أَيُّ المُلوكِ سَعى فَأَدرَكَ ذا المَدى

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيُّ المُلوكِ سَعى فَأَدرَكَ ذا المَدى ... أَو حازَ ما حازَ المُعِزُّ مِنَ النَدى

قَصُروا وَطالَ وَجَوَّزوا هَدمَ العُلى ... وَبَنى وَضَلّوا في المَكارِمِ وَاِهتَدى

كُلٌّ بِما صَنَعَ الأَوائِلُ يَقتَدي ... وَبِجودِهِ لا بِالأَوائِلِ يُقتَدى

مازِلتَ تَفعَلُ كُلَّ فِعلٍ مُفرَدٍ ... في المَجدِ حَتّى صِرتَ أَنتَ المُفرَدا

بَدَّدتَ مالَكَ غَيرَ مُحتَفِلٍ بِهِ ... وَجَمَعتَ شَملاً لِلعَلاءِ مُبَدَّدا

وَلَقيتَ فيما قَد كَسِبتَ من العلا ... تعبا فألقيت القوافي الشرّدا

وغدا بنو الآمال خلفك في الفلا ... غَضَباً يُزَجونَ المَطِيَّ الوُخَّدا

قَد طَيَّبوا مِن طِيبِ ذِكرِكَ مَعلَماً ... أَو مَخرِماً أَو سَبسَباً أَو فَدفَدا

يَقتادُهُم حُسن الرَجاءِ وَمَقصِدٌ ... أَعنى إِلَيكَ الناجِعينَ القُصَّدا

حَتّى إِذا وَصَلوا إَلَيكَ وَعَقَّلوا ... في جَوزَتيكَ الحائِماتِ الوُرَّدا

أَصدَرتَها بِهِمُ مُنَدَّبَةَ الذُرى ... مِن ثِقلِ ما أَسدَيتَ ناقِعَةَ الصَدا

رَيّانَةً لَو أُبرِكَت في جَدجَدٍ ... صَلدٍ لأَوجَلتِ المَكانَ الجَدجَدا

حَمَّلتَ مَن حَمَلَت إِلَيكَ صَنائِعاً ... تُوهي الجِمالَ بَلِ الجِبالَ الرُكَّدا

وَمَحامِداً مَلَأَت مَسامِعَ ضارِبٍ ... في الأَرضِ إِمّا مُتهِماً أَو مُنجِدا

يا مَن يُشَيِّدُ ما تَهَدَّمَ بِالقَنا ... لا خَلقَ أَقدَرُ مِنكَ هدَّ وَشَيّدا

أَتعَبتَ نَفسَكَ في بِناءِ مَجالِسٍ ... لَم تَبنِها حَتّى بَنَيتَ السُؤدُدا

وَمَلَأتَ أَكثرَ ما مَلأتَ أَساسَها ... قِمَماً فَما احتاجَ الأَساسُ الجَلمَدا

وَجَلَستَ في دَستِ الخِلافَةِ جلسَةً ... نَظَرَت إِلَيكَ بِها الكَواكِبُ حُسَّدا

في سَفحِ شاهِقَةِ البُروجِ كَأَنَّما ... يَكسُو جَوانِبَها الرَبيعُ زَبَرجدَا

مَوصولَةٌ بِالجَوِّ تَحسَبُ ضوءَها ... ساري الدُجُنَّةِ كَوكَباً أَو فَرقَدا

رَفَعَت مَشاعِلُها الدُخانَ فقنعت ... وَجهَ السَماءِ بِهِ قِناعاً أَسوَدا

نَظَروا إِلى مَن فَوقَها في بُعدِهِ ... وَإِلى عُلاكَ فَكُنتَ فيهِ الأَبعدَا

وَرَأَوكَ في صَدرِ الإِوانِ فَعايَنوا ... نُوراً أَنارَ وَبَحرَ جُودٍ أَزبَدا

سارَت بِذا طُلَلُ الرِكابِ وَغَرَّقَت ... أَمواجُ ذا بِالمَكرُماتِ الوُفَّدا

يا ساكِنَ القَصرِ المُجَدَّدِ لِلعُلى ... يَهنيكَ إِنعامُ الإِمامِ مُجَدَّدا

قُبٌّ مِنَ الخَيلِ العِتاقِ ضَوامِرٌ ... قِيدَت مُحَمَلَةً إِلَيكَ العَسجَدا

أَوهى مَناكِبَها الحُلِيُّ كَأَنَّما ... يَمشي الجَوادُ بِما عَلَيهِ مُقَيَّدا

وَمَطارِدٌ لَمّا سَجَدتَ أَمامَها ... كادَت تَخِرُّ لَكَ المَطارِدُ سُجَّدا

وَلَقَد نَزَلتَ وَما نَزَلتَ وَإِنَّما ... ذاكَ النُزولُ مُحَقِّقٌ أَن تَصعَدا

وَلَبِستَ مِن حُلَلِ المَعَدِّ مَلابِساً ... فَضَحَ النُضارُ بِها السَعيرَ المُوقَدا

وَشَبيهَةً بِالتاجِ حَلَّت مَوضِعاً ... لِحُلولِ ما شَبِهَ الشَبيبَةَ مِقوَدا

مَنسوجَةً بِالتِبرِ خَصَّ بلِبسِها ... مَن لَيسَ يَنفَدُ هَمُّهُ أَو يَنفَدا

جادَ الهُمامُ بِها لِأَكرَمِ مَن مَشى ... فَوقَ التُرابِ مِنَ المُلوكِ وَأَجوَدا

وَرَآكَ ماضي الشَفرَتَينِ مُهَنَّداً ... فَكَساكَ ماضي الشَفرَتَينِ مُهَنَّدا

وَلَكَ الفَضيلَةُ لا لِسَيفِكَ إِنَّني ... لَأَراهُ أَحرى أَن يُذَمَّ وَتُحمَدا

إِنَّ الحُــــســــامَ إِذا تُلِمُّ مُلِمَّةٌ ... أَصبَحتَ مَسلولاً وَأَصبَحَ مُغمَدا

تُحَفٌ تُشَرِّفُ مَن تَراهُ مُشَرَّفاً ... وَحبىً تُسَوِّدُ مَن تَراهُ مُسَوَّدا

وَمَدائِحٌ ما زِيدَ مَمدوحٌ بِها ... شَرَفاً عَلى الشَرَفِ الَّذي قَد وُطِّدا

إِنَّ الشَجاعَةَ في الشُجاعِ غَريزَةٌ ... مِثلُ الأُسودِ غَنِيَّةُ أَن تُوسَدا

يا مَن غَدَوتُ مُقَيَّداً بِجَميلِهِ ... يَفديكَ مَن قَيَّدتَهُ فَتَقَيَّدا

أَصبَحتُ مَحسوداً عَلَيكَ وَواجِبٌ ... مَن كُنتَ أَنتَ نَصيبَهُ أَن يحسَدا

ما كُنتُ آثَمُ لَو عَبَدتُكَ مُنعِماً ... إِن جازَ واهِبُ نِعمَةٍ أَن يُعبَدا

نَظَمَ اِمتِداحَكَ غَيرُ مَن هُوَ ناظِمٌ ... وَأَجادَ فيكَ القَولَ مَن ما جَوَّدا

لا فَخرَ إِلّا حينَ تُصبِحُ سامِعاً ... هَذا الثَناءَ وَحينَ أُصبِحُ مُنشِدا

إِن كُنتَ في شَرَفِ المَناقِبِ واحِداً ... فَلَقَد أُقِمتُ لَها الخَطيبَ الأَوحَدا

في مَوقِفٍ كَالعِيدِ سَرَّ مُوالياً ... لَكُمُ فَكانَ كَأَنَّهُ قَد عَيَّدا

عِش خالِداً عُمرَ المَديحِ فَإِنَّني ... لَأَراهُ ما خَلَدَ الزَمانُ مُخَلَّدا

وَاسعَد بِما مَلَكَت يَداكَ ذَخيرَةً ... دُنيا سَعادَةُ أَهلِها أَن تَسعَدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المعز: معز: الماعِزُ: ذُو الشَّعَر مِنَ الْغَنَمِ خِلَافُ الضأْن، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، وَهِيَ العَنْزُ، والأُنثى ماعِزَةٌ ومِعْزاة، وَالْجَمْعُ مَعْزٌ ومَعَزٌ ومَواعِزُ ومَعِيزٌ، مِثْلَ الضَّئِين، ومِعازٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: … (لسان العرب)
  • بددت: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)
  • تعبا: عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ: الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ وَيُرْوَى لِغَيْ … (لسان العرب)
  • خلفك: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة