من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)
قال ابن السيرافي قال الشاعر (٥)
وأنت امرؤ من أهل نجد وأهلناتهامٍ، فما النجدي والمتغور
أي أنت امرؤ مخالف لنا في المكان الذي تسكنه من الأرض، أنت من أهل نجد، ونحن من أهل تهامة، والموضعان مختلفان، فنحن لا نتفق، ويبعد ما بيننا كبعد بلادنا من بلادك.
قال س: هذا موضع المثل:
أريد هناتٍ من هنين فتلتويعلي، وأنى من هنين هنات
ليس معنى البيت وغرض الشاعر ما ذهب إليه ابن السيرافي، وبين الصواب وبين ما قاله ما بين جابلق وجابرس.
ومعنى البيت - وهو لجميل - أن أهلي يرتابون بك إذا وجدوك عندهم، لأنك غريب بعيد الدار منهم، فينكرون كونك بين ظهرانيهم، فيجب أن تجنب وتعرض. تحذره بني عمها. يحكي ذلك عن بثينة، والأبيات تبين لك هذا المعنى إن شاء الله، وهي من كلمة له:
وآخر عهدٍ لي بها يوم ودعتولاح لنا خدٌّ نقيٌّ ومحجر
عشية قالت لا تضيعن سرناإذا غبت عنا وارعه حين تحضر
ولا تعلمن الحي إن جئت زائراًفإنك تبغيناه لا حين تدبر
وطرفك إما جئتنا فاحفظنهوزيغ الهوى بادٍ لمن كان ينظر
وأعرض إذا لاقيت عيناً تخافهاوأظهر ببعضٍ إن ذلك أستر
فإنك إن عرضت بي في مقالةٍيزد في الذي قد قلت واشٍ مكثر
وينشر قولاً في الصديق وغيرهيعز علينا نشره حين ينشر
وما زلت في إعمال طرفك نحونابعينيك حتى كاد سرك يظهر
لأهلي حتى لامني كل ناصحٍشفيقٍ له قربى لدي وأيصر
وقطعني فيك الصديق ملامةًوإني لأعصي نهيهم حين أزجر
وما قلت هذا فاعلمن لصرمنالحبلٍ، ولا هذا بساعة أقصر
ولكنني أهلي فداؤك أتقيعليك عيون الكاشحين وأحذر
وأخشى بني عمي عليك وربمايخاف وينقى عرضه المتفكر
وأنت امرؤٌ من أهل نجدٍ وأهلناتهامٍ، فما النجدي والمتغور
غريبٌ إذا ما جئت طالب حاجةٍوحولي أعداءٌ وأنت مشهر
فقلت لها: أوصيت يا بثن كافياًوكل امرئ لم يرعه الله معور
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع