لَجَّ بَــــرقُ الأَحَــــصِّ فــــي لَمَـــعـــانِهِ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَجَّ بَــــرقُ الأَحَــــصِّ فــــي لَمَـــعـــانِهِ — فَــــــتَــــــذكَّرتُ مَـــــن وَراءَ رِعـــــانِهُ

فَــسَـقـى الغَـيـثُ حَـيـثُ يَـنـقَـطِـعُ الأَو — عَـــسُ مِـــن رَنـــدِهِ وَمَـــنـــبَـــتِ بــانِه

أَو تَـرى النَـورَ مِـثـلَ ما يُنشَر البُر — دُ حَـــــوالي هِـــــضــــابِهِ وَقُــــنــــانِهُ

تَـجـلِبُ الرِيـحُ فـيـهِ أَذكـى مِـنَ المِـس — ك إِذا مَـــرَّتِ الصَـــبـــا بِـــمَـــكـــانِه

صـاحِ هَـل شـاقَـكَ العَـشِـيَّةـَ بِـالوَعساءِ — بَـــــرقٌ يَـــــشِـــــبُّ فـــــي لَمَــــعــــانِهِ

لاحَ فــي حِــنــدِسِ الظَــلامِ كَــمــا لا — حَ سَــنــا الوَقــدِ بــارِزاً مِـن دُخـانِهِ

مُــســتَــطــيـراً كَـأَنَّهـُ الأَسـمَـرُ المـا — رِنُ فــــي لِيــــنِهِ وَفــــي عَــــسَــــلانِهِ

أَو كَـمـا يَـشـهَـدُ الوَغـا أَسوَدُ الخَيلِ — فَــــتَــــدمــــى كُــــلومُهُ فـــي لَبـــانِه

يــا خَــليـلّي عَـرّجـا نَـسـألِ المَـسـكَـنَ — عَـــــمَّنـــــ نُــــحِــــبُّ مِــــن سُــــكّــــانِه

أَنـــحَـــلَتـــه حَـــوادِثُ الدَهــرِ حَــتّــى — صــارَ يَــخــفــى نُــحــولُهُ عَــن عِـيـانِه

أَذكَـــرَتـــنـــا رَيّـــاهُ رَيّــا خُــزامــا — هُ وَرَيّـــا النَـــســـيـــمِ مِــن حَــوذانِه

كُــلَّمــا هَــبَّتــِ الصَــبــا نَـثَـرَت فـيـهِ — شَــبــيــهــاً بِــالوَردِ مِــن ايــهَـقـانِه

مَــنــزِلٌ كُــلَّمــا نَــزَلنــا بِــمَــغــنــا — هُ نَــعِــمــنــا بِــحُــورِهِ فــي جِــنــابِه

حَبَّذا العَيشُ فيهِ لَو دامَ ذاكَ العَيشُ — فـــيـــهِ وَالعُـــمـــرُ فــي عُــنــفُــوانِه

قَــبـلَ أَن يَـنـهَـجَ الشَـبـابُ الَّذي وَلّى — وَيَـــذوي الرَطـــيـــبُ مِـــن أَغـــصـــانِه

عَـيَّرتَـنـي المَـشـيـبَ أَسـمـاءُ وَالخَـطّـيُّ — مـــــا شـــــانَهُ بَــــيــــاضُ سِــــنــــانِه

وَالدُجــى حُـسـنُه النُـجـومُ وَحُـسـنُ الر — روض حُــســنُ البَــيــاضِ فــي أُقـحُـوانِه

وَرِكــابٌ تَــجـفُـو المَـبـارِكَ فـي البَـيْ — داء وَاللَيـــــلُ بـــــارِكٌ بِــــجِــــرانِه

كُـــلَّمـــا داسَــتِ الحَــصــا خَــضَــبَــتــهُ — فَـــتَـــســـاوى عَـــقـــيـــقُهُ بِــجُــمــانِه

حـــامِـــلاتٍ غَــرائِبَ الأَدَبِ المَــرغُــو — بِ فـــــيـــــهِ إِلى غَــــريــــبِ زَمــــانِه

عَـــــلَمِ الدَولَةِ الَّذي غَـــــرَّق العــــا — لَم فــــي فَــــضـــلِهِ وَفـــي إِحـــســـانِه

مَــلِكٌ ضــاقَ وُســعُ مــا تَــقــطَـعُ العِـي — سُ إِلَيــهِ عَــن وُســعِ مــا فــي جَـنـانِه

مُــدرِكــيُّ النِــجــارِ يَــنـفَـحُ نَـشـرُ ال — مِــــســــك مِــــن عِـــرضِهِ وَمِـــن أَردانِه

خَـيـرُ أَثـوابِهِ العَـفـافُ وَأَسـنى الذِك — ر أَســنــى مــا صِــيــغَ مِــن تــيـجـانِه

يَــخــزِنُ المــالَ فــي صَـنـائِعـه الغُـر — ر وَيُـــفـــنــي مــا فــي حُــوى خُــزّانِهُ

وَإِذا كـــانَ طَـــبـــعُهُ كَـــرَمُ النَــفــيِ — س فَــمَــن ذا يُــحــيــلُهُ عَــن كِــيــانِه

لَو وَزنّـــاهُ بِـــالَّذي تَـــحـــمِــلُ الأَر — ضُ عَـــلَيـــهـــا لَمـــالَ فــي مــيــزانِه

يَــدَّعــي النــاسُ فَــضــلَهُ وَيَــبـيـنُ ال — حــقُّ عِــنــدَ اِمــتِـحـانِهِـم وَامـتِـحـانِه

بَــحــرُ جُــودٍ إِذا طَــمــا جُــودُ كَـفَّيـهِ — رَأَيـــنـــا البِـــحـــارَ مِــن خُــلجــانِه

لَو جــرى مــا يُــنــيــلُه لاحـتَـقَـرنـا — عَــصــرَ نُــوحٍ وَالفَــيــضَ مِــن طُـوفـانِه

طـــالَ حَـــتّــى رَأَيــتَ كَــيــوانَ مِــنــهُ — مِـــثـــلَه بِــالقِــيــاسِ مَــع كِــيــوانِهُ

وَعَـــــلا قَـــــدرُهُ فَــــكُــــلُّ مَــــكــــانٍ — دُونَ بــــاريـــهِ دُونَهُ فـــي مَـــكـــانِهِ

لَمَـسَـت كَـفُّهـُ العِـنـانَ فَـكـادَ العُـشـبُ — يُـــلفـــى مِـــن لَمـــسِهِ فـــي عِـــنــانِه

وَمَـشـى تَـحـتَه الجَـوادُ فَـكـانَ المـاءُ — يَـــجـــري مِـــن تَـــحــتِ وَطــءِ حِــصــانِه

دائِمُ النَـصـرِ لا يُريدُ عَلى الأَعداءِ — عَــــــونــــــاً وَاللَهُ مِـــــن أَعـــــوانِه

وَرِثَ الفَــخــرَ عَــن أَبــيــهِ وَمَــيــراثَ — العُــــلى عَــــن ضِــــرابِهِ وَطِــــعــــانِه

وَبَـنـى القَـصـرَ بَـعـدَ مـا عَـجِـبَ العـا — جِـــبُ مِـــن هَـــدمِهِ وَمِـــن بُـــنـــيــانِه

وَرَأَيـــنـــاهُ فـــي الإِوانِ فَـــخِــلنــا — أَنَّ كِـــســـرى مـــمـــثَّلـــاً فـــي إِوانِه

أَمِــنَ الدَهــرُ عَــدلَهُ فَــغَــدا الدَهــرُ — وَمَـــن فـــيـــهِ آمِـــنـــاً فـــي أَمــانِه

شَـــرَفـــاً يَـــزحَـــمُ النُـــجـــومَ وَعِــزّاً — أَمَّنـــــَ اللَهُ أَهَـــــلُه مِــــن هَــــوانِه

قَـــد شَـــكَــرنــا زَمــانَــنــا وَأَمِــنّــا — بِــالفَــتــى المُــدرِكــيّ مِــن حَـدَثـانِه

زادَ قَـــدري بَـــقَـــدرِهِ وَعَـــلا عِــنــدَ — مُـــلوكِ البِـــلادِ شـــانـــي بِـــشـــانِه

تَـــحـــسَـــبُ الطَـــودَ ذَرَّةً مِــن حِــجــاهُ — وَتَــرى البَــحــرَ قَــطــرَةً مِــن بَـنـانِه

أَيُّهـــا العـــادِلُ الَّذي أَمِــنَ الأُســدُ — مِـــــــن جَـــــــورِهِ وَمِــــــن عُــــــدوانِه

صُــنــعــتُ صِــدقَ الكَــلامِ فــيــكَ فَـمـا — أَخـــجَـــلُ مِـــن زُورِهِ وَمِـــن بُهــتــانِه

إِنَّمـــا أَنـــتَ غــايَــةُ الكَــرَمِ المَــن — عـــوتِ فـــي قَــيــسِهِ وَفــي قَــحــطــانِه

لَيــسَ فــي نــاظِــرِ المَــكــارِمِ إِنـسـا — نٌ يَــــراهُ كَــــأنـــتَ فـــي إِنـــســـانِه

يـا ابـنَ أَعلى المُلوكِ ذِكراً وَيا أَك — رَمَ مَـــــــن فـــــــي زَمــــــانِهِ وَأَوانِه

دُونَـــكَ الحَـــمــدَ خــالِداً مِــن مُــحِــبٍّ — لَكَ فــــــي سِــــــرِّهِ وَفـــــي إِعـــــلانِه

أَنـــــتَ طَـــــوَّلتَ قَـــــدرَهُ وَتَـــــطــــوَّل — تَ عَـــلَيـــهِ فَـــطـــالَ شُـــكـــرُ زَمــانِه

يــا تَــقِــيّــاً فــي فِــعــلِهِ وَنَـقِـيَّ ال — فِـــعـــلِ فــي فِــطــرِهِ وَفــي رَمَــضــانِه

ضَـــمِـــنَ الدَهــرُ أَن يَــمُــدَّ لَكَ العُــم — رَ فَـــلا زالَ وافـــيـــاً بِـــضَـــمـــانِه

فَـــلَقَـــد حَـــسَّنـــَت مِــنــاقِــبُــكَ الدَه — رَ فَـــأَغـــنَــت سِــخــابُهُ عَــن جُــمــانِه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوغا: (وَغَا) الْوَاوُ وَالْغَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. الصَّحِيحُ مِنْهُ الْوَغَى: الْجَلَبَةُ وَالْأَصْوَاتُ. وَكَلِمَةٌ يُقَالُ إِنَّ الْأَوَاغِيَ: مَفَاجِرُ الدِّبَارِ فِي الْمَزَارِعِ.
  • الوقد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا …
  • بالوعساء: الوَعْسَاءُ : مذ أَوْعَسُ.-: الأرضُ اللْيِّنةُ ذاتُ الرَّمل تُنْبِتُ البقولَ الجيِّدة؛ أرض الواحةِ وعْساءُ.-: السَّهل اللْيِّن من الرَّمل تغيب فيه الأرْجُل ج وُعْسٌ.
  • بمكانه: المَكَانَةُ [كون]: المنزلةُ؛ هو عالِمٌ ذو مكانة عظيمة. -: الموضِعُ وَلَوْ نَشَاءُ لمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتهِمْ. -: الحالةُ الّتي يكون عليها الإنسانُ قُل يَا قوْمِ اِعْمَلُوا عَلَى مكَانَتكُمْ إنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ …
  • حندس: حندس: الحِنْدِسُ: الظُّلْمَة، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلُ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ. كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي لَيْلَةٍ ظَلْماء حِنْدِسٍ أَي شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْح …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة