من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)
قال ابن السيرافي في تفسير قوله
ومسحت باللثتين عصف الإثمد
لم يكن الإثمد من الأشياء التي تكون في بلاد العرب، فهم لا يقفون على حقيقته. ومثل ذلك قول أبي نخيلة:
برية لم تأكل المشققا
ولم تذق من البقول الفستقا
قال س: صحف ابن السيرافي في البيت الذي استشهد به، فجعل النقول وهي بالنون البقول بالباء، لأجل ما يقول هو وغيره أن أبا نخيلة توهم أن الفستق من البقول. ولم يكن أبو نخيلة ممن لا يعرف الفستق، فقد عرفه ممن هو أقدم منه وهو أبو القمقام بن مصعب الأسدي.
وإنما معنى قول أبي نخيلة: أن هذه المرأة البدوية لا تأكل الرقاق، ولا تتنقل بالفستق متاع الحضريات، إنما تغذى بألبان اللقاح المحض والقارص، كما قال بشر:
غذاها قارصٌ يجري عليهاومحضٌ حيث تنبعث العشار
وأبيات أبي القمقام:
أعد نعلين لرجلي هدلق
إنك إلا تحذه يفرق
شعب شياهٍ عشن بالتعلق
وقل له خيراً وإن لم تصدق
وارعد ولا تمطر بشيء وابرق
تسألني عن طيبات الفستق
وإنما عشت بحب العشرق
وبحسوٍ من شعيرٍ محرق
قال ابن السيرافي قال الفرزدق:
وجدنا نهشلاً فضلت فقيماًكفضل ابن المخاض على الفصيل
إذا حلوا لصاف بنوا عليهابيوت اللؤم والذل الطويل
قال: نهشل وفقيم ابنا دارم.
قال س: قول ابن السيرافي إن نهشلاً وفقيماً ابنا دارمٍ يدل على أنه كان سيئ التبصر بأنساب العرب، وإنما فقيم ابن أخي نهشل، وهو فقيم بن جرير ابن دارم. وترك بين البيتين بيتاً لا يصح معنى البيت الأول إلا به. ونظام الأبيات - وهي ثلاثة -:
وجدنا نهشلاً فضلت فقيماًكفضل ابن المخاض على الفصيل
كلا البكرين أردا ما يليهولكن ريم بينهما قليل
إذا حلوا لصاف بنوا عليهابيوت اللؤم والذل الطويل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع