تجاوز إلى المحتوى

من «مطمح الأنفس ومسرح التأنس» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)

الوزير الكاتب أبو جعفر اللّمّائي

إمام من أئمة الكتابة ومفجّر ينُبوعها، والظاهر على مصنوعها، بمطبوعها، إذا كتب نثر الدًّررَ في المهارق، ونَمَتْ فيها أنفاسه كالمسك في المهارق، وانطوى ذكره على انتشار إحسانه، وقصُر أمره مع امتداد لسانه، فلم تَطُلْ لدوحته فروع، ولا اتصل لها في نهر الإحسان كُرُوع، فاندفنت محاسنه من الإهمال في قبر، وانكسرت الآمال بعدم بدائعه كسراً بعد جبر، وكان كاتبَ عليّ بن حمّود العلويّ وذكر أنه كان يرتجل بين يديه ولا يروّي، فيأتي على البديه، مِمَّا يتقبله المروّي ويُبديه، فمن ذلك ما كتب به مُعتنِياً من بعض رسائله:

روض العلم في فنائك، مونق، وغصن الأدب بمائك مورق، وقد قذف بحر الهند درره، وبعث روض نجد زهره، فأهدى ذلك على يدي فلان الجاري في حَمده على مباني قَصده.

ومن شعره قوله:

ألِمَّا فَدَيتكما نَستَلِممنازِلَ سَلمَى على ذي سَلَمْ
منازل كُنتُ بها نازِلاًزمانَ الصِّبا بين جيد وَفَمْ
أمَا يَجِدَنَّ الثَّرَى عاطِراًإذا ما الرّياحُ تَنَفَسْنَ ثَمْ

وكتب أيضاً: غصن أياديك عندي ناضر، وروض شُكرك لديّ زاهر، (وريح إخلاصي لك صَبَا) وزمن أملي فيك صِبَا، فأنا

شارب ماء إخائك، متفيء ظِل

وفائك، جانٍ ثَمر فرع طاب أكله، وأجنَاني البرُّ قديماً أصلُه، فسقاني إكراماً بَرقُه، وروّاني أفضالاً وَدقُه، وأنت الطالع في فِجَاجه، السالك لِمنهَاجه، سَهم في كَنانة المَجد صائب، ونجم في سماءِ العزِّ ثاقب، إن ابتغَت العِدَا نورَه أحرَق، وإن رميتهم به أصبتَ الحَدق، وفلان اختلّ ما عهدتهُ من أمره، وطما عليه ما علمته من بحره، فإن سبح فيه غرق، وإن شَرِبَ منه شَرِق، فإن مدَدتَ يدَ اعتناءٍ نجّيتُه، وإن لحظته بعين احتفاء أحَييته.

النص من طبعة دار عمار ومؤسسة الرسالة (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول الوزراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.