هَلْ لِلْخَلِيطِ الْمُسْتِقلِّ إِيَابُ

الشاعر: ابن حيوس · البحر: الكامل

«هَلْ لِلْخَلِيطِ الْمُسْتِقلِّ إِيَابُ» من شعر ابن حيوس، من العصر الأندلسي، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَلْ لِلْخَلِيطِ الْمُسْتِقلِّ إِيَابُ ... أَمْ هَلْ لِأَيَّامٍ مَضَتْ أَعْقابُ

سَرَتِ النَّوائِبُ عَنْكَ رَوْنَقَ مَنْ سَرى ... واسْتَحْقَبَتْ لَذَّاتِكَ الأَحْقْابُ

ما بَالُ طَيْفِ الْمالِكيَّة ِ مُعْرِضاً ... ولقدْ عهدنا طيفها ينتابُ

ألرقبة ِ الواشينَ أوجسَ ريبة ً ... فارتاعَ أمْ بودادنا يرتابُ

يَامَيُّ هَلْ لِدُنُوِّ دَارِكِ رَجْعَة ٌ ... أَمْ لِلْعِتَابِ لَدَيْكُمُ إِعْتَابُ

لاَ أَرْتَجِي يَوْماً سُلُوّاً عَنْكُمُ ... هَيْهَاتَ سُدَّتْ دُونَهُ الأْبْوَابُ

أَوْصَابُ جِسْمِي مِنْ جِنَايَة ِ بُعْدِكُمْ ... وَالصَّبْرُ صَبْرٌ بَعْدَكُمْ أَوْ صَابُ

دَامَتْ سَحَابَة ُ تَحتَ ظِلِّ سَحَابَة ٍ ... وَجَرى عَلَى دَارِ الرَّبَابِ رَبَابُ

وَسقى بقاعَ الجونِ جونٌ مرزمٌ ... ما للذهابِ الغمرِ عنهُ ذهابُ

فَلَقَدْ عَهِدْتُ بِهَا مَعَاهِدَ لِلصِّبَا ... مأهولة ً تحتلها الأحبابُ

وَأما وَما عهدوا إلينا إنهُ ... عهدٌ يحقُّ لحقهِ الإيجابُ

لاَ خَامَرَ السُّلْوَانُ قَلْبَ مُتَيَّمٍ ... هَاجَتْ لَهُ فِي إِثْرِهِمْ أَطْرَابُ

كاسٍ منَ الأسقامِ جرعَ للنوى ... كأساً لها ريقُ الحبابِ حبابُ

وَتَعَاوَرَتْهُ نَوائِبٌ بِنُيوبِها ... إنْ كلَّ نابٌ نابَ عنهُ نابُ

جَابَ الْفَيَافِي الْمُؤْيِدَاتِ وَآلُهُ ... آلٌ تَمَكَّنَ فِيهِ قَلْبٌ جَابُ

قَصَرَ الزَّمَانُ يَدِي وَطَالَتْ هِمَّتي ... فَالْعَزْمُ لِي دُونَ الرِّكَابِ رِكَابُ

لَمْ أُكْثِرِ الإْضْرَابَ عَنْ تَرْكِ الْعُلى ... إلاّض ليقعدَ دونيَ الأضرابُ

لا أَيْأَسُ الإْتْرَابَ مُذْ نَطَقَتْ بِهِ ... عِنْدَ الْمُظَفَّرِ أَنْعُمٌ أَتْرَابُ

مَلِكٌ إِذَا مَا الْجَوْدُ غَبَّ هُمُولُهُ ... فلديهِ جودٌ مالهُ إغبابُ

سهلتْ خلائقهُ لباغي نيلهِ ... لكِنَّهُنَّ عَلَى الْعَدُوِّ صِعَابُ

تمضى الوسائلُ في ذارهُ لطالبٍ الـ ... ـجَدْوى وَتُقْضى عِنْدَهُ الآرَابُ

بِشْرٌ يُبَشِّرُ مَنْ يَرُومُ نَوَالَهُ ... وَالْبِشْرُ مِنْ قَبْلِ الثَّوَابِ ثَوَابُ

ترجى مواهبهُ وَسضحي خوفهُ ... ولَهُ بِأَلبَابِ الْورى إِلْبَابُ

متباينُ الأوصافِ أما عرضهُ ... فَحِمى ً وَأَمَّا مَالُهُ فَنِهَابُ

غَدَتِ الأْمَانِي وَالْمَنُونُ بِكَفِّهِ ... فَالأَرْيُ فِيها بِالسِّمامِ يُشَابُ

يقني وَيفني وعدهُ وَوعيدهُ ... لهذا جنى ً عذبٌ وَذاكَ عذابُ

وَإِذا يُهابُ الْخَطْبُ عِنْدَ حُلُولِهِ ... فبهِ لدفعِ النائباتِ يهابُ

سَالٍ عَنِ البِيضِ الْحِسانِ فَمالَهُ ... إِلاَّ هَوى الْبِيضِ الْقَواضِبِ دَابُ

لَيْثٌ أَظافِرُهُ الأَسِنَّة ُ وَالْقَنا ... عريسهُ وَلهُ الظبى أنيابُ

إنْ بانَ بانَ الموتُ في نظراتهِ ... أَوْ غَابَ فَالسُّمْرُ الشَّواجِرُ غَابُ

خرقٌ إذا كتبتْ إليهِ كتيبة ٌ ... مَرَقَتْ فَلَيسَ سِوى السُّيُوفِ جَوابُ

وَإذا حمى الأصحابُ نفسَ مملكٍ ... فَبِسَيْفِهِ يَسْتَعْصِمُ الأْصْحابُ

بفتى أميرِ المؤمنينَ وَسيفهِ ... عمرتْ بلادُ اللهِ وَهيَ خرابُ

نَزَلَتْ كِلاَبٌ بِالْجَنابِ وَأَتْهَمَتْ ... طَيٌّ وَعَزَّتْ في ذَراهُ جَنابُ

وَلِمُصْطَفى الْمُلْكِ اعْتِزامُ الْمُصْطَفى ... لَمَّا أَحَاطَ بِيَثْرِبَ الأْحْزابُ

فتحانِ يومَ الأربعاءِ كلاهما ... للكفرِ عنْ حرمِ الهدى إذهابُ

يومانِ للإسلامِ عزَّ لديهما ... دينُ الإلهَ وَذلتِ الأعرابُ

ذا لِلنَّبِيِّ وَذا لِمُنْتَجَبِ أبْنِهِ ... ردّا مَشِيبَ الْحَقِّ وَهْوَ شَبابُ

وَصَلَتْ عِداتُكَ لِلإْمَامِ بِصِدْقِها ... فتقطعتْ بعداتكَ الأسبابُ

وَدعاكَ عدتهُ فكنتَ ذخيرة ً ... ينفى بها ضيمٌ وَيدفعُ عابُ

ألهيتَ عنْ يومِ الكلابِ بوقعة ٍ ... شقيتْ بها عندَ اللقاءِ كلابُ

وَرُمُوا بِداهِيَة ٍ لِبَكْرٍ عِنْدها ... بكرُ الخطوبِ وَللضبابِ ضبابُ

طَلَبُوا الْعِقابَ لِيَسْلَمُوا بِنُفُوسِهِمْ ... فَابْتَزَّهُمْ دُونَ الْعِقابِ عُقابُ

وَاستشعروا نصراً فكانَ عليهمُ ... وَتَقَطَّعَتْ دُونَ الْمُرادِ رِقَابُ

كانوا حديداً في الوغى لكنهمْ ... لَمَّا اصطَلَوْا نارَ الْمُظَفَّرِ ذَابُوا

نَارٌ تُنِيرُ لِطَارِقِيهِ عَلَى النَّدى ... وَشرارها عندَ الحروبِ حرابُ

لمْ يبلغِ الآرابَ فيكَ معاشرٌ ... أَجْسَامُهُمْ غِبَّ الْوَغى آرَابُ

فَلُحُومُهُمْ لِلْحَائِمَاتِ مَطَاعِمٌ ... وَدِمَاؤُهَمْ لِلْمُرْهَفَاتِ شَرَابُ

وَحماتهمْ قتلى وَجلُّ متاعهمْ ... نهبٌ وَكلُّ سلاحهمْ أسلابُ

في مأزقٍ تجري القنا فيهِ قنى ً ... حمراً لها مهجُ الكماة ِ عذابُ

كَاللَّيْلِ لاَ بَرْقُ الأْسِنَّة ِ خُلَّبٌ ... فِيهِ وَلاَ لَمْعُ النُّصُولِ سَرَابُ

وَتماطرتْ خيلُ اللقاءِ كأنها ... غَيْثٌ تَصَوَّبَ وَالْقَتَامُ سَحَابُ

لمْ يبدُ للأعداءِ إلاَّ عسكرٌ ... أَوْ عِثْيَرٌ عَنْ عَسْكَرٍ مُنْجَابُ

أَرْدَتْ سُيُوفُكَ صَالِحاً فأَقَامَ فِي ... دارِ البلى وَحديثهُ جوابُ

لَمْ تَحْمِهِ الأْصْحَابُ حِينَ أقْتَدَتْهُ ... وَلَهُ إِلى حَوْضِ الرَّدى إِصْحَابُ

غادرتَ بالرزقِ الرهافِ إهابهُ ... وَعَلَيْهِ مِنْ قَانِي النَّجِيعِ إِهَابُ

فَبَلَغْتَ أَمْراً لَوْ سِوَاكَ يَرُوُمُهُ ... لثناهُ طعنٌ دونهُ وَضرابُ

وَأبى المهندُ أنْ يفللَ حدهُ ... واللَّيْثُ أَنْ تَعْدُو عَلَيْهِ ذِئَابُ

صفحتْ صفاحكَ عنْ أناسٍ أيقنوا ... أنَّ الهزيمة َ منْ سطاكَ صوابُ

فمضتْ لطيتها قبائلُ طيءٍ ... فَرَقاً وَحَشْوُ صُدُورِهِمْ إِرْهَابُ

وَاسْتَنْفَقَ الرَّكْضُ الْجِيادَ فَخَيْلُهُمْ ... مهرية ٌ وَسروجهمْ أقتابُ

وَأنْقَادَ بَعْضُ الْمَارِقِينَ إِلى الْهُدى ... بعدَ الضلالِ فطبتَ لما طابوا

حققتَ ظنهمُ الجميلَ وَزدتهمْ ... أَضْعَافَ مَا أَمَلُوهُ حِينَ أَنَابُوا

هذي المفاخرُ لاَ مفاخرُ تدعى ... مَيْناً وَيَحْجُزُ دُونَهَا أَسْبَابُ

منْ مبلغُ الأتراكِ أنَّ أميرهمْ ... بِفَعَالِهِ تَتَجَمَّلُ الأَنْسَابُ

وَالْمَرْءُ مَنْ كَسَبَ الْعُلى لَمْ تَرْفَعِ الْـ ... أَنْسَابُ مَنْ لَمْ تَرْفَعِ الأْحْسَابُ

يا أيها الملكُ الذي هانتْ بهِ ... نوبُ الزمانِ وَعزتِ الأدابُ

أدعوكَ للخطبِ المبرحِ عالماً ... أنَّ النداءَ إلى نداكَ يجابُ

فِي حَيْثُ تَحْجُبُنِي عُلاكَ مِنَ الرَّدى ... كَرَماً وَما دُونَ الثَّراءِ حِجابُ

وَسَوابِقٌ حُمِّلْنَ مِنْكَ يَلَمْلَماً ... شَرَفِي فَأَنْتَ الْمَانِحُ الْوَهَّابُ

وَاسعدْ بتشريفِ الإمامِ فإنَّ أدْ ... نَاهُ إِلى أَعْلى الْمَراتِبِ بَابُ

خلعٌ لبستَ بها المفاخرَ وَاكتستْ ... بكَ فوقَ ما ألبسنكَ الأثوابُ

وَسوابقٌ حمانَ منكَ يلملماً ... عَجَباً لِطِرْفٍ تَمْتَطيهِ هِضابُ

وَجَواهِرٌ غَمَرَ النُّضارَ شُعاعُها ... فَعَلَيْهِ مِنْ أَنْوارُها جِلْبابُ

عَفّى عَلَى الإْطْنابِ وَصْفُ مَناقِبٍ ... لِخِيَامِهَا فَوْقَ السُّهى أَطْنابُ

حَسُنَتْ أَحَادِيثُ الأَميرِ فَحَسَّنَتْ ... ما ألفَ الشعراءُ وَالكتابُ

فَوْقَ الْمَنابِرِ نَثْرُها وَبِنَظْمِها ... يتعللُ السارونَ وَالشرابُ

وَمِنَ الثَّنَا عَرَضٌ وَمِنْهُ جَواهِرٌ ... وَمِنَ الْجَواهِرِ جَامِدٌ وَمُذابُ

رويتَ تربَ المجدِ تربَ مدائحٍ ... لسُهُولِها وَوُعُورِها إِعْشابُ

وَالأْرْضُ تُجْدِبُ حِينَ يَهْجُرُها الْحَيا ... وَيُصابُ فِيها الْخِصْبُ حِينَ تُصابُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • الرباب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
  • الواشين: (شَيَنَ) : الشِّينُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الزِّينَةِ. يُقَالُ شَانَهُ خِلَافُ زَانَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (مقاييس اللغة)
  • بودادنا: ودد: الودُّ: مَصْدَرُ المودَّة. ابْنُ سِيدَهْ: الودُّ الحُبُّ يَكُونُ فِي جَمِيعِ مَداخِل الخَيْر؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. ووَدِدْتُ الشيءَ أَوَدُّ، وَهُوَ مِنَ الأُمْنِيَّة؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا أَفضل الْكَلَامِ؛ وَقَالَ … (لسان العرب)
  • دارك: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
  • رباب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
  • صاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هل للأماني عن جنابك مدفع
  • عاذ بالصفح من أَحب البقاء
  • النجم أقرب من مداك منالا
  • هل غير ظلك للعفاة مقيل
  • شرف المعالي من يساجلك العلى
  • خير الأنام لشرهم إحكاما
  • ما الحسان فما لهن عهود
  • يا ديمتي نوء الثريا دوما