أَبَــــلّ خَــــيــــرُ المُــــلوكِ مِــــن أَلَمِه
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبَــــلّ خَــــيــــرُ المُــــلوكِ مِــــن أَلَمِه — وَصَـــحَّ جِـــســـمُ الزَمـــانِ مِـــن سَـــقَــمِه
لا العِزُّ أَمسى قَفرَ الجَنابِ وَلا المُل — كُ غَــــــدا مــــــائِلاً عَــــــلى دَعَــــــمِه
إِن غـــابَ فـــي قَـــصـــرِه فَـــلا عَـــجَــبٌ — مَـــغـــيــبُ لَيــثِ العَــريــنِ فــي أَجَــمِه
قَـد تَـكـمُـنُ الشَـمـسُ فـي الغَـمـامِ وَقَـد — يَــحــتَــجِــبُ الصُــبــحُ فــي دُجــى ضــلَمِه
ثــالِمٌ مـا زَرى الأَمـيـرَ وَفَـخـرُ السَـي — فِ مــــا فــــي ظُــــبــــاهُ مِــــن ثُــــلَمِه
صَـــــحَّ فَـــــصَـــــحَّ النَـــــدى وَقــــامَ بِهِ — رُكـــنُ العُـــلا بَـــعـــدَ رَجــفِ مُــدَّعَــمِه
كَـــأَنَّمـــا المَــجــدُ بــاتَ مُــمــتَــزِجــاً — بــــــلَحـــــمِه طِـــــيـــــبُ لَحـــــمِهِ وَدَمِه
وَتَــــحــــتَ مُــــلقــــى نــــجـــادِه مَـــلِكٌ — أَمـــسَـــت مُـــلوكُ الزَمـــانِ مِــن خَــدَمِه
إِن تَـــلقَه تَـــلقَ مِـــنـــهُ كَــنــفَ نَــدىً — يُـــبـــري نَــداهُ العَــديــمَ مِــن عَــدَمِه
يَــــمــــلا يَــــدَي جـــارِهِ وَيَـــمـــنَـــعُهُ — كَــــــأَنَّمـــــا جـــــارُهُ أَخـــــو حُـــــرَمِه
أَمَّنــــَ أَهــــلَ البِــــلادِ قــــاطِــــبَــــة — كَــــأَنَّ أَهــــلَ البِــــلادِ فــــي حَــــرَمِه
كُــــــلُّ جَــــــوادٍ تَــــــجُـــــودُ راحَـــــتُهُ — يَــــجــــودُ مِــــن جُــــودِهِ وَمِـــن كَـــرَمِه
لا تَــحــمَــدِ العُــشــبَ فــي مَــنــابِــتِهِ — وَاحــمَــد غَــمــامــاً سَــقــاه مِـن دِيَـمِه
شَـــيَّد بِـــالمُــرهَــفَــيــن مُــنــذَ نَــشــا — مَـــجـــدَيـــنِ مِـــن سَــيــفِهِ وَمِــن قَــلَمِه
يَــحــتَــقِــرُ النــائِلَ الجَــســيــمَ وَيَــس — تَــصــغِــرُ قَــدرَ العَــظــيــمِ مِــن عِـظَـمِه
كَـــالجَـــبَــلِ الشــاهِــقِ الهِــضــاب إِذا — أَشــــرَفــــتَ مِـــن رُعـــنِهِ عَـــلى أَكَـــمِه
لا يُــفــسِــدُ الوَعــدَ بِــالمِــطــالِ وَلا — يُـــخِـــلُّ عَـــقـــدَ الوَفـــاءِ مِـــن ذِمَــمِه
يُـــقـــسِـــمُ مَـــن قــالَ لا شَــبــيــهَ لَهُ — يَــمــيــنَ بَــرِّ اليَــمــيــنِ مِــن قَــسَــمِه
أَكــــرَمُ مَـــن فـــي زَمـــانِهِ وَأَعـــفُّ ال — خَــــلقِ مِــــن عُــــربِهِ وَمِــــن عَــــجَــــمِه
يُــــنــــهِــــلُ مِــــن فَــــضـــلِهِ وَنـــائِلِهِ — ثَـــنـــاءَ نَــبــتِ الحَــيــا عَــلى رِهَــمِه
وَيُـــصـــدِرُ العِـــيـــسَ غَـــيـــرَ ظــامِــئَةٍ — عَـــن مَـــورِدٍ بـــارِدِ النَـــدى شَـــبِـــمِه
مُــــعـــطَّراتِ الرِحـــالِ قَـــد عَـــبِـــقَـــت — بِــالمِــســكِ مَــمــا يُــفَــتّ فــي خِــيَــمِه
يَــأرِجُ فــي الحَــزنِ مِــن حَــقــائِبــهــا — مـــا فـــاحَ مِـــن رَنـــدِهِ وَمِــن نَــشَــمِه
يَــقــولُ صَــحــبــي وَقَــد كُــسِــيَـت بِـالن — نـــورِ غُـــبـــرُ الفِـــجـــاجِ مِـــن أُمَــمِه
هَــــذا جَــــنـــابُ المُـــعِـــزِّ لاحَ لَنـــا — قَــــد رُفِــــعَــــت نــــارُه عَـــلى عَـــلَمِه
فَــــقُــــلتُ سِــــيــــروا فَــــإِنَّهـــ مَـــلِكٌ — يَـــضـــيــقُ وُســعُ الزَمــانِ عَــن هــمــمِه
كَـــأَنَّ ريـــحَ الصَـــبـــا إِذا نَـــفَـــحَــت — تَـــنـــفَـــحُ مِـــن خُـــلقِهِ وَمِـــن شِــيَــمِه
كَـــــأَنَّمـــــا مــــاتَ أَحــــمَــــدٌ وَغَــــدا — مُـــخـــلِفَهُ بِـــالجَـــمـــيـــلِ فــي أُمَــمِه
وَأَبــــلَجٌ مِــــثـــلُ الصَـــبـــاحِ رُؤيَـــتُهُ — تَــشــفــي حَــليــفَ السَــقـامِ مِـن سَـقَـمِه
مُـــلتَـــزِمٌ بِـــالجَـــمـــيـــلِ يَـــفـــعَــلُهُ — وَغَــــيــــرُهُ بــــاتَ غَـــيـــرَ مُـــلتَـــزِمِه
يُــفــديــهِ فــي الدَهــرِ كُــلُّ ذي صَــعَــرٍ — مَــن لا يُــســاوي الشِــراكِ فــي قَــدَمِه
تَـــــراهُ لا يَـــــطــــلُبُ العَــــلاءَ وَلا — يَــــبــــرَحُ عَــــبــــداً لِفَــــرجِهِ وَفَــــمِه
يُــــعــــرِضُ عَـــن ضَـــيـــفِهِ وَيُـــعـــجِـــبُهُ — مــــا زادَ فــــي ذَودِهِ وَفــــي غَـــنَـــمِه
مـــا شـــافَ شَـــوفَ المُـــعِـــزِّ نـــاظِــرُهُ — وَلا اِهــتَــدى أَن يَــسِــيــرَ فــي لَقَــمِه
مُــــتَــــوّجٌ مِــــن بَــــنـــي المُـــلوكِ لَهُ — كَــــفٌّ تَـــكُـــفُّ الظُـــنـــونَ عَـــن تُهَـــمِه
وَهِــمّــةٌ فــي الزَمــانِ مــا اِشــتَــغَــلَت — إِلّا بِـــصَـــوتِ الرئبـــالِ مِـــن قُــحَــمِه
يـــا مَـــلِكـــاً كُـــلُّ حِــكــمَــةٍ نَــطَــقَــت — بِهـــا البَـــرايــا تُــعــدُّ مِــن حِــكَــمِه
كَـــــم لَيـــــلَةٍ بِـــــتُّ لا أَذُوقُ كَـــــرىً — حَــــتّــــى أَبَــــلَّ الأَليــــمُ مِــــن أَلمِه
حُــبّــاً قَــسَــمــنــاهُ فــي القُـلوبَ فَـأَع — طَــتــنــي لُهــاكَ الجَــزيــلَ مِــن قِـسَـمِه
مــــا كُــــلُّ حُــــبٍّ يَــــمــــوتُ صـــاحِـــبُهُ — وَهـــوَ مُـــبَـــقّـــىً عَـــلَيـــكَ فــي رِمَــمِه
فَــــاســــلم وَلا زِلتَ خــــالِداً أَبَــــداً — خُـــلودَ مـــا صـــاغَ فـــيــكَ مِــن كَــلِمِه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السي: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة …
- العرين: العَرِينُ : فِناء الدار والبلد؛ اجتمع القومُ في العَرين.-: العِزُّ والمَنَعة؛ إنَّهم من أصحاب العرين.-: جماعة الشجر.- والعَرينةُ: مأوى الأسد والضبع والحيّة والذئب والضبِّ، وقد غلب استعماله للأوَّل منها ج عُرُنٌ وعَرَائِن …
- بلحمه: اللَّحْمَةُ : القطعة من اللَّحْم؛ أعطيتُ القطَّة لحمةً تأكلها.
- ثلمه: الثُّلْمَةُ : موضع الكسر من الشيء أو الثُّغرة؛ إهمال تطوير الزراعة وتحديثها ثُلمة في أقتصاد الشعوب الفقيرة. -: في الجيولوجيا أو علم طبقات الأرض، هي شقّ في الصخور لا يزيد على بوصات أو أقدام قليلة ج ثُلَمٌ.
- دعمه: الدِّعْمَةُ : الدِّعامُ وهو ما يُسنَد به الشّيْءُ؛ وضع للجدار دِعْمة حتى لا يسقط ج دِعَمٌ.