تجاوز إلى المحتوى

من «مطمح الأنفس ومسرح التأنس» للفتح بن خاقان (ت ٥٢٩هـ)

الوزير أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شُهَيد الأشجَعيِّ

عالم بأقسام البلاغة ومعانيها، حائز قَصَب السَّبقِ فيها، لا يُشبهه أحدٌ من أهل زمانه، ولا ينسقُ ما نَسقَ من دُرَّ البيان وجُمَانه، توغل في شِعَاب البلاغة وطُرُقِهَا، وأخذ على متعاطيها ما بين مغربها ومشرقها، لا يقاومه عَمرو بن بحر، ولا تراه يغترف إلاّ من بحر، مع انطباع، مشى في طريقه بأمدّ باع، وله الحَسَبُ

المشهور والمكان الذي لم يَعده للظهور، وهو من ولد الوضّاح، المتقلّد تلك المفاخر

والأوضَاح صاحب الضَّحَّاك يوم المَرج، وراكب ذلك الهَرج، وأبو عامر حفيده هذا من ذلك النَّسَب، ونبع لا يراش إلاّ مع ذلك الغَرَب، وقد أثبتُّ له مما هو بالسّحر لاحِق، ولُنور المحَاسِن ماحِق، فمن ذلك قوله:

إنَّ الكَريمَ إذا نَابَتهُ مَخمَصَةٌأبدى إلى النّاسِ ريَّاً وهو ظَمآنُ
يَحْني الضُّلُوعَ على مثل اللَّظَى حُرَقَاًوالوَجهُ غَمرٌ بِمَاءِ البِشرِ مَلآنُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

وهو مأخوذ من قول الرّضيّ:

ما إن رأيتُ كَمَعشَرٍ صَبَرواعِزَّاً على الأزلاَتِ والأزمِ
بَسَطُوا الوجُوه وبين أَضلُعِهِمحَرُّ الجوى ومآلم الكَلْمِ

وله أيضاً:

كَلِفتُ بالحُبِّ حتّى لَو دَنا أَجَليلَمَا وجَدتُ لِطَعمِ المَوتِ من ألَمِ
كِلا النَّدَى والهَوَى قِدماً وَلِعتُ بِهِوَيلي من الحُبِّ أو وَيلي مِن الكَرَمِ

وأخبرني الوزير أبو الحسين بن سراج، وهو بمنزل الوزير أبي عامر بن شُهّيد وكان من البلاغة في مَدى غاية البَيان، ومن الفَصاحَةِ في أعلى مراتب التّبيان، وكنّا نحضر مجلسَ شرابهِ، ولا نغيبُ عن بابهِ، وكان له بباب الصومعة من الجامع موضع لا يفارقه أكثر نهاره،

ولا يُخلِيه من نَثر درره وأزهاره، فَقعد فيه ليلة سبع وعشرين من رمضان في لُمَّة من إخوانه، وأئمة سُلوانِه وقد حَفَّوا به، ليقطفوا نُخَب أدبه، وهو بخلط لهم الجدّ بِهزل، ولا يفرِّط في انبِسَاطِ مُشتَهر ولا انقباض جَزل، وإذا، بجارية من أعيان أهل قُرطبة معها من جواريها، من يستُرها ويواريها، وهي ترتاد مَوضِعاً لمُناجَاة رَبِها، وتبتغي منزلا لاستغفار ذَنبها وهي متنقّبة، خائفة ممَّن يرقُبها مترقِّبة، وأمامها طفل لها كأنَّه غُصنُ آس، أو ظبيٌ يَمرحُ في كِناس فلما وقعت عينها على أبي عامر ولّت سريعة وتولت مروعة،

خيفة أن يشبّب بها، أو يَشهُرها باسمها، فلما نظرها، قال قولاً فضحها به وشَهَرها:

وناظرة تَحتَ طَيِّ القناعدعاها إلى الله والخيرِ داعِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
سَعَتْ خِفيَةً تَبغي مَنزلاًلِوَصلِ التَّبتُّلِ والانقطاعِ
وَجَالت بمَوضِعنَا جَولةَفحلّ الربيعُ بتلك البِقَاعِ
أتَتنا تَبَختَرُ في مَشيهَافحلَّتْ بوادٍ كثر السّباعِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وريعت حِذَاراً على طِفلهافَنَادَيتُ يا هذه لا تُرَاعي
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
غزالك تَفرَقُ منه اللُّيوثُوتَنصَاعُ منه كُمَاةُ المِصَاعِ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «وناظرة تحت طي القناع»
فَوَلَّتْ ولِلمِسكِ من ذَيلِهَاعلى الأرضِ خَطٌّ كَظَهِر الشُّجاعِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

وله يتغزل:

أصباحٌ شِيمَ لأمْ بَرقٌ بَدَاأمْ سَنَا المَحبُوبِ أورَى زَنَدا
هَبَّ مِنْ مَرقدِهِ مُنكَسِراًمُسبِلاً للكُمِّ مُرخٍ للرِّدا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
يَمسحُ النَّعسَةَ مِن عَينيْ رَشَاصائدٍ في كُلِّ يومٍ أسَدا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
أورَدَتهُ لُطفاً آياتُهصَفوَة العيشِ وأرعَتهُ دَدَا
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «اصبيح شيم أم برق بدا»
فهو من دّلٍّ عَرَاهُ زُبدَةٌمن مَريجٍ لم يُخَالِطْ زَبَدا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
قُلتُ هَبْ لي يا حبيبي قُبلّةًتُشفِ من غَمِّكَ تبريحَ الصَّدَى
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فانثنى يَهتَزُّ من مَنكِبِهِمائلاً لُطفاً وأعطَاني اليدا
كُلَّمَا كَلَّمنَي قبَّلتُهُفهو إمّا قالَ قولاً رَدَّدَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
كَادَ أن يَرجِعَ مِن لَثمي لَهُوارتشاف الثَّغرِ مِنهُ أدرَدَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وإذا استنجزتُ يَوماً وَعدَهُأمطَلَ الوعدَ وقالَ: اصبر غدا
شربت أعطَافُهُ ماَء الصِّبَاوسقاهُ الحُسنُ حتَّى عَربَدَا
فإذا بِتُّ بِه في رَوضةٍأغيد يَقرو نباتاً أغيدا
قلمَ في اللّيلِ بِجيدٍ أتلعٍيَنفُضُ اللِمَّة من دَمعِ النَّدَى
ومكان عازب عن جِيرَةٍأصدقاء وَهُمُ عَينُ العِدَا
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «اصبيح شيم أم برق بدا»
ذي نباتٍ طيِّبٍ أعرَافُهُكعِذَار الشَّعر في خدٍّ بَدَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
تَحسَبُ الهَضبَةَ مِنهُ جَبَلاًوحدُورَ الماءِ مِنهُ أبْرَدَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

وبات ليلةً بإحدى كنائس قُرطُبة وقد فُرشَتْ بأضغاث آس، وعُرشَتْ بسرور واستئناس، وقَرعُ النَّواقيسِ يُبهجُ سَمعهُ، وَبَرقُ الحُميَّا يُسرِجُ لَمعَه، والقُسُّ قد بَرَز في عَبَدة المسيح، متوشّحاً

بالزنانير أبدع توشيح، قد هجروا الأفراح واطّرحوا النّعم كُل اطراح:

لا يعمدون إلى ماء بآنيةإلاّ اغترافاً من الغُدْران بالرّاح
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

وأقام بينهم يَعمَلُها حُميَّا، كأنّما يرشف من كأسها شَفَةً لَميَا، وهي تنفح له بأطيب عَرف، كلمّا رشَفَها أعذَبَ رَشف، ثم ارتجل بعدما ارتحل فقال:

ولَرُبَّ حانٍ قد شَممْتُ بدَيرِهِخَمرَ الصِّبَا مُزِجَت بصِرفِ عَصيرِهِ
في فتيةٍ جَعَلوا السُّرورَ شِعَارهُممتصاغرين تخشُّعاً لكبيره
والقسّ ممّا شاء طول مُقَامِنَايدعو بعود حَولَنَا بِزَبُورِهِ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «ولرب حان قد أدرت بديره»
يُهدي لنا بالرَّاح كُلِّ مصفّركالخَشفِ خَفَّرهُ التماح خَفَيرِهِ
يتناول الظرفاءُ فيه وشَربهملِسُلافِهِ والأكْلُ من خِنزِيرِهِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

وقال يرثي القاضي ابن ذَكوان، نجيب ذلك الأوَان، في الفتنة وقد افتنّ في الآداب، وسنّ فيها سنَّة ابن دأب، وما فارق ربع الشّبابِ (شرخه)، ولا استمجد في الكهولة عفاره ولا مَرخه، وكان لأبي عامر هذا قسيم نفسه، ونَسيمَ أُنسِهِ:

ظَننَّا الذي نادى مُحِقَّاً بِمَوتهِلعُظم الذي أنجى من الرُّزءِ كاذِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «إذا لم تجد إلا الأسى لك صاحبا»
وخِلنَا الصبَّاحَ الطَّلقَ ليلاً وإنَّماهبطنا خُدَاريَّاً من الحُزن كَارِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «إذا لم تجد إلا الأسى لك صاحبا»
ثَكلنَا الدُّجَى لمَّا استقلَّ وإنّنافقدناك يا خيرَ البريَّةِ ناعِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «إذا لم تجد إلا الأسى لك صاحبا»
وما ذهبت إنْ حصّل المرءُ نَفسَهولكنّما الإسلام أدبَرَ ذاهِبَا
ولمَّا أبَى إلاّ التَّحمُّلَ رائحامنحناه أعناقَ الكِرامِ ركائِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
يسير به النَّعْشُ الأعزّ وحولهأباعدُ راحوا للمُصَابِ أقاربا
عليه حفيف للملائك أقبلتْتُصافحُ شَيخاً ذاكرَ الله تائبا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
تَخَالُ لفيف النّاسِ حول ضَرِيحهِخَلِيطَ قَطَاً وافَى الشريعةَ هارِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
إذا ما امتروا سُحبَ الدموعِ تفرّعتفروع البُكا عن بارقِ الحُزنِ لاهِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فَمَنْ ذَا لِفضلِ القَولِ يَسطَعُ نُورُهإذا نحن ناوينا الألدّ المنَاوِبَا
ومن ذا ربيعُ المسلمينَ يقُوتُهمإذا النَاس شاموها بُرُوقا كواذِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فيا لّهفَ قلبي آهٍ ذابت حُشَاشَتِيمَضَى شَيخُنَا الدفَّاع عنّا النوائِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ومات الذي غاب السرورُ لمَوتِهِفليس وأن طال السُّرى منه آيبا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وكان عظيماً يُطرِقُ الجمعُ عِندَهُويعنو له ربُّ الكتيبةِ هائِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وذَا مِقوَل عَضبِ الغِرَارينِ صارمٍيروح به عَن حَومَةِ الدين ضَارِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
أبا حاتمٍ صَبْر الأديبِ فإنّنيرأيتُ جميلَ الصَّبرِ أحلى عواقبا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وما زلتَ قَدْماً ترهب الدهرَ سطوةًوصَعباً يُعيي الخطوبَ المصاعِبَا
سأستعتبُ الأيامَ فيكَ لعلَّهالصحّة ذاكَ الجسمِ تَطلُبُ طَالِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
لئن أَفَلتْ شَمسُ المكارِم عَنكُمُلقد أَسأرَتْ بَدرَاً لها وكواكِبَا
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

ودَبَّت إليه أيام العَلويّين عَقَارب، بَرئَتْ بها من أباعِد وأقارب، واجَهه بها صَرفٌ قطوف، وانبرت إليه منها خُطُوب، نَبا لها جَنبُه عن المضجَع، وبَقِي بها يَأرقُ ولا يَهجَع، إلى أن عَلِقتهُ من الاعتِقَال حباله، وعَقلتهُ في عِقَال أذهَب مَالهُ، فأقام مُرتهنا، ولقي وهنا، وقال:

قريب بمحتلِّ الهوانِ مَجيدُيجودُ ويَشكو حُزنَه فيَجِيدُ
نَعَى صبره عند الإمام فَيَا لهُعَدُوٌّ لأبناءِ الكِرامِ حسودُ
وما ضرّه إلاّ مِزَاحٌ ورِقَّةٌثَنَتهُ سَفَيهَ الذّكرِ وهو رَشيدُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
جَنَى ما جَنَى في قُبَّةِ المُلكِ غَيرُهوطُوِّقَ منه بالعَظِيمَةِ جِيدُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وما فيّ إلاّ الشعر أثَبتَهُ الهَوَىفسار به في العالمينَ فريدُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
أفوهُ بما لم آته متعرِّضاًلحُسنِ المعاني تارةً فأزيدُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فإنّ طال ذكري بالمجُون فإنّنيشقيٌّ بمَنظُوم الكلامِ سعيدُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وهل كنت في العُشَّاقِ أوَّلَ عاقلٍهَوَتْ بِحِجَاهُ أعينٌ وخدودُ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «قريب بمحتل الهوان بعيد»
وإن طال ذكري بالمجُون فإنّهاعظائم لم يَصبِر لَهُنَّ جليدُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فِراقٌ وسِجنٌ واشتياقٌ وذِلَّةوجَبَّارُ حُفَّاظٍ عليّ عَتيدُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فمن مُبلغُ الفتيانِ إنّي بَعدَهُممقيمٌ بدار الظالمين وحيدُ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «قريب بمحتل الهوان بعيد»
مُقيمٌ بدارٍ ساكنوها من الأذَىقِيَامٌ على جَمر الحِمَامِ قُعُودُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ويُسمَعُ للجِنَّانِ في جنبتهابَسِيط كترِجيعِ الصَّدى ونشيدُ
ولست بذي قَيدٍ يرنُّ وإنمّاعلى اللَّحظِ من سُخط الإمام قيودُ
وقلت لصَدَّاح الحَمَامِ وقد بَكَىعلى القصر إلفاً والدّموُع تجودُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ألا أيُّها الباكي على من تُحِبُّهُكِلاَنا معنىً بالخَلاءِ فريدُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وهل أنت دانٍ من مُحِبٍّ نأى بهعن الإلفِ سُلطَانٌ عليهِ شديدُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فصفّقَ عن ريش الجناحين واقفاًعلى القُربِ حتى ما عليه مَزيدُ
وما زال يبكيني وأبكيه جاهداًوللشّوقِ من دون الضّلوعِ وقودُ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «قريب بمحتل الهوان بعيد»
إلى أن بكى الجدران من طول شجونوأجهش باب جانباه حَديدُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
أطاعت أميرَ المؤمنين كتائبٌتَصرَّفُ في الأموال كيف تريدُ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «قريب بمحتل الهوان بعيد»
فللشّمسِ عنها بالنّهار تأخّرٌوللبدْرِ شَحناً بالظلام صدودُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ألا إنَّهَا الأيّام تَلعَبُ بالفَتَىنحوس تهادى تارة وسعودُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وما كُنتُ ذا أيدٍ فأذعن ذا قُوىًمن الدَّهرِ مُبدٍ صَرفُهُ ومعيدُ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «قريب بمحتل الهوان بعيد»
وراضت صِعَابي سَطوَةٌ عَلويّةلها بارقٌ نحو النَّدى ورعودُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
تقول التي من بيتها كفّ مَركبيأقُربُكَ دانٍ أم نَوَاكَ بعيدُ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «قريب بمحتل الهوان بعيد»
فقلت لها: أمري إلى مَنْ سَمَتْ بهِإلى المجد أباءٌ له وجدودُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

ولزمته آخر عمره علّة دامت به سنين، ولم تفارقه حتى تركت (أعضاءه قد) حُنِين، وأحسبُ أن الله أراد بها تَمحيصَه، وإطلاقه من ذنبٍ كان قَنيصَه فطهَّره تطهيراً، وجعل ذلك على العفو له ظهيراً، فإنها أقعدته حتى حُمِل في المِحَفَّة، وعادته حتى غَدتْ لرونقه مُشتفَّة، وعلى ذلك فلم يَعطُل لسانه، ولم يَبطُل إحسانه وما زال يستريح إلى القول، ويزيح ما كان يجده من الغول، وآخر شعرٍ

قاله، قوله:

ولمّا رَأيتُ العيشَ لَوَّى برَأسهوأيقنتُ أنَّ الموتَ لا شكَّ لاحِقي
تمنّيتُ أنَّي ساكِنٌ في عَبَاَءةٍبأعْلى مهبِّ الرّيحِ في رأسِ شَاهِقِ
أرُدُّ سَقِيطَ الظَّلِّ في فَضلِ عِيشَتيوحيداً وأحسو الماَء ثَنيَ المعَالِقِ
خليليَّ من رَامَ المنيَّة مرّةًفقد رُمتُها خمسينَ قولةَ صَادِقِ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «ولما رايت العيش ولى براسه»
كأنّي وقد حان ارتِحاليَ لم أفُزقديماً من الدُّنيَا بِلمحَةِ بَارِقِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فَمَنْ مُبلِغٌ عَنّي ابن حَزم وكانَ لييَداً في مُلِمَّاتي وعِندَ مَضَايقي
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
عليك سلامُ الله إنّي مُفارِقٌوحَسبُكَ زاداً من حبيبٍ مُفَارِقِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فلا تَنسَ تَأبيني إذا ما ذَكَرتنيوتَذكار أيَّامي وفَضلَ خلائقي
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وحرِّكْ لَهُ بالله مَهمَا ذَكّرْتنيإذا غيّبوني كُلَّ سَهم غُرانِقِ
عسَى هَامَتي في القَبرِ تسمع بَعضَهبتَرجيعِ شادٍ أو بِتَطريبِ طَارِقِ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «ولما رايت العيش ولى براسه»
فَلي في ادِّكاري بَعدَ موتيَ راحةٌفلا تَمنعُوهَا لي عُلاَلَةَ رَاهِقِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وإنّي لأَرجُو الله فيما تقدَّمَتْذُنُوبي به ممّا درى مِن حَقَائِقِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار عمار ومؤسسة الرسالة (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول الوزراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.