عُــج بِــالدِيــارِ دَوارِسَ الأَعــلامِ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عُــج بِــالدِيــارِ دَوارِسَ الأَعــلامِ — قَــفــراً وَحــيِّ رُســومَهــا بِــسَــلامِ

مَـن فـي الرُصـافَـةِ وَالأَحَصِّ وَسِربِهِ — وَالدَيـــرِ وَالزَرقـــاءِ وَالحَــمــامِ

وَمَــلاعِــبٍ بَـيـنَ المَـعـانِ وَمـاسِـحٍ — لَعِـــبَـــت بِهِـــنَّ حَـــوادِثُ الأَيّــامِ

وَخَـلَت مِـنَ النَـفَـرِ الكِرامِ وَعُوِّضَت — مِــن أَهــلِهــا بِــنَــوافِــرِ الآرامِ

سَـقـيـاً لَهـا مِـن دِمـنَـةٍ وَلِأَهـلِها — مِــن مَــعــشَــرٍ غُــرِّ الوُجـوهِ كِـرامِ

حَـلُّوا بِهـا زَمَـنـاً فَأَغنَوا أَرضَها — بِــنَــداهُــمُ عَــن صَــوبِ كُــلِّ غَـمـامِ

وَتَـنـافَسُوا في المَكرُماتِ وَشَيَّدُوا — أَبــيــاتَ عِــزٍّ لِلفَــخُــورِ سَــوامــي

أَولادُ مِــــرداسٍ وَأَيَّةــــُ أُســــرَةٍ — رامُــوا مِــنَ العَـليـاءِ كُـلَّ مَـرامِ

شــمُّ الأُنــوفِ كَـريـمَـةٌ أَحـسـابُهُـم — لا يَــلبَــسُــونَ مَــلابِــسَ الآثــامِ

يَـتَـعَـطَّفـُونَ عَـلى المُـجاوِرِ بَينَهَم — وَيَـرَونَ كَـسـبَ الحَـمـدِ غَـيـرَ حَـرامِ

يَـــتَـــوارَثُــونَ مَــكــارِمــاً أَزَلِيَّةً — لَهُــمُ عَــن الأَخــوالِ وَالأَعــمــامِ

صـاحَـبـتُهُـم فَـصَـحِـبـتُ أَكـبَـرَ مَعشَرٍ — وَسَــأَلتُهُــم فَــسَــأَلتُ غَــيــرَ لِئامِ

مِــن كُــلِّ فَـيّـاضِ اليَـدَيـنِ كَـأَنَّمـا — جــادَت يَــداهُ مَــجــادَ غَــيـثٍ هـامِ

وَتَــنــائِفٍ كَــاليَـمِّ يَـتـرُكُ نَـصُـنـا — فِــيــهِــنَّ أَخــفـافَ المَـطِـيِّ دَوامـي

قَـفـرٍ كَـأَنَّ الرَكـبَ مِن سِنَةِ الكَرى — فِــيــهـا نَـشـاوى مِـن كُـؤُوسِ مُـدامِ

يَــتَــأَمَّمــُونَ مُــعِــزَّ دَولَةِ عــامِــرٍ — كَهــفَ الطَــريــدِ وَطـارِدَ الإِعـدامِ

مَــلِكــاً رَأَيــتُ يَـمـيـنَهُ وَجَـبِـيـنَهُ — فَــرَأَيــتُ بَـحـرَ نَـدى وَبَـدرَ تَـمـامِ

فـاقَ الأَنـامَ وَزَادَ جُـودُ يَـمـيـنِهِ — عَــن حــاتِـمِ الطـائِيِّ وَابـنِ أُمـامِ

سَــلهُ وَحــاذِر مِــن أَنــامِــلِ كَــفِّهِ — غَــرَقــاً فَــإِنَّ نَــداهُ بَـحـرٌ طـامـي

يا بنَ الكِرامِ الصِيدِ غَيرَ مُدافَعٍ — فِــيـهِـم عَـنِ الإِجـلالِ وَالإِعـظـامِ

كُــنــتُــم لِقَــومٍ نِـعـمَـةً كَـفَـرُوكُـمُ — فِــيـهـا فَـقـامُـوا فـي أَذَلِّ مَـقـامِ

كَـفَـرَوا وَلَو شَـكَـروا لَدَامَت فِيهِمُ — لَكِـــنَّهـــُم مـــا مُـــتِّعــُوا بِــدَوامِ

وَبِـفَـضلِهِم رَكِبُوا الجِيادَ وَثَمَّرُوا — أَمـــوالَ مـــاشِــيَــةٍ لَهُــم وَسَــوامُ

وَتَـمَـلَّكُـوا الشـامَ الأَغَـرَّ وَصـالِحٌ — أَجــرى لَهُــم يَـنـبُـوعَ ذاكَ الشـامِ

حَــتّــى إِذا دارَ الزَمـانُ عَـلَيـكُـمُ — وَأَراكُــمُ اليَــقَــظــاتِ كَـالأَحـلامِ

قَـلَّ الصَـديـقُ لَكُـمُ وَضـاعَ جَـميلَكُمُ — فـي الأَبـعَدِينَ وَفي ذَوي الأَرحامِ

وَصَــبَــرتُــمُ فَــقَــدِرتُــمُ وَسُــعِـدتُـمُ — فَــرَدَدتُـمُ الأَرواحَ فـي الأَجـسـامِ

وَمُــلوكُ طَـيٍّ زُحـزِحُـوا عَـن مُـلكِهِـم — فـي البَـدوِ وَاستَنَدُوا إِلى بَهرامِ

وَهُـمُ المُـلوكُ بَنُوُ المُلوكِ رَمَتهُمُ — عَـن قَـوسِهـا الدُنـيـا بِـغَيرِ سِهامِ

ثَـمَّ اِنـثَـنَـوا فَبَنَوا بُيُوتَ مَكارِمِ — صَـحُّوا بِهـا فـي المَـجدِ بَعدَ سَقامِ

وَمُــحَــمَّدٌ حَــمِـدَ المُـقـامَ بِـيَـثـرِبٍ — جــاراً وَخَــلّى كَــعــبَــةَ الإِســلامِ

زَمَــنــاً وَعــادَ إِلى قُــرَيـشٍ عَـودَةً — عَــــزت بِــــقُــــدرَةِ خـــالِقٍ عَـــلّامِ

وَأَبُــــو عَـــلّيٍ عُـــطِّلـــَت أَفـــراسُهُ — زَمَــنــاً مِــنَ الإِسـراجِ وَالإِلجـامِ

فــي ظَهـرِ شـاهِـقَـةٍ تَـسـاوى عِـنـدَهُ — فـي قَـعـرِهـا الإِصـبـاحُ بِالأَضلامِ

حَـتّـى أَتـاهُ النَـصـرُ يَـخـفِـق سَعدُهُ — مِــن تَــحــتِ ظِــلِّ ذَوائِبِ الأَعــلامِ

وَحَـوى بِـلادَ الشامِ غَصباً وَاِنثَنى — يَــقــتــادُ كُــلَّ مُــعــانِــدٍ بِـزِمـامِ

لا تَــيَــأسَــنَّ فَـلَيـسَ كُـلُّ غَـمـامَـةٍ — نَـــشَـــأَت مُــمَــتَّعــَةً بِــطُــولِ دَوامِ

يــا آلَ مِــرداسٍ لَقَــد أَعــلَيــتُــمُ — ذِكـرِي بِـذِكـرِكُـم الرَفـيـعِ السامي

نَــوَّلتُــمُــونــي نــائِلاً مـا نـالَهُ — لا البُــحــتُــرِيُّ وَلا أَبُــو تَـمّـامِ

فَــلألبِــسَــنَّكــُمُ بُــرُودَ مــحــاسِــنٍ — أَبــهــى وَأَســنــى مِـن بُـرُود رئام

وَلَأَشـــكُـــرَنَّكــُمُ عَــلى مــا نِــلتُهُ — مِــن فَـضـلِكُـم حَـتّـى يُـحَـمَّ حِـمـامـي

لا تَــكـنِـزُوا إِلّا كَـلامـاً صُـغـتُهُ — لَكُـمُ فَـلَيـسَ الكَـنـزُ غَـيـرَ كَـلامِي

يَــبـقـى بَـقـاءَ النَـيِّرَيـنِ مُـخَـلَّداً — لَكُــمُ عَــلى الأَحــقـابِ وَالأَعـوامِ

لا زِلتُــمُ غُــرَرَ الزَمــانِ وَبَهـجَـةَ — الدُنـيـا وَزَيـنَ مَـجـالِسِ الأَقـوامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المعان: المَعَانُ : المَبَاءَةُ والمنزِلُ؛ دمشق مَعَانُ العُلماء/ هُمْ مِنْك بِمَعَانٍ ، أي بحَيْثُ تَرَاهُمْ.
  • النفر: نفر: النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ. يقال: لَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْحٍ ونَفْرٍ أَي أَولًا، والصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ؛ نَفَرَتِ الدابةُ تَنْفِرُ وتَنْفُر نِفاراً ونُفُوراً وَدَابَّةٌ نافِرٌ، قَالَ ابْنُ ا …
  • بالديار: الدَّيَّارُ : صاحبُ الدَّيْر الذي يسكنه.
  • بسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
  • بنداهم: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة