أَمـرَضَـتـنِـي مَـرِيـضَـةُ اللَحـظِ سَـكـرى

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمـرَضَـتـنِـي مَـرِيـضَـةُ اللَحـظِ سَـكـرى — مَــرَضــاً مــا إِخـالُهُ الدهـر يَـبـرا

تَــتَــثَــنّــى غُــصــنــاً وَتَــبـسِـمُ دُرّاً — وَتُـــوَلّي دِعـــصــاً وَتُــقــبِــلُ بَــدرا

فَهِــيَ كَــالذابِــلِ المُـثَـقَّفـِ قَـد أُف — عِــمَ عَــجــزاً وَقَــد تَهَــفــهَـفَ صَـدرا

أَســــبَــــلَت فَــــوقَ الشَـــعَـــرَ الوَح — فَ فَــكـانَـت لَيـلاً بِهَـيـمـاً وَفَـجـرا

وَتَــــرَشَّفــــتُ رِيــــقَهــــا فَـــتَـــوَهَّم — تُ بِـــأَنّـــي غَـــدَوتُ أَرشِـــفُ خَــمــرا

غــادَةٌ رَخــصَــةُ الأَنــامِــلِ مَــمـكُـو — رَةُ مــا فــي مُــفَــوَّفِ الرَيـطِ عـذرا

أَسـكَـرَتـنـي سُكرَينِ مِن لَحظِها القا — تِـلِ سُـكـراً وَمَـن جَـنـى الرِيقِ سُكرا

وَرَمَــت بِــالجِــمــارِ تَــلتَـمِـسُ الأَج — رَ وَقَــد أَســعَــرَت بِــقَــلبِــكَ جَـمـرا

كَـيـفَ تُـجـرِي دَمِـي وَتَـسعى مَعَ السا — عِـيـنَ تَـبـغـي مِـن المُهَـيـمِـنِ أَجـرا

وَلَقَـد هـاجَ لي رَسـيـسـاً إِلى الغَـو — رِ خَــيـالٌ مِـن سـاكِـنِ الغَـور أَسـرى

زارَ سِــرّاً مِــن العُــيُـونِ وَضَـوّا ال — لَيــلَ حَــتّــى ظَــنَــنــتُهُ زارَ جَهــرا

مِـــن لِوى عـــالِجٍ وَلَو أَمَّتــِ العِــي — سُ لِوى عـــــالِجٍ لَأَرقَـــــلنَ شَهــــرا

حَــبَّذا دارُهــا المُــحِـيـلَةُ بِـالجِـز — عِ وَأَطــلالُهــا القِــفــارُ بِــبُـصـرى

عُـجـتُ أَشـفِـي بِهـا الغَـليلَ فَقَد زِد — تُ غَــليــلاً عَــلى الغَــلِيـلِ وَذِكـرا

صــاحَ مــالِي وَلِلهَــوى كُــلَّمــا حــا — وَلتُ عَــنــهُ صَــبـراً تَـجَـرَّعـتُ صـبـراً

لا دُمُـوعِـي الغِـزارُ تَـرقا وَلا حرْ — رُ فُـؤادِي يُـطـفـا وَلا العَينُ تَكرى

ذُبـتُ وَجـداً فَـلَو قَـضَـيـتُ لَما احتَج — تُ سِــوى مَــوطِــئِ البَــعُـوضَـةِ قَـبـرا

كُــلَّ يَــومٍ أَلقــى اِعـتِـداءً وَظُـلمـاً — وَأُقــاسِــي نَــأيــاً مُــشِـتّـاً وَهَـجـرا

وَلَقَــد زارَنِــي المَـشِـيـبُ فَـمـا كـا — نَ وَقـاراً بَـل كانَ في الأُذنِ وَقرا

غـادَرَتـنِـي المَـسائِحُ البِيضُ لا أُن — كِـــرُ مِـــن رَبَّةـــِ الغَـــدائِرِ غَــدرا

وَعَــســى أَن أَفُــوزَ يَــومــاً لِأَسـمـا — ءَ بِـــوَصـــلٍ فَــإِنَّ لِلعُــســرِ يُــســرا

أَيُّهــا القَــلبُ لَم يَـدَع لَكَ فـي وَص — لِ العَـذارى نِـصـفُ الهَـبِـيـدَةِ عُذرا

خُـذ مِـنَ الدَهـرِ مـا صَفا وَمِن النا — سِ فَــــإِنّــــي بِهِ وَبِـــالنـــاسِ أَدرى

وَإذا كُــنــتَ ذا ثَــراءٍ مِــنَ المــا — لِ فَـــصَـــيِّرهُ دُونَ عِـــرضِـــكَ سِــتــرا

وَافـعَـلِ الخَيرَ ما استَطَعتَ فَإِنَّ ال — خــيــرَ تَــلقــاهُ مِـثـلَ ذُخـرِكَ ذُخـرا

وَلَقَــد أَغـتَـدي وَصَـحـبِـي عَـلى الأَك — وارِ صُــعـرَ الخُـدودِ يَـرجُـونَ صُـعـرا

تَــتَــبــارى بِـنـا المَهـارى وَأَيـدِي — هِــنَّ تَـمـحُـو سَـطـراً وَتَـكـتُـبُ سَـطـرا

قُلتُ جُوبُوا الفَلا إِلى أَكرَمِ النا — سِ جَـمـيـعـاً عِـرقـاً وَفَـرعـاً وَنَـجـرا

فَـاِنـبَـرَوا يَـقطَعُونَ نَحوَ أَبِي العُل — وانِ سَهـــلاً مِـــنَ البِــلادِ وَوَعــرا

وَالمَـطـايـا تَـكـادُ تَـدخُلُ في الأَخ — راتِ سُــقــمـاً مِـنَ الذَمِـيـلِ وَضُـمـرا

وَارِداتٍ بَـحـراً تُـرى السَـبعَةُ الأَب — حُــرُ فــي سَــيــبِهِ ثِــمــاداً وَغُــدرا

غَـــمَـــرت كَــفُّهــُ البَــرِيَّةــَ بِــالإِح — سـانِ عُـجـمـاً مَـنـهُـم وَبَـدواً وَحَضرا

كَـالسَـحـابِ الكَـنَهـوَرِ الجَـودِ قادَت — هُ النُـعـامـى فَـطَـبَّقـَ بِالأَرضِ قَطرا

أَحــلَمُ النــاسِ عَـن عِـقـابٍ إِذا مـا — زِدتَ جُـــرمـــاً إِلَيــهِ زادَكَ غَــفــرا

راحَـــتـــاهُ مَـــقـــسُــومَــتــانِ فَــلِل — آجــالِ إِحــداهُــمــا ولِلرِّزقِ أُخــرى

وَافِــرُ العِــرضِ لَيــسَ يَــتـرُكُ وَفـراً — كَـيـفَ يُـبـقـي مَـن وَفَّرَ العِرضَ وَفرا

كُــلَّمــا شِــمــتَ مِـن أَنـامِـلِهِ العَـش — رِ نَـدىً خِـلتَهـا مِـنَ السُـحـبِ عَـشـرا

أَوسَــعَــتـنِـي يَـداهُ فَـضـلاً مِـنَ اللَ — هِ فَــأَوسَــعــتُهــا ثَــنــاءً وَشُــكــرا

عَــبَــقــاً تَـحـمِـلُ الرِكـابُ إِلى الآ — فــاقِ مِــنـهُ طِـيـبـاً ذَكِـيّـاً وَعِـطـرا

فـي طُـروسٍ تَـزِيـدُ نَشراً إِذا ما ال — قَــومُ أَمُّوا لَهُــنَّ طِــيــبــاً وَنَـشـرا

مِثلُ زَهرِ الرُبى الَّتي جادَها الغَي — ثُ وَمَـرَّت مِـن فَـوقِهـا الرِيـحُ حَـسرى

مَــلِكٌ يَــقــهَــرُ المُــلوكَ وَيَــبــنِــي — شَــرَفــاً فَــوقَ مــا بَــنَــوهُ وَفَـخـرا

فَهــوَ خِــلوٌ مِــنَ المَـعـايِـبِ لا تَـل — قــى سَــرِيّــاً إِلّا وَتَــلقــاهُ أَســرى

خُــلُقــاً طــاهِــراً وَخِـيـمـاً كَـرِيـمـاً — أَنــكَـرَ اللَهُ أَن تَـرى فـيـهِ نُـكـرا

ســارَ يَــسـتَـخـدِمُ السُـعُـودَ وَيَـسـتَـق — بِــلُ فَــضــلاً مِــنَ الفَـضِـيـلَةِ دَثـرا

فــي خَــمِــيــسٍ مَــجــرٍ تَــأَمَّلـتُهُ فِـي — هِ خَــمِــيــسـاً مِـنَ المَهـابَـةِ مَـجـرا

وَالقَــنــا كُــلَّمــا تَــزَعـزَعَ فـي أَر — ضِ الأَعـادِي تَـزَعـزَعُـوا مِـنـهُ ذُعرا

يَـقـرَعُ النَـبـع حَولهُ النَبعَ وَالنَق — عُ يَــرُدُّ المَــطــارِدَ البِـيـضَ غُـبـرا

رِحـــلَةٌ أَكـــسَــبَــت عُــلاً وَمَــســيــرٌ — بُـــورِكَـــت رِحـــلَةً وَبُـــورِكَ مَــســرى

جَـــدَّدَ اللَهُ فِـــيــهِ عِــزّاً وَسَــعــدا — وَاِقــتِــداراً عَــلى العَــدُوِّ وَقَهــرا

كَـيـفَ لا تُـجـتَـبـى وَأَنـتَ لِدِيـنِ الْ — لهِ يُـمـنـى فـي النـائِبـاتِ وَيُـسـرى

مِــنَــنٌ مِــنــكَ لَيــسَ تُــكــفَــرُ إِنّــي — لَأَرى الكُــفــرَ بِــالصَـنـائِعِ كُـفـرا

عِـشـتَ تُـسـدِي نَـفـعـاً وَضُـرَّاً إِذا حَلَّ — يـتَ شَـطـراً بِـالفَـضـلِ أَمـرَرتَ شَـطرا

لا خَــلَت مِـن جَـمـالِ طَـلعَـتِـكَ الدُن — يــا وَلا أَعــدَمَــتـكَ نَهـيـاً وَأَمـرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الريط: ريط: الرَّيْطةُ: المُلاءَةُ إِذا كَانَتْ قِطْعةً وَاحِدَةً وَلَمْ تَكُنْ لِفْقَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّيْطةُ كُلُّ مُلاءَة غَيْرُ ذَاتِ لِفْقَينِ كلُّها نَسْجٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ ثوبٍ لَيِّنٍ دقيقٍ، وَالْجَمْعُ رَيْ …
  • الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
  • القا: الإلْقــاءُ :[ لقي] مصــ.-: الطرّح والرّمي .-: أداء الكلام الذي يعتمد على تكييف الصوت وجودة النطق؛ اشتهــر الخطيب بحسن إلقائه.
  • المثقف: المُثَقَّفُ : مفعـ.- من الرِّماح ومن كل شيء: المُقوَّم المستوي--: من له ثَقافة أو حذق في المعارف أو العلوم أو الفنون؛ وقف المثقَّفون في وجه الحاكم المستبدّ.
  • بالجمار: الجَمَارُ : الجماعةُ، عَدَّ غنمه جَماراً، أي جماعة.-: الناس المجتمعون.
  • بقلبك: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ …
  • بهيما: الهَيْمَاءُ: المفازة التي لا ماء فيها؛ هلك فدُفِن في هيماءَ. ــ: مذ الأَهْيَمُ، وهو العطشان أشدَّ العطش.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة