تجاوز إلى المحتوى

من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)

يَومُ أُوَارَةَ

وهو يومٌ لبني تَغْلِبَ على بكْر بن وائل وبني تميم، وفيه مقْتَل سَلمَةَ بنِ عَمْرٍو المَلِك، قَتله عَمْرُو بن دَوْسٍ التَّغْلِبيّ، ومَقْتلُ حارثةَ بن عَمْرِو بن أَبي ربِيعَة، قَتَلَه الجَوْنُ التَّغْلبيّ.

وكان من حَدِيث هذا اليوم أَنّ بني تَغلبَ طَرَدَتْ سَلَمَةَ بن عَمرٍو الملكَ، وكان يُلقَّب بالغَلْفَاء، كَمَا قَتلَتْ أَخاه شُرَحبيل بنَ عَمرٍو، لتنَكُّره لأَبي حَنْشٍ، ورَأَوه بصُورةِ مَوتورٍ يَطلُب ثأْراً، فسار حتى أَتَى بكرَ بن وائلٍ، فقال له حارثةُ بن عَمْرِو بن أَبي رَبِيعة بن ذُهْل بن شَيْبَانَ: أَيّهَا المَلِك، لك عَليَّ نَصْرُ بكرِ بن وائلٍ بأَسْرِها. فأَقامَ فيهم ثلاثَ سنين، يجمع بكرْاً وتميماً واليمَنْ، وقلَّدَتْ بنو تَغِلبَ والنَّمِرُ أَمْرها عَمْرَو بنَ المُنْذِر، وهو ابنُ هِنْد، فسارَ سَلَمَة الملكُ في جُموعِ بكرٍ وتميم واليَمن، وسارَت بنو تغلب ورَئِيسُهَا عَمْرُو بن كُلْثُومٍ التغلبيُّ، والنَّمِرُ، ورئيسُها قَيْسُ بن زُهيْرٍ النَّمرِيُّ، ومعهم عَمْرُو بنُ هِنْد، فقالَ ثَعْلبةُ بن شَيبانَ العِجْليُّ: يالَ بَكْرٍ هل تَدْرُون إِلى من تَسِيروُن؟ إِلى أَصْحَابِ السُّلاَّنِ والكُلاَبَين وخَزَازَي، مع امرِئَ قَتَلَ أَخاه، وخُلِعَ من مُلْكه، إِنّه لمَسِيرٌ ما أُحِبُّه لكم، فخالَفُوهُ، فأَجمعَ على التَّنحِّي بمَن أَطاعَه مِن عِجْلٍ، فقال له ابنُهُ حَنْظلةً: يا أَبتِ أَتَخْذُلُ بَكراً في مِثْلِ هذا اليومِ؟ قال: يا بُنيِّ " اللَّحْيُ خَير من الوَهْي " فذهبت مثَلاً، ثم إِنَّهُم الْتَقَوْا بأُوَارةَ فاقتتَلوا أَشَدَّ قِتَالٍ يكونُ ودامت أَيّاماً وحَلَفَ عَمْرٌو إِنْ ظَهَرَ لَيَذْبَحَنَّ مَن قَدَرَ عَليه من بكْر على جَبلِ أُوارَةَ، حتَّى يَبْلُغَ الدَّمُ قَرَارَ الأَرضِ، فظَهَرت تَغلبُ وانهَزَمتْ بَكْرٌ، وحازَتْ تَغْلبُ بُيوتَهُم، وأَسَرَ عُبَيْدُ بن قَرْعَصٍ التَّغْلبيُّ سَلَمةَ الملِكَ، فبينَا هو يَقودُه إِذْ مَرَّ به عَمْرُو بنُ دَوْسٍ التَّغْلبيُّ، فضَرَبَه فقتلَه ففي ذلك يقول امرؤُ القَيْس:

أَلا إِنّما أَبكَي العيونَ وشَفَّهاقَتِيلُ ابنِ دَوْسٍ في حِبَالِ ابن قَرْعَصِ

وبَصُرَ الجَوْنُ التَّغلبيُّ بحارثة بن عَمْرٍو وقد انحازَ من أَصحابه هارباً، فأَتْبَعَه، فَتَرامَيَا بالنَّبْل حتى فَنِيَ، ثم تَطاعَنَا حتى تَقَصَّفَ رُمْحاهما، ثمّ اجْتَلَدَا بسَيفَيْهما ووَقَعَا إِلى الأَرْض. وصَرَعَهُ الجَوْنُ فشَّدّهُ وَثَاقاً، أَقبلَ به أَسيراً وقال:

من مُبْلِغٌ شَيْبَانَ أَنِّي لم يكُنْ أَمْرِي خَفِيَّا

رَامَيْتُهُ حتَّى إِذَاما كانَ نَبْلاَنا نَفِيَّا
للشاعر الجون التغلبي، اقرأ القصيدة
طَاعَنْتُه حتّى إِذاما كَان رُمْحانَا شَظِيَّا
للشاعر الجون التغلبي، اقرأ القصيدة
ضَارَبْتُه حتّى إِذاما كانَ سَيْفانَا حَنِيَّا
للشاعر الجون التغلبي، اقرأ القصيدة
أَثخَنْتُه غَلَباً وكان مُمَنَّعاً صَعْباً أَبِيَّا
للشاعر الجون التغلبي، اقرأ القصيدة

ثم إِنّ عَمْرَو بنَ هند أَمَر بالأَسارَى فذُبِحوا على رأْسِ أُوَارةَ، فجعلَ الدّمُ يَجْمُدُ، فقال رَبِيعَةُ بن حبيبٍ التَّغْلبِي: أَنا أَبَرُّ يمِينَ الملكِ، قال بماذا؟ قَال، إذا التَّغْلبِي: أَنا أَبَرُّ يمِينَ الملكِ، التَّغْلبِي: أَنا أَبَرُّ يمِينَ الملكِ، قال بماذا؟ قال، إِذا قَتَلْتَ رَجلاً فصُبَّ على دَمِه رَوَايَا الماء، فإِنَّه يَبْلغُ قَرَارَ الأَرْض، فَفعَلَ ذلك، بعد أَن ذُبِحَ مِنهم مائةُ رجُلٍ، وسُمِّيَ رَبيعةَ يَوْمَئذٍ الوَصَّافَ وأَمرَ عَمْرُو بنُ هند بالنّساء أَن يُحَرَّقْنَ، فاستَوْهَبهنّ عَمْرو بنُ كُلْثُوم التَّغْلبيُّ وقَيْسُ بن زُهَيرْ النَّمَريًُّ.

وقال بعضُ شعراءِ بني شَيْبان:

سأُثْنِي على عَمْرٍو وقَيْسٍ كِلَيْهماثَنَاءَ امْرِئٍ أَوْفَي بنَعْمَاءَ شَاكِرِ
هُمَا أَعْتَقَا يَوْم الأُوَارَة سَبْيَنَاوقد كانتِ الأَنفاسُ عنْدَ الحَنَاجِرِ

وقال عُبَيدُ بن قَرْعَصٍ التَّغْلبيّ:

قد عَدَتْني حُرُوبُ تَغْلِبَ في القَيْنِ وحَرْبٌ في سَلْهَمٍ وصُدَاءِ
للشاعر عبيد بن قرعص التغلبي، اقرأ القصيدة
عَنْ مَزَارِ الحَبِيبِ إِذْ شَحَطَ البَيْنُ وحَرْبٌ تُشَبُّ للغَلْفَاءِ
للشاعر عبيد بن قرعص التغلبي، اقرأ القصيدة
إِذْ رَمانَا ببَغْيِهِ وبَنُو الحارثِ قَوْمٌ يُزْهَونَ بالغُلَوَاءِ
للشاعر عبيد بن قرعص التغلبي، اقرأ القصيدة
فتَلاَقَيْتٌه وقد سَطَعَ النَّقْعُ ودَارَتْ دَوَائرُ البُرَحَاءِ
للشاعر عبيد بن قرعص التغلبي، اقرأ القصيدة
بسَلِيم الكُعُوبِ مُعتَدِلِ النَّصْل طَرِيرِ الشَبَا علَى الأَعداءِ
للشاعر عبيد بن قرعص التغلبي، اقرأ القصيدة
قُلْتُ والجُبْنُ مُمْسِكٌ بشَجَاهُإِنَّهَا حَرْبُ تَغْلِبَ الغَلْبَاءِ
فتَنَاهَوْا ياَل المُرَارِ عن البَغْيِ فلَسْنَا مِنْ تِلْكُمِ الأَحْيَاءِ

وقَدّم عمرُو بنُ هِنْد حارِثةَ ليقتُلَه، فقال للكَيِّس النَّمرِيّ: اقْتُل حارِثةَ، قال: ما أَنا كما سمَّتنْي أَمّي إِذنْ، ولكن أَدُلُّك على الأَبْلَهِ الشُّجاعِ قَيْسِ بن زُهَيْرٍ. فدعاه فقَتَلَه قَيسٌ، وقال الكَيِّس في ذلك:

دَعَا لِحِبائِهِ عَمْرُو بنُ هِنْدٍلأَضْرِبَ رَأْسَ حارِثَةَ بنِ عَمْرِو
فقُلْتُ له علَيْك بمُرْتَقِنِّوَلُوغٍ في دِماءِ سَرَاةِ بَكْرِ
فَيكْفِينِيهِ قَيْسُ بني زُهَيرٍفُرحْتُ ولمْ أَبُؤْ مِنْه بوِتْرِ

وإِنّ بني أَبِي رَبيعَةَ طَلَبوا بدَمِ حَارِثَة، فلَم يزَالُوا يطْلُبون مِن قَيسِ بن زُهَيْرٍ غِرّةً، حتّى خَرَجَ في صَيْدِ له، فدُلّوا عليه، فقتلَهُ سَيْفُ بن حارِثةَ بأَبِيه وقال:

شَفَى نَفْسِي وقَدْ سَقِمَتْ زَمَاناًنِساءُ النّمْرِ تَصْرُخُ كُلَّ فَجْرِ
عَلى أَصداءِ قَيْس بَني زُهَيْرٍكما هَتَكُوا بحارِثَةَ بن عَمْرِو
بُيُوتَ الحَيِّ من ذُهْلٍ وخَصّوابجَدْعِ الأَنْف مِن أَولادِ بَكْرِ

وقال أُفْنُونُ التغلبيُّ في ذلك اليوم:

هَزَمْنَا جَمْعَ حارِثَةَ بنِ عَمْرٍومع الغَلْفاءِ في العُصَبِ العِجَالِ
رَمَيْنَا همْ بأَرْعَنَ مُشْمَخِرٍّيُهَدُّ لِصَوتِه صُمَّ الجِبَالِ
فظَلُّوا بَيْن مُعْتَبَطٍ قَتِيلٍوكابِي الجَدِّ يَرْسُفُ في الغِلاَلِ
وللغَلْفَاءِ سَلْمَةَ بعْدَ هَدْءِنَوَائحُ يَلْتَدِ مْنَ بسُوءِ حالِ
ونَالَ السَّيْفُ حارِثَةَ بنَ عَمْروٍوخَامَتْ عَنْ حِمَايَتِهِ المَوَالِي
بهَضْبٍ مِن أَوَارَةَ والمَنَايَامُوَكَّلَةٌ بأَعْنَاقِ الرِّجالِ

؟

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من بابٌ في اختيار قطعةٍ من أَيّام العَرَب وما في وَقائِعهَا من العَجَب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.