أَجَـدَّ الصَـبـرُ بَـعـدَكُـمُ اِمـتِـنـاعـا

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَجَـدَّ الصَـبـرُ بَـعـدَكُـمُ اِمـتِـنـاعـا — وَجَــدَّ الوَصــلُ نَـأيـاً وَاِنـقِـطـاعـا

قَـضـى صَـرفُ الزِمـانِ لَنا اِفتِراقاً — فَهَـل يَـقضي الزَمانُ لَنا اِجتِماعا

يَـــحِـــنُّ إِلى رِبـــاعِـــكُــمُ فُــؤادِي — فَــلا بَــعُــدَت رِبــاعُــكُــمُ رِبـاعـا

وَيَــلمَــعُ بــارِقُهــا وَاللَيــلُ داجٍ — كَـمـا عـايَـنـتَ فـي اليَمِّ الشُعاعا

سَـرى طَـيـفُ الكَـرى يَـجـتـابُ فَـرداً — مَهـالِكَ تُـرهِـبُ البَـطَـلَ الشُـجـاعـا

إِلى رَكـــبٍ تَهُـــزُّهُـــمُ النَـــواجــي — كَـمـا هَـزَّت صَـبـا الرِيـحِ اليَراعا

إِذا مــا هَــوَّمُــوا وَضَـعـوا أَكُـفّـاً — عَـلى الأَسـرارِ خَـوفـاً أَن تُـذاعـا

رَجُــوا حَـلَبَ الغَـمـامِ فَـقُـلتُ إِنّـي — أَرى حَــلَبـاً أَدَرَّ لَنـا اِنـتِـفـاعـا

إِذا زُرنـا ابـنَ فَخرِ الدِينِ بِتنا — رِواءً فـــي مَـــكـــارِمِهِ شِـــبــاعــا

فَـتـىً جَـعَـلَ البِـلادَ مِـنَ العَطايا — فَـأَعـطـى المُـدنَ وَاحتَقَرَ الضِياعا

سَــمِــعـنـا بِـالكِـرامِ وَقَـد أَرانـا — عِـيـانـاً ضِـعـفَ مـا وَصَـفُـوا سَماعا

إِذا حَــــمَّلــــتَهُ نُـــوَبَ اللَيـــالي — تَــحَـمَّلـَهـا وَنـاءَ بِهـا اِضـطِـلاعـا

يَـرى بِـالظَـنِّ مـا فـي الغَـيبِ حَتّى — كَــأَنَّ لَهُ عَــلى الغَــيــبِ اِطِّلـاعـا

إِذا شَهِــدَ الوَغــا تَـرَكَ العَـوالي — تَـمُـجُّ كَـعُـوبُهـا العَـلَقَ المُـتـاعا

سَـلِ الجَـمـعَـيـنِ جَـمـعَ بَـنـي نُـمَيرٍ — وَمَـن سَـكَـنَ المُـدَيـبِـر وَالفَـراعـا

غَــداةَ أَتــوا يَهُــزّونَ المَــواضِــي — إِلَيــنــا وَالمُــطَهَّمــَةَ السِــراعــا

بِــصَــحــراءِ الفُــراتِ وَقَـد تَـوالَت — تَـوالي الكُـدرِ تَـبـتَـدِرُ القِـراعا

أَرَدَّ جُــــمُــــوعَهُــــم إِلّا ثِـــمـــالٌ — وَقَــد مَــلَأَت جُــمُـوعُهُـمُ الوَسـاعـا

بِــضَــربٍ يَــصــبِـغُ الأَمـواجَ حُـمـراً — وَيَــحــمـي دَرَّ مَـن صَـدَقَ المِـصـاعـا

رَمــاهُــم بِــالسَــلاهِــبِ مُــقـرَبـاتٍ — يُــزَلزِلنَ الأَبــاطِــحَ وَالتِــلاعــا

وَحَــجَّبــنَ السَــنـا بِـالنَـقـعِ حَـتّـى — كَــأَنَّ الشَــمــسَ لابِــسَــةٌ قِــنـاعـا

فَــحِـيـنَ تَـأَمَّلـُوا خَـبَـبَ المَـذاكـي — أَطــارَ الخَــوفُ أَنـفُـسَهُـم شـعـاعـا

وَســائِل عَــنــهُ فــي حَــلَبٍ أُلوُفــا — أَبَــت أَســوارُهُــم إِلّا اِمـتِـنـاعـا

نَهــاهُــم عَـن مَـمـالِكِهِ اِقـتِـسـاراً — وَقَـد مَـلَكُـوا المَـعاقِلَ وَالقِلاعا

وَحَــطَّهــُمُ وَقَـد كَـرِهُـوا المَـنـايـا — وَما كانُوا الظِماءَ وَلا الجِياعا

وَأَحــسَــنَ بِــالمُــســيـءِ وَكَـفَّ عَـمّـا — تَـبِـيـتُ النَـفـسُ تَـتَـبَـعُهُ اتِّبـاعـا

وَخَـلّى المـالَ قَـد أَوهـى المَطايا — وَلَم يَــعــصِ الإِمـامَ وَقَـد أَطـاعـا

وَأَطــلَقَ جَــعــفَــراً وَبَــنــي أَبـيـهِ — وَقَــلَّدَهُــم جَــمــيــلاً وَاِصـطِـنـاعـا

وَمَــنَّ عَــلى بَـنـي الجَـراحِ جَـمـعـاً — وَلَم تَــكُ مِــنَّةــً ذَهَــبَــت ضَــيـاعـا

وَرَدَّ المُــلكَ حَــتّــى مــا رَأَيــنــا — لَمُـلكٍ غَـيـرِ ذا المُـلكِ اِرتِـجـاعا

وَأَمَّنـــَ خَـــوفَــنــا حَــتّــى أَمِــنّــا — بِــكَــثـرَةِ مـا يُـراعـي أَن نُـراعـا

وَسَــنَّ العَــدلَ فــي حَــلَبٍ فَــأَخــلَت — بِـحُـسـنِ العَـدلِ بُـقـعَتُها البِقاعا

حَـــليـــمٌ عَــن جَــرائِمِــنــا إِلَيــهِ — وَحَــتّــى عَــن ثَــنِــيَّتـِهِ اِنـقِـلاعـا

إِذا فَــعَــلَ الكَــريـمُ بِـلا قِـيـاسٍ — فِـعـالاً كـانَ مـا فَـعَـلَ اِبـتِـداعا

مَـكـارِمُ مـا اِقـتَـدى فـيـهـا بِخَلقٍ — وَلَكِـــن رُكِّبـــَت فـــيـــهِ طِــبــاعــا

فَـــيـــالَلَّهِ أَنـــتَ كَـــريـــمُ قَـــومٍ — بِـسَـيـفِـكَ أَدرَكُوا الرُتَبَ الرِفاعا

عَــلَوتَ إِلى السَــمــاءِ بِـكُـلِّ فَـضـلٍ — فَـكـادَ الجَـوُّ يُـخـفـيـكَ اِرتِـفـاعـا

وَأَحــيَــيــتَ النَـدى وَالجُـودَ حَـتّـى — حَــسِــبــنـا أَنَّ بَـيـنَـكُـمـا رِضـاعـا

إِذا مَــدَّت بُــغــاةُ المَــجــدِ يَــدّاً — إِلى طَــلَبِ العَــلاءِ مَــدَدتَ بـاعـا

أَطَــعــتَ اللَهَ مُــنــذُ خُـلِقـتَ حَـتّـى — غَــدَوتَ بِـأَمـرِهِ المَـلِكَ المُـطـاعـا

إِذا طَـلَبَ العِـدى لَكُـمُ اِنـحِـطـاطاً — أَبَــت راحــاتُــكُـم إِلّا اِرتِـفـاعـا

غَــدَوتُــم عَــن مَــكــارِهِـنـا بِـطـاءً — وَفــيــمــا سَــرَّنـا مِـنـكُـم سِـراعـا

إِذا ضـــاقَـــت مُــلِمّــاتُ اللَيــالي — أَبَــت أَخــلاقُــكُــم إِلّا اِتِّســاعــا

فَــدَت رُوحـي فَـتـىً مـا ضـاقَ ذَرعـاً — بِـــنـــائِبَــةٍ تَــنــوبُ وَلا ذِراعــا

مَــدَحـتُ فَـمـا أَضَـعـتُ المَـدحَ فـيـهِ — وأَولانـي الجَـمـيـلَ فَـمـا أَضـاعـا

فَــلَو داسَ التُــرابَ بِــأَخــمَــصَـيـهِ — وَجَــدتُ لِنــاظِــرَيَّ بِهِ اِنــتِــفـاعـا

كَــلاكَ اللَهُ مِــن نُــوَبِ اللَيــالي — فَــإِنَّكــَ تَــكَـلأُ الأَدَبَ المُـضـاعـا

وَتَــكـسُـو المَـدحَ وَالمُـداحَ فَـخـراً — إِذا أَصــغَــيـتَ لِلمَـدحِ اِسـتِـمـاعـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بارقها: البَارِقُ : فا.-. المتلألىء، ضوء بارق.-: سحاب وبرق :.-. البرق ج بَوارِقُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة