من «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
الباب الرّابع والعشرون في شدّة الأيّام ورخائها وخصبها وجدبها وما يتّصل بها
الأصمعي: جداع: اسم للسّنة المجدبة على مثال خدام. وقال أبو حنبل الطّائي:
لقد آليت أغدر في جداعوإن منيت أمّات الرّباع
لأنّ الغدر في الأقوام عاروإنّ الحرّ يجزع بالكراع
وأنشد غيره في صفة الجدب:
إلى الله أشكو هجمة عربيّةأضرّ بها مرّ السّنين النوائر
فأضحت رذايا تحمل الطّين بعدماتكون غياث المقترين المفاقر
يصف نخلا أيبسها الجدب، فسقف بها البيوت بعد أن كان غياثا للفقراء والمحاويج.
ومفاقر جمع فقير على غير قياس، مثل مطائب الجزور. وأنشد:
يا ويحها من ليلها ما ضمّاضمّ إليها هقما هقما
أجهد من كلب إذا ما طمّا
يصف امرأة نزل بها ضيف في ليلة مجدبة. والهقم: الجائع وانهقم جاع وخمص والهقم: الكثير الأكل الواسع الجوف. ويقال: بحر هقم أي بعيد القعر، وهو يتهقّم الطعام أي يتلقّمه لقما عظاما وأجهد من كلب: أي أجوع، ورجل جاهد: أي جائع شهوان وطم الكلب الشيء أي اختلسه ومرّ به. وأنشد ابن الأعرابي:
في روضة بذل الرّبيع لهاوسمّي غيث صادق النّجم
وقال في صادق النّجم: أراد أن نؤه لم يخلف بل وفى بوعده، وقيل: أراد به ما نجم من النّبات يعني موضعا معشبا حسن النّبت. وقال أبو عمرو: الهتأة على وزن الهتعة ستة أهلكت كلّ شيء ويقال: هتأت الثّوب إذا خرّقته.
ويقال: أرمتهم السّنة والأرم القطع، ويقال: اقتحمتهم السّنة أي حطّهم الجدب إلى الأمصار، وقال آخر:
يا دهر ويحك فأولى ممّا ترىقد صرت كالقب الملح المعقر
ويقال: دفت دافّة وهفت هافّة، وهفت هافية، وقذت قاذية إذا أتاهم قوم قد أقحمتهم السّنة من البدو، قوله في البيت: فأولى مما ترى: أي ارحمني، يقال: أويت له ماوية وأية أي: رفقت، قوله: مما ترى أي مما يوجبه ويذهب إليه. وأنشد:
ظلم البطاح له انهلال حريصةوصفا النّطاف له بعيد المناح
هذا رواية المفضل وغيره، وفي رواية ابن الأعرابي: ظلم البطاح له هلال حريصة.
قال: وهو مقلوب، أراد حريصة هلال أي سحابة نشأت في أول ليلة من الشّهر.
والحريصة: سحابة تحرص وجه الأرض: أي تقشر، ومعنى انهلال حريصة انصبابها، وظلمة البطاح أن تحرف إليها الطّين من غيرها وأنشد:
وله مكارم أرضها معلومةذات الطّوى وله نجوم سمائها
ذات الطّوى: سنة جدبة والطّوى الجوع، ورجل طيان وانتصب ذات الطّوى على الظّرف. وقوله: وله نجوم سمائها. إذا أخلفت النّجوم فلم تمطر جار هذا الرّجل فكأنّه الأنواء، وكأنّ الأنواء له، وأنشد الطّوسي:
سقى المتدلّيات من الثّريانوء الجوزاء أخت بني عديّ
المتدلّيات سحابات دنت من الأرض، ومطرها أكثر، وصوبها أغزر.
قال الآخر: يكاد يدفعه من قام بالرّاح، والجوزاء قيل: امرأة، ونوؤها موضعها الذي سارت إليه يريد سقى هذا المطر الآتي بنوء الثّريا نوء الجوزاء أخت بني عدي ونوؤها:
وجهتها التي تنوء بها، وانجر أخت على البدل من الجوزاء والصفة.
ويقال: اغتفت السّنة بني فلان، والغفة البلغة من العيش وأنشد الأصمعيّ إذ بعضهم يغتف جاره.
والجلبة: السّنة المجدبة وهي الجوع أيضا قال الهذلي:
من جلبة الجوع جيّار وأرزيز، أبو عبيد خطر به الضّيق في المعاش والرفاغة والرّفاغية والرّفاهية والرّفهنية مثل البلهنية.
ويقال: هو في عيش أغضف- وأغزل- وأرغل- وأوطف- وأهدب- وأزب-
وهلوف- يعني واسعا وزمانه زمان سلوة وخفض.
ويقال: هو في رخاخ من العيش، وعيش دغفل- ودغفق- ومدغفق- ورفيغ أي واسع. قال الدّريدي: المدغفق اشتقاقه من دغفق الماء إذا صبّه صبّا واسعا.
قال العجّاج: وإذا زمان النّاس دغفل، فأضافه. قال أبو عبيدة: هو في عيش أوطف- وأغضف- وغاضف- ورافع وعفاهم إذا كان واسعا.
يقال: نحس في ربيلة من العيش أي في عيش متربل ند. وفي المثل، ليس المتعلّق كالمتأنقّ، يقول ليس من عيشه ضيق يتعلق به، كمن عيشه ليّن واسع يختار منه ما شاء.
والعلقة ما يبلغ به.
وفي الحديث: انّ عبد الله بن مسعود كان يقول: إذا قرأت (آل حاميم) صرت في روضات أتأنّق فيهنّ أي يعجبني.
ويقال: عيش طان ذو رزغة أي كثير النّدى، وقولهم: طان كقولك: رجل مال.
ويقال: إنّهم لفي غضراء من العيش، وغضارة وقد غضرهم الله، وإنّه لذو طرة وكلّ ذلك من السّعة.
أبو عمرو: نشأ فلان في عيش رقيق الحواشي وفي زمان مخضم لا مقضم.
ويقال: نبتت في زماننا نابتة، أي نشأت فيه نشوء صغار. وما أحسن نابتة بني فلان لأولادهم، وأولاد أولادهم، إذ تناسقوا في الحسن والرّضا. ومما يشبه هذا قولهم: بتّ بليلة النّابغة يراد قوله:
فبتّ كأني ساورتني ضئيلةمن الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع
وقوله في موضع آخر:
فبتّ كأنّ العائدات فرشن ليهراسا به يعلى فراشي ويقشب
وهذا كما ضرب المثل بصحيفة المتلمس لقوله: وكذلك افتوا كلّ قط مضلّل.
ويقال للّيلة التي لا نوم فيها: مات بليلة انقذ يراد به القنفذ، لأنه لا ينام ليلة بدلالة قول الأخر:
قوم إذا دمس الظّلام عليهمجدحوا قنافذ بالنّميمة تمرع
ويقال: زمان غزير، وعيش غزير أي لا يفزع أهله.
ويقال: عيش رغد مغد. ويقال: عام غيداق، أي كثير الخير، وسيل غيداق وماء غدق.
الفرّاء: عام أزب: أي مخصب. أبو عبيدة: عيش خرم: أي ناعم وهي عربية ومعيشية رفلة.
ويقال: أنت في عام رخي اللّبن، عريض البطان، أي واسع الخصب وهذا كما يقال:
أصاب فلان قرن الكلأ، أي أنفه الذي لم يؤكل منه شيء، ووقع في الأهيفين أي الطّعام والشّراب، وزمانه زمان الأهيفين.
والمعصب الذي عصبت السّنون ماله.
ويقال: في عيشة شظف: أي يبس وشدة، وقد شظفت يده إذا خشنت.
الأصمعيّ يقال: موت لا يجر إلى عار خير من عيش في رماق، أي قدر ما يمسك الرّمق.
ويقال: أصابتهم من العيش والزّمان ضعف- وحفف- وقشف- وويد- كلّ هذا من شدّة العيش.
وقال يعقوب: بنو فلان في ويد أي في ضيق، وكثرة عيال، وقلّة مال، وهو في رتب من العيش: أي غلظ.
الأصمعي: عيش مزلج أي مدنق.
ويقال: أصابتهم الضّبع أي السّنة، وقد كحلتهم السّنون: أي اشتدّت عليهم وأنشد:
لسنا كأقوام إذا كحلتإحدى السّنين فجارهم تمر
أي يأكلون جارهم. وقال سلامة بن جندل:
قوم إذا صرحت كحل بيوتهمعزّ الذّليل ومأوى كلّ قرضوب
وأصابتهم أزمة وأزبة ولزمة. وحكى الأصمعي: أزمت أزام وأنشد:
أهان لها الطّعام فلم تصفهغداة الرّوع إذا زمت أزام
ودعاء النّبي ﷺ: «أشدد وطأتك على مضر واجعل سنين كسني يوسف» فاستجاب الله دعوته حتى أكلوا العلهز.
والسّنة: الشّهباء البيضاء من الجدب. وقال ابن الأعرابي: الّتي ليس فيها مطر، وقال هي الشّهباء ثم البيضاء ثم الحمراء، فالشّهباء أمثل من البيضاء والحمراء شرّ من الجميع.
وسنة غبراء: وقماء وكهباء والكهبة كدرة في اللّون.
وعام مجوعة ومجاعة، وسنة جداء، وحجرة ورملاء.
وعام الرّمادة: وسنة وسنة وعام سنيت ومسنت وسنة جالفة بالمال.
والرّمادة: سنة المحل، وقد أرمدوا.
وسنة محاردة: من حراد النّاقة إذا قلّ لبنها.
ويقال: عام أرمد في قلة الخير، وأبقع أي بقع فيه المطر في مواضع ولا يعم. وأحرج وأسهب، وكلّ هذا في قلة الخير.
قال أبو يوسف: سمعتهم يقولون: حراميس واحدها حرمس. ويقال: هذه السّنة ذات فحم عظام، ويقال: أزمتهم السّنة أي دقّتهم، والأزم العض.
وسنة حصّاء: لا نبت فيها، وامرأة حصاء لا شعر عليها.
الفرّاء: عام أرشم: قليل النّبات. والبوازم الشّدائد الواحدة بازمة، وأنشد:
ونحن الأكرمون إذا غشيناعياذا في البوازم واعتزازا
وقال:
وما أخذ الدّيوان حتّى تصعلكازمانا وحتّ الأشهبان غناهما
في سنتين لا خير فيهما. وقال آخر:
رأت مرّ السّنين أخذن منّيكما أخذ السّرار من الهلال
ويقال: ثلمة ثلم المحاق جانب الهلال، ويقال: مطر مريع، وأنشد متمم بن نويرة:
تقى الله أرضا حلّها قبر مالكذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا
وقال آخر:
ويقيم في دار الحفاظ بيوتنازمنا ونظعن غيرنا للأمرع
وحكى ابن الأعرابي: ألا صبّحته صباحا حازرا؟ والأصل في الحازر: اللّبن الحامض.
يقال: أمد الخصب قريب على النّعال. قال: وسأل الحجّاج بن يوسف الحسن عن أشياء، فأجابه ثم قال له: كم أمدك؟ قال: سنتان من خلافة عمر، يعني عمر بن الخطّاب، فقال: والله عينك أكبر من أمدك. الأمد العمر أي ما بدا منك أكثر مما غاب. وأنشد:
لنا في الشّتاء جنة يثربيّةمسطّعة الأعناق بلق القوادم
قوله: مسطّعة من السّطاع سمة على عنق البعير، يقول: إذا كثرت الريّاح ظهر السّواد وإذا كثرت الأمطار ظهر البياض، يعني اللّبن والتمر. وأنشد:
أغث مضرا إنّ السّنين تتابعتعلينا بدهر يكسر العظم جابره
يقول: نحرنا إبلنا بعد أن كنّا نثمرها ونرعاها، وأنشد يعقوب:
إنّ لها في العام ذي الفتوقوزلل النيّة والتّصفيق
رعيّة رب ناصح شفيق
الزّلل التّباعد والنّخعة ويقال: أفتقنا إذا لم يمطر بلادنا ومطر غيرها.
ابن الأعرابي: يقال للزّمان السّليم من الآفات ركوض في غير عروض وأصله ناقة لا عرضة في مرّها، قال: ويقال هذا في الطّاعة الحسنة التي لا يثبتها ما يفسدها.
ويقال: وقره الدّهر وقرة: استكان منها وأنشد:
حياء لنفسي أن أرى متخشّعالو قرة دهر يستكين وقيرها
وقال آخر:
وخفت بقايا العفي إلا قصيّةقصيد السّلامي أو لموسا سنامها
يصف زمن جدب والقصيّة من الإبل: التي تقصى عمّا يفعل بالإبل والقعية أيضا:
الخيار الكريمة والقصد السّمينة، ويقال: كذا وكذا حين لعق اللّبن بالصّوف، وهذا كناية عن الجدب، لأنه إنما يلعق اللّبن بالصّوف فلا يمكن شربه. قال:
فلا تحسبنّ الغزو لعقا بصوفةوشريك ألبان الجداد الغوابر
والجداد: جمع جدود وهي من الغنم والحمير التي بها بقية من اللّبن غير كثير، ومثل الجداد الجدايد، قال أبو ذؤيب:
والدّهر لا يبقى على حدثانهجون السراة له جدايد أربع
ويقال: كان في الأرض تقاطير غيث إذا كانت بها أمطار قليلة في كلّ ناحية قال أبو علي: قال الضّبي والغنوي: يقال: أقاطير وتقاطير من الرّبيع، وقال طفيل:
أرى إبلي تأتي الحياض وآلفتتقاطير وسمي وإحناء مكرع
ويقال للرّجل إذا ظهر بوجهه بثور، ظهر به تقاطير الشباب، وحكي أنّه سئل أبو العبّاس ثعلب عن قول بشّار:
إذا ما غضبنا غضبة مضرّيةهتكنا حجاب الشّمس أو قطرت دما
فيقال: معناه حاربنا حتى لم يكن حرب، فلم يكن للشّمس حجاب، وحجابها الغبار قال السائل: فرددته على أبي العبّاس المبّرد فقال: ما يدري الخرنوبي ما هذا إنمّا يقال:
اشتدّت الحرب أوّلا، ثم سعينا بينهم فأصلحنا ما فسد فسقط الغبار فكأنّهم هتكوا حجاب الشّمس، قال فعدت إلى ثعلب فأوردت عليه، فقال: ما للخلدي ولهذا، خذ ما أقول، قال أبو عبد الله الطّوال والأموي هتكنا حجاب الشّمس معناه خلّينا عن أنفسنا وتركناها لها ذكرا واضحا كوضوح الشّمس بفعلنا، وقوله: أو قطرت دما، كما يقال: كان ذلك فيما مطرت السّماء دما أي لم يكن يلتفت إليه، قال: وما سمعته في الأبيات إلّا من ابن الأعرابي ما سمعت كان ذلك، فمطرت السّماء دما إنمّا يقال في النّعي، فرجعت إلى المبرد، فقال:
هؤلاء أعلم منه وحقط وحقل حين عدت إليه وتركني، ودخل داره، ويقال: بات بليلة سوء من اللّيالي الشّوامت.
قال النّابغة:
فارتاع من صوت كلاب فبات لهطوع الشّوامت من خوف ومن صرد
أي ما أطاع الأعداء وسرّها وفسّر بعضهم على أن الشّوامت في البيت هي القوائم والمعنى بات له ما أطاع الشّوامت لأنّها عبدت طول اللّيل.
وقال أبو زيد: يوم أرونان وقسقاس وقسي وعصبصب وعصيب وقماطر ومقمطر وعماس. وقال الأصمعي: من العماس قولهم: أتانا بمعمسات أي أمور علويات خفيّات، وقال الخليل: العماس كلّ ما لا يقام له، ويوم عماس وعموس وقد عمس عماسة وعموسا.
ويقال: يوم باسل: ومفلق وفلق وذكر ومذكر وأشتع وأشهب ومظلم وذو كواكب، ويوم معمعاني وأروناني بعيد ما بين الطّرفين، وقال بعضهم: يوم أرونان شديد صعب ولا فعل له وليلة أرونانة. قال الجعدي:
وظلّ لنسوة النّعمان منّاعلى سفوان يوم أرونان
ويقال: يوم أروناني وليلة أرونانية، وقال أبو عبيدة وأبو زيد: كلّ هذا بوصف الشّديد من القتال والبرد والبلاء والخوف.
ويقال لهم؛ يوم عربسيس، وأخذ القوم طريقا عربسيسا لما فيه من الخوف والعطش والمشقّة، وإذا عظموا الأمر على إيهام في الوصف، قالوا: كان ما لا يحد يوم أيوم، وذا كان ذلك ليلا قالوا: ليل أليل، ويقال: أطول اللّيالي يدعى ليل التّمام.
ويقال: جاء من الطّيخة أي الفتنة والحرب المطيخ الفاسد.
ويقال: هذا دهر حول قلب أي كثير التّحول والتّقلّب.
ويقال: ليل ذو كؤود قال: يدر عن اللّيل ذا الكؤود.
قال أبو زيد: سمعت أعرابيا فصيحا يقول: إذا أجدب النّاس أتى الهاوي والعاوي.
الهاوي: الجراد، والعاوي: الذّئب. قال الدّريدي: الخجل سوء احتمال الغني، والدّقع سوء احتمال الفقر. وفي الخبر عن النبي ﷺ أنه قال للنّساء: «إنكّن إذا جعتنّ دقعتنّ وإذا شبعتن خجلتنّ» وأنشد:
ولم يدفعوا عندما نابهملصرف الزّمان ولم يخجلوا
ويقال: جاحه الدّهر واجتاحه وعسره الزّمان أي اشتدّ عليه ومثله: استحصف ويقال:
أشاربهم لمع الأصم، وحكى بات فلان ليلة ابن أفلس أي ليلة شديدة، قال ومثله وليلة دعشقة.
ويقال: ما رأينا العام قابة من المطر، والإرعفاء أي مطرا، وهذا مأخوذ من الرّعاف، قال أبو العبّاس ثعلب: لم يأت برعف، غير ابن الأعرابي ويقال في شهرة اليوم: يوم أغر محجّل.
قال أوس:
وأنت الذي أوفيت فاليوم بعدهأغرّ ممسّ باليدين محجّل
ويقال: سنة قاشورة أي تقشر كلّ شيء ويقال: أصاب النّاس شراسيف أي أصابهم أوّل الشّدة، فأمّا قولهم: بات فلان بليلة انقد فالمراد الشّدة قال الطّرماح:
وبات يقاسي ليل انقد دائباويحذر بالحقف اختلاف العجاهن
وانقد الشّيهم وفي المثل: أسرى من انقد ويقال: ابن انقد أيضا، والعجاهن قال: ابن السّكيت: هو الطباخ، وقال الأعشى:
لعمري لئن جدّت عداوة بيننالترتحلن منّي على ظهر شيهم
وقال عمرو بن قميئة:
إنّي من القوم الذين إذالزم الشّتاء ودوخلت حجره
ودنا ودونيت البيوت لهوثنى فثنى ربيعه قدره
وضع المنيح وكان حظّهمفي المنقيات يقيمها يسره
وأنشد أبو العبّاس ثعلب عن الأصمعي وغيره:
سقى سكرا كأس الذّعاف عشيةفلا عاد مخضر العشب جوانبه
قال والسكر اسم جمله، وإنّما يدعو على واد، رعاه جمله فأصاب من النّشر فمات وقال الهذلي:
وحبسن في هزم الضّريع فكلّهاحدباء دامية اليدين حروذ
يصف إبلا بسوء حال، والهزم ما يهزم من النّبات ويحطم، والضّريع نبات غير طايل.
قال أبو عبيدة: الضّريع عند العرب: يابس العشرق، وهو يؤكل ولكنه كما قال الله تعالى:
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
وهو من نبات الحجاز، والشّبرق ما دام غضّا نوره حمراء. قال الهذلي يصف قوما قتلوا:
ترى القوم صرعى حثوة أضجعوا معاكأنّ بأيديهم حواشي شبرق
وقيل: الخيف الحناتم ماء النّشر. قال ندى السّماك في قصب الوسمي. وذلك أنّ السّماك يسقط وقد انفسخ القر، وهاجت الأرض في بلاد العرب، وفي عروق الشّجر بقية من ثرى الوسمي، فيسقط السّماك لتسع خلون من نيسان، فيصيبه مطر السّماك فيخير نبته، ونبت فيه الرّطب، فذلك النّشر تراه خضرة على بياض، وهو السّم الرّغاف. قال أبو محلم:
سمعت أبا زيد العكلي يقول: هو السّمّ السّاكت.
الباب الخامس والعشرون في أسماء الشّمس وصفاتها وما يتعلق بها
قال أبو حاتم: يقال للشّمس الجونة- والجارية- والعين- والماوبة- وهي من التأويب وهو سير النّهار كلّه يقال: آب وتأوّب بمعنى. قال النابغة:
تطاول حتّى قلت ليس بمنقضوليس الذي يتلو النّجوم بآئب
فسّره ابن الأعرابي على ذلك، لأنّها تسير آئبة أبدا ما بينها ما بين المشرق إلى المغرب تدأب يومها فتؤوب المغرب مساء.
ويقال لها السّراج- والضّح- وذكاء- وقد أشمس يومنا: إذا اشتدّ حرّ شمسه، ويوم مشمس- وشامس- وشمس لي فلان إذا بدت عداوته. وقال الخليل: الشّمس- عين الضّح- وبه سمّيت معاليق القلادة، وقيل هو من المشامسة لأنّها نحس في المقارنة وإن كانت سعدا في النظر.
وقال التميميّون: الجونة- الشّمس حين تسودّ وتدنو من الغيوب لا يقال لها الجونة إلا على هذه الحال وأنشد أبو حاتم:
تبادر الآثار أن تدأباوحاجب الجونة أن تغيّبا
وأما الجارية- فمن قول الله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
وهي تجري من المشرق إلى المغرب- والسّراج من قوله تعالى: وَجَعَلَ فِيها سِراجاً
وقال: وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
ويقال: دلكت الشّمس دلوكا- ودلوكها: اصفرارها عند غيوبها.
وقال ابن عباس: لدلوك الشّمس- أي لزوالها الظّهر والعصر. قال:
شادخة الغرّة غرّاء الضّحكتبلج الزّهراء في جنح الدّلك
فجعل الدّلك غيبوبة الشّمس. وروي عن أبي عمرو أنّ دلوكها زوالها والله أعلم.
ويقال: رهقتنا الشّمس إذا دنت. ومنه غلام مراهق: إذا دنا الاحتلام.
ويقال للسّيد وهو مرهق النّيران: أي يغشاه الأضياف. وغلام فيه رهق أي غرامة وفي القرآن: فَزادُوهُمْ رَهَقاً
أي مكروها.
وقال أبو زيد: براح بفتح الأول وكسر الآخر اسم للشّمس مثل: قطام وأنشد:
هذا مقام قدمي رباحغدوة حتّى دلكت براح
وقال الأصمعيّ: ليس الرواية كذلك إنّما الرّواية دلكت براح بكسر الباء، وهو جمع راحة وهو أن ينظر إليها عند غيوبها يستشفها، يضع يده على جبينه يستكف بها حتى ينظر تحتها. وقال العجّاج:
أدفعها بالرّاح كي تزحلفارحاه عان تحتها تصدّفا
وزعم أنّه يطلب أسيرا له وقال: وسمّيت بذلك لأنها تسود حين تغيب- والجون الأسود، هذا قول الأصمعي، وقال غيره: الجون يكون الأبيض أيضا قال: وعرض أنيس الحرمي على الحجّاج بن يوسف درع حديد وكانت صافية، فجعل الحجّاج لا يرى صفاها، فقال له أنيس: إنّ الشّمس جونة أي شديدة الضّوء قد غلب ضوؤها بياض الدّرع- والجونة اسم للدّرع ذكره الأحمر وغيره. قالوا: ويقال لا أفعله حتّى تغيب الجونة.
وقال بعضهم: معنى براح أي أستريح منها فذهبت، وقيل أيضا: راح ها هنا موضع.
وحكى قطرب: دلكت براح بالضّم و (لعاب الشّمس) أن يرى في شدّة الحر مثل نسج العنكبوت أو السّراب ينحدر من السّماء وإنّما يرى ذلك عند نقاء الجو، وسكون الأرواح واشتداد الحر. وأنشد شعرا:
هممن بتغوير وقد وقد الحصىوذاب لعاب الشّمس فوق الجماجم
وأنشد ابن الأعرابي:
وذاب للشّمس لعاب فنزلواستوقدت في غرفات كالشّعل
قال الدّريدي: لعاب الشّمس بلغة اليمن الوهر. ويقال: وهر يومنا يوهر وهرا فأقرن
الشّمس فحد ذرورها حين تذر قرونها وقرونها: نواحيها، ويقال: طلع قرن من قرونها أي:
ناحية من نواحيها.
وعين الشّمس شعاعها الذي بهرك إليه. وقال ابن السّكيت: عين الشّمس رأسها ووجهها وقرونها نواحيها. قال:
فما أن ذّر قرن الشّمس حتّىطرحن سخالهنّ وصرن آلا
والضّح: الشّمس يقال: لا تجلسوا في الضّح أي في الشّمس، وقد ضحى فلان في الضّح أي برز للشّمس يضحي ضحوا، ويقال: شد ما ضحوت للشّمس أي طال بروزك لها ويقال: ضحى الرّيح وضحى لي إذا خرج من بيته فبرز لك. قال أبو حاتم: لا ثبت عندي ضحيت للشّمس وليس في قوله تعالى: وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
بيان ضحيت من ضحوت لأنّ قوله: تضحى يجوز أن يكون مستقبل ضحا. وقد قال قائل:
ضحيت له كي أستظلّ بظلّهإذا الظّل أضحى في القيامة قالصا
فقال أبو حاتم: الذي يقول هذا لا يجوز قوله قمة رأسه، ومن كلامهم جاء بالضح والرّيح، أي جاء بالشّيء الكثير أي ما طلعت عليه الشّمس وبزغت. والذّرور: أول طلوعها وبزوغها وطلعت تطلع طلوعا ومطلع الشّمس بالكسر المكان الذي تطلع منه.
وقال الأصمعي: شرقت الشّمس تشرق شروقا إذا طلعت، فإذا أضاءت جدا قلت:
أشرقت، قال الله تعالى: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
ويقال:
أشرق وجهه: إذا أضاء واستنار.
ويقال: آتيك كلّ يوم طلعت فيه الشّمس، وشرقت، وآتيك كلّ شارق والشّرق زعموا أنه الشّمس، يقال: آتيتك كلّ يوم طلع شرقه، وقد طلع الشّرق ولا يقال غاب الشّرق.
والمشرق: المطلع. قال أبو يوسف: شرقة الشّمس موقعها في الشّتاء، فأمّا القيظ فلا شرقة له. والشّعاع: ضوء الشّمس والمطلع بفتح اللام الطّلوع، لذلك قرأ القراء: حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
ومغربها حتّى تغرب فيه غروبا، ويقال: غابت الشّمس غيبوبة وغيوبا، وقد وجبت الشّمس وجوبا إذا غابت، وكسفت الشّمس كسوفا وذلك ذهاب ضوئها وشرقة الشّمس: موقعها في الشّتاء ودفوؤها ولا يقال لموقعها في القيظ: شرقة، ويقال: أقعد في الشّرق وفي الشّرقة وفي المشرقة سواء.
وحكى أبو عمرو: الشّرق الشّمس، والشّرق بالكسر: الضوء الذي يدخل من شق الباب. ومنه خبر ابن عباس أنّه قال: في السّماء باب للتّوبة يقال له الشّريق وقد ردّ حتى ما
بقي منه إلا شرقة. وحكى بعضهم: الشّرق الشّمس التي تكون في المقابر بعد العصر، وجاء في المسند: أنه ذكر الدّنيا فقال ﷺ: «إنّه بقي منها كشرق الموتى».
قال ابن الأعرابي: يحتمل وجهين: أحدهما: أنّ الشّمس في ذلك الوقت إنما تلبث ساعة ثم تغيب، فشبّه ما بقي من الدّنيا بذلك. والوجه الآخر: يشرق الميت بريقه عند خروج نفسه، فشبّه قلة ما بقي من الدّنيا بما بقي من حياة الشّرق بريقه.
ويقال: ما بقي من النّهار إلا شفا، والشّفاء بقية الشيء، وأتيته بشفا أي بشيء من ضوء الشّمس، ويقال: شفّت الشّمس بالتّشديد أي غابت إلّا يسيرا منها.
وقد طفلت الشّمس: إذا دنت للغروب، وأتيتك طفل الشّمس، وفي طفل الشّمس، وقال أبو حاتم وأنشدنا أبو زيد شعرا:
قد ثكلت إحدى بني عديّأحبّها في طفل العشيّ
إن لم يثبت وصل قبل الرّوي وطفلت الشّمس أي جنحت ومالت للغروب وقد صغت الشّمس إذا اصفرّت كان لها صلابة.
وأدنفت: وازدنفت ودنفت وهذه وحدها عن أبي عبيدة إذا همّت بالمغيب، وغارت وآبت وألقت يدا في كافر ورجفت. ويقال: مغرب الشّمس ومغربان الشّمس ومغيربان الشّمس. ويقال: على الأرض غيابات الطّفل وقد أرهقت أي دنت للمغيب. وأنشد في قوله:
دنفت والشّمس قد كادت تكون دنفا
وحكي الغزالة في أسماء الشّمس لدوران قرصها في مرأى العين. ومنه المغزل ومغازلة النّساء لأنّهن عند المراودة كأنّهنّ يدرن في أفانين الحديث. وقال أبو حاتم: ليست الغزالة من أسماء الشّمس، إنّما الغزالة الضّحوة وأنشد لذي الرّمة شعرا:
فأشرقت الغزالة رأس حوضيأراقبهم وما أغنى قبالا
أراد أشرقت في الغزالة أي في ذلك الوقت وأنشد أيضا:
أسوق بالقوم غزالات الضّحى
ويقال: أتيتك بوجه النّهار وبشباب النّهار وهي الغزالة الكبرى. قال ذو الرمة:
توضّحن في قرن الغزالة بعد ماترشّفن ذرّات الرّهام الرّكايك
وهذا حجة في تثبيت الغزالة اسما للشّمس. وكذلك رأد الضحى- ورونق الضّحى-
وفي تلع الضّحى. وأتيتك حين تلعت الضّحى- وأتيتك مدّ النّهار.
وكذلك ضحوة وضحى والضّحاء الأكبر ممدود مفتوح مدّ النّهار الأكبر، وذكاء: اسم للشّمس معرفة غير منوّنة، وطلعت ذكاء، ومن أمثالهم؛ أضاءت الذّكاء وانتشر الرّعاء.
قال الشيخ: وحكي عن المبّرد أنّه قال: ابن ذكاء هو القمر، لأنّ له بصيصا كبصيص الشّمس، وروي عن ثعلب أنّه قال: بعض العرب يجعل ابن ذكاء النّهار ونبت ذكاء الشّرقة، وهو ضوء الشّمس، ويقال للصّبح ابن ذكاء وأنشد فيه:
وابن ذكاء كامن في كفر. أي في ليل يستره وأنشد:
في ليلة كفر النّجوم غمامها. أي غطاؤها ويقال لحسنها: عب الشّمس، عب مخفّف مثل دم، وقال الذّيري:
وليس بموتيك الذي أنت مغرمبتسآله ما أبرق ابن ذكاء
وإياء الشّمس: بياضها والإياء أيضا أيا النّبت حسنه وزهرته، وقال الشّاعر، فمدّ الإياء وكسر الألف شعرا:
تنازعها لونان ورد وحوّةترى لإياء الشّمس فيه تحدّرا
وقالوا: إياء الشّمس: شعاعها. قال طرفة: سقه إياة الشّمس إلا لثاثه. قال الشّيخ:
بعضهم يثقل عب الشّمس فيقول: هذه عب الشّمس، والعب أيضا البرد، وفي المثل أبرد من العب، فمن شدّد الباء يجعله من العباب، وهو معظم الشيء أي أعظمه. ومن خفّف الباء جعله منقوصا كدد من ددن.
ويقال للصّبح: ابن جلا، كما قال: أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا. أي أنا منكشف الأمر، وجلا فعل في الأصل وحكي لقبا كما قيل: تأبط شرا وقد جعل لقبا فحكي.
وقال قطرب: العب مثل الدم بتخفيف الباء وهو ضوء الشّمس وحسنها يقولون عب شمس ومن ثقلّ قال هذه عب الشّمس ورأيت عبّ الشّمس يريد عبد الشّمس فأدغم الدال في الشّين كما قيل ثلث الدّرهم، فيدغم الثّاء في الدّال، وقال بعضهم: يقول هو عبّ الشّمس فيفتح في كلّ وجه وقال:
إذا ما رأت شمسا عب الشّمس شمّرتإلى رملها والجلهميّ عميدها
وشعاع الشّمس وشعاعتها وشعّها ضوؤها وأشعّت الشّمس انتشر شعاعها، فإذا طال النّهار وقيل: تمطّى النّهار وامتدّ وا معط ومتع متوعا.
ويقال: بقي علينا ريم من النّهار للسّاعة الطويلة ونهار ريم أيضا فإذا انتصف النّهار فهي ظهيرة، وظهر وهجير وهجر، ووديقة حين هجم المقيل وانحنى للتّغوير. والشّمس في كبيدات السّماء إذا توسّطت وعوّمت ودوّمت وحلّقت.
ويقال: زالت الشّمس زوالا وزالوا في التفرقة زيالا قال:
نعى حجشانها نجم دفوءخليط لا ينام على الزّيال
والظلّ: يكون ليلا ونهارا، ولا يكون الفيء إلا بالنّهار، وهو ما نسخته الشّمس ففاء أو كان من النّهار فلم تنسخه الشّمس، والفيء هو التّبع أيضا. قالت الجهينة:
ترد المياه خصيرة وبقيضةورد القطاة إذا استمال التّبع
وإذا لم يكن فيء ولا ظل قيل: (الظّل طباق الخف) وإذا ارتفع إلى موضع العقال من ساق الشجرة فنسخ الفيء إلى ذلك الموضع قيل: (قد عقل الظّل) فإذا صفا، أي زاد على طول الشّخص قيل: قد فاء الفيء والظلّ الضّافي الطّويل، ويقال للظّل الكثيف ظلّ المي.
ويقال للمكان الذي لا تقع فيه الشّمس: (مقناة) ومقان جمع، والذي تصيبه الشّمس مضحاة والجمع مضاح. ويقال للشّمس المهاة. قال أمية بن أبي الصّلت شعرا:
تم يجلو الظّلام ربّ رحيمبمهاة شعاعها مستنير
وأصل المهاة البلوة.
ويقال للشّمس الإلهة. قال التميمي:
تروّحنا من اللّعباء قصراوأعجلنا الإلهة أن تؤوبا
ويقال: الآهة فيصير كالعلم، وذكر قطرب أنّ الإلهة من أسماء السّماء والفتح في همزتها لغة واشتقاقه من لفظ إله لأنّ كل ما رغب فيه إلى الله تعالى يطلب من جهة السّماء.
ويقال للشّمس البيضاء وطلعت البيضاء ولقيته في الصّفراء أي حين اصفرت الشّمس.
وقال الأصمعي: روي عن ابن الزّبير أنّه قال في كلام له: البوح يعني الشّمس قال:
ولم أسمع البوح إلا في كلامه. قال ابن الأعرابي: العرب تقول استدبار الشّمس مصحة.
وأنشد:
إذا استدبرتنا الشّمس درّت متونناكأنّ عروق الجوف ينضحن عندما
درّت يعني لانت، وروي عن النبي ﷺ قال: «استدبروا الشّمس ولا تستقبلوها فإنّ استدبارها دواء، واستقبالها داء».
ويقال: ضرعت الشّمس إذا غابت، (وزبت وأزبت) إذا دنت للمغيب. قال الدّريدي:
صرعت غير معجمة. ويقال: سقط القرص. ويقال: ما بين المشرقين مثل فلان أي بين المشرق والمغرب.
وحكى بعضهم: التّغوير بالنّهار من آخره بإزاء التّعريس وهو النزول باللّيل من آخره.
(والقسطلانية) نداءة الشّفق أو نداءة قوس قزح. ويقال للّذي يسمّى قوس قزح القسطلاني بالضمّ.
وقال الدّريدي: أهل المدينة يسمّون الهباء الذي يدخل من ضوء الشّمس إلى البيت:
خيط باطل. قال الشّيخ: أخبرني أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري قال: أخبرني أبو عمرو غلام ثعلب عن ابن الأعرابي وعن عمر بن أبي عمرو عن أبيه وابن نجدة عن أبي زيد قال: يوح اسم للشّمس ومن رواه بالباء فقد صحّف- وذكاء- والعروج- والمهاة- والعبورية- والبتيراء- والجونة- والفين- والمأوبة- لأنها آئبة أبدا وتأويبها: سيرها من المشرق إلى المغرب- والسّراج- والضّح- والأهة بالضّم- والأهة بالفتح وروى قطرب الإهة بالكسر والأهة بالضم. قال ثعلب: الضّم أفصح والعمل عليه.
ومن أسماء الشّمس: الغورة لأنّها تغور- وأم شعلة- وأم النّجوم- والغراه- والهالة- وأنشد:
منتجب كأنّ هالة أمّهضعيف الفؤاد ما يعسّ بمعقول
منتجب ها هنا مفتخر أي يتخيّر وينتجب ما يفتخر به علينا وهو جبان في نفسه.
وحكى المفضّل: (الحومانة) الشّمس.
ويقال: سفرت الشّمس طلعت، وأسفرت أضاءت مثل وأشرقت وقيل هما لغتان.
وأنشد ابن الأعرابي:
بيضاء شطّت مزارهابلسنا إن سفرت أسفارها
فأتى باللّغتين جميعا وأنشد أيضا:
كأنها الشّمس إذا ما تسفروالشّمس منها يوم دجن أسفر
أي تضيء منها الشّمس يوم الدّجن. وأنشدنا أبو أحمد العسكري قال: أنشدني أبو عمر الزّاهد عن ثعلب عن ابن الأعرابي:
وجارية رفعتها لأنالهايكفي عن خرجاء يهفو رواقها
قال: الجارية ها هنا الشّمس، والخرجاء: عين الشّاعر لأنّها ذات لونين. وأنشد عن
ثعلب عن ابن الأعرابي:
ومعمولة إن زدت فيها نقصتهاوإن نقّصت زادت على ذاك حالها
قال: يريد الكوّة التي تكون في السّقف مدخلها ضوء الشّمس كأنّه حبل ممدود ولذلك سمّي ذلك الضّوء خيط باطل، لأنّ ما تراه فيه إذا قبضت عليه لم يحصل في يدك منه شيء، وقوله: إن زدت فيها نقصتها أي إن زدت في جسمها نقصت من ضوئها فهكذا حالها. وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي:
والشّمس معرضة تمور كأنّهاترس تغلّبه كمي رامح
قال الشّيخ: أظنّ أن ابن المعتز أخذ قوله من هذا:
ومصباحنا قمر مشرقكترس اللّجين يشقّ الدّجى
مخاط الشّمس، ومخاط الشّيطان جميعا.
ويقال: ركدت الشّمس وهو غاية زيادتها، وقسبت الشّمس تقسب وصفت تصفو صفوا، وكلّ هذا في معنى الرّسوب. وقال أبو النّجم: صفواء قد همّت ولمّا تفعل.
ويقال: قنب يقنب قنوبا وذلك إذا لم يبق منها شيء وأنشده شعرا:
مصابيح ليست باللّواتي تقودهانجوم ولا بالآفلات الدّوالك
يقال: أفلت الشّمس: إذا غابت، والأفول يستعمل فيها وفي غيرها، وكذلك البزوغ وهو الطّلوع قال الله تعالى: فَلَمَّا أَفَلَتْ
في الشّمس وفلما أفل في القمر.
وحكى قطرب: جئتك غبة الشّمس أي عند مغيبها كأنه قلب، فقدم الباء قال: وقالوا:
شمسنا وشمسنا أي أوذينا بحرّها وأشمسنا صرنا في حرّ الشّمس وشمس يومنا وشمس وأشمس.
يقال: أزبت الشّمس وزببت وزبّت إذا دنت للمغيب.
ويقال: انصلعت انصلاعا وهو تكبّدها وسط السماء، وصلاع الشّمس حرّها، وقال:
حرّ الظهيرة تحت يوم أصلع، وحكى أبو عمرو: العباء أنوار الشّمس.
ويقال: قصبت الشّمس وذلك إذا بدا قصبها في عين النّاظر إليها. وذكر في أسماء الشّمس قطيفة المساكين وما أظنه إلا من وضع العامة.
وحكى أبو حنيفة: الشّرق الشّمس، ويقال: أتيتك كلّ يوم شرقه أي شمسه وطلع
الشّرق، ولا يقال: غاب الشّرق. وذكر قوله: وهمت الجونة أن تصوما، ومعنى صوم النّهار أنّ الشّمس إذا توسّطت السّماء نصف النّهار كأنها تقف ألا تسمع قوله:
والشّمس حيرى لها في الجوّ تدويم.
وحكى أبو حنيفة أنّ الإلهة تأنيث إله، وأحسب أنّ الشّمس سمّيت بها لأنّه كانت تعبد.
قال: والنداءة قوس المزن وأكثر ما يكون في الوسمي والصّيف وقيل: بل هي الحمرة العارضة في مطلع الشّمس ومغربها إذا عرضت.
ويقال: سبأته الشّمس والنّار والحمّى إذا غيّرته، وكذلك السّفر يسبأ الإنسان. وحكى ابن الأعرابي أنّك لتريد سبأة أي سفرا، وقال سربد مثلها: والسّبأة البعد فكان السّربد السّفر القريب.
ويقال: جاءني فلان قمة أي حين غابت، وقال أبو عمرو وما قمسته وقامسته بمعنى والمقامسة المقاطة قال الهذلي:
قلو رجلا خادعته لخدعتهولكنما حونا برحنا أقامس
سبّته الشّمس وسبّأته إذا أحرقته.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع