إِذا العـارِضُ الوَسـمِـيُّ جـادَ فَأَسبَلا

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِذا العـارِضُ الوَسـمِـيُّ جـادَ فَأَسبَلا — فَـقُـل سَـقِّ بِـالحِـزانِ رَبـعـاً وَمَـنزِلا

وَمَهــمــا تَــبَـخَّلـتَ الرَبـابَ فَـزُر بِهِ — طُــلُولاً بَـصَـحـراءِ النُـخَـيـلَةَ مُـثَّلـا

يُـفَـرِّقُ فـي الغَـبـراءِ ظَـبياً وَمِكنَساً — وَيَـرمـي مِـنَ الشَـغواءِ وَكراً وَأَجدَلا

وَرَوّى شَــمــاريــخَ المَــضــيـقِ بِـصَـيّـبٍ — يُـرى مِـنـهُ أَسـرابُ الأَيـايـيلِ جُفَّلا

إِذا وَأَلَت مِـن رَيِّقـِ الوَبـلِ لَم تَـجِدِ — لَهـا غَـيـرَ أَهـدابِ الطَـرافـيِّ مَوئلا

تَـشـابَـكـنَ بِـالأَفـنـانِ عُـصلاً كَأَنَّما — تَـحَـمَّلـنَ مِـنـهُـنَّ النَـخـيـلَ المُـنَخَّلا

وَعُــج عَــوجَــةً بِــالرقَّتــَيـنِ فَـسَـقِّهـا — حَـيـاءً إِذا مـا جَـلجَلَ الرَعدُ أَسبَلا

يُـغـادِرُ مِـن كُـلِّ النَـواحـي بِـأَرضِهـا — غَــديــراً كَــذَيـلِ السـابِـرِيِّ وَجَـدوَلا

وَإِن كـانَ يَـغـنـيها المُعِزُّ بنُ صالِحٍ — عَــن العــارِضِ الوَسـمـيِّ أَن يَـتَهَـلَّلا

فَـتـىً طـالَ بِـالإِحسانِ وَالطَولِ قَدرُهُ — وَمـا طـالَ قَـدرُ المَـرءِ حَـتّـى تَطَوَّلا

لَهُ راحَــةٌ فــي أَن يَــرى كُــلَّ راحَــةٍ — بِـلا رَاحَـةٍ مِـن أَن تَـجـودَ وَتُـفـضِـلا

وَلَيـلٍ نَـضَـيـنا العِيسَ فيهِ إِلى فَتىً — هُـدى العِـيـسِ فـيهِ بَعدَ أَن كُنَّ ضُلَّلا

وَجُـبـنـا إِلَيـهِ كُـلَّ تَـيـهـاءَ لا تَرى — بِهـا غَـيـرَ سِـيـدانِ الظَهـيـرَةِ عُـسَّلا

إِذا جُــعــنَ أَدمَــنَّ العُــواءَ كَـأَنَّمـا — ثَـمِـلنَ فَـأَكـثَـرنَ الغـنـاءَ المُـرَتَّلا

خِــمــاصٌ إِذا مــا رُحــنَ كُــلَّ عَــشِــيَّةٍ — إِلى الوُجرِ أَشبَهنَ الدِمَقسَ المبقِّلا

وَغُـبـرُ النَـعـامِ الرُبدِ يَرقُصنَ كُلَّما — تَـوَجَّسـنَ فـي الظَـلماءِ لِلرَكبِ أَزمَلا

كَــأَنَّ قُــســوسـاً بِـالأَداحـيِّ أَصـبَـحَـت — مُــكَـوَّسَـةً تَـتـلو الكِـتـابَ المُـنـزَّلا

وَحِــقــبٌ إِذا مـا لاحَ إِيـمـاضُ بـارِقٍ — نَـجَـعـنَ الحَـيـا مِـن أَيِّ صَـوبٍ تَـخَيَّلا

وَرُحــنَ يُــرَجِّعــنَ السَــحـيـلَ تَـواليـاً — إِلى حَـيـثُ يَتلو ساطِعُ البَرقِ مِسحَلا

وَخَــيــلٍ يُــحَــفِّرنَ الصَــفـا بِـحَـوافِـرٍ — يُـلَقِّيـنَ مِـنـهـا جَـندَلَ القاعِ جَندَلا

إِذا مـا قَـدَحـنَ النـارَ مِن كُلِّ جَروَلٍ — يُـضِـئنَ بِهـا فـي ظُلمَةِ اللَيلِ مِشعَلا

عَـوايِـدُ مَـيـمُـونِ النَـقـيـبَةِ لا يَرى — عَـلى نَـيـلِهِ فـي النـاسِ أَن يَـتَنَيَّلا

فَــلَمّـا وَصَـلنَ المُـدرِكـي ابـنَ صـالِحٍ — وَصَــلنَ أَجَــلَّ النـاسِ قَـدراً وَأَفـضَـلا

فَــتــى كَـرَمٍ لا يُـقـفَـلُ الرِزقُ دُونَهُ — إِذا بـاتَ بـابُ الرِزقُ دُونَـكَ مُـقفلا

مَـتـى مـا يُـؤمَّلـ لَم يَـزُل مِن جَنابِهِ — مُـــؤَمِّلـــُهُ حَــتّــى يَــصــيــرُ مُــؤَمــلا

فَـزُرهُ تَـزُر مَـن لا يُـخـلّيـهِ مُـرمِـلا — مِـنَ المـالِ إِلا سـائِلٌ جـاءَ مُـرمِـلا

بَـنـى لِبَـنـي الشَـدّادِ فَـخـراً مُـوَطَداً — عَــلى كُــلِّ مَــخــلوقٍ وَمَـجـداً مُـؤَثَّلـا

بِـعَـزمٍ ثَـنـى صَـدرَ القَـنـاةِ مُـحَـطَّمـاً — وَرَدَّ غِـــرارَ المَـــشـــرَفـــيّ مُــفَــلَّلا

نَـسِـينا بِهِ مَن كانَ في الدَهرِ قَبلَه — وَكَــم قَــد رَأَيـنـا آخِـراً فـاقَ أَوَّلا

وَقَــد فَــضَّلــَ اللَهُ الرَســولَ مُـحَـمَّداً — عَـلى كُـلِّ مَن قَد كانَ مِن قَبلُ مُرسَلا

وَإِن طـاعَـنَ الأَقرانَ لَم يقبقِ حَلقَةً — عَــلى دارِعٍ إِلّا وَيُــوضِــحُ مَــقــتَــلا

يَـخَـوضُ بِهِ الطِـرفُ الأَغَـرُّ دَمَ العِدى — وَلا يَــنــثَــنــي إِلّا أَغَــرَّ مُــحَـجَّلـا

وَنَـظـمـا رِمـاحُ الخَـطِّ حَـتّـى يَـمَـسَّهـا — يَــمــيــنُ ثِـمـالٍ ثُـمَّ تُـشـرَعَ مَـنـهَـلا

أَبــا صـالِحٍ لا خَـلقَ إِلّاكَ مُـحـسِـنـاً — وَلا مَـلِكٌ إِلّاكَ فـي النـاسِ مُـفـضِـلا

شَــجُــعــتَ فَــصَــيَّرتَ الشُـجـاعَ مُـرَوَّعـاً — وَجُــدتَ فَــغــادَرتَ الجَــوادَ مُــبَـخَّلـا

وَحَــمَّلــتَــنــي مـا لَو تَـحَـمَّلـَ بَـعـضَهُ — ثَــبــيــرٌ لَأَوهـى رُكـنَهُ مـا تَـحَـمَّلـا

فَـلا زِلتُ أُثـنـي فـيـكَ مَـدحاً مُحَبّراً — وَأَنــظِــمُ عِـقـداً مِـن ثَـنـاكَ مُـفَـصَّلـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
  • العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
  • الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
  • المضيق: المَضِيقُ : ما ضاق من الأماكن. ـ: مجرى ماءٍ ضيِّق بين قطعتين من الأرضِ؛ مضيق جبل طارق في المغرب العربيّ. ـ: ما اشتدّ من الأمور؛ لقد صبر على مضايق الأمور ج مَضايِقُ.
  • الوبل: وبل: الوَبْلُ والوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ؛ قال جرير: يَضْرِبْنَ بالأَكْبادِ وَبْلاً وابِلا وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِل وَبْلاً ووَبَلتِ السماءُ الأَرضَ وَبْلاً؛ فأَما قوله: وأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ …
  • الوسمي: الوَسْمِيُّ : مَطَرُ الرّبيع الأوّلُ؛ سَقَى الوسميُّ الحديقةَ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة