أَمّا الحِسانُ فَما لَهُنَّ عُهودُ

الشاعر: ابن حيوس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب

هذه القصيدة من شعر ابن حيوس، من العصر الأندلسي، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمّا الحِسانُ فَما لَهُنَّ عُهودُ ... وَلَهُنَّ عَنكَ وَما ظَلَمنَ مَحيدُ

فَاِربَع فَما لِلبيضِ فيكَ لُبانَةٌ ... لِسِواكَ خوطُ البانَةِ الأُملودُ

وَاِبغِ النَباهَةَ وَالثَراءَ بِعَزمَةٍ ... لَم يَثنِها لَومٌ وَلا تَفنيدُ

قَد أَعوَزَ الماءُ الطَهورُ وَما بَقي ... غَيرُ التَيَمُّمِ لَو يَطيبُ صَعيدُ

وَنَبا بِيَ الوَطَنُ القَديمُ وَإِنَّني ... في البُعدِ عَمَّنــ حَلَّهُ لَسَعيدُ

وَتَنوفَةٍ عَقِمَت فَما تَلِدُ الكَرى ... لَكِـــــنَّهـــــا لِلنـــــائِبـــــاتِ وَلودُ

فيها يَطيشُ السَهمُ وَهوَ مُسَدَّدٌ ... وَيَضِلُّ رَأيُ المَرءِ وَهو سَديدُ

أَفنَيتُها بِقَلائِصٍ عاداتُها ... أَن تَنقُصَ الفَلواتِ وَهيَ تَزيدُ

وَصّى بِها حَيدانُ مَهرَةَ سالِفاً ... وَنَمى الجَديلُ أُصولَها وَالعيدُ

فَمَرَرنَ يَخبِطنَ الدَياجِيَ وَالفَلا ... وَأَظُنُّهُنَّ عَلِمنَ أَينَ أُريدُ

تَأتَمُّ مَلكاً بِالعَواصِمِ بَحرُهُ ... عَذبُ المِياهِ وَظِلُّهُ مَمدودُ

أَنِفَت مِنَ المُتَكَلِّفي بَذلِ اللُهى ... فَلَها صُدوفٌ عَنهُمُ وَصُدودُ

وَوَراءَها مَن لا أَذُمُّ مَهانَةً ... وَأَمامَها مَحمودٌ المَحمودُ

مَلِكٌ لِما تَبني يَداهُ شائِدٌ ... وَلِما بَناهُ أَوَّلوهُ مُشيدُ

مازالَ يَبتَدِعُ العَلاءَ مُناقِضاً ... مَن رَأيُهُ في حَورِهِ التَقليدُ

وَيَفوتُ أَهلَ الأَرضِ بِالشِيَمِ الَّتي ... يَمتارُ مِنها سَيِّدٌ وَمَسودُ

وَغَرائِبٍ مِن نُطقِهِ ما مِثلُها ... في الفَضلِ مُكتَسَبٌ وَلا مَولودُ

يُعطي وَلَو سيمَ الحَياةَ أَو الصِبى ... وَيَفي وَلَو بِالغَدرِ نيلَ خُلودُ

وَإِذا اِنتَمى يَومَ الوَغى ثُمَّ اِكتَنى ... فَالنَصرُ فيهِ مُبدِئٌ وَمُعيدُ

وَمَتى تُخَوَّفُ ذي البِلادُ وَدونَها ... مَلِكٌ تَدينُ لَهُ المُلوكُ الصيدُ

وَلِيَت نُمَيرٌ نَصرَهُ وَرَبيعَةٌ ... وَلَهُ مِنَ العَزمِ الوَحِيِّ جُنودُ

وَلَقَد حَباهُ أُخُوَّةً وَمَحَبَّةً ... مَلِكٌ لَهُ أَهلُ الزَمانِ عَبيدُ

وَدَعاهُ ذا الحَسَبَينِ عِلماً أَنَّهُ ... يُزهى بِهِ التَعظيمُ وَالتَمجيدُ

يَا بنَ الَّذينَ إِذا تَضَوَّعَ نَشرُهُم ... كَسَدَ العَبيرُ بِهِ وَهانَ العودُ

أُسَرٌ لَها فَوقَ السَماءِ أَسِرَّةٌ ... وَلِطِفلِها الحابي هُناكَ مُهودُ

قَومٌ أَقاموا سوقَ كُلِّ فَضيلَةٍ ... كَسَدَت وَقاموا وَالأَنامُ قُعودُ

وَغَنوا وَلا في البَأسِ يَدخُلُ ذِكرُهُم ... وَالبَأسُ أَوفى كَسبِهِم وَالجودُ

كُلٌّ إِذا ما الحَربُ شُبَّتـ عامِرٌ ... وَإِذا أَتى الأَضيافُ فَهوَ لَبيدُ

تَتوَقَّعُ الأَذوادُ مِنهُ عاقِراً ... ما زالَ يَحمي سَرحَها وَيَذودُ

مِن كُلِّ مُحدَثَةِ الفَصيلِ وَمُقرَمٍ ... قَد صَدَّ عَنهُ الجَيشَ وَهوَ عَتودُ

تُصبيهِ مُرهَفَةُ الظُبى مَخضوبَةً ... بِدَمِ الأَعادي لا الظِباءُ الغيدُ

وَلَهُ نُهودٌ في المُغارِ عَلَيهِمُ ... تُنسي غُصوناً حَملُهُنَّ نُهودُ

وَيَروقُهُ نَأيٌ وَعَودٌ يَقطَعُ ال ... فَــــلَواتِ لا نــــايٌ يَروقُ وَعودُ

طالوا الأَنامَ وَطُلتَهُم بِخَلائِقٍ ... خُلِقَت عَلى ما تَشتَهي وَتُريدُ

وَلَقَد حَوَيتَ مِنَ المَعالي طارِفاً ... تَغنى بِهِ عَن أَن يُعَدَّ تَليدُ

كَرَمٌ تُمَدُّ إِلَيهِ أَعناقُ المُنى ... وَسُطىً لِهَيبَتِها الجِبالُ تَميدُ

وَنَأَيتَ عَن أَهلِ الزَمانِ بِهِمَّةٍ ... قَد جازَتِ النَسرَينِ وَهيَ صَعودُ

لا كَالرِجالِ تَبايَنوا لَكِن كَما ... يَتَبايَنُ المَوجودُ وَالمَفقودُ

فَلِذا الثَناءُ عَلَيكَ ضِدُ ثَنائِهِم ... ذا مُنشَدٌ أَبَداً وَذا مَنشودُ

مازالَ يَسقَمُ وَعدُهُم وَوَعيدُهُم ... وَيَصِحُّ عِندَكَ مَوعِدٌ وَوَعيدُ

عاشوا وَما يَخضَلُّ في حُجُراتِهِم ... تُربٌ وَلا يَخضَرُّ فيهِم عودُ

فَأَرَحتَهُم بِاليَأسِ مِن ذا المُرتَقى ... فَــــلَهُــــم نُــــكوصٌ دونَهُ وَنُدودُ

وَإِذا سَمَت آمالُ حاسِدِ نِعمَةٍ ... بَسَطَ الرَجاءَ فَعَبدُكَ المَحسودُ

وَالعَيشُ غَضٌّ ما سَلِمتَ لأَمَّةٍ ... إِصلاحُها إِلّا عَلَيكَ بَعيدُ

أَوطَنتَ فيها الأَمنَ بَعدَ نُزوحِهِ ... وَنَفَيتَ عَنها الخوفَ فَهوَ طَريدُ

فَلَوِ اِستَطاعَت أَن تُكَلِّمَ أَرضُهُم ... أَثنَت عَلَيكَ تَهائِمٌ وَنُجودُ

ظَلَّت عَشيرَتُكَ الَّتي عاشَرتَها ... فَـــــلَهـــــا مُــــروقٌ دائِمٌ وَمُــــرودُ

فَجَعَلتَ مَحضَ الخَوفِ مِلءَ صُدورِهِم ... فَعَنا عَنيدٌ وَاِستَقامَ عَنودُ

ما إِن يَحُلُّ الرُعبُ صَدراً واغِراً ... فَتُقيمَ فيهِ سَخائِمٌ وَحُقودُ

لَو كُنتَ يا تاجَ المُلوكِ مُؤازِراً ... لِسَمِيِّ جَدِّكَ ما عَصَتهُ ثَمودُ

أَو كُنتَ ناصِرَ هاشِمٍ فيما مَضى ... ما دَلَّ مُرتادٌ وَخابَ مُريدُ

تَزدادُ مَجداً لَيسَ يُعرَفُ كُلَّما ... قالَت عُداتُكَ ما عَساهُ يَزيدُ

فَشِمِ السُيوفَ فَطالَما جَرَّدتَها ... حَتّى لَقُلنا ما لَهُنَّ غُمودُ

هِندِيَّةٌ كَم مَزَّقَت في مَأزِقٍ ... ما كانَ أَحكَمَ سَردَهُ داوودُ

أَثنى عَلَيكَ مُؤالِفٌ وَمُخالِفٌ ... طَوعاً بِأَنَّكَ في الزَمانِ فَريدُ

فَعَجِبتُ كَيفَ أَقَرَّ أَنَّكَ واحِدٌ ... في الناسِ مَن ما دينُهُ التَوحيدُ

وَقَصَرتَ وَعدَكَ فَليَدُم مَقصورُهُ ... لِمُؤَمِّليكَ وَعُمرُكَ المَمدودُ

تُغني العُفاةَ وَتَصطَفي مُهَجَ العِدى ... قـــــامَـــــت بِــــذاكَ أَدِلَّةٌ وَشُهــــودُ

وَبِمَنهَجِ الأَطماعِ تَختَلِفُ الوَرى ... هَذا يُفيدُ غِنىً وَذاكَ يُبيدُ

يا كَعبَةَ الجودِ الَّتي طُفنا بِها ... فَلنا رُكوعٌ حَولَها وَسُجودُ

بِجَنابِكَ اِبيَضَّتـ لَياليَّ الَتي ... أَيّامُها مِن قَبلِ قُربِكَ سودُ

وَخَرَجتُ مِن حَجرِ الزَمانِ لِعِلمِهِ ... أَنّي بِإِفضائي إِلَيكَ رَشيدُ

مِنَنٌ غَلَبتَ بِها القَريضَ فَما لَهُ ... بِذَراكَ تَصويبٌ وَلا تَصعيدُ

وَأَعَدنَ لي شَرخَ الشَبابِ وَلَم أَخَل ... مِن قَبلِها أَنَّ الشَبابَ يَعودُ

وَلَهُنَّ في سوقِ الثَناءِ بَضائِعٌ ... تُزجى وَفي سوقِ العُفاةِ قُيودُ

أَذهَلتَني عَن أَن أَقومَ بِحَقِّها ... يا واسِمي بِالعَجزِ حينَ يَجودُ

وَإِذا اِعتَرَفتُ بِهِ وَقَصَّرَ شاطِرِي ... عِيّاً فَذاكَ الإِعتِرافُ جُحودُ

لا تُلزِمَنّي فَوقَ جَهدي مُعنِتاً ... بِصِفاتِ مَجدٍ مالَها تَحديدُ

وَمَعَ اِعتِذارِيَ فَاِستَمِع لِغَريبَةٍ ... عَونايَ فيها الفِكرُ وَالتَسهيدُ

لَو أَنَّ فَحلَي طَيِّئٍ حَضَرا لَها ... أَمضى حَبيبٌ حُكمَها وَوَليدُ

مَبذُولَةٌ في القَومِ وَهيَ مَصونَةٌ ... مَعقولَةٌ في الحَيِّ وَهيَ شَرودُ

خَفَّتـ عَلى الأَفواهِ حَتّى لَاِنبَرَت ... تَحدو بِها مَعَنا المَطايا القودُ

وَتَكَرَّرَت فينا فَمِمّا كُرِّرَت ... قَد صارَ يَحفَظُها الدُجى وَالبيدُ

فاضِل بِها الأَشعارَ تَعرِف فَضلَها ... ما كُلُّ مَن مدَحَ المَجيدَ مُجيدُ

أوصيكَ بي خَيراً فَإِنّي في الأُلى ... أَصبَحتَ مالِكَ رِقِّهِم مَعدودُ

وَوَصيَّتيكَ فَجُد بِعَفوِكَ زَلَّةٌ ... ما فَوقَ ما أَولَيتَنيهِ مَزيدُ

أَيَنالُني شَيءٌ أُحاذِرُهُ وَلي ... مِن حُسنِ رَأيِكَ عُدَّةٌ وَعَديدُ

لا زِلتَ تُبلي كُلَّ عامٍ قادِمٍ ... في العِزِّ ما خَلَفَ اللَبيسَ جَديدُ

وَأَرى النُجومَ تَخالَفَت أَحكامُها ... إِلّا عَــــلَيــــكَ فَإِنَّهُنَّ سُعودُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التيمم: يمم: الليث: اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه، ويقال: اليَمُّ لُجَّتُه. وقال الزجاج: اليَمُّ البحرُ، وكذلك هو في الكتاب، الأَول لا يُثَنَّى ولا يُكَسَّر ولا يُجْمَع جمعَ السلامة، وزَعَم بعضُهم أَنها لغة … (لسان العرب)
  • الطهور: طهر: الطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْض. والطُّهْر: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالْجَمْعُ أَطْهار. وَقَدْ طَهَر يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَهَر وطَهُر، بِالضَّمِّ، طَهارةً فِيهِم … (لسان العرب)
  • تفنيد: فند: الفَنَدُ: الخَرَفُ وإِنكار الْعَقْلِ مِنَ الهَرَم أَو المَرضِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الكِبَر وأَصله فِي الْكِبَرِ، وَقَدْ أَفند؛ قَالَ: قَدْ عَرَّضَتْ أَرْوَى بِقَوْلٍ إِفْناد إِنما أَراد بقَوْلٍ ذِي إِفناد … (لسان العرب)
  • تلد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي … (لسان العرب)
  • خوط: خوط: الخُوطُ: الغُصْنُ الناعِمُ، وَقِيلَ: الغُصن لِسَنةٍ، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ قَضِيبٍ مَا كَانَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَالْجَمْعُ خِيطانٌ؛ قَالَ: لَعَمْرُكَ إِنّي فِي دِمَشْقَ وأَهْلِها، ... وإِن كنتُ فِيهَا ثاوِياً، لغَر … (لسان العرب)
  • سديد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
  • صعيد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل للأماني عن جنابك مدفع
  • عاذ بالصفح من أَحب البقاء
  • النجم أقرب من مداك منالا
  • هل غير ظلك للعفاة مقيل
  • شرف المعالي من يساجلك العلى
  • خير الأنام لشرهم إحكاما
  • ما الحسان فما لهن عهود
  • يا ديمتي نوء الثريا دوما