تجاوز إلى المحتوى

من «أخبار النساء» لابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)

باب ما جاء في وصف النّساء

قال معاوية لصعصعة: أيّ النّساء أحبّ إليك؟ قال: المواتية لك فيما تهوى. قال: فأيّهن أبغض إليك؟ قال: أبعدهنّ لما ترضى. قال معاوية: هذا النّقد العاجل. فقال صعصعة: بالميزان العادل.

وقال معاوية: ما رأيت نهماً في النّساء إلاّ عرف ذلك في وجهها.

شكت امرأةٌ إلى زوجها قلّة إتيانه إليها، فقال لها: أنا وأنت على قضاء عمر. قالت: قضى عمر أنّ الرّجل إذا أتى امرأته في كلّ طهرٍ فقد أدّى حقّها.

وقع بين امرأةٍ وزوجها شرٌّ فجعل يكثر عليها بالجّماع، فقالت له: أبعدك الله!

جاء رجلٌ إلى علي، ﵁، فقال له: إنّ لي امرأةً كلّما غشيتها تقول قتلتني. فقال: اقتلها وعليّ إثمها.

غزا ابن هبيرة الغسّاني الحارث بن عمر فلم يصبه في منزله، فأخرج ما وجد له، واستاق امرأته فأصابها في الطّريق، وكانت من الجمال في نهايةٍ، فأعجبت به، فقالت: له أنج فوالله لكأنّي به يتبعك كأنّه بعيرٌ أكل مراراً. فبلغ الخبر الحارث فأقبل يتبعه حتّى لحقه فقتله، وأخذ ما كان معه، وأخذ امرأته. فقال لها: هل أصابك؟ فقالت: نعم، والله ما اشتملت النّساء على مثله قط. فلطمها ثمّ أمر بها فوثّقت بين فرسين ثمّ أحضرهما حتى تقطّعت. ثمّ أنشأ:

كلّ أنثى وإن بدا لك منهاآية الودّ حبّها خيتعور
إنّ من غرّه النّساء بودٍّبعد هذا لجاهلٌ مغرور

قال بعض الحكماء: لم تنه قط امرأةٌ عن شيءٍ إلاّ فعلته. للغنوي:

إنّ النّساء متى ينهين عن خلقٍفإنّه واقعٌ لابدّ مفعول
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «أو قارح في الغرابيات ذو نسب»

ولغيره:

لا تأمن الأنثى حبتك بودهاإنّ النساء ودادهنّ مقسّم
اليوم عندك دلّها وحديثهاوغداً لغيرك كفّها والمعصم

سئل أعرابيٌّ عن النّساء، وكان ذا همٍّ بهنّ، فقال: أفضل النّساء أطولهنّ إذا قامت، وأعظمهنّ إذا قعدت، وأصدقهنّ إذا قالت، التي إذا غضبت حلمت، وإذا ضحكت تبسّمت، وإذا صنعت شيئاً جوّدت؛ التي تطيع زوجها، وتلزم بيتها؛ العزيزة في قومها، الذّليلة في نفسها، الولود، التي كلّ أمرها محمود.

طلّق رجلٌ امرأته، فقالت له: أبعد صحبةً خمسين سنةً قال: ما لك عندنا ذنبٌ غيره؟.

قال عبد الملك بن مروان: من أراد أن يتّخذ جاريةً للمتعة، فليتّخذها بربريّةً ومن أراد للولد فليتّخذها فارسيّةً؛ ومن أرادها

للخدمة فليتّخذها روميّةً.

ّ

قال الأصمعي: بنات العمّ أصبر، والغرائب أنجب. وما ضرب رؤوس الأبطال كابن عجميّة.

ذكر أنّ معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يومٍ بمجلسٍ كان له بدمشق على قارعة الطّريق، وكان المجلس مفتّح الجوانب لدخول النّسيم، فبينما هو على فراشه وأهل مملكته بين يديه، إذ نظر إلى رجلٍ يمشي نحوه وهو يسرع في مشيته راجلاً حافياً، وكان ذلك اليوم شديد الحرّ، فتأمّله معاوية ثمّ قال لجلسائه: لم يخلق الله ممّن أحتاج إلى نفسه في مثل هذا اليوم. ثمّ قال: يا غلام سر إليه واكشف عن حاله وقصّته فوالله لئن كان فقيراً لأغنينّه، ولئن كان شاكياً لأنصفنّه، ولئن كان مظلوماً لأنصرنّه، ولئن كان غنياً لأفقرنّه. فخرج إليه الرسول متلقياً فسلّم عليه فردّ ﵇. ثمّ قال له: ممّن الرّجل؟ قال: سيّدي أنا رجلٌ أعرابيٌّ من بني عذرة، أقبلت إلى أمير المؤمنين مشتكياً إليه بظلامةٍ نزلت بي من بعض عمّاله. فقال له الرّسول: أصبحت يا أعرابي؟ ثمّ سار به حتّى وقف بين يديه فسلّم عليه بالخلافة ثمّ أنشأ يقول:

معاوي يا ذا العلم والحلم والفضلويا ذا النّدى والجود والنّابل الجزل
أتيتك لمّا ضاق في الأرض مذهبيفيا غيث لا تقطع رجائي من العدل
وجد لي بإنصافٍ من الجّائر الذيشواني شيّاً كان أيسره قتلي
سباني سعدى وانبرى لخصومتيوجار ولم يعدل، وأغصبني أهلي
قصدت لأرجو نفعه فأثابنيبسجنٍ وأنواع العذاب مع الكبل
وهمّ بقتلي غير أن منيّتيتأبّت، ولم أستكمل الرّزق من أجلي
أغثني جزاك الله عنّي جنّةًفقد طار من وجدٍ بسعدى لها عقلي

فلمّا فرغ من شعره قال له معاوية: يا إعرابي إنّي أراك تشتكي عاملاً من عمّالنا ولم تسمعه لنا! قال: أصلح الله أمير المؤمنين، وهو والله ابن عمّك مروان بن الحكم عامل المدينة. قال معاوية: وما قصّتك معه يا أعرابي. قال: أصلح الله الأمير، كانت لي بنت عمٍّ خطبتها إلى أبيها فزوّجني منها. وكنت كلفاً بها لما كانت فيه من كمال جمالها وعقلها والقرابة. فبقيت معها يا أمير المؤمنين، في أصلح حالٍ وأنعم بالٍ، مسروراً زماناً، قرير العين. وكانت لي صرمةً من إبلٍ وشويهات، فكنت أعولها ونفسي بها. فدارت عليها أقضية الله وحوادث الدّهر، فوقع فيها داءٌ فذهبت بقدرة الله. فبقيت لا أملك شيئاً، وصرت مهيناً مفكّراً، قد ذهب عقلي، وساءت حالي، وصرت ثقلاً على وجه الأرض. فلمّا بلغ ذلك أباها حال بيني وبينها،

وأنكرني، وجحدني، وطردني، ودفعها عنّي. فلم أقدر لنفسي بحيلةٍ ولا نصرةٍ. فأتيت إلى عاملك مروان بن الحكم مشتكياً بعمّي، فبعث إليه، فلمّا وقف بين يديه، قال له مروان: يا أيّها الرّجل لم حلت بين ابن أخيك وزوجته؟ قال: أصلح الله الأمير، ليس له عندي زوجة ولا زوجته من ابنتي قط. قلت أنا: أصلح الله الأمير، أنا راضٍ بالجّارية، فإن رأى الأمير أن يبعث إليها ويسمع منها ما تقول؟ فبعث إليها فأتت الجّارية مسرعةً، فلمّا وقفت بين يديه ونظر إليها وإلى حسنها وقعت منه موقع الإعجاب والاستحسان، فصار لي، يا أمير المؤمنين خصماً وانتهرني، وأمر بي إلى السّجن. فبقيت كأني خررت من السّماء في مكانٍ سحيقٍ، ثمّ قال لأبيها بعدي: هل لك أن تزوّجها منّي، وأنقدك ألف دينارٍ، وأزيدك أنت عشرة آلاف درهمٍ تنتفع بها، وأنا أضمن طلاقها؟ قال له أبوها: إن أنت فعلت ذلك زوّجتها منك.

فلمّا كان من الغد بعث إليّ، فلمّا أدخلت عليه نظر إليّ كالأسد الغضبان، فقال لي: يا أعرابي طلّق سعدى. قلت: لا أفعل. فأمر بضربي ثم ردّني إلى السّجن، فلمّا كان في اليوم الثّاني قال: عليّ بالأعرابي. فلمّا وقفت بين يديه، قال: طلّق سعدى. فقلت: لا أفعل. فسلّط عليّ يا أمير المؤمنين خدّامه فضربوني ضرباً لا يقدر أحدٌ على وصفه، ثمّ أمر بي إلى السّجن؛ فلمّا كان في اليوم الثّالث قال: عليّ بالإعرابي، فلمّا وقفت بين يديه قال: عليّ بالسّيف والنّطع وأحضر السيّاف، ثمّ قال: يا أعرابي، وجلالة ربّي، وكرامة والدي، لئن لم تطلّق سعدى لأفرّقنّ بين جسدك وموضع لسانك.

فخشيت على نفسي القتل فطلّقتها طلقةً واحدةً على طلاق السّنّة، ثمّ أمر بي إلى السّجن فحبسني

فيه حتّى تمّت عدّتها ثمّ تزوّجها، فبنى بها، ثمّ أطلقني. فأتيتك مستغيثاً قد رجوت عدلك وإنصافك، فارحمني يا أمير المؤمنين. فوالله يا أمير المؤمنين لقد أجهدني الأرق، وأذابني القلق، وبقيت في حبّها بلا عقلٍ، ثمّ انتحب حتىّ كادت نفسه تفيض. ثمّ أنشأ يقول:

في القلب منّي نارٌوالنّار فيه الدّمار
والجّسم منّي سقيمٌفيه الطّبيب يحار
والعين تهطل دمعاًفدمعها مدرار
حملت منه عظيماًفما عليه اصطبار
فليس ليلي ليلٌولا نهاري نهار
فارحم كئيباً حزيناًفؤاده مستطار
اردد عليّ سعادييثيبك الجبّار

ثمّ خرّ مغشيّاً عليه بين يدي أمير المؤمنين كأنّه قد صعق به قال: وكان في ذلك الوقت معاوية متكّئاً، فلمّا نظر إليه قد خرّ بين يديه قام ثمّ جلس، وقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. اعتدى والله مروان بن الحكم ضراراً في حدود الدّين، وإحساراً في حرم المسلمين: ثمّ قال: والله يا أعرابي لقد أتيتني بحديثٍ ما سمعت بمثله. ثمّ قال: يا غلام عليّ

بداوةٍ وقرطاسٍ فكتب إلى مروان: أمّا بعد، فإنّه بلغني عنك أنّك اعتديت على رعيّتك في بعض حدود الدّين، وانتهكت حرمةً لرجلٍ من المسلمين. وإنّما ينبغي لمن كان والياً على كورةٍ أو إقليمٍ أن يغضّ بصره وشهواته، ويزجر نفسه عن لذّاته. وإنّما الوالي كالرّاعي لغنمةٍ، فإذا رفق به بقيت معه، وإذا كان لها ذئباً فمن يحوطها بعده. ثمّ كتب بهذه الأبيات:

ولّيت، ويحك أمراً لست تحكمهفاستغفر الله من فعل امرئٍ زاني
قد كنت عندي ذا عقلٍ وذا أدبٍمع القراطيس تمثالاً وفرقان
حتّى أتانا الفتى العذريّ منتحباًيشكو إلينا ببثٍّ ثمّ أحزان
أعطي الإله يميناً لا أكفّرهاحقّاً وأبرأ من ديني ودياني
إن أنت خالفتني فيما كتبت بهلأجعلنّك لحماً بين عقباني
طلّق سعاد وعجّلها مجهّزةًمع الكميت، ومع نصر بن ذبيان
فما سمعت كما بلّغت في بشرٍولا كفعلك حقاً فعل إنسان
فاختر لنفسك إمّا أن تجود بهاأو أن تلاقي المنايا بين أكفان

ثمّ ختم الكتاب. وقال: عليّ بنصر بن ذبيان والكميت صاحبيّ البريد. فلمّا وقفا بين يده قال: اخرجا بهذا الكتاب إلى مروان

بن الحكم ولا تضعاه إلاّّ بيده. قال فخرجا بالكتاب حتّى وردا به عليه، فسلّما ثمّ ناولاه الكتاب. فجعل مروان يقرأه ويردّده، ثمّ قام ودخل على سعدى وهو باكٍ، فلمّا نظرت إليه قالت له: سيّدي ما الذي يبكيك؟ قال كتاب أمير المؤمنين، ورد عليّ في أمرك يأمرني فيه أن أطلّقك وأجهّزك وأبعث بك إليه. وكنت أودّ أن يتركني معك حولين ثمّ يقتلني، فكان ذلك أحبّ إليّ. فطلّقها وجهّزها ثمّ كتب إلى معاوية بهذه الأبيات:

لا تعجلنّ أمير المؤمنين فقدأوفي بنذرك في رفقٍ وإحسان
وما ركبت حراماً حين أعجبنيفكيف أدعى باسم الخائن الزاني
أعذر فإنّك لو أبصرتها لجرتمنك الأماقي على أمثال إنسان
فسوف يأتيك شمسٌ لا يعادلهاعند الخليفة إنسٌ لا ولا جان
لولا الخليفة ما طلّقتها أبداًحتّى أضمّنّ في لحدٍ وأكفان
على سعادٍ سلامٌ من فتىً قلقٍحتّى خلّفته بأوصابٍ وأحزان

ثمّ دفعه إليهما، ودفع الجّارية على الصّفة التي حدّث له. فلمّا وردا على معاوية فكّ كتابه وقرأ أبياته ثمّ قال: والله لقد أحسن في هذه الأبيات، ولقد أساء إلى نفسه. ثمّ أمر بالجّارية فأدخلت إليه، فإذا بجاريةٍ رعبوبةٍ لا تبقي لناظرها عقلاً من حسنها وكمالها. فعجب معاوية من حسنها ثمّ تحوّل إلى جلسائه وقال: والله إنّ هذه الجّارية

لكاملة الخلق فلئن كملت لها النّعمة مع حسن الصّفة، لقد كملت النّعمة لمالكها. فاستنطقها، فإذا هي أفصح نساء العرب. ثمّ قال: عليّ بالأعرابي.

فلمّا وقف بين يديه، قال له معاوية: هل لك عنها من سلوٍ، وأعوّضك عنها ثلاث جوارٍ أبكارٍ مع كلّ جاريةٍ منهنٍ ألف درهمٍ، على كلّ واحدةٍ منهنّ عشر خلعٍ من الخزّ والدّيباج والحرير والكتّان، وأجري عليك وعليهنّ ما يجري على المسلمين، وأجعل لك ولهنّ حظاً من الصّلات والنّفقات؟ فلما أتمّ معاوية كلامه غشي على الأعرابيّ وشهق شهقةً ظنّ معاوية أنّه قد مات منها. فلّما أفاق قال له معاوية: ما بالك يا أعرابي؟ قال: شرّ بالٍ، وأسوأ حالٍ، أعوذ بعدلك يا أمير المؤمنين من جور مروان. ثمّ أنشأ يقول:

لا تجعلني هداك الله من ملكٍكالمستجير من الرّمضاء بالنّار
أردد سعاد على حرّان مكتئبٍيمسي ويصبح في همٍّ وتذكار
قد شفّه قلقٌ ما مثله قلقٌوأسعر القلب منه أيّ إسعار
والله والله لا أنسى محبّتهاحتّى أغيّب في قبري وأحجاري
كيف السّلوّ وقد هام الفؤاد بهافإن فعلت فإني غير كفّار
فأجمل بفضلك وافعل فعل ذي كرمٍلا فعل غيرك، فعل اللؤم والعار

ثمّ قال: والله يا أمير المؤمنين لو أعطيتني كلّ ما احتوته الخلافة ما رضيت به دون سعدى. ولقد صدق مجنون بني عامر حيث يقول:

أبى القلب إلاّ حبّ ليلى وبغّضتإليّ نساءٌ ما لهن ذنوب
وما هي إلاّ أن أراها فجاءةًفأبهت حتّى لا أكاد أجيب

فلمّا فرغ من شعره، قال له معاوية: يا أعرابي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: إنك مقرٌّ عندنا أنّك قد طلّقتها، وقد بانت منك ومن مروان، ولكن نخيّرها بيننا. قال: ذاك إليك، يا أمير المؤمنين. فتحوّل معاوية نحوها ثمّ قال لها: يا سعدى أيّنا أحبّ إليك: أمير المؤمنين في عزّه وشرفه وقصوره، أو مروان في غصبه واعتدائه، أو هذا الأعرابي في جوعه وأطماره؟ فأشارت الجّارية نحو ابن عمّها الأعرابي، ثمّ أنشأت تقول:

هذا وإن كان في جوعٍ وأطمارأعزّ عندي من أهلي ومن جاري
وصاحب التّاج أو مروان عاملهوكلّ ذي درهمٍ منهم ودينار

ثمّ قالت: لست، والله، يا أمير المؤمنين لحدثان الزمان بخاذلته، ولقد كانت لي معه صحبة جميلة، وأنا أحقّ من صبر معه على السّرّاء والضّرّاء، وعلى الشّدّة والرّخاء، وعلى العافية والبلاء، وعلى القسم الذي كتب الله لي معه. فعجب معاوية ومن معه من جلسائه من عقلها وكمالها ومروءتها وأمر لها بعشرة آلاف درهمٍ وألحقها في صدقات بيت المسلمين.

قال أبو الخطّاب: كان عندنا رجلٌ أحدبٌ فسقط في بئرٍ فذهبت حدبته وصار آدراً فدخل عليه جيرانه يهنّئونه فقال: الذي جاء شرٌّ من الذي مرّ.

ذكر أعرابيٌّ رجلاً جميلاً فقال: والله لو أبصرته العيدان لتحرّكت أوتارها، ولو رأته عاتق الخدر لطار خمارها.

وقال بعض الأعراب:

ماذا تظنّ سليمي إن ألمّ بنامرجّل الرّأس ذو بردين مزّاح
خرٌّ عمامته، حلوٌ فكاهتهفي كفّه من رقى إبليس مفتاح

يروى، أنّ رسول الله ﷺ، خطب امرأةً من كلبٍ فبعث عائشة ﵂ تنظر إليها، فقال لها: " كيف رأيتها "؟ قالت: ما رأيت طائلاً. قال: " لقد رأيت طائلاً، ولقد رأيت حالاً تجدينها حتى اقشعرّت كل شعرةٍ فيك ". فقالت: وما دونك سترٌ يا رسول الله.

ويروى عن حيّان بن عمير أنّه قال دخلت على قتادة بن ملحان فمرّ رجلٌ في أقصى الدّار فرأيت صورته في وجه قتادة، وذلك أنّ النبي ﷺ، مسح وجهه.

وعن عون بن عبد الله، أنّه قال: من كان في صورةٍ حسنةٍ، ونسبٍ، وحسبٍ، ووسّع عليه في الرّزق، كان من خلصاء الله.

ويروى عن عائشة، ﵂، أنّها قالت: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ﷿، فإن كانوا في القراءة سواء، فأصبحهم

وجهاً. وعن ابن عباس أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: " النّظر إلى الوجه يجلو البصر؛ والنّظر إلى الوجه القبيح يورث الفلج ".

قال حليّلان المغنّي: دخلت دار هارون الرّشيد فإذا أنا بجاريةٍ خماسيّةٍ، أحسن النّاس وجهاً، على يدها سطران مكتوبان بالغالية، فقرأتهما فإذا هما ممّا عمل في طران الله، فتنة لعباد الله وقال بعضهم: سمعت يحيى بن سفيان يقول: رأيت بمصر جاريةً بيعت بألف دينارٍ، فما رأيت وجهاً قط أحسن من وجهها صلّى الله عليها. قال: فقلت له يا أبا زكريّا، مثلك يقول هذا مع ورعك وفقهك؟ فقال: وما تنكر عليّ من ذلك؟ صلّى الله عليها وعلى كلّ مليحٍ: يا ابن أخي الصّلاة رحمة.

قال: خرج شامة بن لؤي بن غالب من مكّة حتّى نزل بعمان على رجلٍ من الأزد.

وكان شامة بن لؤي من أجمل خلق الله، فقراه وبات عنده. فلما أصبح قعد يستنّ فنظرت إليه زوجة الأزدي فأعجبها، فلمّا رمى، مضت إلى سواكه فأخذتها فمصّتها، فنظر إليها زوجها، فحلب ناقةً وجعل في اللبن سمّاً وقدّمه إلى شامة، فغمزته المرأة، فأراق اللبن وخرج يسير. فبينما هو في موضعٍ يقال له خرق الجّميلة أهوت ناقته في

عرفجة؟ فانتشلها وفيها أفعى فنهشت مشفريها فحكتها على ساق شامة فمات. فقالت الأزد:

إذا ناقتي حلّت بليلٍ ففارقتجملة لمّا أنبتّ منها قرينها
فقلت لها حثّي قليلاً فإننيوإيّاك نخفي عبرةً سترينها
غدرت بنا بعد الصّفاء وخنتناوشرّ مصافي خلّةٍ من يخونها

قال سليمان بن أبي سمخ تزوّج رجلٌ من تهامة امرأةً من نجدٍ فلمّا نقلها إليه، قالت له: ما فعلت ريحٌ من نجد كانت تأتينا يقال لها الصبا ما رأيتها ههنا؟ فقال: يحجزها عنّا هذان الجّبلان. فأنشأت تقول:

أيا جبلي نعمان بالله خلّيانسيم الصّبا يخلص إليّ نسيمها
للشاعر أسماء المرية، من قصيدة «أيا جبلي نعمان بالله خليا»
فإنّ الصّبا ريحٌ إذا ما تنفّستعلى قلب محزونٍ تجلّت همومها
للشاعر أسماء المرية، من قصيدة «أيا جبلي نعمان بالله خليا»
أجد بردها أو يشف منّي حرارةًعلى كبدٍ لم يبق إلا صميمها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أيا جبلى نعمان بالله خليا»

قال الزّبير حدثني أبي، قال: كان عندنا بالمدينة رجلٌ من قريش كانت له امرأة تعجبه ويعجبها، وكانت تحول بينه وبين طلب الرّزق، وكلّ ذلك يحتمله لشدّة محبّته إيّاها فلمّا ساءت حاله وكثر دينه قال:

إذا المرء لم يطلب معاشاً لنفسهشكى الفقر أو لام الصّديق فأكثرا
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه»
وصار على الأدنين كلاًّ وأوشكتقلوب ذوي القربى له أن تنكّرا
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه»
فسر في بلاد الله والتمس الغنىتعش ذا يسارٍ أو تموت فتعذرا
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه»
ولا ترض من عيشٍ بدونٍ ولا تنموكيف ينام الليل من كان معسرا
للشاعر أبو عطاء السندي، اقرأ القصيدة
وما طالب الحاجات من حيث يبتغيمن النّاس إلاّ من أجدّ وشمّرا
للشاعر ربيعة الرقي، من قصيدة «إذا المرء لم يكسبْ معاشاً لنفسه»

فلّما أصبح قال لامرأته: أنا، والله أحبّك، ولا صبر لي على ما نحن فيه من ضيق العيش، فجهّزيني. فجهّزته، فخرج حتّى قدم على معاوية بن أبي سفيان فقام بين الصّفّين، فأخبره بحاله، وأنشده الشّعر. فرقّ له، وأمر له بألف دينارٍ وقال له: لقد دلّني حالك على محبّتك لأهلك وكراهيّتك لفراقهم فخذ وانصرف إليهم فأخذها وانصرف راجعاً.

وأنشد الزّبير بن بكار: لجميل بن معمر:

لئن كان في حبّ الحبيب حبيبهحدودٌ لقد حلّت علي حدود
ألا أيّها الغيران بي أن أحبّهابسخطك ينمو حبّها ويزيد
فلو متّ كان الموت يخلف للهوىلها في فؤادي الوجد وهو جديد
وتحسب نسوانٌ إذا جئت زائراًبثينة أنّي بعضهّن أريد
فتخبركم عنّا جنوبٌ مضلّةٌوتخبرنا هتف العشيّ برود
إذا بلغتكم حاجةٌ رجعت لناإليكم بأخرى مثلها فيعود

وأنشد أيضاً لجميل بن معمر العذري:

تمتّعت منكم يا بثين بنظرةٍعلى عجل والنّاعجات وقوف
فيا حبّذا أمّ الوليد ومربعٌلنا ولها بالمنحنى ومصيف
بثنتان يسترن الوشاح عليهماوبطن كطيّ السّابريّ لطيف

؟

وأنشداه في مثل ذلك أيضاً:

بثينة قالت يا جميل وسوّدتمجال القذى منها بثينة بالكحل
أتصرم حبلي يا جميل وقادنيإليك الهوى قيد الجنيبة بالحبل
وقالت لقينا ما لقيت من الهوىما مسّ رأس من دهانٍ ولا غسل

قال عليّ بن المغيرة كانت زينب بنت يوسف بن الحكم بن أبي عقيل أخت الحجّاج بن يوسف لأبيه وأمّها الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعودٍ الثّقفي عند المغيرة بن شعبة فرآها يوماً تتخلّل بكرةً فقال لها أنت طالقٌ والله لئن كان هذا من غذاءٍ لقد جشعت ونهمت، وإن كان من عشاءٍ لقد أنتنت وقذرت، فقالت قبّح الله الذواق والمطلاق ولا يبعد الله، والله ما هو الذي ظننت، ولكنّه استمسك بين أسناني شظيّة من السّواك.

وكان سبب قول النّميري فيها: إنّ أباها يوسف بن الحكم مرض، وكان يزيد معاوية قد ولاّه صدقات الطّائف وأرض الشّراة، فنذرت إن الله عافاه أن تمشي إلى الكعبة معتمرةً من الطّائف، وبين الطّائف ومكّة يومان وليلتان، فمشت ذلك في اثنين وأربعين يوماً، وكانت جميلةً وسيمةً فلقيها النّميري، وهو محمّد بن عبد الله بن نميرٍ الثّقفي، ببطن نعمان فقال:

تضوّع مسكاً بطن نعمان إذ مشتبه زينبٌ في نسوةٍ عطرات
تهادين ما بين المحصب من منىوأقبلن لا شعثاً ولا غبرات
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
مررن بفخٍّ رائحاتٍ عشيّةًيلبّين للرّحمن مؤتجرات
لها أرج بالعنبر الورد فاغمتطلّع رياه من الفترات
يخبّئن أطراف البنان من التّقىويمشين شطر الليل معتمرات
وليست كأخرى أوسعت جنب درعهاوأبدت بنان الكفّ للجّمرات
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
ومالت تراءى من بعيدٍ فأفتنتبرؤيتها من راح من عرفات
تقسّمن لبّي يوم نعمان إنّنيبليت بطرفٍ فاتك اللّحظات
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
يظاهرن أستاراً ودوراً كثيرةًويقطعن دور اللهو بالحجرات
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
ولمّا رأت ركب النّميري أعرضتوكنّ من أن تلقينه حذرات
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
دعت نسوةً شمّ العرانين كالدّماأوانس ملء العين كالظّبيات
فأبدين لمّا قمن يحجبن زينبابطوناً لطاف الطّيّ مضطمرات
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
قلت: يعافير الظّباء تناولتيناع غصون الورد مهتصرات
فلم ترعيني مثل ركبٍ رأيتهخرجن من التّعمير معتمرات
وكدت اشتياقاً نحوها وصبابةًتقطّع نفسي إثرها حسرات
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
وغادرت من وجدي بزينب غمرةًمن الحبّ إنّ الحبّ ذو غمرات
وظل صحابي يظهرون ملامتيعلى لوعة الأشواق والزّفرات
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
فراجعت نفسي والحفيظة إنّمابللت رداء العصب بالعبرات
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
وقد كان في عصياني النّفس زاجرٌلذي عبرةٍ لو كنّ معتبرات
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة

قال مسلم بن جندب الهلالي كنت مع عبد الله بن الزّبير بنعمان وغلام ينشد خلفه، وهو يشتمه أقبح الشّتم. فقلت له: ما هذا؟ فقال: دعه فإني تشبّبت بأخت هذا الحجّاج بن يوسف. فلمّا قتل الحجّاج عبد الله بن الزّبير دعا النّاس إلى البيعة، فتأخر محمّد حتّى قام في آخر النّاس ولم يجد من الحضور بدّاً. فلمّا دنا منه قال: أمحمّدٌ؟ قال نعم: قال: أنشدني ما قلت. فأنشدته قصيدتي هذه فقال: لولا أن يقول قائلٌ لضربت عنقك، أنج لا نجوت ولا تعد فقال: لا

تعرضت لاسم زينب ما بقيت.

قال: ولما خاف النّميري من الحجّاج عاذ بأبيه يوسف بن الحكم. فلمّا أرسل عبد الملك الحجّاج لقتال ابن الزّبير، قام إليه يوسف بن الحكم وقال له: يا أمير المؤمنين إنّ فتىً منّا ذكر زينب بما يذكر به العربيّ ابنة عمّه، وقد علمت أنّ هذا لم يزل يتقلّب عليه. قال عبد الملك: أليس النّميري؟ قال: بلى، قد سمعت شعره فما سمعت مكروهاً ثمّ أقبل على الحجّاج وقال: لا تعرض له.

ويقال إنّ عبد الملك لمّا بلغه شعر النّميري كتب إلى الحجّاج: قد بلغني ما كان من قول النّميري، فلا تدنه فتقطعه، ولا تقصه فتغره. ولكن أهمله واله عنه. فلم يهجه الحجّاج ومن قوله فيها:

تشتو بمكّة نعمةومصيفها بالطّائف
للشاعر النميري، اقرأ القصيدة
أكرم بتلك مواقفاوبزينب من واقف

ومن شعره فيها أيضاً:

وما أنس من شيءٍ، فلا أنس شاديابمكّة مكحولاً أسيلاً مدامعه
تشرّبه لون الزّرافي في بياضهأو الزّعفران خالط المسك أدرعه

قال الزّبير بن بكار: حكى الحسن بن علي مولى بني أميّة قال: خرجت إلى الشّام فلمّا كنت بالسّمهاة ودنا الليل رفع لي قصرٌ فأهويت إليه، فإذا أنا بامرأةٍ لم أر قط مثلها حسناً وجمالاً. فسلّمت، فردت عليّ السّلام، قالت: ممّن

أنت؟ قلت: من بني أميّة. قالت: مرحباً بك، أنزل، فأنا امرأةٌ من أهلك. فأنزلتني أحسن منزلٍ وبتّ أحسن مبيتٍ.

فلمّا أصبحت قالت: إنّ لي إليك حاجة. قلت ما هي؟ فأشارت إلى ديرٍ، وقالت: إنّ في ذلك الدّير ابن عمّي، وهو زوجي، وقد غلبت عليه نصرانيّةٌ في ذلك الدّير، فتمضي إليه وتعظه. فخرجت حتّى انتهيت إلى الدّير، فإذا برجلٍ في فنائه من أحسن الرّجال وأجملهم. فسلّمت عليه، فردّ وسأل. فأخبرته من أنا، وأين بتّ، وما قالت المرأة. فقال: صدقت، أنا رجلٌ من أهلك من أهل الحارث بن الحكم. ثمّ صاح: يا قسطا. فخرجت إليه نصرانيّةٌ عليها ثياب حبرات وزنانير ما رأيت قبلها ولا بعدها أحسن منها. فقال: هذه قسطا، وتلك أروى، وأنا الذي أقول:

وبدّلت قسطا بعد أروى وحبّهاكذاك لعمري يذهب الحبّ بالحبّ
وما هي أما ذكرها بنبطيّةٍكبدر الدّجى أوفى على غصنٍ رطب

قال الزّبير بن بكار: حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز قال كانت بنت أبي عبيدة بن المنذر بن الزّبير عند أبي بكر بن عبد الرّحمن من محرمه وكان يخدمها وكانت ذات مالٍ، ولا مال له. وكانت تضنّ عنه، فخرج يريد الشّام بطلب الرّزق، فلمّا كان ببعض الطّريق رجع فمرّ بجلسائه بالمصلّى فقالوا: زاد خير. ثمّ دخل عليها فقالت له: أبخيرٍ رجعت؟ فقال لها:

بينما نحن من بلاكث فالقاع سراعا، والعيش تهوي هويّا،

خطرت خطرةً على القلب من ذكراك وهناً، فما استطاع مضيّا

قلت: لبّيك، إذ دعاني لك الشّوق وللحاديين حبّ المطيّا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

قالت له: لا جرم والله لأشاطرنّك مالي فشاطرته إيّاه ولم تدعه للسّفر بعد.

روى إبراهيم بن حسن بن يزيد، عن شيخٍ من ساكني العقيق قال: إنّي لواقفٌ بالعقيق، وقد جاء الحاج، إذ طلعت امرأة على راحلة وحولها نسوة، فنظرنا إليها، فأعجبتنا حالها. فلمّا كانت حذاء قصر سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان، عدلت إلينا، ونحن ننظر. فنزلت قصراً من تلك القصور فأقامت فيه ساعةً ثمّ خرجت، فركبت ومضت، وإنّ عينيها لتنقطان دموعاً. فقلت: لأنظر ما صنعت هذه المرأة؟ فدخلت القصر، فإذا كتاب يواجهني في الجّدار، فقرأته فإذا هو:

أليس كفى حزناً لذي الشّوق أن يرى،منازل من يهوى معطلةً قفرا؟
بلى، إنّ ذا الشّوق الموكّل بالهوى،يزيد اشتياقاً كلّما حاول الصّبرا

وتحته مكتوبٌ: وكتبته آمنة بنت عمر بن عبد العزيز. وكان

سفيان بن عاصم زوجها فتوفّي عنها.

ذكروا عن عائشة، ﵂، أنّها لمّا قدمت البصرة خطبت وبحضرتها الأحنف بن قيس وموسى بن طلحة ورجالٌ من وجوه العرب، فقالت بعقب ذلك: إنّي أتيت أطلب بدم الإمام المذكور برمّته الحرمات الأربع. فمن ردّنا عنه بحقٍّ قبلناه، ومن ردّنا عنه بباطلٍ قاتلناه. فربّما نصر الظالم على المظلوم والعاقبة للمتّقين.

قال لها موسى بن طلحة: قد فهمنا كلامك، فما الأربع حرمات؟ فقالت: حرمة الشّهر، وحرمة البلد، وحرمة الإمامة، وحرمة الختونة، لا يصلح إمراء بعده أبداً. فقال لها الأحنف ﵀: إني سائلك ومغلظٌ لك في المسألة فلا تجدين عليّ. أعندك عهدٌ من رسول الله في خروجك هذا؟ قالت: لا. قال لها: أفعندك عهدٌ من رسول الله أنّك معصومةٌ من الخطأ؟ قالت: لا. قال لها: صدقت، أن الله رضي لك المدينة فأبيت إلاّ البصرة، وأمرك بلزوم بيت نبيّه محمّد ﷺ فنزلت بين الحرسة الضّبي. ألا تخبريني يا أمّ المؤمنين أللحرب قدمت أم للصّلح؟ قالت: بل للصّلح، فقال لها: والله لو قدمت وما بينهم إلاّ الخفق بالنّعال والقذف بالحصبا، ما اصطلحوا على يديك، فكيف والسّيوف على عواتقهم؟ قالت: لقد استغرق حكم الأحنف هجاه أياي، إلى الله أشكون عقوق أبنائي.

ذكروا، أنّه لما قتل الحجّاج عبد الرّحمن بن الأشعث، وأسر من معه، أمر بضرب رقابهم. فقال رجلٌ منهم: أيّها الأمير إنّي أتيت إليك بشيءٍ. قال: وما هو؟ قال: إنّي كنت جالساً يوماً عند عبد الرّحمن فأخذ في عرضك، فناضلته عنك. قال: ومن يشهد لك بذلك؟ فقال رجلٌ من الجّماعة يشهد له بما قال فقال: اتركوه. ثمّ قال للرّجل: أفلا كنت مثله؟ قال له: بغضي فيك لم يدعني أتكلّم فيك بمثل ذلك. فقال: واتركوا هذا لصدقه. ثمّ قام رجلٌ آخر فقال: أيّها الأمير لئن كنّا أسأنا في الخطأ لما أحسنت في العفو. فقال الحجّاج: أفٍّ لهذه الجّيف، أما والله لو كان فيكم من يتكلّم والله ما قتل منكم أحد.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أخبار النساء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.