من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)
وفي الكلاب
نَجنُبُ جِنّاناً سَلُوقِيّةًتَفُوتُ أَوْهَاماً وأَبْصارَا
من كُلِّ حَسْنَاءَ طِرَازيّةٍتُعَرِّقُ الأَرْنَبَ إِحْضَارَا
كأَنّنَا في وَقْتِ إِرسالَهانُشْعِلُ في أَعْطافهَا نَارا
تَمُدُّ مَتَنَيْن أُمِرَّا كمَاقَرَنْتَ بالطُّومارِ طُومَارَا
كأّنّها صائمةٌ أَقسمَتْأَن تجْعل الأَرْنَبَ إِفْطارَا
وبُوزجاً أَتعبَ في يَوْمهذاكَ خَيَاشِيماً وأَظْفَارَا
ما عايَنَ البُنّج مُسْتَرْوِحاًإِلاّ خَلاَ بالتَّيْسِ حَقّارَا
ولعليّ بن العباس في الصَّيد بالكلب والطَّست:
لمّا دجَا اللَّيْلُ ولاَحتْ أَنجمُهْ
وحاصَرَتْ ضَوءَ الهلالِ طُلَمُهْ
في مَحْبسٍ عن الجَهُولِ أَكتُمُهْ
وخَيَّمَتْ في كُلَّ وادٍ خِيَمُهْ
فَهْوَ مٌقيمٌ ليس تَخْطُو قَدَمُهْ
هِجْنَا بكَلْبٍ وبطَسْتٍ يَقْدمُهْ
ذات حُلِىٍّ صاغَه مُنَمْنِمُهْ
يَضْربُهَا حامِلُها وتَلْزَمُهْ
كأَنَّهَا معشوقَةٌ تُكلِّمُهْ
بضَجّةٍ لِسَانُهَا ما يَفْهَمُهْ
يَحْكِى لِسَانَ الزُّطِّ لَوْ تُتَرْجِمُهْ
يَشْغَلُ آذَانَ الوُحوشِ نَغَمُهْ
حتَّى تَرَاهَا وُقّفاً تَسَفْهمُهْ
والكَلْبُ يَدْرِيه وما يَسْتعَجِمُهْ
حتَّى إِذا مالَ بنا تَقَحُّمُهْ
في سَبْسَبٍ وَعْرٍ كَثيرٍ أُكُمُهْ
يُلاعِبُ الأَكْحَلَ فيه أَرْثَمُهْ
ويَلْتَوِى على الشُجَاعِ أَرْقَمُهْ
تَنَشَّقَ الرِّيحَ فزَادَ قَرَمُهْ
واحْتَالَ واسْتَرْوَحَ ممَّا يَكْظِمُهْ
وحَفَرَ الأَرْضَ بشَمٍّ مخْطِمُهْ
وجذَبَ القَائدَ جَذْباً يُؤْلِمُهْ
فقَوَّمَ الضَّوْءَ له مُقَوِّمُهْ
كيْلا تَطِيشَ نَبْلُهُ وأَسْهمُهْ
فانْساب كالفهْد إلى ما يَغْنَمُهْ
شَدًّا وما هاهَا به مُعلِّمُهْ
فعَانقَ الصَّيْدَ وبات يَلْثَمُهْ
لوْ لمْ تَكُنْ أَنْيَابُهُ تَخْتَرِمُهْ
فلوْ تَرَانَا حَوْله نُعظِّمُهْ
ومن بَقايَا أَكْلِه نَستَطْعِمُهْ
كأَنّه وَالٍ ونحْنُ خَدَمُهْ
لقُلْتَ هذا ما يَضِيعُ حَشَمُهْ
مَا سَاعدَتْهُ باتِّصَالٍ عتَمُهْ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع