تجاوز إلى المحتوى

من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)

في اليائى والبواشيق

الباشق رقيقٌ لا يحمل الحرَّ ولا البرد، وإنّما يلعب فيه في الفصلين، وهو بطىء التأديب، لا يلعب به ويقوِّمه إلاّ أحذق الطُّرّاد، لدقَّة لعبه وتقويمه، ولم تقل فيه الشُّعراء كبير شيء إلاّ ما قد ذكرناه، واليؤيؤ في صلبة الصقر وصبره على البرد والحرّ، وهو من جنسه، ويشبهه في لونه.

قال أبو نواسٍ في يؤيؤٍ:

ويُؤْيُؤٍ أَسْفَعَ كالدّينارِ

أَدْكَن قَدْ وُشِّىَ باحْمرارِ

بنُقِطٍ مَلائِحٍ صِغَارِ

حُرٍّ يُقِرُّ أَعْيُنَ الأَحْرَارِ

كأَنَّ عُشْرَيهِ لَدَى الأَمْطَارِ

سُودُ مَدَارِى الخُرِّدِ العَذَارِى

يَعْمدُ للهَدَاهِدِ الصِّغَارِ

فمَا تَرَاهُ أعْينُ النُّظَّارِ

من خَطْفِه يَذْهَب بالأَبْصَارِ

حَتّى يَقُدّ ثَبَجَ الفَقَارِ

وله فيه:

قد أَغتِدى واللّيْلُ في مُكْتَمِّهِ

بيُؤْيُؤٍ أَسفعَ يُدْعَى باسْمِهِ

مُقابَل من خالِه وعَمِّهِ

فأَيُّ عِرْقٍ صالحٍ لم يَنْمِهِ

وقانِصٍ أَخْفَى به من أُمِّهِ

لوْ يَستطيعُ قَاتَه بَحْمِهِ

ما زَال في تَقديحِه ونَهْمِهِ

يُوحِى إليه كَلِماتِ عِلْمِهِ

يَقِيه من بَرْدِ الثَّرَى بكُمِّه

تَوْقِيَةَ الأُمِّ ابْنَها في ضَمِّه

بمَا يلذُّ أَنْفُها من شَمِّهِ

يُنَازِلُ المُكّاءَ عند نَجِمِهِ

بِالغَتِّ أَو يَنْزِلُ عند حُكمِهِ

يَرْكَبُ أَطرافَ الصُّوَى بخَطْمِهِ

وقد سَقَاهُ عَلَالً من سَمِّهِ

وله فيه:

قدْ أَغتدِى واللّيلُ في دُجَاهُ

كطُرَّةِ البُرْدِ على مَثْنَاهُ

بيُؤْيؤٍ يُعْجِبُ من يَرَاهُ

ما في الْيَآيِى يُؤْيؤٌ شَرْوَاهُ

من سُفْعَةٍ طُرَّ بها خَدّاهُ

أَزْرَقُ لا تَكْذِبُه عَيْنَاهُ

فلو يَرَى القَانِصُ ما يَرَاهُ

فَدَاهُ بالأُمّ وقد فَدَاهُ

مِن بَعْدِ ما تَذْهب حِملاقاهُ

لا يُوئِلُ المكّاءَ مَنكِباهُ

ولاَ جَناحانِ تَكنَّفاهُ

منه إِذا طارَ وقد تَلاهُ

دُون انْتِزَاعِ السِّحْرِ من حَشَاهُ

لو أَكثرَ التَّسبيحَ ما نَجّاهُ

هو الّذي خَوّلَناهُ الله

وقال أيضاً في الكلاب واليؤيؤ:

قد اغتدى مع القَنْيص المُدلجِ

بنَاطحٍ وعاطِفٍ ودُمْلُجِ

وكلّ مَحبوكٍ قرَاهُ مُدْمَجِ

مُحنِّبٍ أَضلاعُه مُعَوَّجِ

من السَّلوقِيَات غَير الأَجْنَجِ

ويُؤيؤٍ كالحَجَرِ المُدَحْرَجِ

قد رِيض في بَرْد جِبَالِ تَوّجِ

طَوِيلِ دفِّ ظَهْرِهِ مُدَبَّجِ

بمَنْسِرِ أَعْقَفَ مثْل المَنْسِجِ

كأنّما جَلَّى بعَيْنَى زُمَّجِ

ولشرشير في يؤيؤٍ:

ويُؤيُؤٍ بحُوّةٍ مجَزّعِ

مُخطَّطٍ بحِبَرٍ مدَرَّعِ

قد طُرَّ خَدّاهُ بلَوْنٍ أَسْفَعِ

كأَنّه من حُسْنِه في بُرْقُعِ

أَسْرَعَ ختْلاً من غُرَابٍ أَبْقَعِ

يَكادُ من مَيْعَتِهِ في المَنْزَعِ

يَسْبِق آناءَ الزّمَانِ المُسْرِعِ

وله في اليؤيؤ والباشق:

هل لك يا بْنَ القَانِصِ البطْرِيقِ

في يُؤْيؤٍ مُهذَّبٍ رَشِيقِ

كأَنّ عَيْنَيْه لدى التّحديقِ

فَصَّانِ مَخْروطانِ من عَقِيقِ

أَو باشَقٍ مُهّذَّب ممشوقِ

أٌقمَرَ مَوْشِىِّ الحُلَى مغروق

ميسر التقريج والتَّعريقِ

تَسْيِيرَ بُرْدٍ ناعِمٍ رَقِيقِ

فهْو بحُسْنِ المنظَر الأَنيقِ

أَجْلَبُ المعِشْقِ من المَعشوقِ

أَسْرع في الهُفُوِّ من حَرِيقِ

وفي اقْتِنَاصِ الطَّيْر من بُرُوقِ

يَفْعَل فِعْلَ الأَجْدلِ السَّحوقِ

وكلّ بَازىٍّ وسَوْذَنيقِ

فَهْوَ على مَنْظرِه المَرْمُوقِ

نِهَايةٌ في النَّفْعِ للصَّديقِ

والرِّفْدِ والقَضَاءِ للحُقُوقِ

وله أيضاً:

ويُؤيؤِ حُزْتُه من رأْسِ شاهِقةٍجَلْسٍ يُرِيك شُخُوصَ الناسِ أَشباحَا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
شَئْنِ السُّلاَمَى رَحِيبِ المنخرَيْنِ إِذاأَراحَ من غَيْرِ بُهْرٍ خِلْتَهُ ارْتاحَا
تَرى قَرَاهُ ودَفَيْه فتَحسبُهالأَحْرُفٍ سُطِرت فيهنّ، أَلواحَا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
يُجِيلُ طَرْفاً يَرَى ما لَسْتَ مُدرِكَهبعيد مُطّرَجِ الأَجفانِ لَمَّاحَا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
يَكادُ يَعلَمُ ما تُخْفِيه مُهْجَتُهُمن الحُقُودِ إِذا ما اهْتَزَّ أَوْصَاحَا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة

ولمحمد بن سعيد في باشقٍ:

قد أَغتدِى واللَّيْلُ حَيْرانُ الغَسَقْ

لم يَهْدِهِ قَطُّ إِلى نورِ الفَلَقْ

ببَاشقٍ يَرُوقُ عَيْنَىْ مَنْ رَمَقْ

مُسْتَحسَنِ الخِلْقةِ مَحمُودِ الخُلُقْ

يَمُرُّ كالسَّهْمِ إِذا السَّهْمُ مَرَقْ

أَسْرَع من خَطْفَةِ بَرْقٍ قد بَرَقْ

لو سابقَ الأَقدارَ أَعْطَتْه السَّبَقْ

إِذا رَأَتْه الطَّيْرُ مَاتَتْ مِن فَرَقْ

يَحُطُّهَا للأَرْضِ من أَعْلَى الأُفُقْ

يَسْطُو عيها بمَخَالِيبٍ ذُلُقْ

مُرْهَفَةٍ حُجْنٍ كأَنْصَافِ الحَلَقْ

ومنْسَرٍ ما يَلْقَ يَتْرُكْهُ مِزَقْ

فصَادَ عِشْرِين وعَشْراً في نَسَقْ

وراحَ إِنْ يُضْبَطْ نَشَاطاً لا يُطَقْ

فنَحْنُ في مُصْطَبَحٍ ومُغْتَبَقْ

وصَفْوِ عَيْشٍ لم يُكدَّرْ برَنَقْ

فالحمدُ للهِ علَى ما قَدْ رَزَقْ

ولعبد الله بن محمّد:

أَخَفُّ القَوَانِصِ جِسْماً ورُوحاًوأَجْمَعُها لأُمورٍ أُمورَا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
وأَكْرَمُهَا باشقٌ حاذِقٌيُسَاوِى البُزَاةَ ويَشْأَى الصُّفُورَا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
يُقَلِّبُ عَيْنَيْن ياقُوتَتَيْنِتَرَى التِّبْرَ حَولَهما مُستدِيرَا

ولأحمد بن الحسين المتنبيّ في باشقٍ للحسن بن عبيد الله صاد به سمانى:

أَمِنْ كلِّ شَىْءٍ بلَغْت المُرَادَاوفي كلّ شَأْوٍ شأَوْتَ العِبادَا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أمن كل شيء بلغت المرادا»
فمَاذا تَركْتَ لمَنْ لم يَسُدْوماذا تَركتَ لِمَن كان سادَا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أمن كل شيء بلغت المرادا»
كأَنّ السُّمَانَى إِذا ما رَأَتْكَتَصَيَّدُهَا تَشتَهِى أَن تُصَادَا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أمن كل شيء بلغت المرادا»

ولأبي الفتح الكاتب المعروف بكشاجم:

مَرَّ بنا في كفِّه باشقٌفيه وفي الباشق شىْءٌ عَجيبْ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «مر بنا في كفه باشق»
ذاكَ يَصِيدُ الطَّيْرَ من حالِقٍوذَا بعْينَيْهِ يَصِيدُ القُلوبْ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «مر بنا في كفه باشق»

ولأبي نواس في فنون الطَّرد:

قد أَغتدِى واللَّيْلُ كالمِدَادِ

والصُّبْحُ يَنْفِيهِ عن البِلادِ

طَرْدَ المَشِيب حالِكَ السَّوَادِ

غُدوَّ باغِى قَنَصٍ مُعتادِ

في فِتْيَةِ من مَعْشَرٍ أَنجادِ

بالخَيْلِ والكِلابِ والفِهَادِ

وتَوَّجىٍّ طَيِّعِ القِيَادِ

جَلَّ عن الصِّفَاتِ والأَنْدادِ

ذِى حجَنَاتٍ صَدْقَةٍ حِدَادِ

وللمريميّ:

قد بَاكرَ الصَّيْدَ في صِيدٍ تَخَيَّرَهُمكالبَدْرِ حَفَّتْهُ منهم أَنْجمٌ زُهُرُ
فغَادَرَ الوَحْشَ من صَرْعَى بأَسهُمِهِكأَنَّهَا يومَ فَتْحِ الرَّقَّةِ الجُزُرُ
ومن طَوَالِعَ جَرْجَى من جَوَارِحِهذا يَستقِلُّ وذا بالتُّرْب مُنْعَفِرُ
هاتِيك يَقْضِى عليها السَّهْمُ والوَتَرْوتِلك يَحْكُمُ فيها النَّابُ والظُّفُرُ
شُهْبُ السَّمَاءِ وشُهْبُ الأَرضِ تَلْحقُهاعُلْواً وسُفْلاً فما تُبْقِى ولا تَذَرُ
في إِثْرِ مُنُحرِفٍ منهنّ مُنْعطِفٍوفوقَ مُنْحَدِرٍ منهنّ مُنْكَدِرُ

تُطْوَى إِذا انتَشَرَْ قَسْراً وَأَيْنَ بهاعن حَتْفِهَا وَهْىَ تُطْوَى حين تَنْتَشِرُ

ولديك الجنّ من قصيدة:

وغُضْفاً يَنْتَظِمْنَ الأَرْضَ نَظْماًتَنَثَّرُ فيه حَبّاتُ النُّفُوسِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وغضفا ينتظمن الأرض نظما»
لها في كلِّ مَعرَكةٍ ضجَاجٌودَاهِيَةٌ كدَاهِيَةِ البَسُوسِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وغضفا ينتظمن الأرض نظما»
وسِرْب حُبَاريَاتٍ فَوْقَ جَلْسٍأُشَبِّهُهُ بمَشْيَخَةٍ جُلُوسِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وغضفا ينتظمن الأرض نظما»

وفيها:

بَطاوِيَةِ الأَجَادلِ أَو بُزَاةٍمُحَمِّجَةٍ لدَاهِيَةٍ شَمُوسِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «بطاوية الأجادل أو بزاة»
تَرَاهَا في بُرَاها مُنْغِضَاتٍبأَرْؤُسها بحسٍّ أَو حَسِيسِ
فأُمُّ الطَّيْرِ في شَرٍّ وعَرٍّوأُمُّ الوَحْشِ في يومٍ عَبُوسِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «بطاوية الأجادل أو بزاة»

وفيها:

وأَحْمر مذْبحٍ وقَراً وزَوْرٍهَمُوس زِيَارَةِ القِرْنِ الهَمُوسِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وأحمر مذبح وقرا وزور»
وأَبْيَض ما اطْمَأَنَّ من الذُّنَابَىإِلى الحاذَيْنِ كالقَصَبِ اللَّبِيِس
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وأحمر مذبح وقرا وزور»
وأَسْوَدَ لهْذَمِ السَّيْرَيْنِ جَوْنٍوأَزْرَق مِنْسَرٍ أَقْنَى نَهُوسِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وأحمر مذبح وقرا وزور»
وأَصْفَر قِمّةٍ وحَجَاج عَيْنٍفتَحسبُه تَكحَّلَ من وُرُوسِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وأحمر مذبح وقرا وزور»
إِذَا بُعِثَت سَمِعْتَ لها زُهاءًوجَهْوَرَةً كجَهْوَرَةِ القُسُوسِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وأحمر مذبح وقرا وزور»
كأَنّ على القَرَا دِيباجَ وَشْىٍتَكَشَّفَ عن غُلاَلَةِ خَنْدَرِيسِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وأحمر مذبح وقرا وزور»
كأَنّ جَآجِئاً منْهَا وهَاماًأَعارَتْهَا النُّفُوسَ يَدَا عَرُوسِ
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «وأحمر مذبح وقرا وزور»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في الطرد والجوارح وما يصطاد من السوانح والبوارح

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.