أعيداً حديثَ الأنسِ عنْ ساكِنِ السَّفْحِ
الشاعر: الورغي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الورغي، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعيداً حديثَ الأنسِ عنْ ساكِنِ السَّفْحِ ... عَسَى تُبرِداَما بِالجَوانِحِ من لَفحِ
وإيَّاكُما ذِكرَ العُذَيبِ فإنَّهُ ... على غَيرَتِي عَنْهُ غَنِيٌّ عنِ الشَّرحِ
خَليلَيَّ لا أنْسَى وقَدْ جِئتُ حَيَّهَا ... وحِيداً أسِرُّ الخَطوَ فِي غَيهَبِ الجُنحِ
تُطالِعُنِي الجَوزَاءُ شزراً وَيَنطَوي ... عَلَى حَنَقِ قَلبُ السِّمَاكِ مَعَ النَّطحِ
وَما وَطِئَتْ رِجلِي عَلَى غَيرِ شَائِكٍ ... ولاَ قَبَضَتْ كَفَّايَ إلاَّ عَلَى رُمْحِ
أحَاولُ مِنهَا لَفتَةً لا لِريبَةٍ ... وأطْلُبُ مِنهَا نَعْمَةً لا على قَدحِ
وَلولا انتِشارُ النَّشرِ من طَيّ رُدْنِهَا ... وبَرق ثَناياها ضَلَلتُ إلى الصُّبْحِ
فأيقَظَهَا مِلبُعدِ خَفْقُ حُشاشَتي ... وقَدْ عادَ حَربُ الدَّهرِ فِيهَا إلى الصُّلحِ
فَوافَتْ وَيَا لَلُّهِ كَابنِ مُحمَّدٍ ... وقَد قَامَ لِلتَّعيِيدِ في سَاحَةِ الصَّرحِ
ألاَ إنَّهُ البَاشَا الذِي اعتَرفَتْ لَهُ ... مُلوكُ الوَرَى بِالخَلقِ والخُلُقِِ السَّمحِ
هُمَّامٌ إذا عَايَنتَهُ قُلتَ إنَّ مَن ... سِواهُ مِنَ الأملاكِ مِنْ جُملَةٍ السَّرحِ
طَوى لاكتِسابِ الحَمدِ كُلَّ تنوفةٍ ... يُغَنِّيـ بِهَا طَيرُ الفَخَارِ عَلَى دَوحِ
وأظهرَ في ذا الملكِ كلَّ عجيبةٍ ... يغني بها طير الفخارِ على دوحِ
رَأيناهُ لَمَّاــ وَدَّعَ الصَّومَ رَاجِعاً ... وأقْبَلَ عِيدُ الفِطرِ في مَعرِضِ الفَرحِ
تَطَلَّعَ من بينِ الأسَاطِينِ مِثَلمَا ... تَطَلَّعَ وجْهُ الرُّشْدِ من خِلَلِ النُّصحِ
وَقَامَ لإعطَاءِ التَّحيَّةِ مُقبِلاً ... كما انتَصَبَ الرُّكنُ اليَمَانِيُّ لِلمْسْحِ
وأبْرَزَ لِلتَّقبِيلِ كَفّاًلَو أنَّهَا ... تَمُرُّ بِمَقرُوحٍ لَصَحَّ منَ القَرحِ
ولا شَكَّ أنَّاــ إذْ لَمَسْنَا يَمِينَهُ ... ظَفِرنَا بِكَنزِ اليُمنِ من مَعدِنِ الرّبْحِ
فَيا أيُّها الغَيثُ الذِي جُودُ كَفِّهِ ... من الدَّرّ والإبرِيزِ مُنتَشِرُ السَّحّ
ويا أيُهّا السَّيفُ الذي انقَطَعَتْ بِهِ ... رِقَابُ بَني البُهتَانِ مِن غَيرِ ما جُرْحِ
فَذاكَ مِنَ الأسوَاءِ كُلُّ مُمَلَكٍ ... سَجِيَّتُهُ وَقفٌ على الجُبْنِ وَالشحّ
وَهُنِّيتَ بِالعِيدِ الذي كُلُّ مَوسِمٍ ... عَلَى إثرِهِ أزكَى وَأعظَمُ بِالنُّجحِ
تَحَاشا وأيْم اللهِ عَن كُلُّ وصمَةٍ ... سِوى أنَهُ قَد جَاءَ في أثَرِ الفَتحِ
فَلاقَاهُ من وَالاكَ كَالزَّهرِ بَاسِماً ... وَواجَهَ مَنْ عَاداكَ في غايَةِ القُبْحِ
وأنعِم بِهَذا القَصرِ دَهرَكَ بَادياً ... لَكَ البِشرُ مِن أرجَائِهِ عالِي القَدْحِ
سَوَاريهِ مثلُ الغيدِ أرخَتْ ذَوَائِباً ... ولَولا الحَيا مالَت حَوالَيكَ لِلشَّطحِ
تَرى كُلَّ بَيضَاءِ الأدِيمِ تَوكَّأتْ ... عَلى مِثلِهَا سَمرَاءُ في جَودَةِ السَّطحِ
شَدَدنَ عَلى الأوسَاطِ حُزماً كَأنَّمَا ... يُرَجَّينَ أنْ تَدعُو الجَمِيعَ إلى الكَدحِ
وَنَمَّقنَ أعلى الوَجهِ نَقشاً كَأنَّهُ ... شَظَايا فَتِيلِ اللَّيلِ في غُرَّةِ الصُّبحِ
وَقُمنَ على دَستِ النَّضَارِ كَأنَّهَ ... مِن الثَّلجِ إلاَّ أنَّهُ فَاقِدُ الرَّشحِ
بَدَائِعُ أزرَتْ بِالبَديِعِ وأغْمَدَتْ ... مَصَانِعَ ذِي غَمدَانَ في حَيِّزِ الطَّرْحِ
وَرَامَ يُحاكِيها السَّدْيِرُ بِحالِهِ ... وَأينَ مِنَ السَّعَدانِ نَابِتَةُ الطَّلحِ
وكَمْ لَكَ في نَشرِ المَفَاخِرِ مِثلُهَِا ... إذا بَلِغَتْ شَانِيكَ أيقَنَ بِالذَّبحِ
أما يَتَوقَّى مَنْ يُبارِيكَ عَزمَةً ... تُمَيِّزُ بَعْدَ المَزجِ عَذباً منَ المِلْحِ
بَعَثْتَ بها للغربِ والشَّرقِ خُطَّةً ... تَخُطُّ بِهَا الأقلاَمُ مَجدَكَ في لَوحٍ
فَلاَ زِلْتَ تُبْدي كُلَّ حِينٍ غَرِيبَةً ... تَروقُ النُّهَى بَدْءاً وَتَخْتِمُ بِالمَدحِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الجنح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب … (لسان العرب)
- الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- الشرح: شرح: الشَّرْحُ والتَّشْريح: قَطْعُ اللَّحْمِ عَنِ الْعُضْوِ قَطْعاً، وَقِيلَ: قَطْعُ اللَّحْمِ عَلَى الْعَظْمِ قَطْعًا، والقِطْعَةُ مِنْهُ شَرْحة وشَرِيحة، وَقِيلَ: الشَّرِيحةُ القِطعةُ مِنَ اللَّحْمِ المُرَقَّقَةُ. ابْن … (لسان العرب)
- العذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
- النطح: نطح: النَّطْحُ: للكِبَاشِ وَنَحْوِهَا؛ نَطَحه يَنْطِحُه[[. قوله [نطحه ينطحه] بابه ضرب ومنع كما في القاموس.]] ويَنْطَحُه نَطْحاً. وكَبْشٌ نَطَّاح، وَقَدِ انتَطَحَ الْكَبْشَانِ وتَناطَحا، ويُقْتاس مِنْ ذَلِكَ تَناطَحَتِ ال … (لسان العرب)