من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد الثَّمَانمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
لَئِن تَكُ قد ضَاقَتْ عَلَيْكُم بُيُوتكُمْليعلم رَبِّي أَن بَيْتِي وَاسع
على أَن الْمُضَارع الْوَاقِع جَوَابا لقسم إِن كَانَ للْحَال وَجب الِاكْتِفَاء بِاللَّامِ كَمَا هُنَا فَإِن الْمَعْنى: ليعلم الْآن رَبِّي.
قَالَ ابْن النَّاظِم: وَلَو كَانَ الْمُضَارع بِمَعْنى الْحَال أكد بِاللَّامِ دون النُّون لِأَنَّهَا مُخْتَصَّة بالمستقبل وَذَلِكَ قَوْله: وَالله ليفعل زيد الْآن.
وَمنع البصريون هَذَا الِاسْتِعْمَال اسْتغْنَاء عَنهُ بِالْجُمْلَةِ المصدرة بالمؤكد كَقَوْلِه: وَالله إِن زيدا ليفعل الْآن. وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ وَيشْهد لَهُم قِرَاءَة ابْن كثير: لأقسم بِيَوْم الْقِيَامَة وَقَول الشَّاعِر: أنْشدهُ الْفراء: لَئِن تَكُ قد ضَاقَتْ عَلَيْكُم بُيُوتكُمْ الْبَيْت انْتهى.
أَقُول: أوردهُ الْفراء فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ من سُورَة الْبَقَرَة على أَن لَام لقد وَلَام لَئِن هِيَ المؤذنة بالقسم لَا لكَون يعلم حَالا تجرد من النُّون فِي وُقُوعه جَوَابا للقسم.
وَقد نسب الْعَيْنِيّ إِلَى ابْن النَّاظِم شَيْئا لم يقلهُ قَالَ: الاستشهاد فِيهِ فِي قَوْله: ليعلم إِذْ أَصله ليعلمن بنُون التوكيد فحذفها. هَذَا كَلَامه وَلَا أَدْرِي كَيفَ تَقوله عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْبَيْت: اللَّام فِي لَئِن للتَّأْكِيد. وَلَا يخفى أَن هَذِه اللَّام يُقَال لَهَا: اللَّام الموطئة لقسم مُقَدّر. وَيُقَال لَهَا أَيْضا: اللَّام المؤذنة وَلَا يُقَال لَهَا لَام التَّأْكِيد.
وَقَالَ أَيْضا: وتك هَذِه زَائِدَة لِأَن الْمَعْنى يتم بِدُونِهِ. فَإِذا كَانَ كَانَ زَائِدَة لَا تعْمل شَيْئا. أَو تكون تَامَّة وَالْمعْنَى: لَئِن يكن الشَّأْن قد ضَاقَتْ... إِلَخ. وَفِيه أَمْرَانِ: أَحدهمَا: الْمَعْهُود زيادتها بِلَفْظ الْمَاضِي وَلَا تزاد إِلَّا بَين شَيْئَيْنِ متلازمين كالمبتدأ وَخَبره وَالْفِعْل ومرفوعه والموصول وصلته والموصوف وَصفته وَهنا لَيست كَذَلِك. وَلَا تزاد بِلَفْظ الْمُضَارع إِلَّا بندور مَعَ نزاع فِيهِ تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ.)
ثَانِيهمَا: يلْزم من زيادتها بِلَفْظ الْمُضَارع أَن يُقَال: لَئِن قد ضَاقَتْ وَإِن لَا تدخل على قد.
وَقَوله: أَو تكون تَامَّة وَالْمعْنَى.. إِلَخ الرِّوَايَة إِنَّمَا هِيَ تَكُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة فَالْوَاجِب أَن يَقُول لَئِن تكن الْقِصَّة وَعَلِيهِ يكون جملَة قد ضَاقَتْ مفسرة لضمير الشَّأْن والقصة.
وَلَا يَنْبَغِي الْحمل على هَذَا مَعَ إِمْكَان غَيره. وَلَا مَانع هُنَا من كَونهَا نَاقِصَة وَيكون اسْمهَا ضميراً مستتراً فِيهَا أَي: هِيَ ويفسره فَاعل ضَاقَتْ وَهُوَ بُيُوتكُمْ وَجُمْلَة قد ضَاقَتْ.... إِلَخ: خَبَرهَا وَتَكون الْمَسْأَلَة من بَاب التَّنَازُع بإعمال الثَّانِي على مَذْهَب الْبَصرِيين.
وَيجوز عِنْدهم أَن يكون بُيُوتكُمْ اسْم تَكُ وَفِي ضَاقَتْ ضميرها وَعَلَيْكُم مُتَعَلق بضاقت.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: قَوْله: عَلَيْكُم فِي مَحل النصب على المفعولية.
وَقَوله: ليعلم رَبِّي هُوَ جَوَاب الْقسم الْمُقدر وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف يفسره جَوَاب الْقسم.
وَالْبَيْت أنْشدهُ الْفراء فِي أَوَائِل الْبَقَرَة وَمَا عزاهُ لأحد. وأنشده ثَانِيًا فِي آخر سُورَة الْإِسْرَاء عِنْد قَوْله تَعَالَى: قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن الْآيَة قَالَ: أَنْشدني الْكسَائي للكميت بن مَعْرُوف: وَهَذَا الْكُمَيْت شَاعِر إسلامي وَتقدم ذكره فِي تَرْجَمَة جده الْكُمَيْت بن ثَعْلَبَة فِي الشَّاهِد السّبْعين بعد الْخَمْسمِائَةِ.
هَذَا. وَلابْن عُصْفُور كَلَام فِي الْمَسْأَلَة بَين بِهِ مَذْهَب الْبَصرِيين فَلَا بَأْس بإيراده قَالَ: وَإِن كَانَ الْمُضَارع حَالا فَمن النَّاس من قَالَ: إِنَّه لَا يجوز أَن يقسم عَلَيْهِ لِأَن مشاهدته أغنت عَن أَن يقسم عَلَيْهِ. وَهَذَا بَاطِل لِأَنَّهُ قد يعوق عَن الْمُشَاهدَة عائق فَيحْتَاج إِذْ ذَاك إِلَى الْقسم وَالصَّحِيح أَنه يجوز أَن يقسم عَلَيْهِ إِلَّا أَنه لَا يَخْلُو من أَن يكون مُوجبا أَو منفياً.
فَإِن كَانَ منفياً نفيت بِمَا خَاصَّة فَهُوَ قَوْلك: وَالله مَا يقوم زيد وَلَا يجوز حذفهَا.
وَإِن كَانَ مُوجبا فَإنَّك تبني من الْفِعْل اسْم فَاعل وتصيره خبر الْمُبْتَدَأ ثمَّ تقسم على الْجُمْلَة الاسمية فَتَقول: وَالله إِن زيدا لقائم وَوَاللَّه إِن زيدا قَائِم وَوَاللَّه لزيد قَائِم.
وَإِنَّمَا لم يجز أَن تبقي الْفِعْل على لَفظه وَتدْخل اللَّام لِأَنَّك لَو قلت: وَالله ليقوم زيد لَأَدَّى ذَلِك إِلَى الإلباس فِي بعض الْمَوَاضِع. وَذَلِكَ إِذا قلت: إِن زيدا وَالله ليقومن لِأَن النُّون تخلص للاستقبال.
وَقد تدخل عَلَيْهِ اللَّام وَحدهَا وَلَا يلْتَفت إِلَى اللّبْس إِلَّا أَن ذَلِك قَلِيل جدا بَابه الشّعْر نَحْو)
قَوْله: انْتهى.
وَأنْشد بعده: يَمِينا لنعم السيدان وجدتما على أَن نعم إِذا وَقعت جَوَاب قسم لَا يربطها بالقسم إِلَّا اللَّام وَحدهَا كَمَا هُنَا. وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتِّينَ بعد السبعمائة وَفِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْخمسين بعد الْمِائَة.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع