تجاوز إلى المحتوى

من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)

في الكلب

من صفات الكلب أن يكون صغير الرأس، طويل العنق غليظها، وأن يشبه خلق بعضه بعضاً، وأن يكون أغضف مفرط الغضف وأن يكون بعيد ما بينهما، ويكون واسع العينين بعيد ما بينهما، ويكون أزرق العينين، عظيم المقلتين، ناتىء الحدقة، طويل الخطم لطيفه، واسع الشِّدقين، ناتىء الجبهة عريضها، وأن يكون الشَّعر الذي تحت حنكه طاقة طاقةً، ويكون غليظاً، وكذلك شعر خدَّيه، ويكون قصير اليدين، طويل الرِّجلين، لأنّه إذا كان كذلك كان أسرع في الصُّعود بمنزلة الأرنب.

قالوا: ولا يكاد يلحق الأرنب في الصُّعود إلاّ كلُّ كلبٍ قصير اليدين، طويل الرِّجلين، وينبغي أن يكون طويل الصَّدر غليظه، وأن يكون ما يلي الأرض من صدره عريضاً، وأن يكون عريض العضدين، مستقيم اليدين، مضموم الأصابع بعضها إلى بعض إذا مشى أو عدا، وهو أجدر أن لا يصير بينهما من الطِّين وغير ذلك ما يفسدها، ويكون ذكيَّ الفؤاد نشيطاً، ويكون عريض الظَّهر عريض مابين مفاصل عظامه، عريض ما بين أصل الفخذين اللَّذين يضمّان أصل الذَّنب، وطويل الفخذين غليظهما، شديد لحمهما، رزين المحمل، دقيق الوسط، طويل الجلدة التي بين أصل الفخذين والصَّدر، مستقيم الرِّجلين، ولا يكون في ركبتيه انحناءٌ، ويكون قصير الساقين دقيقهما، كأنّهما خشبتان من صلابتهما، وليس يكره أن تكون الإناث طوال الأذناب، ويكره ذلك للذُّكور، ولين شعره ممّا يدلُّ على القوَّة، وينبغي أن يكون الكلب شديد المنازعة للمقود وللسِّلسلة، وأن يكون العظمان اللَّذان يليان اللَّحيين صغيرين في قدر ثلاث أصابع، ويقال إنّ السُّود منها أقلُّها صبراً على الحرّ والبرد، وإنّ البيض أفرها إذا كنّ سود العيون، قالوا: ومن علامة الفره التي ليس بعدها شيءٌ أن يكون على ساقيه أو أحدهما أو على رأس الذَّنب مخلبٌ وينبغي أن يقطع من الساقين، لأنّه يمنعه من العدو، وخير الأشياء التي تطعم الكلاب الخبز الّذي ييبس، ويكون الماء الذي يسقاه يصبَّ عليه شيءٌ من زيتٍ، فإنّ ذلك كالقتّ المخض للخيل، ويشتدُّ عليه عدوه، قالوا: وخير الطَّعام في إسمان الكلاب رأس مطبوخٌ أو أكارع بشعرها، من غير أن تطعم من عظامها شيئاً، والسَّمن إذا أطعم منه قدر ثلاث سكرجات مرتين أو ثلاثاً فإنّ ذلك ممّا يسمِّنه. ويقال إنّه يعيد الهرم شاباً حتى يكون ذلك في الصِّيد وفي المنظر، والثَّريد من أردإ ما تأكله للعدو.

وقال أبو نواس:

لمّا تَبَدَّى الصّبحُ من حِجَابِهِ

كطَلْعةِ الأَشمطِ من جِلْبَابِهِ

هِجْنا بكَلْبٍ طالَ ما هِجْنَا به

يَنْتَسِفُ المِقْوَدَ من جِذَابِهِ

من مَرَحٍ يَغْلُو إِذا اغْلَوْلَى به

ومَيْعَةٍ تَغلِبُ مِن شَبَابِه

كأَنّ مَتْنَيْهِ لَدَى انْصِبَابِه

مَتْنَا شُجَاعٍ لجَّ في أنْسِيابِهِ

كأَنّما الأُطْفورُ في قِنَابِه

مُوسَى صَنَاعٍ رُدَّ في نِصَابِه

تَرَاهُ في الحُضْر إِذَا هَاهَا بِه

يَكادُ أَن يَخرُجَ من إِهَابِه

تَرَى سَوَامَ الوَحْشِ يُحْتَوَى بهِ

يُعْتَلْنَ أَسْرَى ظُفْرِهِ ونَابِهِ

وله أيضاً:

أَنْعَتُ كَلْباً أَهلُه في كَدِّهِ

قد سَعِدَتء جُدُودُهم بجدِّهِ

فكلُّ خَيْر عندهم من عندِه

يَظَلُّ مَوْلاهُ له كعَبْدِهِ

يَبِيتُ أَدْنَى صاحِبٍ من مَهْدِهِ

وإِن غَدَا جَلَّلَه ببُرْدِهِ

ذَا غُرَّةٍ مُحَجَّلاّ بزنْدِهِ

تَلَذُّ منه العَيْنُ حُسْنَ قَذِّهِ

تأْخِيرَ شدْقَيْه وطُولَ خَدِّه

تَلقَى الظِّباءُ عَنَتاً من طَرْدِهِ

يشرَب كأْساً شدّها في شَدِّهِ

يا لَكَ من كَلبٍ نَسِيج وَحْدِهِ

وله في الثعلب والكلب:

لمّا غَدَا الثَعلبُ في اعْتدائِهِ

والأَجَلُ المقدُورُ من وَرَائِهِ

صَبَّ عليه اللهُ من أَعْدَائه

سَوْطَ عَذابٍ صُبَّ مِن سَمَائَهِ

مُبَاركاً يكثرُ من نَعْمائِه

تَرَى لمَوْلاه على جِرَائِه

تَحدُّبَ الشَّيْخ على أَبنائِهِ

يُكِنُّه باللَّيْل في غِطَائَهِ

يُوسعُه ضَمّاً إِلى أَحْشَائه

وإِن غَدَا جُلِّلَ في رِدائِهِ

من خَشيَة الطَّلِّ ومن أَندائِهِ

يَضنُّ بالأَرذلِ من أَطلائِهِ

ضَنّ أَخِى عُكلٍ على عَطَائِه

حتّى إِذا ما انشامَ في مُلاَئِهِ

وصارَ لحْياهُ على أَنسَائهِ

تَنَسَّمَ الأَرْواحْ في أنبِرَائِه

خَضْخَضَ طُنْبُوبَيه في أَمعائِهِ

فخَضَّبَ الثَّعْلَبَ من دِمَائِهِ

يا لك مِن عادٍ على حَوْبَائِهِ

وله في كلب اسمه سرياح:

قد أَغتدِىفي فَلَقِ الصَّبَاحِ

بمُطعِمٍ بُوجِزُ في سرَاحٍ

مُؤيِّدٍ بالنَّصْرِ والنَّجَاحِ

غَذَتْهُ أَظآرٌ من اللِّقَاحِ

فهو كَمِيشٌ ذَرِبُ السِّلاحِ

ما البَرْقُ في ذِي عَارِضٍ لَمّاحِ

ولا انقِضاضُ الكَوْكَبِ المُنصَاحِ

أَجَدُّ في السُّرْعَة من سِرْيَاحِ

يَكَادُ عندَ ثَمَلِ المُرَاحِ

يَطِيرُ في الجَوِّ بلا جَنَاحِ

يَفِتَرُّ عن مِثل شَبَا الرِّماحِ

فَكَمْ وكَمْ ذي جُدَّةٍ لَياحِ

غَادَرَهُ مُضَرَّجَ الصِّفَاحِ

وأيضاً في كلب اسمه زنبور:

إِذا الشّياطِينُ رَأَتْ زُنبُورَا

قد قُلِّدَ الحَلْقَةَ والسُّيُورَا

بَكتْ لخِزَّانش القُرَى ثُبُورَا

أَزفَى تَرَى في شِدْقِه تأْخيرَا

تَرَى إِذَا عَارَضْتَهُ مَفرُورَا

خَنَاجِراً قدْ نبَتَتْ سُطُورَا

مُشْتَبِكَاتٍ تَنْظِم السُّحُورا

أُحْسِنَ في تَأْدِيبِه صَغِيرَا

حَتّى تَوَفَّى السِّتَّةَ الشُّهُورَا

مِن سِنِّه وبَلَعَ الشُّغُورَا

وعَرَفَن الإِيحاءَ والصَّفيرَا

والكَفَّ أَن تُومِىءَ أَو تُشِيرَا

يُعْطِيك أَقْصَى حُضْرِه المَذخُورَا

شَدّاً تَرَى من هَمْزِه الأُظْفُورَا

مُنَتشِطاً من أُذْنِه سُيُورَا

وله أيضاً:

أَعْددْتُ كلباً للطِّرَاد فَظَّا

إِذا غَدَا من نَهَمٍ تَلظَّى

وجَاذَبَ المِقْوَدَ واسْتَلَظَّا

كأَنَّ شَيْطَاناً به أَلَظَّا

يَكُظُّ أَسرَابَ الظِّبَاءِ كَظَّا

يَحُوزُ منها كلَّ يَوْمٍ حَظَّا

حتّى تَرَى نَجِيعَها مُفتَظَّا

وله أيضاً:

قد أَغتدِى والطَّيْرُ في مَثْواتِهَا

لم تُعْرِبِ الأَفواهُ عن لُغاتِهَا

بأَكلُبٍ تَمْرَحُ في قِدّاتِهَا

تَعُدُّ عِينَ الوَحْشِ منْ أَقْواتِهَا

قد لَوّحَ التَّقديحُ وَارِيَاتِهَا

وأَشْفَقَ القانِصُ من خُفَاتِهَا

من شِدَّةِ التَّقديح واقْتِيَاتِهَا

وقُلتُ قد أَحْكَمْتَها فهَاتِهَا

وأَدْنِ للصَّيْد مُعَلَّمَاتِهَا

وارْفَعْ لَنَا نِسْبَةَ أُمَّهاتِهَا

فجاءَ يُزْجِيها على شِيَاتِهَا

شُمَّ العَرَاقِيبِ مُوَثَّقَاتِهَا

مُشرِفةَ الأَكَتافِ مُوفَدَاتِهَا

سُوداً وصُفْراً وخَلَنْجِيّاتِهَا

تَرَى على أَفْخاذها سِمَاتِهَا

مُفدَّيَاتٍ ومُحَمَّيَاتِهَا

غُرَّ الوَجوهِ ومُحَجَّلاتِهَا

كأّنَّ أقماراً على لَبَّاتِهَا

قُودَ الخَرَاطيم مُخَرْطَمَاتِهَا

زُلَّ المآخِير عَمَلَّسَاتِهَا

مَفرُوشةَ الأَيدِي شَرَنبَثَاتِهَا

تَسْمعُ في الآذانِ مِن وَحَاتِهَا

مِنْ نهَمِ الصَّيْدِ ومنْ خَوَاتِها

لِتَفثَأَ الأَرْنبَ عن حَيَاتِهَا

إنّ حَيَاةَ الكَلب في وَفَاتِهَا

حتّى تَرَى القِدْرَ على مَثْفَاتِهَا

كَثيرَةَ الضِّيفَان من عُفَاتِهَا

يَقذِفُ جَالاَهَا بجَوْزِ شَاتِهَا

وله أيضاً:

لمَّا غَدَا الثَّعْلَبُ من وِجَارِهِ

يَلتَمِسُ الكَسْبَ على صِغَارِهِ

عارَضْتُه مِن سَنَنِ امْتِيَارِهِ

بضَرِمٍ يَمْرَحُ في شِوَارِهِ

في حَلَقِ الصُّفْرِ وفي أَسْيَارهِ

تَجْمعُ قُطرَيهِ من اضطمارِهِ

وإِنْ تَمَطَّى تَمَّ في أَسْيَارِهِ

عَشْراً إِذا قُودِرَ في اقتدارِهِ

كأَنّ لَحْيَيْهِ لَدَى افْترارِه

شكُّ مَسَامِيرَ عَلَى أَطْوَارِهِ

كأَنَّ خَلْفَ مُلْتَقَى أَشْفارِهِ

جَمْرَ غَضاً يُدْمِنُ في اسْتعارِهِ

سِمْعٌ إِذا اسْتَرْوَحَ لم تُمَارِهِ

إِلاّ بأَنْ يُطْلَق من عِذَارِهِ

فانْصَاعَ كالكَوْكَبِ في انكِدَارِهِ

لَفْتَ المُشِيرِ مَوْهِناً بنَارهِ

شَدّاً إِذَا أَخْصَفَ في إِحْضَارِهِ

خَرَّقَ أُذْنَيه شَبَا أَظفارهِ

حتّى إِذا ما انْشامَ في غُبَارِهِ

عَافَرَهُ أَخْرَقُ في عِفَارِهِ

فتَلْتَلَ المفْصَلَ من فَقَارِهِ

وقَدَّ عنه جَانِبَيْ صِدَارِهِ

ما خِيرَ للثَّعْلبِ في ابْتكارِهِ

وله أيضاً:

أَعْدَدْتُ كلْباً للطِّرَادِ سَلْطَا

مُقَلِّداً قَلائِداً ومُقْطَا

فَهْوَ الجَمِيلُ والحَسيبُ رَهْطَا

تَرَى له شِدْقَين خُطّاً خَطّا

ومَلطَماً سهْلاً ولَحيْاً سَبْطَا

ذاكَ ومَتْنَيْن إِذَا تَمَطَّى

قُلْت شِرَا كَانِ أُجِيدَا قَطَّا

يَمْرِى إِذا كَان الجِرَاءُ عَبْطَا

برَاثِناً سُحْمَ الأَثافِي نَشْطَا

تَخالُ ما دَمَّيْن منه شَرْطَا

ما إِنْ يَقَعنَ الأَرْضَ إِلاّ فَرْطَا

كأنّما يُعْجِلْن شَيْئاً لَقْطَا

أَسْرَع مِن قَوْلِ قَطَاةٍ قَطَّا

يَكْتَالُ خِزَّانَ الصَّحَارِى الرُّقْطَا

يَلْقَيْنَ منْهُ حَاكماً مُشْتَطَّا

لِلْعَظْمِ حَطْماً والأَدَيْمِ عَطَّا

وله أيضاً:

قد اَغْتَدِى واللَّيْلُ في إِهَابِهِ

أَدْعَجُ ما غُسِّلَ مِنْ خِضَابِهِ

مُدَثَّراً لمْ يَبْدُ مِن حِجَابِهِ

كالْحَبَشِيِّ اسْتُلَّ مِن ثِيَابهِ

بَهيْكَلٍ قُوبِلَ في أَنْسَابِه

يُصَافِحُ الكَذّانَ من أَظْرَابِه

بوُقَّحٍ تَقِيه في أنْسيابِهِ

شَبَا المَظَارِير وحَدَّ نَابِهِ

حتّى إِذا الصُّبْحُ بَدَا من بَابِهِ

وكَشرَتْ أَشْداقُه عن نَابِهِ

عنَّ لنَا كالرَّأْلِ لم يُورَى بِهِ

ذُو حُوّةٍ أُفِرِدَ عن أَصحَابِهِ

يَقْرُومِتَانَ الأَرضِ معْ شهَابِهِ

قُلْنَا له عَرِّه مع أَسْلابِهِ

فلاَحَ كالحَاجِب من سَحَابِهِ

أَو كالصَّنِيع اسْتُلَّ من قِرَابِهِ

فانْصاعَ كالأَجْدَلِ في انْصِبَابِهِ

أَو كالحَرِيق في هَشِيمِ غابِهِ

مُلْتهِباً يَسْتَنُّ في الْتهابِهِ

وله أيضاً:

يا رُبّ ثَورٍ بمكَانٍ قَاصِ

ذي زَمَعٍ دُلاَمِصٍ دَلاّصِ

باتَ يُراعِى النجمَ من خَصَاصِ

صَبَّحْتُهُ بضُمَّرٍ خِمَاصِ

لاحقَةٍ أَطْلاؤُها شَوَاصي

تمُرُّ بعْدَ الحُضُرِ البصْباصِ

منه لهَا حيْثُ يكُون الخَاصيِ

يَكْشِر عن نَابٍ له فرّاصِ

أّذْنَاه سَوْداوانِ كالعَنَاصِ

بها يُعَاطىِ وبهَا يُعاصىِ

وله أيضاً: قد أَغتدى قبْلَ انشقاق النُّورِ

واللَّيْلُ مُرْخٍ هدبَ السُّتُورِ

بمُخْطَفِ الجَنبَيْنِ والخَصورِ

مُلاَحَكِ الأَرْساغِ والفُقُورِ

أَسْودَ أَوْ ذي بَلَقٍ مَشْهورِ

زُيِّنَ بالتَّلويح والضُّمُورِ

حتَّى إِذا كانَ مع السُّفُورِ

عَنّ لنا للقَدَرِ المَقْدورِ

مُرْهَفةُ الأَعْجازِ والصدورِ

فشَدَّ فيها شَدَّةَ المُغِيرِ

أَو مثْل شَدِّ الحَنِقِ المَوتُور

فرَدَّ أُولاَهَا على الأَخِيرِ

ثمّ انْتحَى لسَلْهَبٍ دَرِيرِ

فصَادَهُ بلَهْذَمٍ مَطرُورِ

مُفرِّقٍ مجامِعَ السُّحُورِ

تخالُ منْهنّ شَبَا الأُطْفُور

مثْلَ سِنَان الحَرْيَةِ المَطْرُورِ

ورَدَّ بَيْنَ الأَيْنِ والفُتُورِ

عِشْرينَ عُلْجُوماً إِلى يَعْفُورِ

مَخْضُوبَة الأَظْلافِ والنُّحُورِ

قُلْ لظِبَاءٍ بالحَزِيز صُورِ

هَيْهَاتَ لا مَنْجَاةَ من زُنْبُورِ

فأَنْجِدِى إِن شِئْتِ أَو فغُورِى

يالَك يَوْماً جامِعَ السُّرُورِ

وفيما مرَّ من صفات الكلب لأبي نواس مقنعٌ، ونذكر صفات غيره، ثمّ نذكر بعد ذلك سائر الجوارح إن شاء الله.

ولشرشير الجدليّ في الكلب:

قدْ اغْتَدى واللَّيْلُ في حجَابهِ

لم تُحْلَل العُقْدةُ من نِقَابهِ

بأَغْضفٍ يَعيشُ مَنْ غَدَا بهِ

يَخُطُّ بالبُرْثُنِ في تُرَابهِ

خَطَّ يَدِ الكاتِب في كِتَابهِ

مُلْتَقِطاً للخَطْوِ في انْتدابهِ

لقْطَ يَدِ المَاهرِ في حِسابهِ

حتّى إِذا أُطْلِقَ عن جِذَابهِ

مَرَّ يَدُرُّ السَّحُّ من أَهْدَابهِ

كمّا يَدُرُّ القَطْرُ بانْسكابِهِ

مُنْضَرِجاً يَلْمَعُ في انْسِيابِهِ

كلَمَعَانِ البَرْقِ في سَحَابِهِ

أَو كانقِضَاضِ النَّجْمِ في شِهَابِهِ

يَنْتَصِلُ الأُطفورُ مِن قِنَابِهِ

كمَا يُسَلُّ السَّيْفُ في مَراَبِهِ

تَخالُه ما جَدَّ في إِلْهَابِهِ

مُفَرِّياً بالحُضْر من إِهَابِهِ

والوَحْشُ أَسْرَى طُفْرِه ونَابِهِ

وهذا إذا تأمّلته وجدت أكثره مأخوذاً من أبي نواس.

وله فيه:

يا رُبّ كَلْبٍ رَبُّهُ في رِزْقهِ

يَرَى حُقُوقَ النَّفْسِ دُونَ حَقِّهِ

تَرَاهُ في تَسريحِه ورِبْقِهِ

وحِذْقِه ببِرِّه ورِفْقِهِ

كعَاشِقٍ أَضْنَاه طُولُ عِشْقِهِ

أَصْفَر يُلْهِى العَيْنَ حُسْنُ خَلْقِهِ

كذَهَبٍ أَبْرَزْتَهُ من حُقِّهِ

ذي غُرَّةٍ قارِعَةٍ لفَرْقِهِ

وذي حُجُولٍ بَيّنَت عن سَبْقِهِ

وَيْلٌ لأَظْبٍ سَنَحَتْ لطُرْقِهِ

وله أيضاً فيه:

يا رُبّ كَلْبٍ أَهلُهُ في كَسْبِهِ

يَقُوتُهم بِسَعْيهِ وَدَأْبِهِ

يَطُنُّهُ الناظرُ رَبَّ رَبَّهِ

يَرَاهُ أَدْنَى من سُوَيْدَا قَلْبِهِ

يُؤْثِرُهُ على كَريمِ صَحْبِهِ

يَعْدُو بكَشْحٍ لاحِقٍ بجَنْبهِ

ومُقْلَةٍ مُبِينَةٍ عن إِرْبِهِ

أَجَدّ كالرِّثْمِ نَأَى عن سِرْبِهِ

مُمَلّك في العَدْو قُطْرَىْ سَهْبِهِ

يُلْحِقُ شَدّاً شَرْقَهُ بغَرْبِهِ

وله أيضاً:

لمّا أَجالَ الفَجْرُ في أَستارِهِ

كَفًّا وقَضَّى اللَّيْلَ من أَوطَارِهِ

عَدَوْتُ أَبغى الصَّيْدَ في ديَارِهِ

بأَتْلَعٍ يَنْسَابُ في ازْوِرارِهِ

مثْلَ انْسيَاب الأَيْمِ في اغْترارِهِ

مُثَفَّف كالسَّهْم في اضْطمارِهِ

ومَرِّه في الجوِّ وانْكِدَارِهِ

تَسْتَعِرُ الأَرضُونَ باسْتعارِهِ

أَصْفرُ قد رُوِّىَ مِنْ نُضَارِهِ

كَمَا تَرَوَّى الغُصْنُ من قِطَارِهِ

يَكْشِفُ إِن لاَقاكَ بافْترارِهِ

عن عُصُلٍ تَدْعُو إِلى جِذَارِهِ

يطِيرُ إِنْ قَلَّصَ عن أَشفارِهِ

عن عَيْنِه ما انْجَابَ من شَرَارِهِ

مُحَجَّلٌ يَسْتَنُّ في شَوَارِهِ

مثْلَ اسْتِنانِ المُهْرِ في عِذارِهِ

قد أَحْكَمَ التَّضبيرُ من إِضْمَارِهِ

فوَسْطُه يُدْمَجُ في أَقْطَارِهِ

يَمْثُلُ كاللَّيْث أَوَانَ زَارِهِ

مُسْتَوْضِحاً كطَالِبٍ بثَارِهِ

مُسَرْوِحاً يَدْعُو إلى أَوْتَارِهِ

يَقْضِى على الخائِمِ في وَجَارِهِ

مِن قَبْلِ أَن يَدْنُوَ من جِوَادِهِ

لا تُدْرِكُ الرِّيحُ لَدَى ابْتِدارِهِ

منه سِوَى الثائِر من غُبَارِهِ

أَطلَقْتُه للصَّيْدِ من أَسْيَارِهِ

فما كَفَفْتُ الطَّرْفَ عن مَصارِهِ

حتّى رَأَيتُ الصَّيْدَ في إِسَارِهِ

وله أيضاً:

قد اغْتدِى واللَّيْلُ في سَوَادِهِ

لم يُمْكِنِ الجَوْنَةَ من قِيَادِهِ

برَائِحٍ يَهتزُّ في مَقَادِهِ

مُؤْتَلِقٍ كالسَّيْف في اطِّرَادِهِ

أَغَرَّ مَنْسُوبٍ إِلى أَجدَادِهِ

يَلْحَظ كالمَوتور عن أَوْلاَدِهِ

أَو قَادحٍ للنّار عن زِنَادِهِ

يَسْترِقُ السَّمْعَ علَى بِعَادِهِ

أَلْحَاطُه تُخْبِرُ عن مُرَادِهِ

كأَنَّهَا تَصْدُر عن فُؤادِهِ

يَكْفِيه لَحْظُ العَيْنِ مِنْ إِيسْادِهِ

ووَعْدُهُ يُوجَدُ في إِيعادِهِ

يا بُؤْسَ للخِزَّانِ من مَصَادِهِ

ولِوُحُوش البِيدِ منْ مُدَّادِهِ

أُطْلِقُهُ للصَّيْدِ من سَدَادِهِ

فلا أَردّ الطَّرْفَ عن إِنْهَادِهِ

حتّى أُحِيلَ الكفَّ مِن إِرْفادِهِ

وله أيضاً:

وعَادَ الأَوَابِدُ قَبْلَ الصَّباحِبنَدْبٍ يُفَرِّقُ فيهَا النُّدُوبَا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
مَرْوحٍ طَمُوحٍ حَمِيزِ الفُؤادِ تَحْسب في الطَّرف منه قُلُوبَا
حَصِيفٍ يَكَادُ لفَرْطِ الذّكَاءِ يُبْدِى لمُسْتَخْبِرِيه الغُيُوبَا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
كسَا صَدْرَهُ صُدْرَةً مِنَ حَرِيرٍوشَقَّ على النَّحْرِ منه الجُيُوبَا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
ويَفْتَرُّ عن قُصُلٍ شُزَّبٍيَظَلُّ الحَدِيدُ لَدَيْها نَكِيبَا
إِذَا فَاتَ في الصَّيْدِ حفْظَ الرّقِيبِ كانّ الحِفَاظُ عَلَيْه رَقِيبَا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة

وله أيضاً:

غَدَوْتُ في يَوْم ضَرِيبٍ أَشْهَبِ

مُحْتَجبِ الجَوْنَةِ مُدْنىِ المَطْلَبِ

والطَّيْرُ عن لُغَاتِهَا لم تُعْربِ

بأَنْزَعٍ مُؤَدَّبٍ مُجَرَّبِ

مُضْطَمرِ الكَشْحَيْنِ هَادٍ شَرْجَبِ

مُؤَلَّلِ الأُذْنَيْن مُجْدٍ مُنْحِبِ

كأَنّه لاَبِسُ ثَوْبٍ مُذْهَبِ

مُتَّشِح بآخَرٍ مُعَصَّبِ

يَجْمَعُ بالوَثْبَة قُطْرَ السَّبْسَب

مُوَاصِلاً مَشْرِقَه بالمَغْرِبِ

يَنْقَضُّ في البِيد انْقضاضَ الكَوْكَبِ

كأَنّه إِذا سَمَا لمذْهَبِ

مُوفٍ على أَعدائِه مِن مَرْقَبِ

فظِلْتُ منه في جَنَاحٍ مُخْصبِ

ومَأْكَلٍ مُمَكّنٍ لمَشْرَبِ

ولعليّ بن محمّد العلويّ الكوفيّ في الكلب:

صَبَّ إلى عبَارَةِ المُلُوكِ

باتَ على الفِرَاشِ كالمَوْعُوكِ

من زَمَعٍ مُضْطَرِمَ التَّحرِيكِ

حتّى إِذا أَحسَّ بالدُّلُوكِ

وصَقَعَتْ أَوَاخِرُ الدُّيُوكِ

بادَرَ مثْلَ الرَّجُلِ المَسْلُوكِ

يَمْسَحُ وَجْهَ كَلبِهِ صُعلوكِ

أَصفَرَ مثل الذَّهبِ المَسْبُوكِ

ذي مُقلَةٍ قَلِيلِةِ الشُّكُوكِ

حَمّالِ أَوْزارِ الدَّمِ المَسفوكِ

وله أيضاً:

لَطَاَلَمَا نِمْتُ عن الصَّلاةِ

وقَدْ أَمِنتُ رَوْعةَ البَيَاتِ

بوزى يلاقي أوجُهَ العُداتِ

يَلقَاكَ جَوَّالٌ بشاهِقَاتِ

أَغضَفُ عَطَّافٌ على الأَصْوَاتِ

يَهْوِى هُوِىَّ الكَوْكَبِ المُنصَاتِ

مُيَمَّنُ السَّطْوةِ والشَّدَّاتِ

مُقتَدِرٌ منها على الأَقْواتِ

في هَبَوَاتٍ مُتَزَوْبِعَاتِ

يالّذَّتيِ فيك إلى المَمَاتِ

وله أيضاً:

يا أَيُّهَا الثَّعلبُ وَثْباً وَثبَا

تَأْبَى كِلابِى لك إِلاَّ حَرْبَا

إِنّ عَرُوساً مَلأَتْكَ رُعْبَا

كما رَأَيْتَ الكَوْكَبَ المُنصَبَّا

أَو عاصِفاً من الرِّياحِ هَبَّا

تَرَى لها إِذَا الطّرَادُ غَبَّا

طَرْفاً شَرَافِيّاً وخَدّاً شَطْبَا

وبُرْثُناً شَثْناً ومَتْناً رَحْبَا

يَقْطعُ أَمْراسَ القِيَادِ جَذْبَا

إِذَا اشرَأَبَّت مَرَحاً وشَغْبَا

لاصَقَ طُبْيَاهَا التُّرَابَ قُرْبَا

يا لَكَ كَلْباً ما ابتَغَيْتَ كَلْبَا

يَأْبَى فُؤَادِى لك إِلاَّ حُبَّا

ومن أحسن ما قيل في ذلك قول الحلبيّ:

ورَوْضَةٍ آزرَهَاطُبّاقُهَا وشَثُّهَا
واعْتَمَّ في أَرْجائِهَاجَثْجاثُهَا ورِمْثُهَا
واخْتَالَ في زَهْرِ الرَّبيع سَهْلُها ووَعْثُهَا
للوَحْش فيها مَوْسمٌطاَلَ لَدَيْه لَبْثُهَا
تَكادُ تَستخبِرُهَاأَمِلْكُهَا أَو إِرْثُهَا
تُبْدِى عُيوناً تَسْتَبِىخُنْثَ العُيُونِ خُنْثُهَا
جِئْتُ وقَد غُودرَ مِنقُمْصِ الدُّجَى أَرَثُّهَا
وللصَّبَاح سائقٌوَرَاءَهَا يَحُثُّهَا
إِثْرَ سَحَابٍ قدْ تَلاَمُرِذَّهَا مُلِثُّهَا
فالزَّهْرُ صَرعَى فيه كالأَبْكار حُمَّ طَمْثُهَا

أُزْجِى كأَمْثال الأُيُومِ نَهْسُهَاونَفْثُهَا

أَبعثُهَا تُدرِكُ مايُدْرِكُ لَحْظِى بَعْثُهَا
مُنْقَضَّةً لبْثُ البُرُوق في العِيَان لبْثُهَا
كأَنَّمَا أَذنابُهاسِيَاطُهَا تَحُثُّهَا
كأَنّ مُنْبَتَّ الرِّياح في الفَلاَ مُنْبَثُّهَا

كَأَنَّهَا قَد أَقَسَمْ فمَا يَجُوزُ حِنْثُهَا

حتّى إِذا ما طاَلَ عَنْأَرْوَاحِهنّ بَحْثُهَا
وضَمّ من أَقْطَارِهنّمَكْرُهَا وخُبْثُهَا
ونَابَ عنْ نَبْثِ المُدَىفي أُهْبِهنِّ نَبْثُهَا
اعْتَنقَتْ أَعْنَاقَهَااعْتِنَاقَةً تَجْتَثُّهَا
كأَنّما جَاءَتْبأَسْرَارٍ لهَا تَبُثُّهَا
فاقتُسِمَت أَشلاؤُهَاسَمِينُهَا وغَثُّهَا
للكَلْب ثُلْثَاهَا وماللقَوْم إِلاَّ ثُلْثُهَا
لَنَا اللُّحُومُ ولَهَادِمَاؤُهَا وفَرْثُهَا

وقوله أيضاً:

يا رَوْضَةً صاغَ لهَاحُلِيَّها الأَشْرَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
خِيطَتْ عَلَيْهَا حُلَلٌما خَاطَهَا خَيّاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
فبَعضُها مَطَارِفٌوبَعضُها أَنْماطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
كأَنّما غُدْرَانُهامن حَوْلِهَا رِيَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
للوَحْشِ في أَرجائِهَاقَبَائِلٌ أَخْلاطُ
وَافَت كَمَا تُوَافِىلِعيدِهَا الأَنبَاطُ
فنَاظِرٌ مِن سَبَجٍأَحكمَهُ الخَرَّاطُ
ومُتَّقٍ بمِدْرَىكأَنّه خِيَاطُ
غَادَيْتُهَا ولم يُقِمْأَعْلامَه الغُطَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
بأَكلُب لو لَم تَطِرْأَطارَهَا النَّشَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
في ساعةٍ لأَدْمُعِ الْمُزنِ بها انحِطَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
تَمُدُّ طَوْراً شَخْصَهَاوتَارَةً تُمَاطُ
فجِئْنَ والطَّلُّ علَىآذَانِهَا أَقرَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
قد نَحُفَت أَوْسَاطُهَافمَا لَهَا أَوْسَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
تَضْحَك عن مِثْل المُدَىوضِحْكُهَا اخِتلاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
حتَّى إِذا انشَقَّ لَهامن فَجْرِها سِرَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وكادت الشَّمْسُ بأَطرافِ الدُّجَى تُمَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
انبَسطَت كالشُّهب لايُعْجِزُها انبِسَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
كأَنَّهَا في صَفِّهَاأَنَامِلٌ سِبَاطُ
كأَنَّمَا أَذْنَابُهَاثَمَّ لها سِيَاطُ
كأَنّمَا الأَكُفّ فيرُؤوسها أَمْشَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
كأَنَّمَا تَقتَتِلُ الْأَرْجُلُ والآبَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
فطَفِقَت والوَحْشُ فيمَجَالِها يَشَاطُ
هذَا لِذَا عِقِالٌوذا لِذا رِبَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
نِيطَتْ بها دَاهَيةٌمَسْكَنُهَا النِّيَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
صَرْعَى تُشَقُّ قُمْصُهَاعَنَها ولا تُخَاطُ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وللناجم:

قد اغتَدِى واللَّيْلُ ذو أَوْضَاحِقد شاع فيه لُمَعُ الصَّبَاحِ
بأَكلُبٍ في الضُّمْرِ كالقِدَاحِبأَعْيُنٍ صادِقَةِ التَّلْماحِ

قُيودِ وَحْشِ الصَّفْصَفِ القِرْوَاحِ

كأَنَّما أُنِعلنَ بِالرِّياحِ

إِذَا نَحا الثَّلَّةَ مِنَها نَاحِى

رَأَيْتَهُ يَلعَبُ بالأَرْوَاحِ

وللفهميّ:

وَرَدْتُه بأَكلُبٍ كأَنّماأَدِيمُها قُدَّ مِنَ أحْدَاقِ المَهَا
كأَنّمَا غُرَوُهَا كَوَاكبٌتَلوحُ في دَيجورٍ لَيْلٍ قد دَجَا
من كُلّ وَهْمٍ يَسبقُ الوَهْم إِذَاأَبصَرْتَه كالوَهْمِ من فرْطِ الوَحَى
ما البَرْقُ إلاّ وَتِداً إِذا عَدَاوالرِّيحُ إِلاّ حَجَراً إِذا رَدَى
كأَنَّمَا أَيّامُنا من صَيْدِهَاأَيَّاُ تَشْرِيقٍ ورَبْعُنَا مِنَى

ولعبد الله بن المعتزّ في الكلب:

لَمَّا تَفرَّى أُفُقُ الضِّياءِ

وشَمِطَتْ ذَوَائبُ الظَّلْماءِ

قُدْنَا لعِينش الوَحْش والظِّباءِ

دَاهِيَةً مَحْذُورَةَ اللِّقَاءِ

تَحْمِلُها أَجْنِحَةُ الهَوَاءِ

تَسْتَلِبُ الخَطْوَ بلا إِبْطَاءِ

أَسْرع من جَفْنٍ إلى إِغضاءِ

ومُخْطَفاً مُوَثَّقَ الأَعْضَاءِ

خَالَفَهَا بجِلْدَةٍ بَيْضَاءِ

ذي مُقْلةٍ قَليلةِ الأَقْذاءِ

صافِيَةٍ كقَطْرَةٍ من ماءِ

آنَسَ بين الوَحْشِ والفَضَاءِ

أَحْوَى كظَهْر الرَّيْطةِ الخَضْراءِ

فيه مُسُوكُ الحيَّةِ الرَّقْطاءِ

كأَنَّهَا ضَفَائِرُ الشَّمْطاءِ

فصَاد قَبْلَ الأَيْنِ والإِعْيَاءِ

خَمْسينَ لم يَنقُصْنِ في الإِحْصَاءِ

وباعَنَا اللُّحُومَ بالدِّماءِ

وله أيضاً:

قَدْ أَغْتَدِى واللَّيْلُ كالغُرَابِ

مُلْقَى السُّدُولِ مُغْلَقَ الأَبْوابِ

حتَّى بَدَا الصُّبْحُ من الحِجَابِ

كشَيبَةٍ حَلَّتْ على شَبَابِ

بكَلْبَةٍ سَريعَةِ الوِثَابِ

تَفُوتُ سَبْقاً لَحْظَةَ المُرْتَابِ

لم يُدْمِ صَيْداً فَمُهَا بنَابِ

حِفْظاً وإِبْقَاءً على الأَصحابِ

وله أيضاً:

غَدَوتُ للصَّيْد بغُضْفٍ كالقِدَدْ

واللَّيْلُ قد رَقَّ على وَجْهِ البَلَدْ

وابْتَلَّ سِرْبالُ النَّسِيم وبَرَدْ

والفَجْرُ في ثَوْب الظَّلامِ يَتَّقِدْ

عَوَاصِفٍ مُنْتَهباتٍ للأَمَدْ

ما يَسْتَزدْها الشَّوْطُ من عَدْوٍ تَزِدْ

وتَقْتَضِى الأَرجُلُ والأَيْدِى تَعِدْ

لَمّا عَدَون وغَدَتْ خَيْلُ الطَّرَدْ

أَبْرَقَ بالرَّكْض الفَضَاءُ ورَعَدْ

وقامَ شَيْطَانُ الحَريصِ وقَعَدْ

وطَارَ نَقعٌ في السَّمَاءِ ورَكَدْ

كأَنّه مُلاءُ غَسّالٍ جُدُدْ

يَنْشُرُها السَّهْلُ ويَطْوِيها الجَدَدْ

مثْلُ القَريبِ عنْدَهَا ما قد بَعُدْ

وله أيضاً:

قد أَغْتَدِى بين الدُّجَى والنُّورِ

بضُمَّرٍ لَطائفِ الخُصورِ

تَمْرَحُ في الأَطْوَاق والسُّيُورِ

تُدْنِى وَرَاءَ القَنَص المَذْعورِ

تَسْمِيَةَ اللهِ من التَّكْبيرِ

وله أيضاً:

وكَلْبَةٍ غَدَا بها فِتْيَانُ

أَطْلَقَهم من يَدِهِ الزّمانُ

كأَنّهَا إِذا تَمَطَّتْ جانُ

أَو صَعْدَةٌ وخَطْمُهَا السِّنَانُ

والنَّجْمُ في مَغْرِبه وَسْنَانُ

والصُّبْحُ في مَشْرقهِ حَيْرانُ

كأَنّه مُضْطَجِعٌ عُريانُ

ونَجَمَتْ لحَيْنَها غِزْلانُ

فأَخذَتْ ما أَخَذَ العِيَانُ

وله أيضاً:

وكَلْبةٍ لمْ يُرَ وَقْتُ شَدِّهَا

قَطُّ إِذا ما أُطْلِقَتْ من عقْدِهَا

خُضْتُ بِهَا لَيْلاً يُرَى كجِلْدِهَا

كأَنَّه استعارَ لَوْنَ بُرْدِهَا

أَفْقَدَني الرّحمنُ يَوْمَ فَقدِها

وله أيضاً:

لَمَّا غَدَوْنَا والظَّلامُ قَدْ وَهَى

قُدْنَا لغِزْلان الدُّجَيل والمَهَا

ضَوَامِراً تَحْسَبُهُنَّ نُقَّهَا

يَصِدْنَ للغَادِى بِهِنَّ ما اشْتَهَى

وما انْتَهَت قطُّ به حيثُ انْتَهَى

فكلُّ ما شاءَتْ من الصِّيْدِ لَهَا

وله أيضاً:

تَخَالُهَا في حَلَقِ الأَطْوَاقِ

ضَوَاحكاً من سَعَةٍ الأَشْدَاقِ

ولغيره:

تَفُوتُ خُطَاهَا الطَّرْفَ سَبْقاً كأَنّهَاسهَامُ مُغَالٍ أ! ورُجُومُ الكَوَاكبِ
كأّنّ بَنَاتِ القَفْرِ حينَ تَفَرَّقَتْغَدَوْن عليها بالمَنَايَا الشَّوَاعِبِ
للشاعر ابن أبي كَريمَة، اقرأ القصيدة

واجتاز الحسن بن عبيد الله ببعض الجبال، فأثار الغلمان خشفاً، فالتقفته الكلاب، فقال المتنبيّ وهو في أفواهها:

وشامخٍ من الجبال أَقْوَدِ

يُسارُ من مَضِيقِه والجَلْمَدِ

في مثْلِ مَتْنِ المَسَدِ المُعَقَّدِ

زُرْناهُ للأَمْرِ الّذي لم يُعْهَدِ

للصَّيْد والنّزهةِ والتَّمرُّدِ

بكُلّ مَسْقِىِّ الدِّماءِ أَسْوَدِ

مُعَادوٍ مُقَوَّدٍ مُقَلَّدِ

بكُلِّ نابٍ ذَربٍ مُحَدَّدِ

على جِفافيْ حَنَك كالمبْرَدِ

كطالبِ الثّأْرِ وإِنْ لم يَحْقِدِ

يقْتُلُ من يقْتُلُه ولا يَدِى

يَنْشُدُ من ذَا الخشْف ما لم يفْقدِ

فثَارَ مِن أَخضرَ مَمْطورٍ نَدِى

كأَنّه بَدْءُ عِذَار الأَمْرَدِ

فلم يكَدْ إِلاّ لحَتْفٍ يَهْتَدِى

ولم يَقَعْ إلاّ عَلَى بطْنِ يدِ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في الطرد والجوارح وما يصطاد من السوانح والبوارح

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.