تجاوز إلى المحتوى

من «أخبار النساء» لابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)

باب ما جاء في ما لا يحاط به

وهذا باب، أعزّك الله، أكثر من لا يحاط به. ولكنّي اختصرت من ملح أحاديثهم ما فيه مستمتعٌ. وستقف في الأخر التي أفردناها من أخبار القيان على كثيرٍ منه. وقد قالت الشّعراء في الرّسل في الجاهليّة والإسلام. ومن ذلك قول حميد بن ثور الهلالي:

خليليّ إنّي مشتكٍ ما أصابنيلتستقينا ما قد لقيت وتعلما،
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
أمنتكما، إنّ الأمانة من يخنبها يحتمل يوماً من الله مأثما
فلا تفشيا سرّي، ولا تخذلا أخاًأبثّكما منه الحديث المكتّما،
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
لتتخذا لي، بارك الله فيكما،إلى أهل ليلى العامريّة سلّما
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
فإن كان ليلاً، فألوناه هديتما،وإن خفتما أن تعرفا فتلثما،
وقولا: خرجنا تاجرين فأبطأتركابٌ تركناها بثد قيّما
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
فإن أنتما أطمأننتما وأمنتماوأخليتما ما شئتما فتكلّما،
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
وقولا لها: ما تأمرين بصاحبٍلنا قد تركت القلب منه متيّما؟
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
أبيني لنا إنّا رحلنا مطيّناإليك، وما نرجوك إلاّّ توهّما
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
ألا هل صدا، أمّ الوليد مكلّمٌصداي، إذا ما كنت رمساً وأعظما

وقال المأمون لرسولٍ بعث له:

بعثتك مرتاداً، ففزت بنظرةٍوأغفلتني، حتّى أسأت بك الظّنّا،
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
وناجيت من أهدى وكنت مقرّباً.فيا ليت شعري، عن دنوّك ما أغنى؟
وردّدت طرفاً في محاسن وجهها،ومتّعت باستمتاع نغمتها الأذنا
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة

أرى أثراً منها بعينيك لم يكن، لقد سرقت عيناك من وجهها حسنا.

فيا ليتني كنت الرّسول فأشتفي،وكنت الذي يعصي وكنت الذي أدنى

وقال أبو الطّيّب المتنبّي في مثل ذلك:

ما لنا كلّنا جوىً، يا رسول،أنا أهوى، وقلبك المتبول
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
كلّما عاد من بعثت إليها،غار منّي، وخان فيما يقول
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مالنا كلنا جو يا رسول»
أفسدت بيننا الأمانات عيناها وخانت قلوبهنّ العقول
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مالنا كلنا جو يا رسول»
وإذا خامر الهوى قلب حبٍّفعليه لكلّ قلبٍ دليل

وقال بعض المحدّثين:

يا سوء منقلب الرّسول مخبراً بخلاف ظنّي

إنّي أعيذك أن تكون شغلتني وشغلت عنّي

وأنشد لأبي نواس:

يا من أتى من دون حاجتهباباً، وأحراس به وكلوا:
شمّر ثيابك، قد شغلت بمالو عمّ خلق الله لاشتغلوا،
وانظر رسولاً ذا ملاطفةٍلولا مرارة غمّه عسل
ممّن عليه غباوةٌ، وترىأفعاله كالنّار تشتعل
لا يحلفون به إذا خرجواالابتذال ولا إذا دخلوا

وأنشد أحمد بن عيسى الأهوازي في قوّادة:

تكاد لو لم تكن أنسيّةًتجري من الإنسان مجرى الدّم
لا يعصم المقدار من كيدهامحلّه في الموضع الأعظم

وأنشد لآخر أيضاً:

إذا أردت أن تناجي غادةًمن الغواني صعبة المنقده
فادسس لها عجيزاً قوّادةأدبّ في الظّلماء من جرادة
قد انحنت من شدّة العبادةتلوح في جبينها السّجّادة
كالحسن البصري أو قتادةفي يدها سبحتها الصّيّادة
قد أحكمت من شدّة المرادةقد ألفت غرائب القيادة
فإنّها تدخل، كالمرتادة،بذكر كلّ غافلٍ معادة
وتصف الشّقاء والسّعادةحتّى إذا نصبت لها الوسادة
ولاحظت عقلة وقّادةثمّ خلت بالغادة المرادة
تروّضها باللّجم المقادةحتّى ترى طاعتها سعادة

وقال أحمد بن أبي طاهر:

فأرسلتها أمضى من السّيف مقدماًوأسرع من سيلٍ بليلٍ إذا احتفل
تدبّ دبيب النّمل في كلّ مفصللطافتها في الرّأي والقول والحيل
يذلّ لها الصّعب الجموح قيادهوتهدي إلى طرق الضّلال فلا تضل
يرى الفطن الدّاهي عليها عبادةإذا ما رآها وهي أختل من ختل
يؤلّف بين الأسد والشّاء لطفهاويستنزل العصماء من شغف القلل
ولو أنّها شاءت، بأهون سعيها،لألّفت الذّئب الأزل مع الحمل
ولو جبلٌ رامت إزالة ركنهبرقيتها يوماً لزلّ بها الجبل
يغرّ العيون زهدها وخشوعهاوتسبيحها عند الشّروق وفي الأصل
تسهّل ما قد كان وعراً طريقهوتفتح ما قد كان غلقاً وما قفل

وأنشد لابن بشير:

وزولةٍ في الذي رامت يتاح لهامت التّجارب أسباب المقادير
لا تحزر الخود منها أن تدبّ لهامشيّدٌ محكم البنيان والسّور
كأنّ في قلب من يصغي لمنطقهامن حرّ ما نعتت لسب الزّنابير
أخفى من الرّوح في تأليف معصيةٍإذا تأمّلت من لطفٍ وتقدير
قد ناطت الدّهر مصباحاً بمعصمهاتشيمها بذوات البرّ والخير
خلت بواضحة الخدّين مخطفةٍكغصن بانٍ رشيق القدّ ممطور
باتت تعلّمها في طول ليلتهاتقارب الخطو في ميل وباطير
رفقاً، وتقليب عينٍ عند كلّ فتىًيرنو بمقلتها أنفاس مبهور
ما زلت أسألها حظّاً وترفع ليفي السّوم، حتّى أجابت بعد تعسير
لبذلٍ أصغر، دهراً كنت أدخره،أزهو برؤيته زهو المياسير

وأنشد لإسحاق بن خلف البصري:

لو أنّ رقيتها في صخرةٍ نطقتأو أذن خرساء أضحت غير خرساء
أخفى من الرّوح إذ دبّت لحاجتهاولو تشاء مشت رفقاً على الماء

وأنشد الخمّار:

ظلم النّاس، حسبناورموه بالكبائر
ما له عيبٌ سوى، إصلاحه بين العشائر

وأنشد لعبد بن وهب:

قالوا ابن عثمة قوّادٌ، فقلت لهم:كذبتم، ما أبو حفص بقوّاد
لكنّه رجلٌ يخليك منزلهبالدّرهمين وما يبقى من الزّاد

وأنشد ابن الأعرابي:

هل من رسول لطيفإلى غزالٍ عنيف
له سريرة ذئبٍوسمت قسّ عفيف
تكامل الظّرف فيهففاق كلّ ظريفٍ

ومن ملح ما قيل في هذا المعنى قول ابن الدّمينة:

خليليّ سيرا مسعدين فسلّماعلى حاضر الماء الذي تردان
ومرّا فقولا: نحن نطلب حاجةًومرّا فقولا: نحن منصرفان

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أخبار النساء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.