تــلك الديــار تــغــيــرت آثــارهــا

الشاعر: محمد علي بشارة الخاقاني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد علي بشارة الخاقاني، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تــلك الديــار تــغــيــرت آثــارهــا — وتــغــيـبـت تـحـت الثـرى أقـمـارهـا

دار لقــد أخـفـى البـلا أصـواتـهـا — ومــن الســحــايــب جــاده مـدرارهـا

نــشـر الربـيـع بـهـا مـطـارف روضـة — فــزهـت عـلى هـام الربـى ازهـارهـا

وبـهـا غوائي الجن ترقص في الدجى — رقـص الكـواكـب حـيـن زال نـهـارهـا

ولكـم وقـفـت بـهـا الركـايب ناعياً — وغـــدت تـــحــن لأنــتــي أكــوارهــا

وبــكــيـت حـتـى مـن بـكـائي أهـلهـا — كــادت تــكــلمــنـي بـهـا أحـجـارهـا

دار لبـــرقـــة مــا تــبــســم بــارق — إلا وهـــيـــج لوعــتــي تــذكــارهــا

كـانـت تـضـيـء بـهـا الديـار إنارة — وتـلوح فـي سـجـف الديـاجـي نـارهـا

كــم زرتــهــا والليــل ضــاف بــرده — وبــه النــجــوم ســواطــع لنـوارهـا

وطـرقـتـهـا والشـوس حـول كـنـاسـهـا — إذ لم تــرعــنـي دونـهـا أخـطـارهـا

فــأنــا الذي فــل الجـلامـد عـزمـه — وغــذا دعــيــت فــإنــنـي مـغـوارهـا

فـلكـم نـحـرت الليل في يوم الوغى — بــجــراز عـضـب حـيـن ثـار غـبـارهـا

وتــركــت أعــنــاق الفـوارس خـضـعـاً — وغــدا يــفــر بــهــيـبـتـي طـيـارهـا

وإلى الجدود السابقون إلى العلى — بــيــن الرواة تــواتـرت أخـبـارهـا

والصـيـد إن كـانـوا كـواكـب مـفـخر — فــهــم هــم مــن بــيـنـهـم سـيـارهـا

وهــم صــنــاديــد الحــروب شــوامــس — زرد الحــديــد شــعـارهـا ودثـارهـا

مــن آل مــوح ليــس يـنـكـر فـضـلهـم — بــيــن العــبــاد لأنـهـم أبـرارهـا

مـنـهـم سـمـا بـدر المواهب والندى — وبــشــارة مــن بــشــره أيــســارهــا

وقــفــا عــلى خــلف وحــيــدر بـعـده — فـهـمـا لعـمـري فـي العلوم بحارها

لا غــرو إنـي قـد سـمـوت بـرتـبـتـي — شــهـب السـمـاء ومـنـزلي أقـمـارهـا

فـأنـا الجـمـوح وليـس قـلبي ينثني — إلا لبــرقــة لو أمــيــط خــمـارهـا

ولقــد عــلوت عــلى هــجــان مــســرة — هـوجـاء يـؤمـن فـي المـسير عثارها

خــيــاضــة مــوج الســراب كــأنــهــا — فــلك بــلج بــحــيــرة يــعــتــارهــا

وإذا شـبـوت بـهـا اليـفـاع تخالها — عــلمــاً تــنــور فــوقــه نــظــارهــا

وتــغــب عــن مــاء المــوارد بـرهـة — مــهــمــا تـطـاول ضـمـئهـا وأوارهـا

ولهــا ولوف فــي المــســر كــأنـهـا — قــدح رمــتــه بــســرعــة أوتــارهــا

أوطـأتـهـا حـر الهـجـيـر مـن الحصى — مــذ حـل مـنـهـا قـيـدهـا وهـجـارهـا

وأنـخـتـهـا مـن حـول بـرقـة راجـيـاً — مــنـهـا الوصـال لأنـنـي أخـتـارهـا

غـــراء شـــمـــس مـــحــاســن بــراقــة — يــجــلو حــنــادس طـخـيـة أسـفـارهـا

ولي الثــريــا والهــلال كــلاهـمـا — دون الكــواكــب قــرطـهـا وسـوارهـا

وإذا تــبــســم ثــغــرهـا عـن أشـنـب — ظــهــر الأقــاح ولاح لي نــوارهــا

مــا مــثـلهـا بـيـن الأنـام فـتـيـة — كــلا ولا مــثــلى عــلى مـفـخـارهـا

أنــا سـيـد الشـعـراء غـيـر مـدافـع — وإذا نــثــرت فــإنــنــي نــثــارهــا

وأقــودهــم نـحـو الجـنـان ورايـتـي — بــيــضـاء تـلمـع فـوقـهـم أنـوارهـا

إذ كــنــت مــادح حـيـدر رب التـقـى — فــخــر البــريــة حـصـنـهـم كـرارهـا

ليــث إذا حــمــي الوطـيـس وزمـجـرت — فــرســانـهـا والحـرب طـار شـرارهـا

يـــســـطــو بــأعــظــم صــولة رواعــة — مـنـهـا الكـمـاة تـصـرمـت أعـمـارها

وإذا الخـيـول الصـافـنـات تـسابقت — يــوم البــراز فــســبــقـه نـحـارهـا

صـهـر النـبـي أبـي الأئمـة خـيـرهم — وبـه الخـلافـة قـد سـمـا مـقـدارها

بـــغـــديــر خــم للولايــة حــازهــا — حــقــاً وليــس بــمــمــكـن إنـكـارهـا

وإذا رقـى غـصـن المـنـابـر واعـظـاً — يــصــغــي لزاجــر وعــظــه جــبـارهـا

وبــراحــتـيـه تـفـجـرت عـيـن النـدى — قـالوا ردون جـمـيـعـهـم يـمـتـارهـا

وله العـلوم القـابضات على الورى — فـيـض الغـمـائم إذ هـمـا مـهـمارها

نــهـج البـلاغـة مـن جـواهـر لفـظـه — فــيــه العــلوم تـبـيـنـت أسـرارهـا

لولاه مـــا عـــبــد الإله بــأرضــه — يــومــا ولا طــاعــت له كــفــارهــا

ردت له يـــوم بـــبـــابـــل إذ دعــى — والخــلق عــنــد رجـوعـهـا حـضـارهـا

فـــرع نـــمـــاه هـــاشــم مــن دوحــة — طــابــت وطــاب فــرعــهـا وثـمـارهـا

خــذهــا إليــك ابــا الأئمـة غـادة — عــذراء تــخــضـع دونـهـا أبـكـارهـا

ليـس ابـن حـجـر قـادراً فـي مـثـلها — يــأتــي ولا مــن بــعــده بــشـارهـا

صـلى الإله عـليـك مـا روى الحـيـا — زهــر الريـاض ومـا جـرت أنـهـارهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ازهارها: ازْهارَّ يَزْهارُّ ازْهيراراً :- النبات والشجرُ: أَزْهر شيئاً فشيئاً؛ أتى الربيع فازهارّت الأشجار والأرض.
  • بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • تذكارها: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
  • ترقص: تَرَقَّصَ يَتَرَقَّصُ تَرَقُّصاً : رقص، أي تنقَّل وحرّك جسمه على إيقاع الموسيقى أو الغناء؛ يترقص الطفل طرباً/ ترقصت الفتاة في مشيتها، أي مشت مشية تفكُّك وخلاعة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة