تجاوز إلى المحتوى

من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)

قال ابن السيرافي قال زياد بن واصل

فلما تبين أصواتنابكين وفديننا بالأبينا
للشاعر غيلان بن سلمة الثقفي، اقرأ القصيدة

قال: يريد أنهن لما عرفن أصواتهم بكين إليهم حتى يستنقذوهن، وفد ينهم بآبائهن.

قال س: هذا موضع المثل:

يا نافثاً شر الأحاديث الكذب

يكفيك من إناخةٍ ثني الركب

كذب ابن السيرافي في تفسير هذا البيت ولم يعرف منه قليلاً ولا كثيراً. كيف ركبن إليهم حتى يستنقذوهن وهن سبايا كما زعم.

وإنما معنى البيت: أن زياداً افتخر في هذه الأبيات بآباء قومه وبأمهاتهم من بني عامر، وأنهم قد أبلوا في حروبهم ومعاونتهم، فلما عادوا إلى حللهم وعند نسائهم وعرفن أصواتهم فدينهم، لأجل أنهم قد أبلوا في الحروب.

والأبيات تدل على صحة هذا المعنى، وأولها - وهي لزياد بن واصل السلمي -:

عزتنا نساء بني عامرٍفسمن الرجال هواناً مهينا
ونحن بنوهن يوم الصفاق إذ نقبل القوم وعثاً حزونا
بضربٍ كولغ ذكور الذئاب تسمع للهام فيه رنينا
ورميٍ على كل عزافةترد الشمال وتعطي اليمينا
وكنا مع الخيل حتى استوتشباب الرجال وسروا العيونا
ولما تبين أصواتنارئمن وفديننا بالأبينا

فهذا آخر فرحة الأديب، أودعته ذكر ما عثر فيه ابن السيرافي من تفسيره أبيات كتاب سيبويه، وأوضحته وسددته، وهديت المستفيد إلى صوابه وأرشدته، ولئن صغر حجمه لقد كثر علمه، ومن تنبه فنظر بعين الإنصاف، أقر بفضل كثير من الأخلاف على الأسلاف، ولكن أكثر الناس يتعثرون في أذيال الخبط والهبط، وقلة التحصيل والبيان، وكثرة التخليط والهذيان. فأما أهل التحقيق:

فقد كنا نعدهم قليلاًوقد صاروا أقل من القليل
للشاعر عمر الأنسي، من قصيدة «دع الأيام تعزل من تولى»

وسأتبعه من آنف ما أصنعه بما يعظم به النفع، ويهتز لروايته السمع، وفاءً لشروط الخدمة، وقضاء لحق النعمة، والله المعين على ما في النية والهمة، إنه واسع الرحمة.

أبقى لنا الله مولانا ولا برحتأيامنا أبداً في ظله جددا
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «ياطول شوقي إن قالوا الرحيل غدا»
إن الرئيس لما يوليه من نعمٍلمستحلٌّ لصيد العلم في حرمي
لا شيء أحسن من نعمى له سبغتشكري لها شكر روض الحرن للرهم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب إن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.