من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)
قال ابن السيرافي قال مالك بن الريب
علي دماء البدن إن لم تفارقيأبا حردبٍ يوماً وأصحاب حردب
قال: أبو حردبة هذا من اللصوص، وكان يقطع الطريق هو ومالك بن الريب وجماعة معهما، وفيه يقول الراجز:
الله نجاك من القصيم
من بطن فلجٍ وبني تميم
ومن غويثٍ فاتح العكوم
ومن أبي حردبة الأثيم
ومالكٍ وسيفه المشؤوم
قال: وعنى بقوله " إن لم تفارقي " راحلته، أراد أنه يفارق أصحابه. ويجوز أن يريد إبلاً كانوا أخذوها فأراد مالك أن يأخذها منهم.
قال س: هذا موضع المثل: قد قاتلوا لو ينفخون في فحم أكثر ابن السيرافي في تفسير هذا البيت لو أصاب الفص وطبق المفصل، فإنه قد ذكر كل شيء فيه إلا معنى قوله " إن لم تفارقي أبا حردب " وهو عمدة معنى البيت، ولا يعرف إلا بعد معرفة القصة.
وكان من قصة ذلك: أن رجلاً من الأنصار من أهل المدينة استعمل عليهم، فتقدم فأخذ مالكاً وأبا حردبة، فبعث بأبي حردبة وتخلف مع القوم الذين فيهم مالك، فأمر غلاماً له فجعل يسوق مالكاً، فتغفل مالكٌ غلام الأنصار وعليه السيف، فانتزعه منه ثم ضربه به حتى قتله، ثم شد على الأنصاري فقتله، ثم هرب حتى قدم البحرين، ثم مضى إلى فارس فراراً من ذلك الحدث، فلم يزل مقيماً حتى قدم عليه سعيد بن عثمان فاستصحبه فخرج معه.
وفي هذه القصة ومفارقته أبا حردبة يقول مالك:
سرت في دجى ليلٍ فأصبح دونهامفاوز حمران الشريف فغرب
تطالع من وادي الكلاب كأنهاوقد أنجدت منه فريدة ربرب
علي دماء البدن إن لم تفارقيأبا حردبٍ ليلاً وأصحاب حردب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع