عِــش مُهــنــاً بِــكُــلِّ خَــيــرٍ مُــمَــلّا
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عِــش مُهــنــاً بِــكُــلِّ خَــيــرٍ مُــمَــلّا — وَابــقَ أَعــلى مِــنَ السِـمـاكِ مَـحَـلّا
حَــسَــدَت نَــعــلَكَ الوُجُــوهُ فَــلَو أَر — ضـــاكَ وَجـــهــي حَــذَوتُهُ لَكَ نَــعــلا
وَوَطِــئتَ الثَـرى فَـلَو قِـيـسَ بِـالعَـن — بَــرِ مـا دُسـتَ كـانَ مـا دُسـتَ أَغـلى
قَــد سَــمِــعـنـا عَـنِ الأَوائِلِ قَـولاً — وَرَأَيــنــا مِـنـكَ الَّذي قِـيـلَ فِـعـلا
طُــلتَ حَــتّــى أَصـبَـحـتَ لِلفَـلَكِ الدا — ئِرِ عُــلواً وَأَصــبَــحَ العُــلوُ سُـفـلا
وَفَــضَــحــتَ الغَـمـامَ بِـالجُـودِ حَـتّـى — صــارَ جُـودُ الغَـمـامِ لُؤمـاً وَبُـخـلا
وَقَهَــرتَ العِــدى بِــسَــيــفِــكَ حَــتّــى — قَــد غَــدا مِــنــهُـمُ الأَعَـزُّ الأَذَلّا
كُــلَّمـا حـاوَلُوا انـحِـطـاطَ مَـبـانِـي — كَ بَــــنــــاهـــا لَكَ الإِلهُ وَأَعـــلى
قَــد رَأَيــنـا المُـلوكَ فـي كُـلِّ أَرضٍ — وَرَأيـــنـــا الأَعَــزَّ أَنــتَ الأَجَــلّا
قُـمـتَ بِـالنـائِبـاتِ عَـنـهُـم فَقَد أَص — بَـــحَ كُـــلٌّ عَــلى الحُــمَــيــدِيِّ كَــلّا
لَو عَـدَدنـا قَـطـرَ الغَمامِ الَّذي صا — بَ وَمَـــــــعـــــــرُوفَهُ لَزادَ وَقَــــــلّا
نــاهِــضٌ بِـالخُـطـوبِ لَو حَـمَـلَ الشُـم — مَ الذُّرى لاســتَــقَــلَّهـا وَاسـتَـقَـلّا
كُــلَّمــا جَــلَّ جَــلَّ عَــن شِــيَـمِ الكِـب — رِ وَمَـــن جـــانَـــبَ التَـــكَــبُّر جَــلّا
مُـدرِكـيُّ النِـجـارِ أَصـبَـحَ أَعلى الن — نــاسِ قَــدراً وَأَرجَـحَ النـاسِ عَـقـلا
ســاعَــدَتــهُ نَــوائِبُ الدَهــرِ حَــتّــى — طَــلَبَ الدَهـرُ عِـنـدَ شـانـيـهِ تَـبـلا
كُــلَّمــا سـارَ مُـزمِـعـاً أَزمَـعَ المَـج — دُ مَـــسِـــيـــراً وَكُـــلَّمــا حَــلَّ حَــلّا
مِـثـلُ صَوبِ الغَمامِ لا تَشتَكي الأَر — ضُ إِذا مـا مَـشـى عَـلى الأَرضِ مَحلا
حَـطَّمـَ السَـمـهَـرِيَّ طَـعناً وَأَفنى السْ — سَـيـفَ ضَـربـاً وَأَنـفَـدَ المـالَ بَـذلا
عَــذَلُوهُ عَــلى السَــمــاحِ وَمــا يَــق — بَـــلُ دَرُّ الغَـــمــامِ لَومــاً وَعَــذلا
عـاشِـقٌ لِلنَـدى إِذا نـالَ حُـسـنَ الذ — ذكـرِ بَـيـنَ المَـلا فَـقَـد نالَ وَصلا
مُـــرغِـــبٌ مُــرهِــبٌ فَــقَــد مَــلَأَ الآ — فــاقَ أَمــنــاً وَطَــبَّقـَ الأَرضَ عَـدلا
وَرِكــــابٍ كَــــلَّت وَمَـــلَّت وَكَـــلَّ الر — ر كــبُ مِــن طُـولِ مـا يَـسـيـرُ وَمَـلّا
دَلَّهُـم فـي الظَـلامِ وَجـهُ أَبي العُل — وانِ لَمّـــا حـــارَ الدَليـــلُ وَضَـــلّا
كُــلَّمــا هَـبَّتـِ الصَـبـا شَـمَّ رَيّـا ال — مِــســكِ مِــن نَــحـوِ أَرضِهِ فـاسـتَـدَلّا
كَــسَــبَ الفَـخـرَ قَـومَهُ وَكَـسـى العُـر — يَ ثِـيـابـاً مِـنَ العُـلى لَيـسَ تَـبـلى
وَغَــدا النَــجــمُ وَالشِهــابُ يَــحُـفّـا — نِ هِــلالاً مِــن أُفــقِهِ قَــد تَــجَــلّى
خَـمـسَـةٌ كَـالأَصـابِـعِ الخَـمـسِ وَالوُس — طــى فَــتـىً طـالَهُـم جَـلالاً وَنُـبـلا
إِن عَـلا قَـدرُ مـا أَنـالَ مِـنَ الفَـض — لِ فَـــإِنّـــي مُــحِــلُّهُ اليَــومَ أَعــلى
فَــــردَةٌ أَعــــلَمَـــت بِـــأَنَّكـــَ فَـــردٌ — وَسِــــــجـــــلٌّ قُـــــلِّدتَهُ لِيُـــــحَـــــلّى
وَلِواءٌ حَــكــى الهَــدِيَّ عَــلَيـهـا ال — وَشـيُ قَـد أَقـبَـلَت إِلى البَعلِ تُجلى
ذاتُ فَــــرعٍ تَــــلُفُّ أَطــــرافَهُ الرِي — حُ وَلَكِــن بِــعــاصِــفِ الرِيــحِ تُـعـلى
وَمَـشَـت تَـحـتَـكِ الصَـبـا تَـحمِلُ التِب — رَ وَتَــشـكُـو مِـن حَـمـلِهـا لَكَ ثِـقـلا
عَــجَــبــاً كَـيـفَ تَـسـتَـقِـلُّ بِـكَ الخَـي — لُ إِذا كُــنـتَ تُـثـقِـلُ الأَرضَ حَـمـلا
وَتَـــقَـــلَّدتَ بِــالحُــســامِ فَــقُــلنــا — هَــل رَأَيــتُــم نَـصـلاً تَـقَـلَّدَ نَـصـلا
وَتَـــنَـــطَّقــتَ بِــالنُــجــومِ وَسُــربِــل — تَ بِــثَــوبٍ يَــحـكـي الغَـزالَةَ غَـزلا
إِن عَــدا مُهــجَـةَ الإِمـامِ فَـقَـد أَف — ضــى إِلى مُهــجَــةٍ تُــحــاطُ وَتُــكــلا
إِنَّمــــا أَنـــفَـــذَ الغِـــلالَةَ لَمّـــا — لَم يَـــجِـــد فـــي فُـــؤادِهِ لَكَ غِــلّا
شَــــرَفــــاً زائِداً وَعِـــزَّاً مِـــن اللِ — هِ وَفَــضــلاً مِــنَ الخَــليــفَـةِ جَـزلا
لَو مَـلَكـتَ العِـبـادَ شَـرقـاً وَغَـربـاً — وَحَــوَيــتَ البِــلادَ حَــزنــاً وَسَهــلا
كُــنــتَ أَولى بِهــا وَكُـنـت لمـا تَـم — لِكُ مِــــن أَهــــلِ دُنــــيـــاكَ أَهـــلا
خَــبَــطَ النــاسُ حَــولَكَ الأَرضَ حَـتّـى — مَــلَؤُوهــا طُــرقــاً إِلَيــكَ وَسُــبــلا
مَـن بَـغـى الخَـيرَ مِن سِواكَ فَما فا — زَ وَمَـــن لَم يَـــلُذ بِـــغَـــيــرِكَ ذَلّا
لَم تَهــبَــنــي حَــوادِثُ الدَهــرِ إِلّا — مُــذ تَــعَــلَّقــتُ مِــن حِـبـالِكَ حَـبـلا
كُـلَّمـا صُـغـتُ فـيـكَ بِـكـراً مِنَ القَو — لِ أَبَــت أَن تُــرِيــدَ غَــيــرَكَ بَـعـلا
يَــســمَـعُ الدَهـرُ مـا أَقـولُ فَـيَـروي — هِ وَعَــنّــي رَوى وَمِــنّــي اســتَــمــلى
وَلَقَــد طُــلتَ عَـن مَـديـحـي فَـمـا أَد — رِي أَيُـــرضِـــيــكَ مــا أُحَــبِّرُ أَم لا
يا بنَ أَعلى المُلوكِ قَدراً وَيا أَك — رَمَ مَــن أَوطَــأَ السِــمـاكَـيـنِ رِجـلا
إِنَّمــا أَنــتَ نِــعــمَــةٌ يَــشـكُـرُ اللَ — هَ عَــلَيــهــا مَــن صـامَ مِـنّـا وَصَـلّى
لا أَلمَّتـــ بِـــكَ الخُــطُــوبُ وَلا ذا — قَـت لَكَ المَـكرُماتُ في الدَهرِ ثَكلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العلو: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ …
- انحطاط: الانْحِطَاطُ : مصـ.-: الهبوط -: التقهقر والتراجع؛ معظم الحضارات تمرّ بفترات تألق تتلوها فترات انحطاط.
- بسيفك: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ …
- بناها: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …