لَقَـــد أُيِّدَت كَـــفٌّ لَهــا مِــنــكَ ســاعِــدُ
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَـــد أُيِّدَت كَـــفٌّ لَهــا مِــنــكَ ســاعِــدُ — وَطـــالَ بِـــنـــاءٌ شـــادَهُ مِــنــكَ شــائِدُ
وَمـا دُمـتَ لي حَـيّـاً فَـلا الدَهـرُ خاذِلٌ — وَلا العُـمـرُ مَـنـقوصٌ وَلا المالُ نافِدُ
أَرى الناسَ في الدُنيا كَثيراً عَديدُهم — وَأَكــثــرُ مِــنــهُــم نُـصـبَ عَـيـنـيَ واحِـدُ
أَبــا صـالِحٍ لا يَـطـلُبُ النـاسُ مـاجِـداً — كَــأَنــتَ فَــمــا فــيـهـم كَـمِـثـلِكَ واحِـدُ
خُــلِقــتَ كَـريـمـاً لَم يَـخِـب مِـنـكَ سـائِلٌ — وَلا وَجَــدَ الحِــرمــانَ عِــنــدَكَ قــاصِــدُ
وَهَـجَّنـتَ كَـعـبـاً فـي السَـمـاحِ وَحـاتِـماً — كَـمـا هُـجِّنـَت فـي الراحَـتـيـن الزَوائدُ
إِذا مـا اِسـتَـفـدنا مِنكَ مالاً أَفدتَنا — مِـنَ العِـلمِ مـا تَـحـوي ذَراهُ الفَـوائِدُ
لَقَــد زُيِّنــَت مِــنــكَ القُــصـورُ بِـمـاجِـدٍ — يَــلوذُ بِــعِــطــفَــيــهِ بَـنـوهُ الأَمـاجِـدُ
كَـــأَنَّكـــَ بَـــدرٌ وَالبَـــنـــونَ فَـــراقِــدٌ — فَــدُمــتَ وَدامَــت فــي ذَراكَ الفَــراقِــدُ
بَـنـو خَـيـرِ مَـن يُـنـمـى إِلى خَيرِ والِدٍ — فَــــــــــــلِلّهِ مَــــــــــــولُودٌ وَلِلّهِ والِدُ
نُــكَــرِّمُ مـا تَـمـشـي عَـلَيـهِ مِـنَ الثَـرى — فَــخَــدّي لِتُــربٍ تَــحــتَ نَــعـلَيـكَ حـاسِـدُ
إِذا قُــلتُ شِــعــراً فــيـكَ كـادَت مَـحَـبَّةً — بِــلا مُــنـشِـدٍ تَـسـعـى إِلَيـكَ القَـصـائِدُ
مَــلأتُ بِهــا الآفــاقَ حَــمــداً لِمـاجِـدٍ — زَمـانـي لَهُ مِـثـلي عَـلى الفَـضـلِ حـامِدُ
يَــذُبُّ الأَذى عَــن عَــبــدِهِ وَهــوَ غـافِـلُ — وَيَــســهَــرُ فــي مَــنــفــوعِهِ وَهـوَ راقِـدُ
وَيَــدفــعُ صَــرفَ الدَهــرِ عَـنـهُ بـمَـنـكِـبٍ — شَــديــدٍ إِذا التَــفَّتـ عَـلَيـهِ الشَـدائِدُ
فِــدىً لِأَبــي العُــلوانِ عَــبـدٌ ضَـمـيـرُهُ — لَهُ وَعَـــلَيـــهِ بِـــالمَـــحَـــبَّةـــِ شــاهِــدُ
شَــكَــرتُ لَهُ الفَـضـلَ الَّذي لَم يَـبُـح بِهِ — فَـــلا هُـــوَ مَــنّــانٌ وَلا أَنــا جــاحِــدُ
أَقَــمــتَ عَــمُــودَ العِــزِّ وَالعِــزّ هـابِـطٌ — وَنَــفَّقـتَ سُـوقَ الشِـعـرِ وَالشِـعـرُ كـاسِـدُ
وَصَــيَّرتَ لِلدُنــيــا بِــوَجــهِــكَ رَونَــقــاً — كَـــأَنَّكـــ عِــقــدٌ وَهِــيَ عَــذراءُ نــاهِــدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.
- تحوي: تَحَوَّى يَتَحَوََّى تَحَوَّ تَحَوِّياً [حوي]: انقبض أو تجمّع واستدار؛ تتحوّى الحيَّةُ حين تحسُ بالخطر.
- خاذل: الخَاذِلُ : فا. -: المتخلِّفُ عن القطيع ونحوه؛ هذه شاةٌ خاذلة. -: المُتخلِّي عن العون والنُّصْرة؛ الخاذلُ أَخُو القاتل لأنّ من لا ينصر عند الشدَّة فهو شبيه بالقاتل / الخَاذِلانِ هما الجُبْنُ والرُّعْبُ.
- ساعد: السَّاعِدُ : مابين المِرْفَق والكتف من أَعلى؛ أُعَلِّمُهُ الرّمايَةَ كُلَّ يوم ** فلمّا اشتدّ ساعِدُهُ رماني. -: مجرى المُخّ في العظام، والماءِ إلى النّهر أو البحر، واللّبَنِ إِلى الضَّرع أو الثدي.-: هو، في الهندسة الميك …