تجاوز إلى المحتوى

من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)

في الفخ

والفخّ تعرفه العرب قديماً، ولامرىء القيس وقد وصف ناقةً قال:

إِذا حَرَّكوها قلتَ أَسْرَعُ وَثْبَةًمن الفَخِّ إِمَّا حُرِّكَتْ حَبَّةُ الفَخِّ

ولطرفة بن العبد أبياتٌ مشهورةٌ فيه.

وللحسن بن هانىء:

قد كادَ ذاك الفَخُّ أَن يَعْقِرَاواحْرَوْرَفَ العُصْفُورُ أن يَنْقُرَا
غَيَّبْتُ بالتُّربٍ عليه لهبالمُسْتَوِى خَشْيةَ أَن يَنْفِرَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد كاد هذا الفخ أن يعقرا»
لمّا رأَى التُّرْبَ رَأَى جِثْوَةًمائلَةَ الشِّخصِ فما اسْتَنْكَرَا
حتّى إِذا أَشْرَفَهَا مُوِقناوعَايَنَ الحَبَّ له مُظْهَرَا
خَاطَبه من قَلْبه زَاجرقلت كُنْتُ لا أَرْهَبُ أَن يَزْجُرَا
فاحْتَرَبَتْ لا ونَعَم ساعةًثمّ انْجلَى جُنْدُ نَعَم مُدْبِرَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد كاد هذا الفخ أن يعقرا»
فأَعْمَلَ الفِكْرَ قليلاً فلايَقْتُلُهُ الرَّحْمنُ ما فَكّرَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد كاد هذا الفخ أن يعقرا»
فضَمّ كَشحَيْهِ إِلى جُؤْجُؤٍكانَ إِذا اسْتَنْجَدَه شَمَّرَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد كاد هذا الفخ أن يعقرا»
فلم يَرُعْنى غيْرُ تَدْويِمِهِآمِنَ ما كُنْتُ له مُضْمِرَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد كاد هذا الفخ أن يعقرا»

وله أيضاً:

رُبَّ بُنَىٍّ للرَّدَى مَنصوبِ

حَانِى الظِّهَارِ مُحكمِ التَّعْصيبِ

كمَا تُشدُّ القَوْسُ للتَّعْقِيبِ

مُوَتَّر بوَتِدٍ قَطُوبِ

آخُذُهُ بوَسَطِ الأُنبوبِ

ضَمَّ العُرُوقِ عَصَبَ الظُنْبوبِ

مُنْخَنس عن ناظرِ المنكوبِ

أُودِعَ حَيًّا في يَدَىْ شَعُوبِ

يَنْتَزِعُ الحَبَّ من القُلُوبِ

لمّا أَتَى العُصفورُ من قَريبِ

لاحَظَهُ لَحْظَةَ مُسْتَريبِ

مُرَجّماً في الظَّنِّ بالغُيُوبِ

ثُمَّ دَعَاهُ الحَيْنُ للتّكْذيبِ

بما ارْتَأَى فيه من الخُطُوبِ

فرَامَ لَقْطَ الحَبِّ بالتَّقليبِ

حتّى إِذا أَمكَنَ للْوُثُوبِ

هَوتْ أَكفُّ ابْنِ الرَّدَى المنصوبِ

منه إِلى جُؤْجُؤه النَّكيبِ

وللجدليّ فيه:

رُبَّ عارى الظَّهْر مُنْعَفِرٍلاحِقِ الجَنْبَيْن من ضُمُرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
كانَ في الأَصْلاب مُنْحنِياًقَبْلَ مدِّ الدَّهْر من عُمُرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
ثُمَّ قد زادَ الحُنُوَّ لهشَدُّ حَقْوَيْه إِلى قُترِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
أُحْكِمَتْ منه مَرَائرُهحينَ كَفَّ الرَّبْطُ من مدَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
كامنٍ في التُّرْب مُنْدَفنٍوضَئيلِ الجسْمِ مُحْتَقَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
وأَكُفُّ الحَيْنِ مُشْرَعَةٌلمُلاَقيهِ فمُخْتَبِرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
فيه أَقْوَاتٌ مُطمِّعَةٌنَفْسَ رائِيهِ ومُعْتَبِرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
فإِذا المَغْرورُ حَاوَلَهانَبَذَتْ للْحَيْن في ذكرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
فنَحَاهو مُعْمِلٌ حَذراًلو أَصابَ النَّفْعَ في حَذَرِهْ
كيف تُنجيه مَعَاصمُهُويَدُ الأَقْدَارِ في أَثَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة

قد ذكرنا في فنون الطَّرد لجماعةٍ من الشُّعراء قطعةً وافرةً، فيها مقنعٌ إن شاء الله، ونلحق بها هذا الخبر: خرج المهديُّ وعليُّ بن سليمان إلى الصَّيد، ومعهما أبو دلامة، فسنحت لهما ظباءٌ، فرمى المهديُّ ظبياً فأصابه، ورمى عليُّ بن سليمان فأصاب كلباً، فضحك المهديُّ وقال لأبي دلامة، قل في هذا، فقال:

قد رَمى المَهْدِيُّ ظَبْياًشَكَّ بالسَّهْمِ فُؤَادَهْ
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «قد رمى المهدي ظبيا»
وعليُّ بنُ سُليمَانَ رَمى كَلْباً فصَادَهْ
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «قد رمى المهدي ظبيا»
فهَنيئاً لهما كلُّامْرِئٍ يَأْكلُ زَادَهْ
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «قد رمى المهدي ظبيا»

نقله العبد الفقير إلى رحمة ربَّه حسن بن يوسف ابن عبد الله بن مختار الأربليّ، عفا الله عنه وعن والديه، من نسخة ضعيفة النقل والخطِّ، كثيرة الخطأ والغلط، وصحَّحه جهد طاقته، وأهمل ما جهل بصحّته، ومنه ما نقله على صورته، ووقع الفراغ منه في شر المحرّم من سنة تسعٍ وثلاثين وستِّمائة، والحمد لله وحده، وصلاته على سيِّدنا محمَّد النَّبيّ الأمِّيّ وآله الطّاهرين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في الطرد والجوارح وما يصطاد من السوانح والبوارح

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.