ألا إنها الأيام تأسو وتقرع
الشاعر: ابن النضر العماني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن النضر العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 98 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا إنها الأيام تأسو وتقرع ... وتخفض طوراً من أناسٍ وترفعُ
تعود على ما أصلحت بفسادها ... وما وهبته من سرورٍ فتنزع
وما رأبت أو لأمته فإنها ... ستصدعه بعد اللئام وتقطع
ألم ترها توهي الصخورَ خطوبها ... وتقدح في صم السلام وتصدع
ألا إنها أيام لهوٍ وغفلةٍ ... ولذةُ عيشٍ تضمحل ويقلعُ
وتبقى على أصحابها تبعاتها ... وما لهم في رد ما فات مطمع
على أنه إما حسابٌ عقابها ... وإما عذابٌ ليسَ عن ذاك مدفعُ
كفى بلقاءِ الموت للمرءِ وحشةٌ ... فكيفَ وبعد الموت حشرٌ ومرجعُ
حسابُ أصولِ الفرضِ في القسمِ ستةٌ ... إذا لم يكن في القسم ربعٌ موقعُ
ومن سادسٍ يعلو بها العول صاعدا ... إلى عاشر ينحطُّ عنها ويرفعُ
فإن كان فيها السدسُ والربعُ ضوعفت ... فصحت إذا ما ضوعفت حين تجمعُ
وتبلغ عولاً سبعةً عشر ضربها ... ولكنها من ستةِ عشرَ تمنعُ
ومن ضعف هذا الضرب إن كان داخلاً ... مع السدس ثمنٌ يقسم المال أجمعُ
فتخرجها من سبعةٍ في اعتلائها ... وعشرين إن كانت تعولُ وتطلعُ
فإن لم يسع أهل الفريضة قسمها ... ضربتهم في الفرض فالفرض أوسعُ
فإن لم يوافق في الحساب رؤوسهم ... فإن طريق الحق في ذاك مهيعُ
ضربت ببعضٍ في الفريضةِ بعضهم ... على مبلغ السهمين حين يوزعُ
فإن وافقت اجزاؤها بعض أهلها ... ففي بعضها للعالم الطبِّ مقنعُ
ربعت على ما وافقت من حسابهم ... بربعٍ وربعٍ أو بثلثٍ فتربعُ
فإن تطرد حزت الكثيؤر ولم تمل ... إلى أوكس الأجزاء فالوكس أوضعُ
وللأم عند الإبن وابن سليله ... ومع إخوةِ الموروث سدسٌ موقعُ
وليــــسَ مع الآباء فرضٌ لإخوةٍ ... ولا الجد والأبناء يوماً فيصدع
وزيــــدٌ يرى إن كان جد وإخوةٌ ... فللجد ثلثٌ وافرٌ لا يدعدعُ
وإن كان جداً حاز نصفاً ونصفه ... أخوه على هذا استقاموا وأجمعوا
وليــــس لجــــدٍّ مــــع أبٍ من وارثةٍ ... ولا جدةٍ مع أمهِ فاسمعوا وعوا
فــــإن جــــدةٌ من أمهِ بإزائها ... من الأب جداتٌ هراكيلُ خشعُ
لها السدسُ إن حامت إليه بزلفةٍ ... وإن كن أدنى شاركتهن فاسمعوا
ومن قبل الآباءِ إن جدةٌ دنت ... فمن فوقها الجداتُ تحمي وتمنعُ
وأم أبيه مع أبيه نصيها ... من المعال سدسٌ قسمه ليس يدفعُ
وللأم ثلثُ المال إن مات لم يدع ... سوى أبويه لا تحاشُ وتخدعُ
وما لأبيه غير سدسٍ مع ابنه ... وابن ابنه ما هبت الليلَ زعزع
وللبنت نصف المال والأخت نصفهُ ... وأنفك إن لم يرض بالحق أجدعُ
وما لبناتٍ فوق ثلثين مصعدٌ ... وللأخواتِ الثلثُ معهن يقطعُ
وبنت ابنه مع بنته السدسُ حظها ... لتكملة الثلثين والحقُّ يتبعُ
كما أخوات الآب مع أختِ أمهِ ... ووالدهِ ســـــــــدسٌ لهـــــــــنَّ مــــــــوزعُ
فإن أحرزَ الثلثين أختاهُ لم يكن ... لأخت أبيهِ في الفريضةِ موضعُ
وما لهما فرضٌ سوى الفضل إذ هما ... من العصبات اللائي تحمى وتردعُ
وأخــــوتــــه مــــن أمهِ يرثونه ... على كل حالٍ ما شجا الصب مربعُ
لواحدهم سدسٌ فإن كثروا فهم ... لدى الثلثِ شرعٌ بالسويةِ أجمعُ
إذا لم يـــــكـــــن جــــدٌّ ولا والدٌ له ... ولا ولدٌ حنوا إليه وأشرعوا
وللزوج نصفٌ وهو إن كان عندهم ... لها ولدٌ يوماً إلى الربع يربعُ
وربعٌ لها منه وإن كان عندها ... له ولدٌ عادت إلى الثمن ترجعُ
وبنت أخيه مالها عند موته ... وعمته إلا البكا والتفجعُ
وابن ابنه أولى من الأخ قربةٌ ... ومن عمه ابن الأخ أولى وأشفعُ
وليــــس لذي إرثٍ تــــجــــوزُ وصــــيــــةٌ ... ولا العبدُ يحوى إرثَ حر ويمنعُ
ولا يرث المقتول قاتلهُ خطاً ... ولا العمد إن العمد في القتل أفضعُ
سوى مستقيدٍ في القصاص بحقه ... وما بين ذي دينين إرثٌ فيشرعُ
وأما بناتُ ابنٍ ثلاثٌ كواعبٌ ... سفلن فبعضٌ من بني البعض أوضعُ
فنصفٌ لعلياهن والسدس للتي ... تليها ومما يحصد المرءُ يزرعُ
فإن قال مع كل ابنةٍ عمةٌ لها ... فنصفٌ لعلياهن إذ هي أرفعُ
وللعمة الوسطى مع ابنةِ ابنهِ ... من المال سدسٌ لا يزادُ إن اقرعُ
فإن قال ما منهن إلا وعمةٌ ... لعمتها تسمو إليها وتنزعُ
فثلثاه للعليا وعمتها التي ... لعمتها الوسطى كذلك تصنعُ
لأنهما منه ابنتاه وما بقي ... فعمةُ علياهن نحمي ونمنعُ
وهي إذ فكرت فيها فأخته ... فأفكر فإن الفكر للمرءِ ينفعُ
وأصلُ اختصارِ الضربِ إن كنت سائلاً ... إذاً ورعـــــاً شـــــك الذي يـــــتـــــورعُ
فأربعةٌ خمسُ البنين ومثلها ... من العدد الجدات تحوي وتقنعُ
فأربعةٌ في ستةٍ وهو فرضهم ... إذا ضربت جاءتك في الضرب تلمعُ
فيأخذ سدس المال جداته معا ... ويعطى الذي يبقى بنيه ويدفعُ
لذكرانهم سهمان والبنت سهمها ... لها حين يلقى بالسهامِ ويقرعُ
وأما اختصار الإختصار فإنه ... إذا طرقت دهياء عمياءُ سلفعُ
فخمسٌ وعشرون من أبٍ أخواته ... وستٌّ من الجداتِ والخطبُ أشنعُ
ومن أبويه أخته فحسابها ... إذا كنت ممن يستجيب ويسمعُ
ضربت بثلثِ الست في خمسةٍ عشرٍ ... فقام منارُ الحقِّ بالحقِّ يسطع
وإن شئت ثلث الخمسة عشر زدتها ... إلى الستِّ ضرباً يخرج الضرب أجمعُ
فتبلغ في الوجهين كل حسابها ... ثلاثين لا تعلو الثلاثين إصبعُ
وتضربُ في كل الثلاثين فرضهم ... على الأصل يستن الحسابُ ويشرعُ
وأما إذا ما في الحساب تماسخت ... فريضة قومٍ قد تقضوا وودعوا
عزلت لكلٍّ سهمه من سليله ... على جهةٍ من فرضهِ حين يصدعُ
وإن يك شيءٌ في بديه موافقاً ... من الفرضِ شيئاً فالقضاءُ الموسعُ
عدلت إلى الثاني فحزت مثاله ... بما وافق الأولى اختصاراً فتقرعُ
وتضربُ في الأولى الأخيرةُ كلها ... إذا خالفت واصنع كما أنت تصنع
فإن أبواه وابنياه تخلفوا ... ومات وماتت بنته وهي ملمعُ
وقد خلفت زوجاً فمن ستةٍ جرت ... مقاسمها ما خبَّ آلٌ ملمعُ
ومن ستةٍ تعلو ثمانية عشر ... كذلك قال العنقفير السمعمع
وذلك أن الجد قاسم أختها ... له حظ مثليها إذا الجد أبرعُ
وتضرب في نصف الأخيرةِ نصفها ... كما وافقت نصفاً ونصفاً يصدعُ
وإن شئت فاعط المال للجد كله ... ودع أختها آماقها الدهرُ تدمعُ
وليـــــس عـــــلى الزوجــــيــــن رد ولا ... على أخي أمه مع أمه حين يطلعُ
ولا أخواتُ الأرب مع أختٍ أمهِ ... ووالده في الرد فضلٌ فيرجعُ
وما لابنة ابنٍ مع سليلةِ صلبه ... لدى الرد عند الردِّ في القسمِ مطمعُ
وقد قيل إن الرد كل يناله ... سوى الزوج والزوجاتِ قد قال مصقعُ
وتفرضُ بالأنساب لا بنكاحهم ... حراماً مواريث المجوس ونصدعُ
ومن حيث جاء البولُ أتبعتَ حكمهُ ... بدياً من الخنثى إن جاء يدفعُ
فإن بوله من مخرجيه استوى معاً ... فميراثه من كلّ حاليه أجمعُ
ثلاثةُ أرباعٍ وفي القتل مثلها ... إذا ما اعتلاه حاسرٌ أو مقنعُ
لأن من الأنثى له نصف مالها ... ومن ذكرٍ نصفٌ مع النصفِ تجمعُ
وينكحُ انثى إن أرادَ وقولهُ ... مقالةُ أنثى في الشهادات ترفعُ
ولا يغسلن أنثى ولا ذكراً ولا ... يؤمُّ بقومٍ أو يؤذن فيسمعُ
وبين صفوفِ الناس يقعدُ وحدهُ ... يصلى إذا صلوا جميعاً ويركعُ
ولا يلبس حليا ويستر جسمه ... مع الرأس كل الرجال ويخضع
وليس عليه في النسا إذا بدا ... إليهن منه ما خلا الفرج موضع
وتزويجه إن زوج الأخت جائزٌ ... بذاك قضى قاضي القضية مصقعُ
وما لفريق من غريق وارثةٌ ... أتت من غريقٍ آخر حين ودعوا
ولكن له الميراث من صلب ماله ... كأنك تحييه وإن كان يخنعُ
فدونك في الغرقى مقالا كأنه ... جنى النحل أو راحٌ يثلج مشعشع
على أنه صخرٌ من الصخر يقلع ... وبحرٌ من البحر القلمس ينزعُ
يجيش بجياش اللآلي حكمةً ... من الشعر للوراد ملآنُ مترع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بفسادها: فسد: الفسادُ: نَقِيضُ الصَّلَاحِ، فَسَدَ يَفْسُدُ ويَفْسِدُ وفَسُدَ فَساداً وفُسُوداً، فَهُوَ فاسدٌ وفَسِيدٌ فِيهِمَا، وَلَا يُقَالُ انْفَسَد وأَفْسَدْتُه أَنا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً*؛ ن … (لسان العرب)
- بلقاء: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
- تبعاتها: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)
- ترها: رهأ: الرَّهْيَأَةُ: الضَّعْفُ والعَجْزُ والتَّواني. قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ عَلِمَ المُرَهْيِئونَ الحَمْقَى، ... ومَنْ تَحَزَّى عاطِساً، أَو طَرْقَا والرَّهْيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الأَمر وَتَرْكُ الإِحْكام، يُقَالُ: جَاء … (لسان العرب)
- تضمحل: ضمحل: اضْمَحَلَّ الشيءُ واضْمَحَنَّ، عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وامْضَحَلَّ، عَلَى الْقَلْبِ، كُلُّ ذَلِكَ: ذَهَب، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْقَلْبِ أَن الْمَصْدَرَ إِنما هُوَ عَلَى اضْمَحَلَّ دُونَ امْضَحَلَّ، وَهُوَ ا … (لسان العرب)
- توهي: توه: التَّوْهُ: لُغَةٌ فِي التِّيهِ، وَهُوَ الهَلاكُ، وَقِيلَ: الذَّهَابُ، وَقَدْ تاهَ يتُوهُ ويَتِيهُ تَوْهاً هَلَك. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذَكَرْتُ هُنَا يتِيهُ وإِن كَانَتْ يَائِيَّةَ اللَّفْظِ لأَن يَاءَهَا وَاو … (لسان العرب)
- خطوبها: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)