إليكَ فهمي والفؤادُ بيثربِ
الشاعر: ابن أبي الخصال · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن أبي الخصال، من المغرب والأندلس، وتقع في 120 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إليكَ فهمي والفؤادُ بيثربِ ... وإن عاقني عَن مطلَعِ الوَحيِ مَغربي
أُعلِّلُ بالآمال نَفساً أَغرُّها ... بتقديمِ غاياتي وتأخيرِ مَذهَبي
وديني على الأيام زورةُ أحمدٍ ... فهل ينقضي ديني ويقرُبُ مَطلبي
وهَل أرِدَن فضلَ الرَّسولِ بطيبَةٍ ... فيا بَردَ أحشائي ويا طيبَ مَشرَبي
وهَل فَضلَت مِن مَركَبِ العُمرِ فَضلَةٌ ... تُــــبَــــلِّغُــــنــــي أَم لابــــلاغَ لمركَبِ
ألا لَيت زادِي شَربَةٌ مِن مِياهِهَا ... وَهَل مِثلُها رَيَّاـــ لغُلَّةِ مُذنِبِ
ويا ليتني فيها إلى اللَهِ صائِرٌ ... وقَلبي عَنِ الإِيمانِ غَيرُ مُقَلَّبِ
وإنَّ امرأَ وارَى البَقيعُ عِظَامَهُ ... لَفي زُمرَةٍ تُلقى بِسَهلٍ ومَرحَبِ
وفي ذِمَّةِ مِن خَيرِ مَن وَطِئَ الثَّرَى ... ومَن يَعتلِقهُ حَبلُه لا يُعَذَّب
وَماليَ لا أشري الجَنانَ بِعَزمَةٍ ... يَهونُ علَيها كُلُّ طام وَسَبسَبِ
وماذا لا أشرِي الجَنانَ بِعَزمَةٍ ... يَهونُ عَلَيها كُلُّ طام وسَبسَبِ
وماذا الذي يثني عِناني وإنَّني ... وبَينٌ فقد فارَقت قبلُ بَني أبي
وقد مَرَنَت نفسي على البُعدِ وانطَوَت ... على مَثلِ حَدِّ السمهَريِّ المُذَرَّبِ
وكَم غُربَةٍ في غَيرِ حَقٍّ قَطَعتُها ... فَهَـــــلا لِذات اللَهِ كـــــانَ تَــــغَــــرُّبــــي
وَكَم فازَ دُوني بالَّذي رُمتُ فائزٌ ... وأخطأَني ما نالَهُ من تَغَرُّبِ
أراهُ وأَهوى فِعلَةَ البِرِّ قاعداً ... فَــــيــــا قَــــعــــدِيَّ البِــــرِّ قُم وَتَلَبَّبِ
أَمانيُّ قَد أَفنى الشَّبابَ انتِظارُها ... وَكَيفَ بِما أَعيى الشَّبابَ لأَشيَبِ
وَقَد كُنتُ أَسرِي في الظَّلامِ بأَدهَمٍ ... فَها أَنَا أَغدو في الصَّباحِ بِأشهبِ
فَمَن لي وَأَنَّى لي بريحٍ تَحُطُّني ... إلى ذروَةِ البَيتِ الرَّفيعِ المُطَنَّبِ
إلى الهاشِمِيِّ الأَبطِحيِّ مُحَمَّدٍ ... إلى خاتَمِ الرُّسلِ المَكينِ المُقَرَّبِ
إلى صُفوَةِ اللَهِ الأَمينِ لِوَحيهِ ... أبي القاسِمِ الهادِي إلى خيرِ مَشعَبِ
إلى ابنِ الذَّبيحَينِ الَّذي صِيغَ مَجدُهُ ... وَلَّما تُصَغ شَمسٌ ولا بَدرُ غَيهَبِ
إلى المُنتَقَى مِن عَهدِ آدَمَ في الذُّرى ... يـــــرَدَّدُ فـــــي سِــــرِّ الصَّريــــحِ المُهَــــذَّبِ
إلى مَن تَوَلَّى اللَهُ تَطهيرَ بَيتِهِ ... وَعِــــصمَتهُ مِن كُلِّ عِيصٍ مُؤَشَّبِ
فَجاءَ بَرِيءَ العِرضِ مَن كُلِّ وَصمَةٍ ... فَما شِئتَ مَن أُمٍّ حَصانٍ وَمِن أَبِ
كَرَوضِ الرُّبا كالشَّمسِ في رَونقِ الضُّحى ... كَناشِئِ ماءِ المُزنِ قَبلَ التَّصَوُّبِ
عَليهِ مِنَ الرَّحمَنِ عَينُ كَلاءَةٍ ... تُـــــجَـــــنِّبـــــهُ إلمـــــامَ كُــــلِّ مُــــجَــــنَّبِ
إذا أَعرضَت أَعراقُهُ عن قَبيلَةٍ ... فَــــمــــا أَعــــرَضَت إلَّا لأَمرٍ مُغَيَّبِ
وما عَبَرَت إلا على مَسلَكِ الهُدى ... ولا عَـــــثَـــــرَت إلَّا عـــــلى كُـــــلِّ طَــــيِّبِ
فَمَن مِثلُ عَبد اللَهِ خَيرِ لِدَاتِهِ ... وَآمنةٍ في خِيرِ ضَنءٍ وَمَنصِبِ
إذا اتَّصـــــَلَت جـــــاءَتــــكَ أَولادُ زُهــــرَةٍ ... كَأُسدِ الشَّرى مِن كُلِّ أَشوَسَ أَغلَبِ
وَلا خــــالَ إلَّا دُونَ سَعدِ بنِ مالِكٍ ... وَلَو كانَ في عُليَا مَعَدٍّ ويَعرُبِ
وَمَن ذا لَهُ جَدٌّ كَشيبَةَ ذي النَّدى ... وَساقي الحَجيجِ بينَ شَرقٍ ومَغربِ
لَهُ سُؤدَدُ البَطحاءِ غَيرَ مُدَافعٍ ... وَحَومَةُ ما بَينَ الصَّفا وَالمُحَصَّب
أَبو الحارثِ السَّامِي إلى كُلّ ذِروَةٍ ... يُــــقَــــصِّرُ عَــــن إِدراكِها كُلُّ كَوكَبِ
بهِ وَبما في بُردِهِ مِن أَمانَةٍ ... حَمَى اللّهُ ذاكَ البَيتَ مِن كُلِّ مُرهِبِ
وأَهلَكَ بالطَّيرِ الأَبابيلِ جَمعَهُم ... فَيا لَهُم مِن عارضٍ غَيرِ خُلَّب
وَفيما رآهُ شَيبَةُ الحَمدِ آيَةٌ ... تَلُوحُ لِعَينِ النَّاظرِ المُتَعجِّب
وفي ضربِهِ عِندَ القِدَاحِ مُرَوَّعاً ... وَمَن يُرمَ بَينَ العَينِ والأَنفِ يَرهَبِ
وما زالَ يَرمي والسهامُ تُصيبُهُ ... إلى أَن وَقتهُ الكُومُ مِن نِسل أرحَبِ
وَكانوا أُناساً كُلَّما أمَّهُم أَذَىً ... تَكَشَّفَ عَن صُنعٍ مِنَ اللَهِ مُعجِبِ
وَعاشَ بَنُو الحاجَاتِ مِنهُم وأَخصَبوا ... وَإِن أَصبَحوا في مَنزلٍ غَيرِ مُخصِب
وَعَــــمرُو المَعالي هاشمٌ وَثَرِيُّا ... بِمَكَّةـــ يَدعو كُلَّ أَغبَرَ مُجدبِ
بَمثنَى جِفانٍ كالجَوابِ مُنيخَةٍ ... مُلِئنَ عَبِيطاتِ السّنَامِ المَرعَّبِ
هُوَ السَّيِّدُ المتبُوعُ والقَمَرُ الَّذي ... عَلى صَفحتَيهِ في الرِّضا ماءُ مُذهَب
بَنَى اللَهُ للإسلامِ عِزَّاً بِصِهرِهِ ... إلى مُنتهى الأحياء من آل يَثربِ
مُطاعُ قُريشٍ والكَفيلُ بعَزمِها ... ومانِعُها من كُلّ ضَيمٍ ومَنهَبِ
وزيدٌ ومَن زيدٌ قُصَيّ بنُ مُجمِع ... سمعتَ وبُلِّغنا وحَسبُكَ فاذهَبِ
به اجتمعت أحياءُ فِهرٍ وأَحرزَت ... تُــــراثَ أَبِــــيــــها دونَ كُلّ مُذَبذَبِ
وأصبحَ حُكمُ اللَهِ في آل بيتِهِ ... فَهُــــم حَــــولَهُ مــــن سادِنينَ وحُجَّبِ
وما أَسلَمتهُ عن تَراخٍ خُزاعَةٌ ... ولكن كما عَضّ الهِناءُ بأَجرَبِ
ولاذَت قُــــرَيــــشٌ مِن كلابِ بنِ مُرّةٍ ... بِــــجــــذلِ حِــــكــــاكٍ أو بِــــعذقٍ مُرَجَّبِ
ومُــــرَّةُ ذُو نَــــفــــسٍ لدى الحــــرب مُــــرّةٍ ... وفي السِّلمِ نَفسُ الصَّرخَدِيّ المُذَوَّبِ
وكَعبٌ عقيدُ الجُود والحِلمِ وَالنُّهى ... وذُو الحِكَم الغُرّ المُبَشّر بالنَّبي
خــــــطــــــيــــــبُ لُؤَيّ واللواءُ بـــــكَـــــفّه ... لِخُطبَةِ نادٍ أَو لِخطَّةـــ مِقنَبِ
وأوّل من سمّى العَرُوبة جُمعَةً ... وصَدرّ أما بَعدُ يَلحى ويَطَّبِي
وأرّخ آلُ اللَه دهــــــــراً بــــــــمَــــــــوتِهِ ... سِنين سُدىً يُتعِبنَ كَفَّ المُحَسِّبِ
وأَضــــحــــى لؤيٌّ غــــالباً كُلَّ ماجدٍ ... ومَن غالِبٌ يَنمِيه للمجدِ يغلِبِ
وفِهرٌ أَبُو الأحياء جامعُ شَملِها ... وكاسِبُها من فخرهِ خَير مَكسَبِ
تَقرَّشَ فامتازَت قريشٌ بفضله ... وســـــدّ فـــــسَـــــدُّوا خَـــــلّة المُــــتــــأَوِّبِ
وغادره اسماً في الكتاب مُنزّلاً ... يَــــمُــــرَّ بــــه فــــي آيةِ كُلُّ مُعرِب
ومــــالك المُــــربــــى عــــلى كُلّ مالكٍ ... فتى النَّضرِ حابَتهُ السّيادَةُ بَل حُبِي
هو اللّيثُ في الهَيجاء والغَيثُ في النَّدى ... وبدرُ الدّياجي حين يَسري ويَحتَبي
تردّى بفضفاضٍ على المَجدِ نَسجُهُ ... وليــــسَ عَلَيهِ فَليَجُرّ ويَسحَبِ
وللنَّضرِ ياللنَّضرِ من كُلِّ مَشهَدٍ ... هو الشَّمس صَعِّد في سَناها وصَوِّبِ
وأَعرِض ببحرٍ من كنانةَ زاخِرٍ ... يُــــســــاق إلى أمــــواجِه كُــــلّ مِــــذنَــــبِ
وخُيِّرَ حُكماً في الصَّهيل أَو الرُّغا ... أَو البَيتِ أَو عِزٍّ على الدّهرِ مُصحَبِ
فلم يَقتِصِر واختارَ كُلاً فحازَهُ ... إلى غايةِ العِزّ المَديدِ المُعَقَّبِ
لهُ البيتُ مَحجُوباً وعِزٌّ مُخَلَّدٌ ... وأَجرَدُ يَعبُوبٌ إلى جَنبِ أَصهبِ
وخــــازِمُ آنــــافِ العُــــتاة خُزِيمَةٌ ... فــــلاذوا بأخلاقِ الذَّلولِ المُغَرّبِ
عظيمٌ لسلمى بنت سَودِ بنِ أَسلِمٍ ... لكــــلّ قُــــضــــاعِــــيٍّ كــــريمٍ مُعَصّبِ
ومدركةٌ ذو اليثمن والنُّجح عامِرٌ ... وخــــيرُ مُسَمَّى في العُلا ومُلَقَّبِ
تراءَى مُطِلاً إذ تَقَمَّعـــ صِنوُهُ ... فــــفــــازَ بقدحٍ ظافِرٍ لم يُخَيَّبِ
لأمّ الجبالِ الشُّمِّ والقَطرِ والحَصى ... لِخندفِ إن تستركبِ الأرض تَركبِ
وإلياسُ مأوى النّاسِ في كل أَزمَةٍ ... ومَهــــرَبُهــــم فــــي كُلّ خَوفٍ ومَرهَبِ
وزاجِــــرهُــــم إذ بــــدَّلوا الدِّينَ ضَلَّةً ... وأضــــحوا بلا هادٍ ولا مُحتَوِّبِ
وجاءَهُم بالرُّكنِ بعد هَلاكه ... وقَد كانَ في صَدع منَ الأرض أَنكَبِ
ومــــا هــــو إلا مُــــعــــجــــزٌ لِنُــــبُــــوّةٍ ... وبُشرى وعُقبى للبَشير المُعَقَّبِ
وحَــــجّ وأَهــــدى البُــــدنَ أوّل مُــــشعرٍ ... لهـــــا وفُـــــروضُ الحَـــــجّ لم تـــــتَــــرتَّبِ
وكم حكمةٍ لم تَسمع الأُذنُ مِثلَها ... لهُ إن تَلُح في ناظرِ العَين تُكتبِ
إلى قَنَصٍ تَنميه سوادءُ نَبتهُ ... كِلا طرَفَيهِ في مَعَدّ لِمَنسَبِ
وفي مُضرٍ تاهَ الكلامُ وأقبَلت ... مــــآثِــــرُ ســــدّت كــــلَّ وَجــــهٍ ومَــــذهــــبِ
وَحَينا وكاثَرنا النُّجومَ بجمعها ... بأكبر منها في العديدِ وأَثقَبِ
هنالك آتى اللَهُ مَن شاءَ فَضلَهُ ... وقــــيــــل لهــــذا سِــــر وللآخرِ اركَبِ
وكانا شقيقَي نَبعَةٍ فتفاوتا ... لعــــلمٍ وحُــــكمٍ مالَهُ من مُعَقّبِ
وما مِنهُما إلا حنيفٌ ومُسلِمٌ ... على نهج إسماعيلَ غير مُنَكّبِ
وقد سَلّم الأَفعى بنجرانَ حكمه ... إليهم ولم ينظُر إلى متعقبِ
رأى فطناً أبدت له عن نجاره ... وكانَ لنبعٍ فاستحالَ لأثأبِ
وتــــلكَ عــــلامــــاتُ النُّبــــوةِ كُــــلّهــــا ... تشيرُ إلى منظورِها المُتَرقّب
وقال رسولُ اللَهِ مَهما اختَلَفتُم ... ولم تَعرِفوا قصد السَّبيل المُلَحَّب
ففي مُضَر جُرثُومة الحَقّ فاعمَدُوا ... إلى مُــــضَــــرٍ تَــــلقُــــوهُ لَم يَــــتَنَقَّبِ
ومــــا ســــيّــــدٌ غــــلا نِــــزارٌ يَفوتُه ... ومَــــن فــــاتَهُ بَــــدرُ الدُّجى لم يُؤَنَّبِ
قَــــريــــعُ مَــــعَــــدٍّ والذي سَــــدَّ فَقدَه ... مَتى يأتِهم شَعبٌ من الدهر يَرأَبِ
أبو أبحُرِ الدُّنيا وأَطوادِها التي ... بِها ثبَتَت طُرّاً فلم تَتَقلَّبِ
ولم يَكفِه حتّى أعانَت معانَةٌ ... بــــكــــلّ عَــــتِــــيــــقٍ جُرهُمِيّ مُهَذَّبِ
وجــــاء مــــعــــدٌّ والسَّماءُ شُموسُها ... وأَقمَارُها في ذَيلِه المُتَسَحِّبِ
وبينَ يَدَيهِ الأَنجُم الزُّهرُ بَثّها ... على الأرضِ حتى لا مَساغَ لأجنَبِي
وقِدماً تَحفّى اللَهُ من بُختَنَصَّرٍ ... بـــــهِ والوَرَى مـــــن هـــــالِكٍ ومـــــعَــــذَّبِ
وجَـــــــنَّبـــــــه أَرضَ البَــــــوارِ وحَــــــازَهُ ... إلى مَــــعــــقِــــلٍ مــــن حِــــرزهِ مُتَأشِّبِ
وحَلَّ بأمينيةٍ تحت حِفظِه ... لَدى مَــــلكٍ عــــن جَانِبَيهِ مُذَبّبِ
فَلّما تَجلّى الرَّوعُ أَسرى بِعَبده ... إلى حَرم أَمنٍ لأبنائِهِ اجتُبي
وقد كان رَدّ اللَه عَنهُم كليمَهُ ... ليــــاليَ يَــــدعُــــو دَعوَة المُتَغَضَّبِ
وجاءَ بَنو يعقوب يَشكُونَ مِنهُمُ ... ينادُونَهُ هذا قتيلق وذا سُبي
فقالَ لَهُ لا تَدعُ مُوسى عليهم ... فمنهُم نَبيٌّ أصطفيهِ وأَجتَبي
أُحـــــبـــــهُـــــم فـــــيــــه رضــــاً واُحــــبُّه ... كذلك مَن أُحببهُ يُكرَمُ ويُحبَبِ
وأغفرُ ان يستغفروني ذُنوبهم ... ومــــهما دَعا داعٍ أُجِبهُ وأقربِ
فقال إذن فاجعَلهُم رب أُمتي ... فَــــمَن تَرضُهُ يا رَبّ يُرضَ ويُرغَبِ
فقال هُم في آخر الدَّهرِ صَفوَتي ... يعضُّون أَعدائي ويستنصرونَ بي
دعـــــائم إيـــــمـــــانٍ وأركـــــانُ سُــــؤددٍ ... مضَت بِعُلاها مَهدَدٌ بنت جَلحَبِ
ومــــصــــعــــد عَــــدنــــان إلى جِــــذم آدمٍ ... بأَبينَ مِن قَصد الصّباح وألحَبِ
ونــــهــــي رســــولُ اللَه صــــدَّ وُجوهَها ... وكانَ لنا في نظمها شَدُّ مُلهِبِ
وإلا فأد بين الهَميسع ماثلٌ ... ونَبتُ بنُ قَيدار سُلالَة أَشجَبِ
وواجَهَ أَعــــراقُ الثّرى كُلَّ مَن تَرى ... وأسمَع إسماعيلُ دَعوَة مُكثِبِ
وقـــــامَ خـــــليــــلُ اللَهِ يَــــتــــلُوهُ آزرٌ ... أَغــــر صَــــبــــاحِــــيٌّ لأدهــــم غَــــيهَبِ
إلى الناجِر بن الشَّارع الغُمرِ يَرتَقي ... وللدَّاع ثُمّ القاسم الشَّامخ الأَب
ويعبر ينميه إلى المَجدِ شالِخٌ ... إلى الرّافــــدِ الوَهَّاــــب بــــركٍ وطَيّبِ
لِسامٍ أَبي السامين طُراً سما بهم ... لنــــوح للمــــكــــانِ العُــــلى لِمُــــثَــــوّبِ
لإدريــــس ثُــــم الراشد بن مُهَلهلِ ... لِقَينَ ثُمّ الطّاهر المُتطَيّب
إلى هِبَةِ الرَّحمن شيثِ بنِ آدمٍ ... أَبي البَشر الأَعلى لِطينٍ لأَثلَبِ
فمنهُ خُلِقنا ثُمّ فيه مَعادُنا ... ومـــــنـــــهُ إلى عَــــدن فَــــســــدّد وقَــــرِّبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بتقديم: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم. (لسان العرب)
- بيثرب: ثرب: الثَّرْبُ: شَحْم رَقِيقٌ يَغْشَى الكَرِشَ والأَمْعاءَ، وجمعُه ثُرُوبٌ. والثَّرْبُ: الشَّحْمُ المَبسُوط عَلَى الأَمْعاءِ والمَصارِينِ. وَشَاةٌ ثَرْباءُ: عَظيمة الثَّرْبِ؛ وأَنشد شِمْرٌ: وأَنْتُم بِشَحْمِ الكُلْيَتَيْ … (لسان العرب)
- زادي: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- صائر: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- عاقني: عقن: قَالَ الأَزهري: أَما عَقَنَ فإِني لَمْ أَسمع مِنْ مُشْتقاته شَيْئًا مُسْتَعْمَلًا إِلا أَن يَكُونَ العِقْيَانُ فِعْيالًا مِنْهُ، وَهُوَ الذَّهَبُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعْلاناً مِنْ عَقَى يَعْقِي، وَهُوَ مَذْكُورٌ … (لسان العرب)
- غاياتي: غيا: الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ. والغَايَةُ أَقْصى الشَّيْءِ. الليْثُ: الغَايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ، وَهُوَ مِنْ تأْليف غَيْنٍ وياءَينِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، تَقُولُ: غَيَّيْت غَايِةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه س … (لسان العرب)
- فضلت: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة … (لسان العرب)