تجاوز إلى المحتوى

من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)

يَومُ بَطْنِ حُنَين

وهو يومٌ لبني تغلِب على بني ثَعْلَبة ثم إِنّ السّفاحَ بن خالدٍ رَحَل ببني مالكٍ بن بَكْرٍ خاصّةً، فأَتْبعتْهم بنو جُشَم، مَخافةَ الانفرادِ، فصارَتْ منازِلُهم ممّا يلِي الجزِيرة ونَواحِي الخابور، وهي اليومَ مَنَازلُ جُشَم، فظنَّتْ بكرُ بن وائل أَنّ بني تغلب رحلت هاربةً منهُم، فأَمِنُوا وقالَوا: لا تَرْجع تَغلِبُ إِلى عِزِّهَا أو يَرجِعَ إلِيها كُلَيبٌ، ولما رجعَ الزَّبّانُ وقد أَدرَكَ ثأَ ْرَه أَطْلق وَقْشاً الغُفَلِيّ، وكَساهُ وسَرَّحَه، وانْضافَ إليه جَماعةٌ من الغُفَلِيّين، فساروا يُرِيدون أَهالِيَهم، وتَهَيَّأ مَسِيرُ السَّفَّاح يُريد بكر بن وائل، فهَجَم ليلاً على الزَوْرَاءِ، وهي عَيْنٌ بوَادِي السَّماوَةِ، فوَجَد وَقْشاً والرًَّكْبَ، فَأَخَذَهم وقال: هذا أَوّلُ الظَّفَرِ، هؤلاء أَحبُّ إِلَيّ من ظَفَرِي ببني ثَعْلَبَة بن عُكَابَةَ، فقتلَهُم، وسارَ حتَّى إِذا كان من بكرٍ على منزلٍ قال: مَن يَعْرِف لَنا خَبَر القَوْمِ؟ ولا يَخْرُجُ إِلاَّ مُجِيدٌ نَجُدٌ. فقال عَنْزُ بن الخُنَابِس بن سَعد بن كِنانَةَ بن تَيْم: أَنا قالَ عنْزٌ: فانطَلَقْتُ، فلمّا فَقَدْتُ أَصْواتَ الخَيْلِ والنّاسِ والإِبلِ نِمْتُ على فَرَسي، فما استَيْقَظْتُ إلاّ والفَرَسُ قائمٌ يَشرَبُ من بَعض مَقَارِي القَوم، فاستَيقَظتُ، وجَعلْتُ أَرُدُّ فَرَسي إِلى وَرائِه، فسمِعتُ جارِيَةً من الحيّ تقول لأَبِيهَا: يا أَبتِ، تَمْشِي الخَيْلُ على أَعقابِهَا؟ فقال لها: سَيْرَ فتاةٍ قدْ كَلَّتِ اللَّيْل فاستَحْيَت وأَدخَلت رأْسَها في لِحَافها، قال وَحزَرْتُ البُيُوتَ، فإِذَا هي نَيِّفٌ وسِتّون بيتاً.

ورَجَعَ إلى السَّفّاح فأَخبرَه ولَمّا قَرُبَ السَّفَّاحُ ومن معه من فُرْسَان بني تَغْلِبَ من البُيوت، عند طُلوع الفَجر، سَمِعَ غلاماً يَمْتَحُ دَلْواً ليَسْقِيَ نَعَمهُ، وهو يُنادِي برَفيقٍ له: أَوْرِدْهُنّ يا عَوْفُ. فقال السَّفاحُ: لَبَّيْك لبَّيْك، وصَبَّ عليهم الخَيْلَ، فلم يَنْهَضِ القَوْمُ حتى واسَطَهم البُيُوتَ، فقتلَ منهم ثمانيةً وخمسين رجلاً، وأَفلَتَ نَفرٌ في سَوادِ اللَّيْل، وأَخذَ رُؤْوسَهم على الإِبل، وقالت بنو تَغلِبَ للسفّاح: أَجِب الآنَ عَمْرَو بن لأْيٍ، فقال: أَمَّا اليوْمَ فنَعمْ، وقال

جَلبنَا الخيلَ من قَنَوَيْنِ قُبّاًفأَوْرَدْنَا نَوَاحِيَهَا حُنَيْنَا
ولَمّا صَاحَ صَائحُهمْ جِهَاراًأَلاَ يا عَوْفُ أَوْرِدْها عَلَيْنَا
فلَبَّيْتُ الصَّرِيخَ ولمْ يَرَوْنَاولا حَسُّوا بنا حَتَّى اعْتَلَيْنَا
فنِلْتُ الثَّأْرَ واسْتَضْعَفْتُ منهمْمِنَ القَتْلَى بما أَسْدَوْا إِلَيْنَا
ومِنْ حَيَّيْ غُفَيْلَةَ قَدْ شَفَيْنَانُفُوسَ بَني أَبِينَا واشْتَفَيْنا
أَلاَ يَا آلَ ثَعْلَبَة بنِ ذُهْلٍأَجُرْنَا في العِقاب أَم اهْتَدَيْنَا

وقال عَمْرُو بن لأْيِ بن الحارث بن مَوْأَلَةَ بنِ عامرِ بن مالكِ بن تَيمِ الله بن ثَعْلَبَةَ بن عُكَابةَ بن صَعْبِ بن عليّ بن بكر بن وائلٍ:

لعَمرِي لئِنْ سَفّاحُ تَغلِبَ نَالَنَاببَطْنِ حُنَيْنٍ دُونَ تِلْكَ القَبَائلِ
للشاعر عمرو بن لأي الثعلبي، اقرأ القصيدة
وصَبَّحَ ذُهْلاً دُونَ بَكْرِ بنِ وَائلٍمن المَوْتِ كَأْساً بالرِّماحِ العَوَاسِلِ
للشاعر عمرو بن لأي الثعلبي، اقرأ القصيدة
لقَدْ رُعْتُه يَوماً بأَقْطَانِ سَاجِرٍعلَى كُلِّ وَرْهَاءٍ من الخَيْلِ خَابِلِ
للشاعر عمرو بن لأي الثعلبي، اقرأ القصيدة
عَلَيْهَا حُمَاةُ الخَيْلِ كُلُّ مرَزَّإِطَوِيل نِجَادِ السَّيْفِ مِن آلِ وَائِلِ
للشاعر عمرو بن لأي الثعلبي، اقرأ القصيدة
وظَلَّ لهُم يَومٌ بمُخْتلِفِ القَنَاعَصِيبٌ على ذِي النَّجْدَةِ المُتَبَاسِلِ
للشاعر عمرو بن لأي الثعلبي، اقرأ القصيدة

وقال السفّاحُ بن خالدٍ لمّا رَجعَ إلى قومه:

وكَتِيبة لَفَّفْتُهَا بكَتِيبةٍشَهْبَاءَ باسِلةٍ يُخَافُ رَدَاهَا
خَرْسَاءَ ظاهِرَةِ الأَدَاةِ كأَنّهانَارٌ يُشَبُّ سَعِيرُهَا بلَظَاهَا
فيها الكُمَاةُ بَنُو الكُمَاةِ كأَنهُمْوالخَيْلُ تَعْثُرُ في الوَغَى بقَنَاهَا
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «يا عبل أين من المنية مهربي»
شُهُبٌ بأَيْدِي القَابسِينَ إِذَا بَدتْبأَكُفِّهِمْ بَهَرَ الظَّلامَ سَنَاهَا
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «يا عبل أين من المنية مهربي»
مِنْ كُلِّ أَرْوَعَ مَاجِدٍ ذي مِرَّةٍأَنَّى إِذَا لَحِقَتْ خُصىً بكُلاَهَا
وعِصَابَةٍ شُمِّ الأُنُوفِ بَعَثْتُهُمْلَيْلاً وقَدْ مَالَ الكَرَى بطُلاَهَا
فسَرَيْتُ في وَعْثِ الظَّلاَمِ أَقُودُهمْحتَّى رَأَيْتُ الشَّمْسَ زَالَ ضُحَاهَا
وغَشِيتُ قَيْساً في القَلِيبِ غُدَيّةًوطَعَنْتُ أَوَّل فارِسٍ أُولاَهَا
وضرَبْتُ في أَبْطَالهِمْ فتَجَدَّلُواوحَمَلْتُ مُهْرى وَسْطَهَا فحَمَاهَا
حَتَّى رَأَيتُ الخَيلَ بَعْدَ سَوَادِهَاكُمْتَ الجُلُودِ خُضِبْنَ مِنْ جَرْحَاهَا
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «يا عبل أين من المنية مهربي»
يَعْثُرْنَ في عَلَقِ النَّجِيع وتَارَةًوَسْطَ العَجَاجِ يَطَأْن مِنْ صَرْعَاهَا
قُلْ لابْنِ لأْيٍ هَلْ ثَأَرْتُ بمَعْشَرِيأَمْ هَل مُغَاوَرَةٌ ولا أَغْشَاهَا
للهِ درُّ بني زُهَيْرٍ في الوَغَىيَوْمَ الطِّعَانِ إِذَا انْتَمَى قِرْنَاهَا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بابٌ في اختيار قطعةٍ من أَيّام العَرَب وما في وَقائِعهَا من العَجَب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.