أَحِــلمــاً تَـبـتَـغِـي عِـنـدَ الوَداعِ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَحِــلمــاً تَـبـتَـغِـي عِـنـدَ الوَداعِ — لَعَــمــركَ لَيــسَ ذاكَ بِــمُـسـتَـطـاعِ

وَتَـطـمَـعُ فـي الحَـيـاةِ وَغَـيـرُ حَيٍّ — يَــكُــونُ إِذا دَعــا لِلبَــيــنِ داعِ

بِــثَهــمَــدَ وَالظَــعــائِنُ عـامِـداتٌ — حُــزُونــاً بَــيـنَ ثَهـمَـدَ وَالكُـراعِ

بِــكُــلِّ غَــريــرَةٍ تَهــتَــزُّ لِيــنــاً — كَــمــا يَهــتَــزُّ مَـشـمُـولُ اليَـراعِ

أُلاحِــظُهــا بِــطَــرفٍ غَــيــرِ ســامٍ — وَأُتــبِــعُهــا فُــؤاداً غَــيــرَ واعِ

فَـلَم أَرَ قَـبلَها في الخِدرِ شَمساً — وَلا قَــمَــراً مُـنـيـراً فـي قِـنـاعِ

وَقــــائِلَةٍ هَــــواكَ لَنـــا خِـــداعٌ — وَتُــنـكِـرُ طُـولَ بَـثّـي وَالتِـيَـاعـي

وَلَو وَجِــدتَ غَـداةَ البَـيـنِ وَجـدِي — لَبـانَ لَهـا صَـحِـيـحـي مِـن خِـداعي

كَـــأَنّـــي وَالحُـــمـــولُ مُــوَلِّيــاتٌ — صَــريــعُ كَــريـهَـةٍ بِـلوى الصِـراعِ

وَشـــارِبٌ قَهـــوَةٍ غَــلَبَــت عَــلَيــهِ — مِــنَ الجِـريـالِ حَـمـراءُ الشُـعـاعِ

مُــقَــدَّمَــةٌ لَهــا مِــن عَهــدِ عــادٍ — كَــأَنَّ حَــبـابَهـا قُـمـصُ الأَفـاعـي

أَهــاجِــرَتـي إِلى كَـم طُـولُ وَجـدي — بِــكُـم وَإِلى مَـتـى لَكُـمُ اتِّبـاعـي

وَحَــتّــامَ الهَــوى عَــلِقٌ بِــقَـلبـي — قَــليــلٌ عَــن غِـوايَـتِهِ اِرتِـداعـي

وَكَــم لا يَــســتَــقِــرُّ لَنـا بِـأَرضٍ — قَــرارٌ بَــيــنَ بَــيــنٍ وَاجــتِـمـاعِ

فَــيَـومٌ مِـن لِقـائِكِ فـي اِبـتِهـاجِ — وَيَــومٌ مِـن فِـراقِـكِ فـي اِرتِـيـاعِ

فَــمــا أَخــلُو إِلَيـكُـم مِـن غَـرامٍ — وَلا أَخــلُو إَلَيــكُــم مِــن نِــزاعِ

سَــقــى دارً لِسَــلمــى بِــالكُــراعِ — مُــلِثُّ القَــطــرِ مِـن نَـوءِ الذِراعِ

وَمُــرتَــجِــسٌ كَــأَنَّ البَــرقَ فــيــهِ — سَـنـا نـارِ المُـعِـزِّ عَـلى اليَفاعِ

فَـتـىً يَـسـعـى الرِجـالُ إِلى مَداهُ — فَــيَــعــجَــزُ عَــن مَــداهُ كُـلُّ سـاعِ

وَيَعلُو الناسُ فِتراً في المَعالي — فَــيَـعـلُو فَـوقَ مـا يَـعـلُو بِـبـاعِ

شِــراعُ المَــجــدِ مَــمــدُودٌ عَـلَيـهِ — وَمَـــشـــرُوعٌ نَـــدى ذاكَ الشِـــراعِ

رَعـــاهُ اللَهُ مِـــن مَــلِكٍ هُــمــامٍ — لَنــــا وَلِحَـــوزَةِ الإِســـلامِ راعِ

أُوَدِّعُهُ وَفــــي قَــــلبــــي سِهــــامٌ — لَعَــمــرُ أَبـيـكَ مِـن هَـذا الوَداعِ

وَأَمــضــي غَــيـرَ مُـنـتَـفِـعٍ بِـعَـيـشٍ — وَكَـيـفَ يَـكُـونُ بِـالعَـيشِ اِنتِفاعي

جَــزاكَ اللَهُ عَـن نُـعـمـاكَ خَـيـراً — وَعَـن حُـسـنِ اِحـتِـبـاسي وَاِصطِناعي

فَـإِنّـي مُـذ نَـجَـعـتُـكَ بِـالقَـوافـي — حَـمـدتُ إِلَيـكَ قَـصـدي وَاِنـتِـجـاعي

وَطَـــلَّقـــتُ المُـــلوكَ بِـــكُــلِّ أَرضٍ — ثَـلاثـاً لا يَـحِـلُّ لَهـا اِرتِـجاعي

فَـعِـش يُـنـعـى إِلَيـكَ النـاسُ طُـرّاً — وَلا يَـنـعـاكَ طُـولَ الدَهـرِ نـاعي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
  • بثهمد: ثهمد: ثَهْمَدُ: مَوْضِعٌ. وبَرْقَةُ ثَهْمَد: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشعراءُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ
  • بمستطاع: [ط و ع]. (مفعول من اِسْتَطَاعَ). "فِي مُسْتَطَاعِهِ أَنْ يُنْجِزَ عَمَلَهُ" : فِي مَقْدِرَتِهِ، فِي إِمْكَانِهِ. "عَلَى قَدْرِ الْمُسْتَطَاعِ" "فَصَبْرًا فِي مَجَالِ الْمَوْتِ صَبْراً ... ... فَمَا نَيْلُ الخُلُودِ بِمُس …
  • ثهمد: ثهمد: ثَهْمَدُ: مَوْضِعٌ. وبَرْقَةُ ثَهْمَد: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشعراءُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ
  • خداع: الخِدَاعُ : مصـ. -: إظهارُ غير ما في النفس؛ الخِداعُ حَبْلُه قصيرٌ. -: المكر والحيلة؛ اشتهر الثعلبُ بالخداع.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة