من «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
الباب السّابع والعشرون في ذكر أسماء الهلال من أوّل الشّهر إلى آخره وما ورد عنهم فيها من الأسجاع وغيرها
قال أبو زيد: الأعراب يقولون للقمر لأوّل ليلة، رضاع سخيلة حلّ أهلها برميله.
ولابن ليلتين: حديث أمتين يكذب ومين، ولابن ثلاث: حديث فتيات غير جد مؤتلفات، ويروى ما أنت ابن ثلاث، فقال: قليل اللّبات، ولابن أربعة: عتمة ربع غير حبلى ولا مرضع. ويروى غير جابع ولا مرضع. وقال بعضهم: عتمة أم ربع غير حبلى ولا مرضع.
ولابن خمس: عشاء خلفات قعس وزعم غير أبي زيد أنّه يقال لابن خمس: حديث وأنس.
قال أبو زيد: ويقال لابن ست: سر وبت. وقال غيره: أسر وبت. قال أبو حاتم: لأنّه يقال: سرى وأسرى بمعنى. وقال أبو زيد: لابن سبع دلجة الضّبع، وقال غيره: حد والأنس ذو الجمع. وقال أبو زيد لابن ثمان: قمراء أضحيان. قال أبو حاتم: أضحيان.
قال أبو زيد: ولا بن تسع: انقطع الشّبع. وقال غيره: ملتقط ماء الجزع وقيل مثقّب الجزع.
وقال أبو زيد لابن عشر: ثلث الشّهر. وقال غيره: محنق الفجر. وقال غير أبي زيد قيل للقمر: ما أنت لأحدى عشرة قال: لدى عشاء وأرى بكرة. قيل: فما أنت لاثنتي عشرة؟
قال: موثق للشّمس بالبدو والحضر. الذي حكاه أبو حاتم موثق للشّمس. وقيل: ينبغي أن يكون موثق للخلق. قيل: فما أنت لثلاث عشرة؟ قال: قمر باهر يعشى له النّاظر. قيل: فما أنت لأربع عشرة؟ قال: مقتبل الشبّاب أضيء مدجنات السّحاب. قيل: فما أنت لخمس عشرة؟ قال: تمّ التّمام ونفدت الأيام. قيل: فما أنت لستّ عشرة؟ قال: نقص الخلق في الغرب والشّرق. قيل: فما أنت لسبع عشرة؟ قال: أمكنت المغتفر الغفرة. قيل: فما أنت لثماني عشرة؟ قال: قليل البقاء سريع الفناء. قيل: فما أنت لتسع عشرة؟ قال: بطيء الطّلوع بين الخشوع. قيل: فما أنت لعشرين؟ قال: أطلع بسحره وأرى بالبهرة، قيل: فما
أنت لإحدى وعشرين؟ قال: كالقبس أطلع في غلس. قيل: فما أنت لاثنتين وعشرين؟ قال:
أطيل السّرى ألا رأيت ما أرى. قيل: فما أنت لثلاث وعشرين؟ قال: أطلع في قتمة ولا أجلي الظّلمة. قيل: فما أنت لأربع وعشرين؟ قال: أرى في تلك اللّيالي لا قمر ولا هلال.
قيل: فما أنت لخمس وعشرين؟ قال: دنا الأجل وانقطع الأمل. قيل: فما أنت لستّ وعشرين؟ قال: دنا ما دنا فليس يرى لي سناء. قيل: فما أنت لسبع وعشرين؟ قال: أطلع بكرا وأرى ظهرا. قيل: فما أنت لثمان وعشرين؟ قال: أسبق شعاع الشّمس، وقيل: فما أنت لتسع وعشرين؟ قال: ضئيل صغير لا يراني إلا البصير. قيل: فما أنت لثلاثين؟ قال:
هلال مستقبل.
ويقال: جئت لعقب الشّهر وعقباله أي بعد ما يمضي، وفي عقبه وعقبه إذا بقيت منه بقيّة.
ويقال: لا يفعل كذا إلّا عقبة القمر. وذلك إذا قارن الثّريا ويقارنها في السنّة مرّة وهو من المعاقبة، وذلك إذا استوى اللّيل والنّهار، وقيل: هو عودته إذا غاب وقال بعضهم في العقبة:
لا يطعم العسل والخطميّ لمتهولا الزّريرة إلّا عقبة القمر
وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي عن المسروحي قال:
لما رأيت الشّعراء أبدواوكلّ شيء جمعوه عدّدوا
حاجتهم ما ذو عصا مسندحيّ كميت عينه توقد
سيد جمع حوله لم يولد
(سيّد جمع): يعني القمر والنّجوم حوله و (ذو عصا) قال جعل عصاه المجرّة و (مسند): أي في السّماء، وقيل أيضا: يسند إليه الشّهور والأيام و (حي كميت) أي يسير ولا روح له ومعنى (أبدوا) أتوا بالأوابد والدّواهي. وأنشد أبو زيد عن المفضل لرجل من بني سعد شعرا:
مهما يكن ريب المنون فإنّنيأرى قمر اللّيل المعذّب كالفتى
يهلّ صغيرا ثم يعظم قدرهوصورته حتّى إذا هو ما استوى
يقارب يخبو ضوؤه وشعاعهويمصح حتّى يستسرّ فلا يرى
كذلك زيد المرء ثم انتقاصهوتكراره في إثره بعد ما مضى
(زيد المرء) زيادته. وقال آخر:
يدان بنا وابن اللّيالي كأنّهحسام جلت عنه العيون صقيل
فما زال يغلو كلّ يوم شبابهإلى أن أتتك العيس وهو ضئيل
والمعنى سرنا من أوّل الشّهر إلى آخره حتى انتهينا إليك. وأنشد ابن الأعرابي:
فلو كنت ليلا كنت ليلة صيفمن المشرقات في موسّطة الشّهر
ولو كنت ظلّا كنت ظلّ غمامةولو كنت عرشا كنت تعريشة الفجر
ولو كنت يوما كنت يوم سعادةيرى شمسه والمزن يهضب بالقطر
وأنشدت عن نقطويه، قال: أنشدني ثعلب عن ابن الأعرابي شعرا:
لو كنت ليلا من ليالي الشّهركنت من البيض تمام البدر
بيضاء لا يشقى به من يسريأو كنت ماء كنت غير كدر
ماء سماء في صفاء من صخرأظلّه الله بعيض السدّر
فهو شفاء من غليل الصّدر
وأنشدني حمزة بن الحسن قال: أنشدني علي بن سليمان عن المبرد:
وليل في جوانبه فضولعلى الآفاق أبهم غيبهان
كأنّ نجومه دمع حبيسترقرق بين أجفان الغواني
قال أبو عمر الزّاهد: عرضت هذين البيتين على ثعلب، فقال: البيت الثّاني مضاف إلى شعر الشّاعر وليس له. وقال جرير في قصّة الأيام:
ويوم كإبهام القطاة مزينإلى صباه غالب لي باطله
وأنشد في مثله:
ظللنا عند دار أبي نعيمبيوم مثل سالفة الذّباب
وأنشد أبو العباس ثعلب:
وسيّارة لم تسر في الأرض تبتغيمحلّا ولم يقطع بها البيد قاطع
سرت حيث لا تسري الرّكاب ولم ينخلورد ولم يقصر لها القيد مانع
تفتّح أبواب السّماء ودونهاإذا ما ارتجت عنها المسامع سامع
يعني دعوة مظلوم دعا الله ﵎ وأنشد في مثله شعرا:
خدنان لم يريا معا في منزلوكلاهما يجري به المقدار
لونان شتّى يغشيان ملاءةتسفي عليه الرّيح والأمطار
(الخدنان): اللّيل والنّهار و (الملاءة) يعني بها الأرض. وقال آخر في المحاجاة:
ما جملي قهقرني وإبلي يعذرنيوقربتي روية وكلبتي حميّة
جمله القمر، والقهقر الشّديد وإبلي يعذرني: يعني النّجوم، وقربته السّماء تمطر وكلبته حميّة يعني الشّمس. وأنشدني العسكري أبو أحمد، قال: أنشدني المفجع الكاتب:
وما واضح بعد الغياث مصورله خلع شتّى وما هو لابس
يعني: قوس قزح، و (الغياث) المطر. قال وأنشدني الآخر:
أكلت النّهار فأفنيتهفهل في لياليك من طمع
النّهار: الذّكر من الحبارى واللّيل: فرخ الكروان، قال: وأنشدني عن ثعلب:
ألا ليتني أصبحت يوما بمنزلبعيد من اسم الله والبركات
هذا رجل طال سفره، فكان إذا ارتحل أصحابه قالوا: اسم الله. وإذا نزلوا قالوا: على بركة الله، قيل: طول السّفر، وقال ذلك. وقال آخر في ضده:
ليتني في المسافرين حياتيلا لحبّ الحلول والتّرحال
بل لخمس تحطّ منهنّ ستّوثلاثين لا تكون ببالي
يعني خمس صلوات، يحطّ منها ست ركعات وهي: صلوات المسافر. وأنشدني أبو أحمد العسكري:
رمتني بنجلاوين من ترميانهبسهمها شدّت عليه التمائم
وشفّت سحابا فيه سبعون أنجماوشمس تولّتهنّ عشر نواعم
النّجلاوان: العينان يقول من أصابته بطرفها جن، والسّحاب: أراد به أنّها حلّت أزرارها جعل الغطاء كالسّحاب والأنجم اللآلئ، والشّمس منه كالقلادة من فضّة أو ذهب وأراد بالعشر النّواعم الأصابع وأنشد:
ستة إخوة وأخت شريفةهي في دارنا ودار الخليفة
يعني أيام الأسبوع.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع