زارَهُ الطَــيـفُ زَورَةً فـي مَـنـامِه

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زارَهُ الطَــيـفُ زَورَةً فـي مَـنـامِه — غَــرَّمَــتــهُ مـا فـاتَهُ مِـن غَـرامِه

كــانَ خِـلواً مِـنَ السَـقـامِ فَـلَمّـا — زارَهُ الطَـيـفُ عـادَ حِـلفَ سَـقـامِه

لَم يَــزُرهُ طَــيـفُ المَـنـامِ وَلَكـن — زارَهُ مَــن نَــفــى لَذيــذَ مَـنـامِه

عَــجَــبــاً أَن يُــلِمَّ طَـيـفٌ لِأَسـمـا — ءَ عَــلى غَـيـرِ مَـوعِـدٍ مِـن لِمـامِه

زائِراً مِـــن لِوى الشَـــآمِ وَرَيّــا — هُ كَــــرَيّـــا عَـــرارِهِ وَبَـــشـــامِه

طَـرَقَ الرَكـبَ وَالدُجـا مِـثلُ فَودَيْ — هِ وَوَلّى وَالصُـبـحُ مِـثـلُ اِبتِسامِه

وَتَــخَـطّـى وادي الأَراكِ فَـمـا لا — نَــت غُـصـونُ الأَراكِ لِيـنَ قَـوامِه

كُــلَّمــا مَــرَّ مَــوهِـنـاً هَـيَّجـَت لِي — لَوعَــةً بِــالهَــديــلِ وُرقُ حَـمـامِه

وَتَــذَكَّرتُ ســاكِــنــاً بِـرِجـامِ النْ — نَــبْــرِ سَــقـيـاً لِسـاكِـنٍ بِـرِجـامِه

يُـضـرِمُ النـارَ بِـاليَـفـاع وَقَلبي — فـيـهِ مـا فـي يَـفـاعِهِ مِن ضِرامِه

جُــؤذَرٌ مِــن جَــآذِرِ الحَـيِّ لا يُـو — فــي بِــمِــيــعــادِهِ وَلا بِـذِمـامِه

فَــضَــحَ البَــدرَ وَالدُجـى فَـسَـنـاهُ — كَـــسَـــنـــاهُ وَفَـــرعُهُ كَـــظَـــلامِه

يـا خَـلِيـلَيَّ سَـقِّيـانـي حَرامَ الر — راحِ صِـرفـاً وَاستَغفِرا مِن حَرامِه

بِـنـتَ كَـرمٍ تَـفُـضُّ هَـمَّ أَخـي الهَـم — مِ إِذا فُــضَّ دَنُّهــا مِــن خِــتــامِه

سَــلَكَــت مَــســلَكَ الحَــيــاةِ وَدَبَّت — بَـيـنَ لَحـمِ الفَـتـى وَبَـينَ عِظامِه

مِــثـلَ حُـبِّ المُـعِـزِّ تَـشـرَبُهُ الأَنْ — فُــس شُــربَ الثَــرى لِدَرِّ غَــمــامِه

مَــلِكٌ واضِــحُ الجَـبـيـنِ كَـأَنَّ الشْ — شَــمــسَ مــا بَـيـنَ تـاجِهِ وَلِثـامِه

مُـحـسِـنٌ نَـسـتَـفـيـدُ مِن يَدِهِ الثَر — وَةَ فَــضــلاً وَحِــكـمَـةً مِـن كَـلامِه

ذَهَــبَ الدَهـرُ بِـالكِـرامِ وَقَـد رُدْ — دَ بِهِ كُـــلُّ ذاهِـــبٍ مِـــن كِـــرامِه

مُــتــلِفٌ مُــخــلِفٌ وَسَهــلٌ إِذا سُــو — لِمَ أَهــــلٌ وَأَيِّدٌ فــــي خِـــصـــامِه

لَم يَــحُـز قَـيـصَـرٌ مَـداهُ وَلا قـا — مَ اليَــمــانِـيُّ تُـبَّعـٌ فـي مَـقـامِه

عــارِضٌ مُـسـبِـلٌ إِذا تُـمـحِـلُ الأَر — ضُ كَـفـى القَـطـرَ قَطرَةٌ مِن رِهامِه

مُـلهَـجٌ بِـالنَـدى تَراهُ يَرى السا — ئِلَ مِــن حُــبِّهــِ لَهُ فــي مَــنــامِه

قـامَ بِـالمُلكِ بَعدَ أَن هَبَطَ المُل — كُ إِلى أَن أَقـــامَهُ بِـــقِـــيـــامِه

وَهَــوَت ذُروَةُ العُــلى فَــبَــنـاهـا — بِــالصَــقِــيــلَيـنِ عَـزمِهِ وَحُـسـامِه

فَــرَّغَــت كَــفُّهــُ الكُـنـوزَ وَأَفـنـى — بِـعَـطـا الطـارِقِـيـنَ بُـزلَ سَـوامِه

يَـتَّقـي اللَهَ مِثلَ ما يَتَّقي الذَم — م وَيُـمـسـي وَالحَـمدُ جُلُّ اغتِنامِه

مَــلِكٌ يَـغـرَقُ المُـلوكُ ذَوو التِـي — جــانِ فــي فَــضـلِهِ وَفـي إِنـعـامِه

يَـطـلُعُ البَدرُ في السَماءِ فَيَلقا — هُ بِــــوَجـــهٍ وَســـامُهُ كَـــوَســـامِه

يُـشـرِقُ اللَيـلُ مِـن سَناهُ كَما تُش — رِقُ ظَـــلمـــاؤُهُ بِــبَــدرِ تَــمــامِه

وَتَــفـوحُ الصَـبـا بِـرائِحَـةِ العَـن — بَــرِ مِــن نَــحــوِ قَـصـرِهِ وَخِـيـامِه

مُــفــلِحٌ مُــنــجِــحٌ يَــسـيـرُ وَلِلإِق — بــالِ جَــيــشٌ مِــن خَـلفِهِ وَأَمـامِه

كُــلَّمــا رامَ مَــطــلَبـاً يَـسَّرَ الل — ه لَهُ مـــا يَـــرُومُهُ مِــن مَــرامِه

خَـيَّمـَ السَعدُ في ذَراهُ وَما اِستَس — عَــــدَ إِلّا بِــــحُــــبِّهـــِ لِإِمـــامِه

مُـحـسِـنٌ بِـالعِـبـادِ مَـن سَـأَلَ الل — هَ لَهُـــم فـــي بِـــقـــائِهِ وَدَوامِه

دافِـعٌ مـانِـعٌ عَـن الثَغرِ لا يَأ — لُو اجتِهاداً في حِفظِهِ وَاهتِمامِه

قَــصـرُهُ كَـعـبَـةٌ وَيُـمـنـاهُ كَـالرُك — نِ لَنـا وِاسـتِـلامُهـا كَـاسـتِلامِه

بَــشَّرَت نَــفــسَهـا المَـكـارِمُ لَمّـا — بَـــشَـــرُوهـــا بِـــشُــربِهِ لِمُــدامِه

وَاسـتَـفَـزَّ السُـرورُ مَغناهُ وَاهتَز — ز بِــمَــن فَـوقَ أَرضِهِ مِـن نـدامـه

مَـنـزِلٌ يَـشـتَهـي الزَمـانُ بِأَن يَب — سُــطَ خَــدَّيــهِ فــي مَــكـانِ رِجـامِه

كـادَت الراحُ أَن تَـطيرَ مِنَ الدَسْ — تِ ارتِـيـاحـاً إِلى يَـمـيـنِ هُمامِه

إِنَّمــا يَــفـرَحُ الزَمـانُ بِـأَن يَـف — رَحَ فــيــهِ وَغَــمُّهــُ بِــاغــتِـمـامِه

مَــدَّهُ اللَهُ بِــالسُــعــودِ وَأَعـطـا — هُ المُـنـى فـي مَـسـيـرِهِ وَمُـقـامِه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتسامه: جمع: ـات. [ب س م]. 1."ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِهِ اِبْتِسَامَةٌ" : ضَحْكَةٌ خَفِيفَةٌ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ. "تُنِيرُ الابْتِسَامَةُ وَجْهَهَا". 2."اِبْتِسَامَةٌ صَفرَاءُ" : أيْ تَعْبِيرٌ عَنِ الْمُرَاوَغَةِ وَإِخْفَاءِ الْمَكْ …
  • بالهديل: الهَدِيلُ : مصـ.-: صوت الحمام؛ وكأنَّ تَسْبِيحاً هَديلُ حمامةٍ ** في مجد ربِّك أُلِّفَتْ سَجَعاتُها. ذَكَرُ الحمام الوحشيّ.-: الرَّجُل الكثير الشَّعر.-: الثقيل من الرجال.
  • حلف: حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْس …
  • زاره: الزَّأْرَةُ : المرّة من زأَرَ؛ كانت زأرةُ الأسد مخيفة. -: الأجمة؛ سمعت زئير الأسد في الزّأْرَة ولم أره. -: البستان؛ زرع البستانيُّ أنواع الخضار في زأرته. -: الجماعة الكثيفة من الإبل والغنم ج زِئارٌ.
  • سقامه: السَّقَامَةً : مصــ.-: المَرَضُ الطويل؛ جعلته السّقامة نحيلاً أصفر اللّون.
  • عراره: العَرَارَةُ : واحدة العرار.-: الجرادة.-: سوء الخلق؛ لم يصادفوه لعرارته.-: الشدّة، صديقك من أعانك وقت العرَارة.-: السُّؤدد.-: النساءُ يلدن الذكور؛ يتمنى كلُّ رجل أن يتزوَّج في عرارة النساء/ هي في عرارة خير، أي في أصل خير.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة