من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)
قال ابن السيرافي قال ضرار بن الأزور
فلو سألت عنا جنوب لخبرتعشية سالت عقرباء من الدم
عشية لا تغني الرماح مكانهاولا النبل إلا المشرفي المصمم
قال: عقرباء: موضع بعينه، وجنوب: امرأة، وأراد أنهم اقتتلوا قتالاً شديداً بعقرباء، حتى سالت الدماء فيها. قال س: هذا موضع المثل:
إن جنابيها إذا تفرقا
يطحطحان القروي الأخرقا
لم يكن ابن السيرافي من رجال هذا الشعر في جعل البيت الأول مقوى، وليس فيه إقواء عند من يعرفه، وذكر أن عقرباء موضع بعينه، وأي فائدة تحت هذا الكلام إذا لم يعرف عقرباء في أي البلاد، وأي شيء كان سبب ذكر ضرار لها. وإذا وقفت على قصة هذا الشعر علمت أن ابن السيرافي كان قاصراً عن معرفته.
أكتبناه أبو الندى قال: ضرار بن الأزور، وهو فارس المحبر في الردة لبني أسد بن خزيمة، وكان خالد بن الوليد بعثه في خيل على البعوضة - أرض لبني تميم - فقتل عليها مالك بن نويرة فارس بني يربوع، وبنو تميم تدعي أنه آمنه. فقاتل يومئذ ضرار بن الأزور قتالاً شديداً، فقال في ذلك - وبلغه ارتداد قومه من بني أسد:
بني أسدٍ قد ساءني ما صنعتموليس لقومٍ حاربوا الله محرم
وأعلم حقاً أنكم قد غويتمبني أسدٍ فاستأخروا أو تقدموا
نهيتكم أن تنهبوا صدقاتكموقلت لكم يا آل ثعلبة اعلموا
عصيتم ذوي أحلامكم وأطعتمضجيماً، وأمر ابن اللقيطة أشأم
وقد بعثوا وفداً إلى أهل دومةٍفقبح من وفدٍ ومن يتيمم
ولو سألت عنا جنوب لخبرتعشية سالت عقرباء بها الدم
عشية لا تغني الرماح مكانهاولا النبل إلا المشرفي المصمم
فإن تبتغي الكفار غير منيبةٍجنوب فإني تابع الدين فاعلموا
أقاتل إذ كان القتال غنيمةًولله بالعبد المجاهد أعلم
ضجيم هو طلحة بن خويلد، وكانت أمه حميريةً أخيذة، وابن اللقيطة عيينة بن حصن، وقوله: يا آل ثعلبة: أراد ثعلبة الحلاف بن دودان بن أسد.
وقال لنا أبو الندى: عقرباء بالباء أرض باليمامة. قال وعقرماء بالميم باليمن، وأنشد لرجل من جعفي في قتل مالك بن مازن أحد بني ربيعة بن الحارث:
جدعتم بأفعى بالذهاب أنوفنافملنا بأنفيكم فأصبح أصلما
فمن كان محزوناً بمقتل مالكفإنا تركناه صريعاً بعقرما
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع