من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)
يَومُ سَفْحِ مُتَالِعٍ
وهو يومُ لبني تَغلِبَ على بني تميمٍ أَغارَ عَلْقمَةُ بن سَيْفِ بن شَرَاحِيل بن مَعْشرِ بنِ مالِك بن جُشم بنِ بَكْرٍ، على أَخْلاطِ تميمٍ فلَقِيَهم بسَفْحِ مُتالِعٍ: جَبَلٍ ممّا يَلِي الحِجاز، وكان مَقادُهُ إِليهم قريباً من شهْرٍ، فلمّا الْتَقوْا نادَتْ تميمٌ: ياَل خِنْدِف. ونادَتْ تَغلِبُ: يالَ تَغْلِبَ، وتَعَاظمَ الشَّرُّ بينهم، وَثبَتتْ أَخْلاطُ تميم وبنو سَعْدٍ، حتى أَسرَعَ القتْلُ فيهِم وحَمَل ابنُ قَوْزَعٍ الكِسْرِيُّ كِسْر بن كعْبِ بنِ زُهَيْر بن جُشَم بنِ بكر على خَيْثَمةَ السَّعْدِيّ، وكان فارِسَ بني سَعْد، فصَرَعَهُ، وأَفْلتَ الحارثُ بن الأضْبَطِ بطَعْنةٍ مات منها بَعْدُ، وأُجْلِيَت تميمٌ عن الدار بعدَ قَتْلٍ كثِيرٍ، وأَصابَتْ بنو تَغلبَ النّسَاءَ والأَمْوَالَ والأَسْرَى، ولم يبق أَهلُ بيْتٍ في تميم إِلاّ وقد أُصيبوا بمُصِيبةٍ، وقال ابن قَوْزَعٍ الكِسْريّ في ذلك:
لَعَمْرُك ما قَاد الجِيَادَ على الوَغَىمَقَادَ ابنِ سَيْفٍ فارِسِ الخَيْلِ عَلْقمَهْ
أَبَاحَ تمِيماً يَوْم سَفْحِ مُتَالِعٍبخَيْلٍ كأَمْثالِ القِدَاحِ مُسَوَّمَهْ
أَصَابَ بها شَهْراً على كُلِّ علَّةٍلهَا مِنْ تَشَكِّيها أَنِينٌ وحَمْحَمَهْ
فأَوْرَدَها قبْلَ الصَّباحِ مُتَالِعاًصِحَاحاً فجَالَتْ في العَجَاجِ مُكلَّمَهْ
يَخُوضُ لَظَاهَا عُصْبَةٌ جُشَمِيَّةٌلها تَحْت نَقْعِ الخِنْدِفِيِّينَ غَمْغمَهْ
وكُنَّا أُنَاساً لا نَرَى القَتْلَ سُبَّةًومنْ تَغْلِبَ الغَلْبَاءِ في النَّاس جُمْجُمَهْ
ثمّ إِنَّ عَلْقَمَةَ بنَ سَيْفٍ أَعتَق النَساءَ وحَملَهنّ إِلى قوْمِهنّ قبْل أَن يَصِل إِلى بِلاده، فقالت امرأَةٌ من بني مُجَاشِعٍ:
جَزَى الرَّحمنُ عَلْقمَةَ بنَ سَيْفٍعلى النَّعْمَاءِ خَيْرَ جَزَا مُثَابِ
عَنَ آلِ مُجَاشِعٍ وبَنِي فُقيْمٍوأَحْيَاءِ البَرَاجِمِ والرَّبَابِ
وحَيَّيْ نَهْشَلٍ وسَرَاةِ سَعْدٍبسَفْحِ مُتَالِعٍ ولِوَى إِرَابِ
جَزَزْتَ نَوَاصِياً مِنَّا فرَاحَتْنِسَاءُ الحَيِّ طاهِرَةَ الثِّيَابِ
وأَطْلقْتَ العُنَاةَ وكان يَوْماًيَغَصُّ الشَّيْخُ منه بالشَّرَابِ
فأَنْت المَرْءُ تُشْكَرُ نِعْمَتَاهُعَليْنَا ما بَدَا وَضَحُ السَّرَابِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع