لا زالَ سَــعــيُــكَ مَـقـرونـاً بِهِ الرَشَـدُ
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا زالَ سَــعــيُــكَ مَـقـرونـاً بِهِ الرَشَـدُ — وَطُــولُ عُــمــرِكَ مَــعــمــوراً بِهِ الأَبَــدُ
يــا بَــحــرَ جُــودٍ إِذا جــادَت غَــوارِبُهُ — فَــكُــلُّ بَــحــرٍ سِــواهُ فـي النَـدى ثَـمَـدُ
كَـم مِـن يَـدلَكَ عِـنـدَ المَـجـدِ قَـد غَرَسَت — مَـــكـــارِمــاً مــا لِمَــخــلوقٍ بِهِــنَّ يَــدُ
يَـنـتـابُـكَ النـاسُ أَفـواجـاً فَـتُـصـدِرُهُم — عَــن مَــورِدٍ غَــيــرِ مَـذمـومٍ إِذا وَرَدُوا
وَيُــصــبــحُ القَـومُ يَهـدِي مِـن حَـدِيـثِهـمُ — إِلَيــكَ حَــمـداً بَـعـيـداً كُـلَّمـا بَـعُـدُوا
أَمُّوا نَــداكَ فــفـازُوا بِـالَّذي طَـلَبـوا — وَفُـزتَ مِـنـهُـم بِـمـا أَثنَوا وَما حَمَدوا
مِــن كُــلِّ مُــجــتَهــدٍ يُــثــنـي وَأَنـتَ لَهُ — فــيــمـا بَـذَلتَ مِـنَ الإِحـسـانِ مُـجـتَهِـدُ
مَــنَّتــ عَـلَيـكَ بِهِ البَـيـداءُ وَاِبـتَـدَأَت — فِـعـلاً جَـمـيـلاً إِلَيـهِ العِـرمِـسُ الأُجُدُ
وَفِـتـيَـةٍ أنـجَـدَت فـي المُـقـفِـراتِ بِهِـم — عَــرامِــسٌ طــالَ مِـن إِنـجـادِهـا النُـجُـدُ
أَســرَت يُـغَـمِّضـُ طُـولُ السَـيـرِ أَعـيُـنـهـا — وَطــالَمــا كَــفَّ عَــن أَبـصـارِهـا الرَمَـدُ
تَــلقــى السِــيــاطَ بِــأَقــرابٍ مُــلَحَّبــَةٍ — مِـثـلَ السِـيـاطِ مِـنَ الوَخـدِ الَّذي تَـخِـدُ
مَـجـهـولَةُ البِـيـدِ لَم يُـمـدَد بِهـا طُنُبٌ — مِــنَ الغَــريــبِ وَلَم يُــضــرَب بِهـا وَتِـدُ
كَــأَنَّمــا الآلُ فــيــهـا حـيـنَ تَـنـظُـرُهُ — يَــــمٌّ وَمَــــوّارُهـــا مِـــن فَـــوقِهِ زَبَـــدُ
ضَــلُّوا بِهـا فَهَـداهُـم فـي الدُجـى مَـلِكٌ — جَــبِــيــنُهُ مِــثــلَ نُــورِ الشَـمـسِ يَـتَّقـِدُ
أَغَـــرُّ لا يَـــقــصِــدُ القُــصّــادُ نــائِلَهُ — إِلّا وَيَــغــمــرُهُـم مَـعـرُوفُ مَـن قَـصَـدُوا
مِـن آل مِـرداسَ خَـيـرِ الناسِ إِن رَحَلَوا — وَإِن أَقـامُـوا وَإِن غـابُـوا وَإِن شَهِدُوا
تَلقى النَدى وَالرَدى فيهم فَقَد عُرِفُوا — بِـالصِـدقِ إِن أَوعـدُ وَاشَـرّاً وَإِن وَعَدُوا
شُــمُّ العَــرانــيــنِ فــي آنــافِهِـم أَنَـفٌ — عَــنِ القَــبــيــحِ وَفـي أَعـنـاقِهـم صَـيَـدُ
إِن تَـلقَهُـم تَـلقَ مِـنـهُـم فـي مَـجالِسِهِم — قَـومـاً إِذا سُـئِلُوا جـادُوا بِما وَجَدُوا
نـالُوا السَـمـاءَ وَحَـطّـوا مِـن نُـفـوسِهِم — إِنَّ الكِـرامَ إِذا اِنـحَـطُّوا فَـقَد صَعَدُوا
مُـــحَـــسَّدُونَ وَلَو لَم يَـــعـــلُ قَـــدرُهُـــم — عَـن قَـدرِ كُـلِّ جَـليـلِ القَـدرِ ما حُسِدُوا
بَــنــى المُــعِـزُّ لَهُـم غَـيـطـاءَ مُـشـرِفَـةً — فـي العِـزِّ لَم يَـبـنِهـا مِـن قَـبـلِهِ أَحَدُ
يــا عُـدَّةَ الدَولَةِ القِـرمُ الَّذي فَـعَـلَت — أَفــعــالَهُ الغُـرُّ مـالا تَـفـعَـلُ العُـدَدُ
جُــزِيــتَ مِــن والِدٍ خَــيــراً عَــلى نِـعَـمٍ — حَـــصَّلـــتَهـــا فَـــتَــلَقّــى دَرَّهــا الوَلَدُ
وافــى لِيَـنـعَـمَ فـيـمـا قَـد كَـسِـبـتَ لَهُ — وَالشِــبــلُ يَــأكُـلُ مِـمّـا يَـفـرِسُ الأَسَـدُ
فَـــاســـلَم لَهُ وَلِثَـــغـــرٍ بِــتَّ تَــكَــلأُهُ — مِـــنَ العَـــدُوِّ كَــلاكَ الواحِــدُ الأَحَــدُ
وَلا خَــلا مِــنــكَ لا سَــمــعٌ ولا بَـصَـرٌ — وَلا سَــــريـــرٌ وَلا قَـــصـــرٌ وَلا بَـــلَدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعدوا: العُدَوَاءُ : غير المطمئن من الأرض والمَرْكَبِ؛ كان السيرُ في العُدَواءِ متعباً.- الشغلِ: موانعه؛ ما منعني من زيارتك إلا عُدَواءُ الشغل.-: البعد؛ فرَّق العدواءُ بينهما/ عُدَواء الشوق، ما بَرَّح بصاحبه.
- ثمد: ثمد: الثَّمْدُ والثَّمَدُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا مَادَّ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي الجَلَد، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الشِّتَاءِ وَيَذْهَبُ فِي الصَّيْفِ. وَفِي بَعْضِ كَلَامِ الْخُطَبَ …
- حديثهم: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
- سعيك: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( …