من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)
يَومُ فَلْجٍ
وهو يومٌ لبني تَغْلِبَ على بني تميم أَغارَ النُّعمانُ بن زُرْعَةَ بن هَرْمِيّ بن السَّفَّاح بن خالِدِ بن كَعْب بن زُهَيرِ بنِ تَيْم بن أُسامَةَ، في خَيْل من بني تَغلِبَ، على بني تميم بفَلْجٍ، فلَمّا التقَى النّاسُ، وكان على تَميم هُرَيمُ بن مالكٍ، فنَادى: يالَ مُضَرَ: يا آلَ خِنْدَفَ: ونادى النُّعْمَانُ: يا آلَ تَغلِبَ: يا آلَ مالِكِ بنِ بَكْرٍ: فحَشَدَتْ تَغلِبُ، وحَشَدَتْ تَمِيمٌ، واشتَدَّ القِتَالُ، وعَظُمَ الشَّرُّ بين الفريقَيْن، وكَثُرَ القِيلُ، ثم إِنَّ حَسّانَ بنَ زُرْعَة، أَخَا النُّعْمَانِ، حَمَلَ على هُرَيمِ بن مالك الحَنْظَلِيّ، فطَعَنَه فصَرعَهُ، وتَنادَى القَوْمُ على دَمِهِ، فقُتِل من بني تميمٍ يومَئذٍ مالكُ بن قُرَّةَ، وعَوْفُ بن حابِسٍ وابنُ حُرْثَانَ، وعِقَالُ بن أَوْسٍ وعُطَارِدُ بنُ حارِثة، وخَلْقٌ. وأُسِرَ من سَرَواتِهم نَفَرٌ، وأَصابَتْ تَغْلِبُ سَبَايَا وأَمْوالاً عِظَاماً، وقد كانت تَغلِبُ جالَتْ جَوْلَةً، فثبتَتْ بنو تَيْم بن أسامةَ خاصَّةً، حتى أَزالُوهم عن أَفارِيقهِم، وكانت كُمَاةَ النَّاسِ يومئذٍ بنو زُهَير بن تَيْمٍ، وأَوّلُ مَن قُتِلَ في هذِه الوَقْعَةِ غُلامٌ من بني عِمْرانَ بن تَغْلِبَ يُكْنَى أَبا أُثَالٍ، كان حليفاً في بني حَنْظَلَة، فقال في ذلك اليَوْم النُّعْمَانُ بن زُرْعَةَ:
لَعَمْرُ أَبِيكَ والأَنْبَاءُ تَنْمِيوقَدْ تُجْلَى العَمَايَةُ بالسُّؤَالِ
لِنعْمَ فَوَارِسُ الهَيْجَاءِ تَيْمٌعَلى فَلْجٍ صَبَاحَ أَبِي أُثَالِ
غَدَاةَ رَأَتْ نَوَاصِيَهَا تَمِيمٌعِجَالَ الشَّدِّ سَاقِطَةَ النِّعَالِ
عَليْهَا كُلُّ أَصيَدَ مَالِكيٍّمِن الشُّمِّ الشَّرَامِحَةِ الطِّوَالِ
فَدَارَت بَيْنَنَا رَحَيَا مُدِيرٍيُسَاقَوْنَ المَنِيَّةَ بالسِّجَالِ
طِعَانٌ تَخْرُجُ النَّسَماتُ منهُوضَرْبٌ يَخْتَلِي هَامَ الرِّجَالِ
فغُودِرَ مَالِكٌ وأَبو يَزِيدٍوقَعْقَاعٌ وأَجْلَوْا عن عِقَالِ
وَأُبْنَا بالنِّهَابِ وبالسَّبَايَاوبالأَسْرَى تُقَوَّدُ في الغِلالِ
فقُولاَ لِلأَرَاقِمِ غَيْرَ بَغْيٍوبَغْيُ المَرْءِ أَقْرَبُ للسَّفَالَ
أَلاَ إِنِّي رَأَيْتُ بني زُهَيرِفَوَارِسَ مَالِكٍ يَوْمَ النِّزَالِ
كمَا أَنِّي وَجَدْتُ سَرَاةَ غَنْمٍبَنِي تَيْمٍ إِذَا اخْتَلَفَ العَوَالِي
وقال حسّان بن زُرْعةَ في قَتْلِه هُرَيْمَ بنَ مالِك الحَنْظَلىّ:
سَائِلِي عَنِّي زُهَيْراً تُخْبَرِييَوْمَ فَلْجٍ والمَنَايَا تَخْتَطِفْ
يَوْمَ غَادَرْتُ هُزَيماً ثَاوِياًوسِنَانُ الرُّمْحِ فيه مُنْقَصِفْ
تَعْصِبُ الطَّيْرُ عليه كُلَّمَاحَاوَلَ النَهْضَ تَأَبَّاهُ النَّزَفْ
فنَأَى مِنِّي وفي حَيزومِهمِثْلُ جَيْبِ الدِّرْعِ تَمْكُو وتَكِفْ
ولقَدْ تَعْلَم تَيْمٌ أَنّنينِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ في اليَوْمِ الكَسِفْ
إِذْ لَقِينَا مِن تَمِيمٍ عُصْبَةًكقُرُومِ الشَّوْلِ تَمْشِي في الزَّغَفْ
يَوْمَ نادَتْ في وَغَاهَا خِنْدِفاًوتَنَادَيْنَا بآبَاءٍ شُرُفْ
من زُهَيْر دُونَ حَيَّيْ مالِكٍوزُهَيْرٌ نِعْمَ مِرْدَاةُ الهَدَفْ
وأَبِي السَّفَّاجُ أَلْفَى خَالِداًتَالِدَ المجْدِ وكَعْبٌ قد عُرِفْ
عِصْمَةُ النَّاسِ إِذَا مَا أَمْحَلُواوشِهَابٌ حِينَ تَصْطَكُّ الحَجَفْ
وقالت الحَنْظليَّةُ ترْثِي مَنْ أُصِيبَ منهُم من قصيدَة:
إِنَّ ابْنَ زُرْعَةَ حَسَّاناً وأُسْرَتَهجَرُّوا عَلَيْنَا شُؤُوناً ذَاتَ أَشْجَانِ
أَبْقَى ابنُ زُرْعَةَ أَنْوَاحاً مَفَجَّعَةًتَفْرِي الجُيُوبَ عَلى عَوْفٍ وحُرْثَانِ
فانْعَيْ عِقَالاً وقَعْقاعاً ومِن عُدُسٍزَيْدَ بنَ عَمْروٍ وأَوْساً وابنَ زَبَّانِ
؟
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع