تجاوز إلى المحتوى

من «الفلاكة والمفلوكون» للدلجي (ت ٨٣٨هـ)

الحريري (٢)

صاحب المقامات القاسم بن علي بن محمد بن عثمان أبو محمد البصري الحرامي الحريري، أحد الأئمة في النظم والنثر، وعمل بعد الحريري مقامات كثيرة: مقامات ابن الصقيل، مقامات أبي العباس يحيى النصراني المعروفة بالمسيحية، مقامات أبي الهيجاء شهنيروز. شرح المقامات ابن ظفر شرحين كبير وصغير والمطرزي والشريشي وغير واحد. قيل: وكانت مسوداتها نحو حمل جمل، سمع الحريري من أبي تمام محمد بن الحسن بن موسى المقريء وأبي القاسم بن الفضل المقصافي الأديب، وقرأ النحو على أبي الحسن بن فضال المجاشعي شيخ إمام الحرمين في العربية، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. كان الحريري غنيا له ثمانية عشر ألف نخلة كل نخلة في السنة بدينار، وقيل إنه كان قذرا في نفسه وشكله ولبسه قصيرا ذميما بخيلا مولعا بنتف ذقنه، وحكى بعض أهل الأدب أن الحريري لما قدم بغداد وكان الناس يهتفون بفضائله ويتطلعون إلى لقائه، فحضر إليه ابن حكينا المعروف بالبرغوث الشاعر فلم يجده على ما كان في ظنه فنظم أبياتا:

شيخ لنا من ربيعة الفرسينتف عثنونه من الهوس
أنطقه الله بالشان وقدألجمه في العراق بالحرس

وقيل أن الحريري حضر مجلسا فذكروا فيه القول بعض الأدباء (إن لم يكن لنا طمع في درك درك فأعفنا من شرك شرك) استحسنها الحاضرون، فعمل الحريري في الحال

(إن لم تدننا من مبارك مبارك فأعدنا عن معارك معارك). وبلغه أن صاحبا له يسمى أبا زيد المطهر ابن سلام البصري الذي عمل المقامات على لسانه شرب مسكرا، فكتب إليه: أبا زيد اعلم من شرب الطلا تدنس فافهم سر قولي المهذب، ومن قبل سميت المطهر والفتى يصدق بالأفعال تسمية الأب، فلا تحسها كي ما تكون مطهرا وإلا فغير ذلك الاسم واشرب.

النص من طبعة مطبعة الشعب بمصر (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل العاشر في تراجم العلماء الذين تقلصت عنهم دنياهم ولم يحظوا منها بطائل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.