يَهـنِـي إِمـامَ الفَـضـلِ فَـضلُ إِمامِهِ
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَهـنِـي إِمـامَ الفَـضـلِ فَـضلُ إِمامِهِ — وَسِـــجِـــلُّهُ بِـــعِـــراقِهِ وَبِـــشـــامِهِ
إِنَّ الَّذي قَــد فــاضَ مِــن غُـفـرانِهِ — أَضـعـافُ مـا قَـد فـاضَ مِـن إِنعامِهِ
خَـــيـــرٌ لَهُ مِــن رِفــدِهِ وَعَــطــائِهِ — إِخـــلاصُ نِـــيَّتــِهِ وَعَــقــدُ ذِمــامِهِ
لا شَـيـءَ أَنـفَـعُ مِـن تَـعَـطُّفـِ قَلبِهِ — وَرُجُـــوعِهِ عَـــن عَـــتـــبِهِ وَمَــلامِهِ
يا فَخرَ مُلكِ بَني الفَواطِمِ وَالَّذي — أَولاهُـمُ فـي المَهـدِ قَـبـلَ فِـطامِهِ
لا يَـــبـــعُـــدَنَّ مُـــرسَــلٌ أَرسَــلتَهُ — فَـأَتـى يَـقُـودُ لَكَ الغِـنـى بِزِمامِهِ
مـا كـانَ مِـن طَـلَبَ النجاحَ تَبَجُّجاً — فـــي قَـــولِهِ وَفَـــعـــالِهِ وَمَــرامِهِ
إِنَّ الَّذي يَـرمـي السِهـامَ نَـوافِذاً — يَــرمــي وَلَيـسَ تُـصِـيـبُ كُـلُّ سِهـامِهِ
مُــســتَــوجِــبٌ ســاعٍ يَـزيـدُكَ سَـعـيُهُ — نَـفـعـاً إِذا مـا زِدتَ فـي إكـرامِهِ
وَمِـنَ الرِجـالِ ذَوِي المَـحَـبَّةِ ساهِرٌ — يُـلهِـيـهِ مَـدحُـكَ عَـن لَذيـذِ مَـنامِهِ
لَو مـاتَ وَانـكَشَفَ الثَرى عَن رَمسِهِ — لَوَجَــدتَ حُــبَّكـَ فـي رَمـيـمِ عِـظـامِهِ
أَولَيـتَهُ الحَـسَـنَ الجَـمـيـلَ فَشُكرُهُ — لَكَ واجِـــبٌ كَـــصَـــلاتِهِ وَصِـــيــامِهِ
يُـثـنـي بِـفَضلِكَ ما اِستَطاعَ وَمالَهُ — شَــيــءٌ يُــســاعِــدُهُ سِــوى أَقــلامِهِ
سِر حَيثُ شِئتَ مِنَ البِلادِ تَجد بِها — لَكَ عِـقـدَ حَـمـدٍ مِـن غَـريـبِ نِـظامِهِ
أَذكـى نَـسيماً في الفَلا مِن رَندِهِ — وَعَــــرارِهِ وَبَهــــارِهِ وَبَــــشــــامِهِ
إِنَّ البِــلادَ إِذا أَرادَ مُــلُوكُهــا — عِــطــراً يَــدُومُ تَـعَـطَّرُوا بِـكَـلامِهِ
وَعَـلى سَـريـرِ المُـلكِ أَروَعُ مـاجِـدٌ — تُـغَـضـي لَهُ الأَبـصـارُ مِـن إِعظامِهِ
أَلشُّهــبُ مــا زادَت عَــلى أَوصــافِهِ — وَالأُســدُ مـا قَـدِرَت عَـلى إِقـدامِهِ
لَو أَنَّ هَــــمّــــامــــاً رَآهُ لَصَــــدَّهُ — عَـــن بِـــشــرِهِ وَوَليــدِهِ وَهِــشــامِهِ
أَو كانَ في زَمَن ابنِ أَوسٍ ما سَما — بِـفَـعـالِ حـاتِـمِهِ وَلا ابـنِ أُمامِهِ
كَـرَمـاً مَحا ذِكرَ الكِرامِ فَلَم يَدَع — فــي كُــلِّ عَــصــرٍ قِــيــمَـةً لِكِـرامِهِ
أَوفــى عَــلى لُقـمـانِهِ وَعَـلا عَـلى — نُــعــمــانِهِ وَسَـطـا عَـلى بِـسـطـامِهِ
وَهُمُ المُلوكُ الضارِبُونَ مِنَ العُلى — بِــأَكُــفِّهــِم فــي غَــرزِهِ وَسَــنــامِهِ
أُنـظُـر إِلَيـهِ تَـرَ الضِياءَ مُشَعشِعاً — فــي دَســتِهِ مِــن حُــســنِهِ وَوَســامِهِ
لَبِـسَ العِـمـامَـةَ لا يُـشَـكُّ بِـأَنَّهـا — تــاجٌ عَــلى كِــســراهُ أَو بِهــرامِهِ
زَحَـمَ السَـمـاءَ بِهـا فَـوَدَّ هِـلالُها — لَو كــانَ مَــوضِــعَ طَــوقِهِ وَلِثــامِهِ
طَــوقٌ عَــلى عُـنُـقِ السِـمـاكِ يُـقِـلُّهُ — جَــبَـلٌ يَـرى الأَجـبـالَ مِـن آطـامِهِ
هُـوَ هـالَةٌ كَـالبَـدرِ بَـدرِ عَـشِـيـرَةٍ — أَمِــنُــوا غَــيـاهِـبَ ظُـلمِهِ وَظَـلامِهِ
صـاغُـوهُ مِـن سـامِ النُـضـارِ لِماجِدٍ — كَــفّــاهُ حَــربٌ مُــنــذُ كـانَ لِسـامِهِ
وَالدُرُّ مُــشــتَــبِــكٌ عَــلَيــهِ كَــأَنَّهُ — حَـبَـبٌ طَـفـا مِـن فَـوقِ كـاسِ مُـدامِهِ
كَم في الرِقابِ مِنَ الصَنائِعِ مِثلُهُ — لِأَغَــرَّ يَــبــنــي عــزَّهُ بِــحُــســامِهِ
وَتَــقَــلَّدَ الصَــمـصـامَ أَروَعُ سَـعـدُهُ — يُـغـنِـيـهِ في الهَيجاءِ عَن صَمصامِهِ
وَهَــفَــت عَــلَيـهِ عَـلامَـةٌ مَـعـقُـودَةٌ — بِــالعِــزِّ وَالتَــأيـيـدِ مِـن عَـلّامِهِ
كَـالرَوضَـةِ الغَـنّـاءِ إِن نُشِرَت وَإِن — طُـوِيَـت فَـمِـثـلُ النَـورِ في أَكمامِهِ
بَـيـضـاءُ مِـن صافي اللُجَينِ كَأَنَّها — عِــرضُ الأَمـيـرِ مُـنَـزَّهـاً عَـن ذامِهِ
وَتَهـادَتِ النُـجُـبُ الضِـخامُ تَهادِياً — بِـــفِـــنــائِهِ مِــن خَــلفِهِ وَأَمــامِهِ
وَرَأَيـتُ سَـبـعَـةَ أَنـجُـمٍ فـي وَسـطِها — بَـدرٌ يَـفُـوقُ البَـدرَ عِـنـدَ تَـمـامِهِ
لَمَــعَ الطَــمــيـمُ عَـلَيـهِـمُ فَـكَـأَنَّهُ — خَــمــرٌ يُــحَـسَّرُ عَـنـهُ ثَـوبُ قَـتـامِهِ
مُــتَــوَقِّداً لَولا سَــحــابُ أَكُـفِّهـِم — يُـطـفـيـهِ لالتَهَـبُـوا بِلَفحِ ضِرامِهِ
سَــجَـدُوا لأَعـلامِ الإِمـامِ وَإِنَّمـا — سَـجَـدُوا لِمـا كَـتَبُوا عَلى أَعلامِهِ
يَــومٌ أَغَــرُّ وَنِــعــمَــةٌ مَــشــكُــورَةٌ — عَــضَّ الحَـسُـودُ بِهـا عَـلى إِبـهـامِهِ
لا يَـعـدَمُـوهُ بَـنُـو أَبِـيـهِ فَـإِنَّهُم — فــي نِــعــمَــةٍ وَدَوامُهــا بَــدَوامِهِ
لَولا الفَـخـارُ بِما أَتاهُ لَخِلتُها — تُــحَــفــاً تَــقِــلُّ لِعَــبـدِهِ وَغُـلامِهِ
لَكِــنَّهــا تُـحَـفُ الإِمـامِ وَبَـعـضُهـا — كــافٍ وَلَو لَم يَــأتِ غَــيـرُ سَـلامِهِ
أَليَــومَ عَــزَّ المُــسـلِمـونَ وَنَـكَّبـَت — أَعـداءُ هَـذا الغِـيـلِ عَـن ضِـرغامِهِ
وَأَظَــنُّ مَــلكَ الرُومِ لَيـسَ يَـرى لَهُ — حِــصــنــاً يُــحَــصِّنــُهُ سِـوى إِسـلامِهِ
يـا مَـن يَجُودُ عَلى الوُفُودِ بِمالِهِ — جُـودَ السَـحابِ عَلى الرُبى بِرهامِهِ
تَـمِّمـ جَـمـيـلَكَ بِـاسـتـاعِ غَـرائِبـي — إِنَّ الجَــمــيــلَ جَــمـالُهُ بِـتَـمـامِهِ
وَانـهَ الحَـوادِثَ أَن تُـلِمَّ بِـساحَتي — فَـالنَـبـتُ لا يَـسـقِـيهِ مِثلُ غَمامِهِ
يــا ســامِــعَ الأَصــواتِ بـقِّ عَـدُوَّهُ — فــي هَـذهِ الدُنـيـا بَـقـاءَ سَـوامِهِ
وَأَمِــت بِــلُطــفِــكَ ضِــدَّهُ وَحَــسُــودَهُ — يــا رَبِّ مَــوتَ البُـخـلِ فـي أَيّـامِه
وَاحــرُسـهُ لَلإِسـلامِ فـي يَـقـظـاتِهِ — وَمَـــنـــامِهِ وَمَــســيــرِهِ وَمَــقــامِهِ
مُــتَـمَـتِّعـاً طُـولَ الحَـيـاةِ بِـيَـومِهِ — وَبَـــأمـــسِهِ وَبِـــشَهـــرِهِ وَبِــعــامِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.
- بزمامه: الزِّمَامُ : خيط يُشَدُّ المِقْوَدُ إلى طَرَفه؛ أمسك بزِمام الفرس/ هو زمامُ قومهِ؛ أي مقدَّمهم وصاحب أمرهم/ جعل فى يده زمامَ الأمور، أى جعله صاحب السلطة والأمر/- هو يُصَرِّفُ أَزِمَّةَ الأمور.- النعلِ: سيْره.-: جملة الأر …
- بعراقه: العَرَاقَةُ : الأصالة؛ في شِعره عراقةٌ تذكّرنا بالبحتري.
- تعطف: تَعَطَّفَ يَتَعَطَّفُ تَعَطُّفاً : مال وانحنى؛ تَعَطَّفت أغصان البان. - عليه: أشفق عليه؛ تعطّف على الطفل المريض. - عليه: برّه وأحسنَ إليه؛ لا يهمل التعطفَ على الفقراء. -: لبس المعطف، أي الرداء.
- ذمامه: الذَّمَامَةُ : الذِّمَامُ. -: الحياءُ والإشفاق من الذّمّ واللّوم؛ أَخَذتْهُ من صاحبه ذَمَامَةٌ.
- رفده: الرِّفْدَةُ : العُصْبَةُ من النَّاس ج رِفَدٌ.