيح يُقَال: مسحته الرّيح إِذا غيرته. وَأم جسير بِضَم الْجِيم. والغلل بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَاللَّام: دَاء. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: هُوَ المَاء بَين الْأَشْجَار.

وروضة خبر لإن. والحنوة بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون: نبت طيب الرّيح.

والخزامى بِضَم الْمُعْجَمَة وَالْقصر هُوَ خيري الْبر. والسبل بِفتْحَتَيْنِ: الْمَطَر. وَقَوله: بَيْنَمَا نَحن بالأراك قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: هُوَ مَوضِع بِعَرَفَة. روى مَالك بن عَلْقَمَة عَن أمه أَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ كَانَت تنزل بِعَرَفَة بنمرة ثمَّ تحولت إِلَى الْأَرَاك فالأراك من مَوَاقِف عَرَفَة من نَاحيَة الشَّام ونمرة من مَوَاقِف عَرَفَة من نَاحيَة الْيمن انْتهى. وَزعم الْعَيْنِيّ وَتَبعهُ السُّيُوطِيّ أَن الْأَرَاك هُنَا هُوَ الشّجر الْمَعْرُوف.

وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ ابْن هِشَام فِي بحث مَا الكافة من الْمُغنِي. وَقَوله: فتأطرت أَي: ملت نَحوه من تأطر الرمْح إِذا تثنى. والنزل بِضَمَّتَيْنِ: طَعَام النزيل الَّذِي يهيأ لَهُ.

وَقَوله: فظللنا بِنِعْمَة... إِلَخ واتكأنا مَهْمُوز قَالَ ابْن قُتَيْبَة: مَعْنَاهُ طعمنا وأكلنا من قَوْله تَعَالَى: وأعتدت لَهُنَّ متكأً أَي: طَعَاما.

وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: وَقيل: متكأً طَعَاما أَو مجْلِس طَعَام فَإِنَّهُم كَانُوا يتكئون للطعام وَالشرَاب تترفاً وَلذَلِك نهي عَنهُ. قَالَ جميل: فظللنا بِنِعْمَة واتكأنا الْبَيْت وَقيل: المتكأ: طَعَام يحز حزاً. كَانَ الْقَاطِع يتكئ عَلَيْهِ بالسكين. انْتهى. والحلال على لفظ ضد الْحَرَام. قَالَ الْعَلامَة الشِّيرَازِيّ: هُوَ النَّبِيذ وَسَماهُ حَلَالا على وَجه الخلاعة.

وَلَا يخفى أَن حمله على ظَاهره أنسب لِأَن قَائِله مُؤمن وَكَانَ فِي عَرَفَة فِي موسم الْحَج. وَيبعد أَن يكون على مَا قَالَه الشِّيرَازِيّ.

وَأغْرب من هَذَا مَا قَالَه الْخضر الْموصِلِي: وَيجوز أَن يكون تَسْمِيَته بالحلال على رَأْي من يرَاهُ حَلَالا كالحنفية مثلا. هَذَا كَلَامه وَلَا يخفى قبحه. والقلل: جمع قلَّة وَهُوَ إِنَاء للْعَرَب كالجرة. وَقَوله: غير أَنِّي أشحت من وجله أشاح بالشين الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة بِمَعْنى حذر وَخَافَ.

وترجمة جميل العذري تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتِّينَ من أَوَائِل الْكتاب.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»