تجاوز إلى المحتوى

من «الأنوار ومحاسن الأشعار» للشمشاطي (ت ٣٧٧هـ)

في البزاة

وفيها أربع لغاتٍ: يقال بازٍ وبازٌ وبازىٌّ وبازىءٌ والبازى أذكى الجوارح فؤاداً، وأسرعها انقياداً، وأحسنها منظراً، وأكرمها مخبراً، وآلفها للناس، وأسرعها إلى الاستئناس.

قال أبو نواس في بازىٍّ:

قد أَغتدِى والليلُ في الدَّيَاجِى

قبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ بانْبِلاجِ

في فِتْيَةٍ سَرَّهُمُ إِدْلاَجِى

ببَازىءٍ صِيدَ على ابْتِهَاجِ

كُرَّزُ عَامٍ جاءَ من منهاجِ

أَلْبَسهُ وَشْياً بلا نَسّاجِ

مُنَقَّطِ ناظِرُهُ بزَاجِ

تَخالُه يَنْظُرُ من سِرَاجِ

ومِنْسَرٍ يُشْرِف باعْوِجاجِ

تَخَالُه صُدْغاً على مِغْناجِ

زَرْفَنَهُ إِذ قَام للمِزَاجِ

في وَجْنَةٍ تَبْرُقُ مثل العَاجِ

حَلَلْتُ سَيرَتْهِ كفِعْل الرَّاجِى

ثُمَّ دَعَوْتُ دَعْوةَ المُنَاجِى

فمَرَّ كالبَرْقِ بلا انْعِرَاجِ

فصَادَ خَمسينَ من الدُّرَّاجِ

وله أيضاً:

ولقَدْ غَدَوتُ بدَسْتُبَانٍ مُعْلَمٍصَخِبِ الجَلاَجِلِ في الوَظِيفِ مُسبَّقِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «خلق الشباب وشرتي لم تخلق»
حُرٍّ صَنَعناهُ لتُحسِنَ كَفُّهعَمَلَ الرَّفِيقةِ واسْتلابَ الأَخْرَقِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «خلق الشباب وشرتي لم تخلق»
يَجلُو القَذَى بعَقِيقَتَيْن اكْتنَّتَابذُرَا سَلِيمِ الجَفْنِ غَيْر مُخَرَّقِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «خلق الشباب وشرتي لم تخلق»
أَلقَى زَآبِرَهُ وأَخْلَقَ بِزَّةًكانَتْ ذَخِيرَةَ صانِعٍ مُتَنَوِّقِ
فكأَنَّه مُتَدَرِّعٌ دِيبَاجةًعن قالِصِ التُّبّانِ غَيْر مُسَوَّقِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «خلق الشباب وشرتي لم تخلق»
فإذا شَهِدْتَ به الوَقِيعَةَ أَقْلَعَتْعنه الغَيَابَةُ وهو حُرُّ المَصْدَقِ

وله أيضاً:

قد أَسْبِقُ القَارِبَة الجُونَامن قَبْلِ تَثوِيبِ المُنَادِينَا
بكُلّ معرُوفٍ بأَعْرَاقِهعلى عُيُونِ الأَرْمَنِيِّينَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»
رَبِيتِ بَيْتٍ وأَنِيسٍ ولميَرْبَ برِيشِ الأُمّ مَحْضُونَا
كُرَّزِ عامٍ صَاغَه صائِغٌلمْ يَدَّخِرْ عَنْهُ التَّحَاسِينَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»
أَلبسَهُ التَّكْرِيزُ من حَوْكِهوَشْياً على الجُؤْجُؤِ مَوْضونَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»
له حِرَابٌ فَوق قُفّازهِجَمَّعْن تأْنِيفاً وتَسْنِينَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»
كلُّ سِنَانِ عيجَ من صَدْرِهتَخالُ مَحْنَى عَطْفِهِ نُونَا
ومِنْسَرٍ أَكْلَفَ فيه شَغاًكأَنَّه عَقْدُ ثَمَانِينَا
ومُقْلَةٍ أُشرِبَ آماقُهاتِبْراً يَرُوقُ الصَّيْرَفيِّينَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»
نُرْسِلُ منه عندَ إِطلاقِهأُمَّ مَنَايَا ودُرَخْمِينا
دَاهِيةً تَخْبِطُ أَعْجازهَاخَبْطاً يُحَسِّيها الأَمَرِّينَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»
يحْمى عليها الجوّمن فوقِهَاحِيناً ويُعْرِيهَا أَحايِيْنَا
وهُنّ يَرْفعْن صُرَاحاً كماجَهْوَرَ في الشِّعب المُلَبُّونَا
فمُقْعَصٌ أُثْبِتَ في سَحْرِهوخاضِبٌ من دَمِهِ الطِّينَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»
أَعْطَى البُزَاةَ اللهُ مِن قَسْمِهما لمْ يُخَوِّلْهُ الشّوَاهينَا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قد أسبق الجارية الجونا»

وله أيضاً:

لَمّا رَأَيتُ اللَّيْلَ قد تَشزَّرَا

عنّى وعنء مَعْرُوفِ صُبْحٍ أَشْقَرَا

كَسَوتُ كفِّى دُسْتُباناً مُشْعَرَا

فَرْوَةَ سِنْجَابٍ لُؤَاماً أَوْبَرَا

تَقِى بَنَانَ الكَفِّ أَلاّ يَخْصَرَا

وَغَمْزَةَ البازِى إِذا ما طَفَرَا

أَبْرَشَ بُطْنَانِ الجَنَاحِ أَقْمَرَا

أَرْقَطَ ضاحِى الدّفَّتَينِ أَنْمَرَا

كأَنّ شِدْقَيْه إِذا تَضَوَّرَا

صُدْغانِ من عَرْعَرَةٍ تَفَطَّرَا

كأَنّ عَيْنَيْه إِذا ما اتَّأَرَا

فَصَّان قِيضَا من عَقِيقٍ أَحْمرَا

في هَامَةٍ عَلْيَاءَ تَهْدِى مِنْسَرَا

كعَطْفَةِ الجِيم بكَفٍّ أَعسَرَا

فالطَّيْرُ يَلْقَيْنَ مُلَقًّى مِدْسَرَا

مَشْقاً هذَاذَيْهِ ونَهْساً نَهْسَرَا

قوله صدغان من عرعرةٍ من قول علقمة بن عبدة حين وصف الظّليم فقال:

فُوهُ كشَقِّ العَصَا لأْياً تَبَيَّنُهُأَسَكُّ ما يَسْمَعُ الأَصْوَاتَ مَصْلومُ
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «هل ما علمت وما استودعت مكتوم»

وقد جوَّده أبو نواس.

وله أيضاً:

أُطْرِيكَ يا بَازِيَنَا وأُطْرِى

أَقمَرَ من ضَرْبِ بُزَاةٍ قُمْرِ

يَصْقُلُ حِمْلاّقاً سَرِيعَ الطَّحْرِ

كأَنّه مُكْتَحِلٌ بتِبْرِ

في هَامَةٍ لُمَّتْ كلَمِّ الفِهْرِ

يُرِيحُ إِن أَراحَ لا مِنْ بُهْرِ

مِن منْخرٍ رَحْبٍ كعَقْدِ العَشْرِ

وجْؤْجُؤٍ كالحَجَرِ القَهْقَرِّ

في مَنْسِرٍ أَقنَى رُحَابِ الشَّجْرِ

شَثْنِ سُلاَمَى الكَفِّ وَافِى الشِّبْرِ

أَخْرَقَ طَبٍّ بانتزاعِ السَّحْرِ

فلِلْكَرَاكِىِّ بكُلّ وَتْرِ

وَقَائِعٌ من عَنَتٍ وأَسْرِ

وله أيضاً:

قَد أَغتدِى واللَّيْلُ في حِجَابِهِ

بكُرّزِىٍّ صادَ في شَبَابِهِ

بأَحْجَنِ الكَفّ إِذا افْتَلَى بِهِ

كأَنَّ صَوْتَ الحَلْقِ إِذ صَأَى بِهِ

تَأَوُّهُ الشاكِى لِمَا أَمَسَى بِهِ

فانفض كالجلمود إذا رمى به

فقَلَبَ النَّيْزَكَ في انْقلابِهِ

فما يَزَالُ خَرَبٌ يَشْقَى بِهِ

مُنْتَزَع الفُؤادِ من حِجَابِهِ

يَنْزُو وقدْ أَثْبَتَ في إِهابِهِ

مَخَالِباً يَنْشبْنَ من إِنشابِهِ

مثْل مُدَى الفَرَّاءِ أَو قَصَّابِهِ

يَخِرُّ للأَنْفِ إذا كبَا بِهِ

وله أيضاً:

قد أَغتدِى والشمسُ لم تَرَحَّلِ

بأَحْجَنِ الأَنْفِ كَمِىٍّ أَكْحلِ

كأَنّمَا في الدَّسْتبَانِ المُدْخلِ

منه إذا ضمّ مَوَاسِى الصَّيْقَلِ

فقُلْتُ للسّائِس شَمِّرْ أَرْسِلِ

فقال إِذْ أَرسلَه إِيهٍ قُلِ

وله أيضاً: لمّا رأَيْتُ اللَّيْلَ قد تَحسَّرَا

نَبَّهتُ خِرْقاً لم يَكنْ عَذَوَّرَا

أَبْلَجَ فَضْفَاضَ القَمِيصِ أَزْهَرَا

سَقاهُ كَفُّ اللَّيْلِ أَكْوَاسَ الكَرَى

فقَامَ واللَّيْلُ يُبَاهِى السَّحَرَا

منه ومَا الْتَاثَ وما تَنَظَّرَا

بأَسْفَعِ الخَدَّيْنِ طاوٍ أَمعَرَا

عَارِى الظَّنَابِيبِ إِذا تَغَشْمَرَا

فصَادَ في شَوْطَيْهِ حتّى أَظْهَرَا

خَمْساً وعِشرينَ وخَمْسَ عَشَرَا

فكَمْ تَرَى مِن خَرَبٍ مُعَفَّرَا

أَنْحَى له مَخَالِباً ومِنْسَرَا

ثُمَّتَ راحَ سامِياً مُصَدَّرَا

تَخَالُ أَعلَى زَوْرِهِ مُعَصْفَرَا

من صائِكِ الأَجْوَافِ أَو مُمَغَّرَا

يُدْرِك منها كلَّ ما تَخَيِّرَا

حَبَّ القُلُوبِ والغَرِيضَ الأَحَمرَا ولشرشير:

لا صَيْدَ إلاّ صَيْدُ بازٍ أَبْجَلِ

مجدِّلٍ بخَطْفِه للأَجْدَلِ

وقُلَّبٍ من البُزَاة حُوَّلِ

مُضْطَرمٍ مثْل الحَرِيقِ المُشْعَلِ

ذي مَنْكبٍ مُوفٍ وفَرْقٍ أَشْعَلِ

ومِنْسَرٍ كقَرْنِ ظَبْيٍ أَعْصَلِ

ومَنْخِرٍ كفُوقِ سَهْمٍ أَعزَلِ

وشِكّةٍ كزَرَدٍ مُوَصَّلِ

وذَنَبٍ كذَيْلِ بَكْرٍ مُسبَلِ

وهَامَةٍ كشَرْيَةٍ من حَنْظَلِ

ومُقْلَةٍ كجِذْوةٍ مِن مَشْعَلِ

وكَفِّ لَيْثٍ ذَاتِ حُجْنٍ ثُجَّلِ

كأَنَّهَا مَنحوتةٌ من جَنْدَلِ

تَقْصِدُ فكَّ مفْصلٍ عن مفْصلِ

كأَنَّهَا عالِمةٌ بالمَقْتَلِ

وله أيضاً: لمّا تَفرَّى اللَّيْلُ عن أَثْباجِهِ

وارْتَاحَ ضَوْءُ الصُّبْحِ لانْبِلاجِهِ

غَدوْتُ أَبْغِى الصَّيْدَ من مِنْهاجِهِ

بأَقْمَرٍ أَبْدَعَ في ابْتِلاجِهِ

أَلْبَسَهُ الخالِقُ من دِيباجِهِ

ثَوْباً كَفَى الصانِعَ من نِسَاجِهِ

وزانَ فَوْدَيهِ إِلى حَجَاجِهِ

بزِينةٍ كفَتْهُ نَظْمَ تَاجِهِ

يَجْمَعُ دلَّ الغِيدِ في إِبْهاجِهِ

وسَطَوَاتِ السِّيدِ في هِيَاجِهِ

مِنْسَرُه يُنْبِىءٌ عن خِلاجِهِ

وظُفرُهُ يُخْبِر عن عِلاَجِهِ

فلم نَزَل نَغذوه في استخراجِهِ

مِن قَبْجِهِ حَالاً ومن دُرَّاجِهِ

حَتَّى أَزالَ الزَّيْغَ عن مِزَاجِهِ

ونَهْنَهَ الهَمَّ عنِ اعْوِجاجِهِ

وله أيضاً:

انْتَزِعْ يا صاحِ بَازِيَنَاواغْدُ بنَفْىِ العُسْر من يُسُرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
أَقْمَراً لوْ لاحَ في سَدَفٍغَنِىَ الرّاؤُونَ عن قَمَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
قَلِقَ الأَجْفَانِ تَحْسبُهعاقِداً حِقْداً على وَغَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
كمَدَاكِ الطِّيبِ هامَتُهخَلْقُها يَدْعُو إِلى حَذَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
وكقَرْنِ الظَّبْىِ مِنْسَرُهُفي رِحابِ الشِّدْقِ مُنْقَعِرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
وكجِزْعٍ حَوْلَه ذَهَبٌمايُدِيرُ اللَّحظُ من بَصَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
مُتَقَبِّى يَلْمَقَىْ جِبَرٍبشِعَارٍ شَفَّ عن صَدَرِهْ
باسِلٌ يَقْضِى بمَنْظَرِهحينَ تَلَقاهُ على خَبَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
وُثِقتْ بالفلْج عَزْمَتُهفهْوَ لا يَمْضِى على خطَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
نائلاً بالأَيْنِ بُغْيَتَهُظافِراً بالحَزْمِ في غَرَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
وإِذا أَطْبَى مَسَامِعَهرِكْزُ شَخْصٍ غابَ عن حَضَرِهْ
قُلْتَ في عَيْنَيه أَفئِدةٌتَنْتَحِى ما قصَّ من أَثَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
يَنْبَرِى للطَّيرِ مُنْحرِفاًكانْبِعاثِ السَّهْم من وَتَرِهْ
فتَشَظَّى عنه مُقْشِعَةًكانْقِشَاعِ الدَّجْنِ عن مَطَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
ثمَّ يِشْآهَا فيَرْجِعُهاكرُجوعِ الطَّرْفِ عن نَظَرِهْ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
ويُفَرِّى رِيشَهَا بِتَكاًكانْتِثَار الزَّهْرِ عن شَجَرِهْ

ولعليّ بن محمّد العلويّ الكوفيّ فيه:

قد أَغتَدِى واللَّيْلُ وَرْدٌ مِنْسَرُهْ

كأَنَّمَا أَلقَتْ عليه أُزُرُهْ

مَوْكِب دُهْمٍ لائِحَات غُرَرُهْ

أَو أَسْوَد اللِّمَّة شابَتْ طُرَرُهْ

والفَجْرُ مولودٌ يَبِينُ صِغَرُهْ

يَطْوِى الظَّلامَ والظَّلامُ يَنْشُرُهْ

بأَشْوَسِ الغَدْوَةِ سامٍ نَظَرُهْ

يُبَادِرُ النّاظِرَ وَهْوَ يَبْدُرُهْ

كأنّ من يُبْصِرُهُ لا يُبْصِرُهْ

يزْهضاهُ بَعْدَ أَيْنِهِ تَجبُّرُهْ

فصَحَّ مَرْءَاهُ لَنَا ومخبَرُه

أَطْوَلُ عُمْرٍ ما رَآه أَقصَرُهْ

وللحسين بن الضحّاك في بازٍ للمتوكّل:

يَحْمِل فوْقَ الكَفِّ موشِىَّ القَرَا

مُلَمْلَمَ الخَلْقِ كجُلمودِ الصَّفَا

مُقْتَدِرَ المِنْسَرِ مَقْدودَ القَنَا

تَخالهُ غَضْبانَ من فَرْطِ الشَّغَا

أَلْبَسَهُ التَّكْرِيزُ مِن حِبْرِ الكُسَا

مَدَارِعاً رَقَّشَ فيها ومَحَا

كأَنّمَا نَمَّقَ من نُونٍ ورَا

مَدَارِجَ الذَّرِّ تَرَقَّى في النَّقَا

يَرْمِى بزَرْقَاءَ طَحُورٍ للقَذَى

يَطْوِى الحَمَاليقَ على جَمْرِ الغَضَا

يُدْرِكُ أَحفَى شَبَحٍ وإِن نَأَى

حتّى إِذا قَرْنٌ من الشمسِ بَدَا

وأَمسكَ السَّاقِطُ من قَطْرِ النَّدَى

عنَّ له سِرْبُ كَرَاكىٍّ سَدَا

مَدَّ مَدَى اللَّيْلِ إلى رَأْدِ الضُّحَى

مُنْجَذِباً يَقطَع أَجْوازَ الفَلاَ

فجَاذَبَ الإِرْسالَ طَبًّا فأَبَى

حتَّى إِذا قَابَلَ مُسْتضنَّ الصَّبَا

أَرْسَلَه ط؟ يَّانَ خَفّاقَ الحَشَا

فمَرَّ كالسَّهْم إِذا السَّهْمُ سَما

حتّى إِذا خَالَطَ أَو قِيل سَطَا

وشَدّ فَنَّينِ عِرَاضاً وتَلاَ

بنَيْزَكٍ إِن صكَّ دَمَّى وفَرَى

قَطَّعَها شَتَّى كأَسْرَابِ القَطَا

فجُلْن من بين خَساً إِلى زَكَا

صَوَارِخاً بين فَيَافٍ وقُرَى

وحَثّ عشْرَيه لأَقصاها مَدَى

أَبْعَدَهَا مُنْتَجَعاً ومُرْتضمَى

فصَدَّه عن قَصْدِ ما كَان نَحَا

يَحْطُّ إِنْ حِطَّ ويَعلُو إِنْ عَلاَ

بحَرِكٍ أَسْرَعَ من رَجْعِ الصَّدَا

حَتّى إِذا جَرَّعَه المَوْتَ حُسَا

وغَصَّ منه بشَجًى بَعْدَ شَجَا

وتَاهَ كالحَيْرَانِ من غيرِ عَمَى

أَنشَبَ من شِدْقٍ وقِحْفٍ وقَفَا

نَوَافِذاً حُجْناً كأَطْرَافِ المُدَى

فخَرَّ كالحِلْسِ إِذا الحِلْسُ هُوَى

وله أيضاً:

سَقَى اللهُ بالقَاطُولِ مَطْرَحَ طَرْفِكَاوخَصَّ بسُقْيَاهُ مَنَاكِبَ قَصْرِكَا
ولم أَنسَ بالشَّطَّين نَفْضَ غِيَاضِهبخَيْلِكَ أَطْرَافَ النّهَارِ ورِجْلِكَا
ودَسَّك للدُّرَّاجِ في جَنَباتِهِوللغُرِّ آجَالاً قُدِرْنَ بكَفِّكَا
بشُهْبٍ كمَوْشِىّ الرُّخَامِ يُجِيلُهُبمثْل خَفىِّ الوَحْىِ صَنْعَة رَبِّكَا
أَوِ اسْبَهْزَجىّ يَسْبِق الطَّرْفَ حَثُّهُهَوَامِسُ عشْرَيْهِ مُطِيعٌ لأَمرِكَا
تَسُرُّك في تَشْمِيرهَا وقُدُودِهَاوحَسْبُك في التأْديب أَو فَوْقَ حَسْبِكَا
حُتُوفٌ إِذَا أَرسلتَهنّ قَوَاصِداًعِجَالٌ إِذا أَغْرَيْتهنّ بزَجْرِكَا
تُخَطِّفُ من صُغْرَى وكُبْرَى إِذَا ارتمتْبيُمْنَى ويُسْرَى من بَوَادِر خَطْوِكَا
أَبَحْتَ حِمَاهَا مُصْعِداً ومُصَو؟ ِّباًوما رِمْتَ في حَالَيك مَجْلِسَ لَهوِكَا

ولعليّ بن الجهم في البزاة والبوازج:

وَطِئنَا رِيَاضَ الزَّعْفَرَانِ وأَمسكتْعلينَا البُزَاةُ البِيضُ حُمْرَ التَّدَارِجِ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
ولم تَحْمِهَا الأَدْغَالُ مِنّا وإِنّمَاأَبَحْنَا حِمَاهَا بالكِلابِ البَوَازِجِ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
بمُسْتَرْوِحَاتٍ سابِحَاتِ بُطُونُهَاعلى الأَرْضِ أَمْثَالَ السِّهَامِ الزَّوَالِجِ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
ومُسْتَشْرِفَاتٍ بالهَوَادِى كأَنَّهَاوما عقَفَتْ منها رُؤُوسُ الصَّوالِجِ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
فَلَيْنا بها الغِيطَانَ فَلْياً كأَنَّهَاأَنامِلُ إِحْدىَ الفَالِيَات الحَوَالجِ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
قَرَنَّا البُزَاةَ والصُّقورَ وحُرِّمَتْشَوَاهِينُنا من بَعْدِ صَيْدِ الزَّمَامِجِ

وفي البازى من قصيدة:

وقد حَملْنا كلَّ مُسَوْفزٍأَدّبَه الحاذِقُ واخْتَارَا
مَضْطرِمٍ تَحْسبُه طالِباًعندَ جَمِيعِ الناسِ أَوْتَارَا
يَفْتُقُ حِمْلاَقيْنِ عن مُقْلَةيَخَالُهَا الناظِرُ دِينَارَا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «لستُ على عذلِكَ صَبَّارا»
صادِقَةٍ تُعمِلُ لَحْظاً إلىمَقَاتِلِ الطائِرِ نَظّارَا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «لستُ على عذلِكَ صَبَّارا»
مُخاتِلِ لكنْ له جُلْجُلٌلم يَأْلُ إِعْذاراً وإِنْذارَا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «لستُ على عذلِكَ صَبَّارا»
كأَنَّه شُعْلَةُ نارٍ إِذاعَايَنَ قَبْجاً أَو خشنْشارَا
أَو عَرَبِىٌّ فاتِكٌ ثائِرٌيخَاف في تَقْصيره العارَا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «لستُ على عذلِكَ صَبَّارا»

ولعبد الله بن المعتزّ في البازى:

غَدَوتُ للصَّيْد بفِتْيَانِ نُجُبْ

وسَبَبٍ للرِّزْق من خَيْرِ سَبَبْ

ذي مُقْلَةٍ تَهْتِكُ أَستارَ الحُجُبْ

كأَنَّهَا في الرَّأْسِ مِسْمَارُ ذَهَبْ

بمنْسرٍ مثْلِ السِّنَان المُختضِبْ

قد وَثِقَ القَوْمُ له بِمَا طَلَبْ

فهو إِذا جَلَّى لصَيْدٍ واضطرَبْ

عَرَّوْا سكَاكِنَهُمُ مِن القُرُبْ

قوله:

قد وَثِقَ القَوْمُ له بما طَلَبْ

مأخوذ من قول امرىء القيس:

إِذا ما رَكِبْنَا قال وِلْدَانُ أَهلِنَاتَعَالَوا إِلى أَنْ يَأْتىَ الصَّيْدُ نَحْطِبِ

أي هم واثقون بأَنّ الصَّيد يأتيهم.

وله أيضاً في قصيدة:

ونَذْعَرُ الصَّيْدَ ببَازٍ أَقْمَرِ

كأَنَّه في جَوْشَنٍ مُزَرَّرِ

ذي مُقْلَةٍ تُسْرِجُ فَوقَ المَحْجِرِ

ومِنْسَرٍ عَضْبِ الشَّبَا كالخَنْجَرِ

تَخَالُه مُضَمَّخاً بالعُصْفُرِ

وهَامةٍ كالحَجَر المُدَوَّرِ

وجُؤْجُؤٍ مُنَمْنَمٍ مُحَبَّرِ

كأَنَّه رَقٌّ خَفِىُّ الأَسْطُرِ

وذَنَبٍ كالمُنْصُلِ المُذَكَّرِ

أَو كجَنِىِّ الطَّلْعةِ المقَشَّرِ

وقَبْضَةٍ تَفْصِل إِن لم تَكسِرِ

قَلَّصَ فَوْقَ الدَّسْتَبَانِ الأَحْمَرِ

جَنَاحُهُ كرِدْيَةِ المُشَمِّرِ

وله فيه وفي الفرس:

لَمّا حَدَا الصُّبْحُ بِليلٍ أَدْعَجِ

مثْلِ القَبَاءِ الأَسوَدِ المفَرَّجِ

والنَّجمُ في غُرّةِ فَجْرٍ مُسْرَجِ

كالمُصْطَلِى باللَّهَبِ المؤَجَّجِ

رُعْنَا الوُحُوشَ بِابْنِ شَدٍّ مُدْمَجِ

أَشقرَ مَلْزوزِ القَرَا والمِنْسَجِ

قد خاضَ تَحْجيلاً ولم يُلَجَّجِ

كالخَوْدِ في جِلْبَاتِهَا المضَرَّجِ

رَمَت إلى مِعْصَمِهَا بالدُّمْلُجِ

ذي غُرَّةٍ مثلِ الصَّبَاحِ الأَبْلَجِ

وأَضْلُعٍ مثلِ شِجَارِ الهَوْدَجِ

لُزَّتْ بصُلْبٍ ذي فَقَارٍ مُرْتَجِ

كعُقَدِ الخَطِّىّ لم تَفَرَّجِ

وحافِرٍ أَزرقَ كالفَيْرُوزَجِ

ومُكْملٍ شِكَّتُهُ مُدَجَّجِ

أٌقْمَرَ مثْل المَلِك المُتَوَّجِ

ذي مِخْلَبٍ كالحَاجِب الدَّيْزَجِ

أبرش بطنان الجناح الديزج

كطَيْلَسانِ المَلِكِ المُدَبَّجِ

وله أيضاً فيه:

لَمَّا انْجلَى ضَوءُ الصَّباح وفَتَقْ

تَجَلِّىَ الصَّفْوةِ من تحتِ الرَّنَقْ

وأَنجُمُ اللَّيْل مَريضاتُ الحَدَقْ

والفَجرُ قد أَلْقَى على اللَّيْل طَبَقْ

غدوتُ في ثَوبٍ من اللَّيْل خَلَقْ

بِطارِحِ النَّظرِة في كلّ أُفُقْ

ذِي مِنْسَرٍ أَقْنَى إِذا شَكَّ خَرَقْ

مُختَضِبٍ في كلِّ يَومٍ بعَلَقْ

ومُقلةٍ تَصْدُقُهُ إِذا رَمَقْ

كأَنّهَا نَرْجِسَةٌ بلاَ وَرَقْ

يُنْشِبُ في الأَثباج حتَّى تَنفَتِقْ

مَخَالِباً كمثْلِ أَنْصَافِ الحَلَقْ

مَبَارَكٍ إذا رأَى لقَدْ لَحِقْ

يَسْبِقُ ذُعْرَ الطَّيْرِ من حيثُ امْتَرَقْ

حتَّى يَرَيْنَ المَوْتَ من قَبْلِ الفَرَقْ

وله أيضاً:

كأَنَّه لمّا بَدَاوالصُّبْحُ لمْ يَنْبَلِجِ
قائدُ جَيْشٍ لَجِبٍسارَ لِقَبْضِ المُهَجِ
فجِسْمُه من فَضّةٍودِرْعُه من سَبَجِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «كأنه لما غدا»

وله أيضاً:

قد أَغْتدِى في نَفَسِ الصَّبَاحِ

بقَرِمٍ للصَّيْدِ ذي ارْتياحِ

مُعَلَّقِ الأَلْحاظِ بالأَشباحِ

يَرْكُضُ في الهَوَاءِ بالجَنَاحِ

قُمِّصَ رِيشاً حَسَنَ الأَوْضَاحِ

عليه منه كحَبَابِ الرَّاحِ

ذي جُلْجُل كالصُّرْصُرِ الصَّيّاحِ

تشبيه لمع بياض البازى بالحباب مليحٌ ظريفٌ، وكلك تشبيهه الجلجل بصوت الصُّرصر، وقد أخذ معنى قوله.

مُعَلّق الأَلْحَاظ بالأَشباح

من المثقِّب العبديّ حين وصف فرسه فقال:

كأَنَّهُ مُعَلْقٌ فيه بخُطَّافِ

ومن قول امرىء القيس: قيد الأوابد.

وله أيضاً:

قد اَغْتدِى وفي الدُّجَى مَبَالِغُ

وفيه للصُّبْح خَطِيبٌ نابِغُ

قُدَّ له قَمِيصُ وَشْىٍ سابِغُ

ومِنْسَرٌ ماضِى الشَّبَاةِ دَامِغُ

يمْلأُ كَفَّيْه جَنَاحٌ فارِغُ

وله أيضاً:

ذُو مُقْلَةٍ صَفْرَاءَ مثْلِ الدِّينَارْ

يَرْفَعُ جَفْناً مثْل حَرْفِ الزُّنّارْ

ومِنْسَرٍ كمثْلِ عَطْفِ الْمِسْمارْ

آنَسَ طَيْراً في خَليجٍ هَدَّارْ

من كلّ صَدَّاحِ العَشِىِّ صَفَّارْ

كأَنّه مُرجِّعٌ في مِزءمَارْ

فصَادَ قبلَ فَتْرَةٍ وإِصْحَارْ

خَمسينَ فهينّ سِمَاتُ الأَطفارْ

كأَنّه فيها شُوَاظٌ من نارْ

وله في البزاة والكلاب البوازج:

قُمْ صاحبِى نَغْدُو لِصَيْدِ الوَحْشِ

بضَارِيَاتٍ من بُزَاةٍ بُرْشِ

كأَنّما نَقَّطَهَا مُوَشِّى

وبُوزَجَاتٍ ضُمَّرٍ تَسْتَنْشِى

ذَوَاتِ شَمٍّ وذَوَات نَبْشِ

ووَابِلِ في العَدْوِ غيْر طَشِّ

لمّا رَأَى في اللَّيْلِ فَجْراً يَمْشِى

فكمْ كنَاسٍ قد خَلاَ وعُشِّ

ولعبد الله بن محمّد:

تُجَلَّى ببَازِىٍّ عُيُونُ ذوِى النُّهَىإليه لإِبْصارِ المَحَاسِنِ صُورُ
مكان سَوَادِ العَيْنِ منه عَقِيقةٌوتِبْرٌ على خطِّ السَّوادِ يدورُ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
تَمُورُ إذا ما رَنَّقتْ في مَآقِهَاكمَا مارَ من ماءِ الزُّجاجةِ نُورُ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
فإِن جَحظَتْ عنه اسْتوَى في مَدَارِهوإِن مالَ عن لَحْظٍ ففيهِ شُطُورُ
له قَرْطقٌ ضافِى البَنائِق أَنْمَرٌمُفوَّفُ ضَاحِى الشِّقَّتَيْن طَرِيرُ
ومِنْ تَحْتِه دِرْعٌ كأَنّ رُقُومَهتَعَارِيجُ وَشْىٍ أَرْضُهنّ حَرِيرُ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
كأَنّ انْدِمَاجَ الرِّيش منه حَبَائكٌبعقْبِ سَحَابَاتٍ لهنّ نُشُورُ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
له هامَةٌ مَلْسَاءُ أَمّا قَذَالُهَافمُوفٍ وأَمّا جِيدُهَا فقَصِيرُ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
له مِنْسَرٌ يَحكِى من الظَّبْىِ رَوْقَهإِذا تمَّ للتَّحْبير منه سُطورُ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
له فُرَقٌ فَوْقَ القَذَال كأَنَّهَاولم يَعْرُهُ وَخْطُ القَتِيرِ، قَتِيرُ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
أَتانَا به من رأْسِ خَلْقَاءَ حَزْنةٍلها فَوْقَ أَرَآدِ الشِّعاف ذُرُورُ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
سَبَاهُ صَغِيراً فاستَمَرَّ بحَزْمِهوردَّ إليه العَزْم وهو كَبِيرُ
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة

وللمتنبيّ ونظر إلى بازٍ يطاير قبجةً حتى أخذها فقال:

وطائرةٍ تَبَبَّعُهَا المَنَايَاعلى آثارِهَا زَجِلُ الجَنَاحِ
كأَنّ الرِّيشَ منه في سهَامٍعلى جَسَدٍ تَجسَّدَ من رِيَاحِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «وطائرة تتبعها المنايا»
كأَنّ رُؤوسَ أَقلامٍ غِلاظٍمُسِحْنَ برِيشِ جُؤْجُؤهِ الصِّحَاحِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «وطائرة تتبعها المنايا»
فأَقْعصَهَا بحُجْنٍ تَحْت صُفْرٍلَها فِعْلُ الأِسِنَّةِ والرِّماحِ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
فقُلْتُ لكلّ حىٍّ يَومُ سُوءٍوإِن حَرَصَ النُّفوسُ على الفَلاَحِ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في الطرد والجوارح وما يصطاد من السوانح والبوارح

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.