من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)
يَومُ ذِي الأَثْلِ
وفيه مَقْتَلُ صَخْر بن عَمْرو بن الشَّرِيدِ، قَتَلَه رَبِيعَةُ بن ثَوْرٍ الأَسدِيُّ.
قال أَبو عُبَيْدة: غَزَا صَخْرُ بن عَمروٍ، وأَنَسُ بن عَبّاسٍ الرِّعْليُّ، من بني سُلَيم، بَني أَسَد بن خُزَيمة، في بني عَوفٍ وبني خُفَافٍ، وكانا مُتَسانِدَينِ، صَخرٌ على بني خُفَافٍ، وأَنسٌ على بني عَوْفٍ، فاكتسَحَا أَمْوَالَ بني أَسدٍ، وسَبَيَا ومَضَيَا، فأَتَى بني أَسَدٍ الصَّريخُ، فتَبِعُوهُم حتى لحقوهُم بذاتِ الأثل، فاقتتَلوا قِتَالاً شديداً، وطَعَنَ ربيعَةُ بنُ ثَوْرٍ الأَسَدِيُّ صَخْراً في جَنْبه، فأَدْخَلَ جَوْفَهُ حَلَقاً من الدِّرْع، فانْدَمَل عليه، ونَتَأَتْ من الطَّعْنَة قِطْعَةٌ تَدَلَّتْ واستَرخَتْ، فمَرَضَ لذلك، وبقي شُهُوراً، فسَمِعَ ذاتَ يومٍ امرأَةً تُسائلُ امرأَته سَلْمَى: كيْف تَرَيْنَ صَخْراً؟ قَالت: لاحَيٌّ فيُرْجَى، ولا ميِّتٌ فيُنْعَى لَقِينَا منه الأَمَرَّيْنِ، فقال صَخرٌ حين سَمِعَ مقالتَهَا:
أَرَى أُمَّ صَخْرٍ ما تَمَلُّ عِيَادَتِيومَلَّتْ سُلَيْمَى مَضجَعِي ومَكَانِي
فأَيُّ امْرِئٍ ساوَى بأُمٍّ حَلِيلةًفلا عَاشَ إِلاَّ في شَقاً وهَوَانِ
وما كُنتُ أَخشَى أَن أَكون جِنَازَةًعَلَيْكِ ومَنْ يَغْتَرُّ بالحَدَثانِ
لعَمْرِي لقَد نَبَّهْتِ مَن كانَ نائماًوأَسْمَعتِ منْ كانَتْ لهُ أذُنانِ
أَهُمُّ بهَمِّ الحزْمِ لَو أَستَطيعُهوقد حِيلَ بينَ العَيْر والنَزَوانِ
فلما طال عليه البَلاءُ قالَ: الموتُ أَهْوَنُ ممّا أَنا فيه، وأَمَر بقَطْعِها، فأَحْمَوْا له شَفْرةً فقطَعوها، فيئسَ من نفَسِه، وسَمِعَ أُختَه الخَنْسَاءَ تَسْأَلُ عنه: كيف كان صبرُهُ؟ فقال:
فإنْ تَسْأَلِي بي هل صَبْرتُ فإِنّنيصَبورٌ على رَيْبِ الزمانِ أَرِيبُ
كأَنّي وقد أَدْنَوْا إِلَيَّ شِفَارَهُمْمن الصَّبْرِ دامِي الصَّفْحَتَيْنِ نَكِيبُ
ومات فدُفِنَ قريباً من عَسِيبٍ، وهو جَبَلٌ بأَرْضِ بني سُلَيْمٍ إِلى جَنْبِ المدينَة، ورَثَتْهُ الخَنْسَاءُ بمَرَاثٍ كثيرَةٍ، قد أَثْبَتْنَا بعضَهَا في باب المرَاثي.
؟
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع