من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)
يَومُ الجِفار
وقال أَبو عُبَيْدَة فلما كانَ على قَرْنِ الحَوْلِ، بعد يوم النِّسَارِ التقَوا بالجِفَار، وعلى الناس جميعاً رُؤساؤُهم الذين كانوا عليهم يوم النِّسار، إلا بني عامر، فإِنّ عبدَ الله بنَ جَعْدةَ بن كَعْبٍ كان رئيسَهم، فاقتتَلُوا قِتَالاً شديداً، فصبرَتْ تميمٌ، فاستَحَرّ بهم الشَّرُّ وببني عَمْرو بن تميم خاصَّةً، وكان يَوْمُ الجِفَار يُسَمَّى يومَ الصَّيْلَم، وهَرَبَ يومئذٍ حاجبُ بن زُرَارَة، فقال بِشر بن أَبي خازِم في فِرَارِهِ وفي غضب تميم لبني عامرٍ يومئذ في قصيدةٍ أَوَّلُها:
لِمَنِ الدِّيارُ غَشِيتُهَا بالأَنْعُمِ
وفيها:
ساِئلْ تَمِيماً في الحُرُوب وعامِراًوهَلِ المُجرِبُ مثْلُ مَنْ لم يَعْلَمِ
غَضِبَتْ تَمِيمٌ أَن تُقَتَّلَ عامِرٌيَوْمَ النِّسَارِ فأُعْتِبوا بالصَّيْلَمِ
ففَضَضْنَ جَمْعَهُم وأَفْلَتَ حاجِبٌتَحْتَ العَجاجَةِ في الغُبَارِ الأَقْتَمِ
وهي طويلةٌ. وقال أيضاً في ذلك:
ويَومُ النِّسارِ ويَوْمُ الجِفَارِكانَا عَنَاءً وكانَا غَرَامَا
فأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بنُ مُرٍّفأَلْفَاهُمُ القَوْمُ رَوْبَى نِيَامَا
وأَمَّا بنُو عَامِرٍ بالنِّسارِويَوْمَ الجِفَارِ فكَانُوا نَعَامَا
وقال عَبِيدُ بن الأَبرص في ذلك:
وغَدَاةَ صَبَّحْنَ الجِفَارَ عَوَابِساًيَهْدِي أَوَائلَهُنّ شُعْثٌ قُطَّبُ
لَمّا رأَوْنا بالعَجَاجَة فَوْقَنَاوالخَيْلُ تَبْدُوا تَارَةً وتغَيَّبُ
جَمْعٌ كأَنَّ سَنَا القَوَانِس فَوْقَنَانارٌ على شَرَفِ اليَفَاعِ تَلَهَّبُ
تَمْشِي بنا أُدْمٌ تَئطُّ نُسُوعُهَاخُوصُ العُيُونِ كأَنهنّ الرَّبْرَبُ
ودُرُوعُنَا قَدْ أُخْفِيَتْ مِن خَلْفِنَاوجنَابُنَا وُرْقُ المَرَاكِلِ تُجنَبُ
من كُلّ مَمْسُودِ السَّرَاةِ مُقَلِّصٍقدْ شَفَّهُ طُولُ القِيَادِ المُتْعِبُ
وطِمِرَّةٍ كالسِّيد خاظٍ لَحْمُهامَجْدُولَةٍ جَدْلَ العِنَانِ تقَرَّبُ
وَلَّوْا وقَدْ شَرِبُوا بكأَْسٍ مُرَّةٍفِيها المُثَمَّلُ ناقِعاً فلْيَشْرَبُوا
وقال سَهْمٌ الأَسَدِيُّ وحُمِلَ على بِشر بن أَبي خازِمٍ:
فَسائِلْ عَامِراً وبنِي تَميمٍإِذَا العِقْبَانُ طَارَتْ للْقِرَاعِ
بكُلِّ مُجَرِّبٍ كاللَّيْثِ يَسْمُوإلى أَقْرَانِه عَبْلَ الذِّراعِ
فصَبَّحْنَ الجِفَار يُثِرْنَ نَقْعاًبكلِّ قَرَارَةٍ وبكلِّ قاعِ
كأَنَّ سَنَا قَوَانِسهمْ ضِرَامٌمَرَتْهُ الرِّيحُ في أَعْلَى يَفَاعِ
وكمْ غادَرْنَ مِنْ كابٍ صَريعٍتُطِيفُ بشِلْوِه عُرْجُ الضَّبَاعِ
وكمْ مِنْ مُرْضِعٍ قد غادَرُوهَالَهِيفَ القَلْبِ كاشِفةَ القِنَاعِ
ومِنْ أُخْرَى مُثَبَّرةٍ تُنادِيلَقَدْ خَلَّيتُمونَا للضَّيَاعِ
وقال نابغةُ بني ذُبْيَانَ يَمُنُّ على عُيَينَةَ بنِ حِصْنٍ ببَلاءِ بني أَسَدٍ يومَ النِّسَار ويوْم الجِفَار فقال:
أَلِكْنِي يا عُيَيْنُ إِليك قَوْلاًستَحْمِلُه الرُّوَاةُ إِليْك عَنّي
إِذا حَاوَلْتَ في أَسَدٍ فُجوراًفإِنّي لَسْتُ منكَ ولَسْتَ منّي
هُمُ دِرْعِي التِي اسْتَلأَمْتُ فيهاإِلى يَوْمِ النِّسَارِ وهُمْ مجَنِّي
وهُمْ وَرَدُوا الجِفَارَ على تَمِيمٍوهُمْ أَصحابُ يَوْمِ عُكاظَ إنّي
شَهِدْتُ لَهُمْ مَوَاطِنَ صادِقَاتٍأَتيْتُهُمُ بنُصْحِ الصَّدْرِ منّي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع